انتقدت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم الإجراءات القمعية التي اتخذتها الحكومة السورية ضد منتديات المجتمع المدني التي تزايدت عدداً وشعبية خلال الأشهر القليلة الماضية بحيث بثت حركة من النشاط في الحياة السياسية في البلاد. إذ نظمت هذه المنتديات اجتماعات حرة طالب المشاركون فيها بوجوب انتهاج إصلاحات ديمقراطية تشمل إلغاء الأحكام العرفية والسماح بإنشاء أحزاب سياسية مستقلة

وصرح منظم أحد هذه المنتديات، وهو عضو البرلمان رياض سيف، يوم 18 فبراير/شباط بأن السلطات أبلغت مسئولي المنتديات أنه لا يجوز لهم من هنا فصاعداً عقد أي اجتماع إلا بعد الحصول على إذن رسمي مسبق. وقد دعت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إلى نقض هذا القرار على الفور، وقالت إنه لا يجوز للحكومة منع المواطنين في سوريا من ممارسة الحق في عقد الاجتماعات وتكوين الجمعيات بطريقة سلمية.
وقال جو ستورك، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" بواشنطن، إن "هذه الأساليب الزجرية تعيد إلى الأذهان القمع الذي كان سائداً في الماضي؛ وهي تبعث خيبة أمل شديدة لدى كل من كان متفائلاً بأن سوريا قد بدأت صفحة جديدة".
وكانت مؤسسات المجتمع المدني المستقلة قد أصيبت بالركود تحت هيمنة حزب البعث ونظام الحكم الصارم الذي أرساه الرئيس السابق حافظ الأسد الذي توفي في يونيو/حزيران 2000. وقد اتخذ بشار الأسد، منذ أن خلف والده في منصب الرئاسة، إجراءات إيجابية رحب بها الإصلاحيون، شملت الإفراج عن حوالي ستمائة سجين سياسي والترخيص بإصدار أول صحيفة ملك للقطاع الخاص في البلاد منذ ثمان وثلاثين سنة.
ومن الجدير بالذكر أن المادة السادسة والعشرين من الدستور السوري تضمن حق كل مواطن في المشاركة في الحياة السياسية.
كما أن سوريا من الدول الأطراف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي يضمن الحق في حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات. وسيكون مدى امتثال سوريا لأحكام هذا العهد محل دراسة وتدقيق لدى اجتماع لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الشهر القادم في نيويورك.