أعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم عن ترحيبها بنبأ الإفراج عن بعض السجناء السياسيين في سوريا، وحثت الحكومة السورية على إعلان أسماء المفرج عنهم. وتفيد الأنباء الواردة بأن الإفراج عن هؤلاء السجناء جاء بناءً على أمر من الرئيس بشار الأسد الذي أدى اليمين الدستورية في السابع عشر من يوليو/تموز الجاري ليصبح رئيساً للجمهورية

ويقول هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان": "إن هذه خطوة إيجابية، ونأمل أن تكون مقدمة لخطوات أخرى تفضي في نهاية المطاف إلى إخلاء السجون السورية من جميع المسجونين فيها دون وجه حق". وأردف مجلي قائلاً: "ينبغي على ا لحكومة أيضاً أن تبادر بنشر أسماء المفرج عنهم".

ولم يُعرَف ما إذا كان من بين المفرج عنهم ثلاثة من دعاة حقوق الإنسان السوريين، وهم نزار نيوف، وعفيف مظهر، ومحمد علي حبيب، الذين يقضون أحكاماً طويلة بالسجن صدرت ضدهم في عام 1992، في أعقاب محاكمات جائرة أمام محكمة أمن الدولة. وكان الثلاثة من الأعضاء النشطين في شبكة ناشئة للدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا تُسمَّى "لجان الدفاع عن الحريات والحقوق الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا"؛ وحُكم على نيوف بالسجن عشر سنوات، وعلى كلٍ من مظهر وحبيب بالسجن تسع سنوات. ومن المعلوم أن نزار نيوف، المحتجز في سجن المزة العسكري، يعاني من سوء حالته الصحية؛ وقد ناضلت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" وغيرها من المنظمات الدولية على مدى السنوات الأخيرة من أجل إطلاق سراحه لأسباب إنسانية.

وتخضع حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها لقيود شديدة في سوريا؛ وقد زُجَّ بالآلاف من الأشخاص في السجون خلال العقدين الماضيين بسبب ممارستهم السلمية لهذه الحقوق؛ وثمة كثيرون سُجنوا بسبب عضويتهم في تنظيمات سياسية محظورة. ولا يوجد في سوريا أي قانون يسمح بإنشاء الأحزاب السياسية بصورة شرعية، الأمر الذي دفع جماعات المعارضة إلى ممارسة نشاطها سراً.

وقد أدت قرارات العفو الرئاسية إلى انخفاض مطرد في عدد السجناء السياسيين السوريين حتى أصبح يتراوح حالياً بين 1500 و1600 سجين تقريباً، اعتقل الكثيرون منهم بصورة تعسفية، وتعرضوا للتعذيب، وحوكموا محاكمات جائرة أو سرية. وبالإضافة لهؤلاء، من المحتمل أن يكون هناك مئات أو أكثر من السجناء اللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم ممن يحملون جنسيات أخرى، الذين "اختفوا" في لبنان، ومن المعلوم أو المعتقد أنهم محتجزون لدى السلطات السورية.

وأضاف مجلي قائلاً: "يجب على الحكومة أن تواصل تحديد جميع الأشخاص المسجونين بسبب جرائم سياسية لا تتسم بالعنف، وأن تطلق سراحهم على الفور".

كما أوصت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الحكومة السورية باتخاذ خطوات فورية تساعد السجناء السابقين على استئناف حياتهم الطبيعية؛ وقالت المنظمة إن من الضروري وضع حد لأسلوب حرمان الأشخاص من جوازات سفرهم بصورة تعسفية، وطالبت بإلغاء قرارات الحرمان من الحقوق المدنية التي صاحبت الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة. وينص القانون السوري على أن يبدأ مفعول هذا الحرمان من الحقوق المدنية من يوم صدور الحكم ويظل قائماً لمدة عشر سنوات بعد انقضاء مدته؛ ويؤدي في الواقع الفعلي إلى حرمان الفرد المحكوم عليه من حقه في الإدلاء بصوته في الانتخابات، وترشيح نفسه للمناصب العامة، والخدمة في مجالس النقابات، والعمل في القطاع العام