ذكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم أن نذر تدهور خطير في الأوضاع في جنوب لبنان بدأت تلوح في الأفق مع انهيار "جيش لبنان الجنوبي" الذي تدعمه إسرائيل، وإخلائه المواقع العسكرية التي جلا عنها الجيش الإسرائيلي مؤخراً.

وقال هاني مجلي المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة الحقوق الإنسان": "لا بد من توفير الحماية للسكان المدنيين في لبنان مع تسارع عملية الانسحاب؛ وتقع على عاتق الحكومة اللبنانية مسؤولية حماية هؤلاء الأشخاص؛ كما يجب على القوات العسكرية الإسرائيلية الامتناع عن الهجمات العشوائية على السكان العزل العائدين إلى قراهم في المنطقة".
هذا، وقد تلقت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" معلومات من لبنان تفيد بأن ما لا يقل عن أربعة مدنيين قد لقوا مصرعهم في هجومين منفصلين اليوم؛ وقيل إن من بين الضحايا حسين علي كرنيب وعلي عبد الله جسال، اللذين قتلا أثناء سيرهما في الطريق بصحبة نحو مائة من المدنيين الآخرين، في طريقهم إلى قرية رشف جنوب غربي تبنين. وفي هجوم سابق، قُتل إبراهيم المراونة ورجل آخر (قيل إن اسمه عبد الكريم عباس أو عباس عبد الكريم) وهما في طريقهما بالسيارة إلى قرية ميس الجبل الواقعة بالقربب من الحدود بين إسرائيل ولبنان؛ ولم يتضح في الحال ما إذا كانت القوات الإسرائيلية أو ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي" وراء هذين الهجومين.
وقد ورد أن موعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي المعلن عنه، الذي كان من المقرر أصلاً أن يتم بحلول السابع من يوليو/تموز القادم، قد قُدِّم إلى أوائل يونيو/حزيران القادم. ويقول مجلي: "إن الانسحاب المبكر قد خلق وضعاً خطيراً، يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على المدنيين من جميع الأطراف". ودعا مجلي حزب الله على الامتناع عن شن هجمات انتقامية على المدنيين في شمال إسرائيل.
ونظراً لتزايد عدد الفارين من أفراد ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي"، حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الحكومة اللبنانية أيضاً على الإعلان عن إجراءات واضحة لأولئك الذين يسلمون أنفسهم للحكومة. وأشار مجلي إلى أن القانون الإنساني الدولي يكفل الحماية للمقاتلين السابقين الذين يلقون أسلحتهم.
وقد ذكر محامون لبنانيون لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان" في الأسبوع الماضي أن فرع الاستخبارات بالجيش اللبناني قام بالتحقيق مقاتلين سابقين من أفراد "جيش لبنان الجنوبي" أثناء اعتقالهم في عزلة عن العالم الخارجي، لمدة بلغت عدة أسابيع في بعض الحالات، قبل السماح للمحامين بمقابلتهم. وقال مجلي: "إن الأعضاء السابقين في جيش لبنان الجنوبي يحق لهم الاستعانة بمحامين يتولون الدفاع عنهم؛ ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتعرض المقاتلون السابقون لعمليات انتقامية أو لإجراءات قضائية مقتضبة". ويواجه خطر التعرض لمثل هذه الأعمال الانتقامية الجنود السابقون الذين يعيشون في قرى أصبحت الآن تحت سيطرة حزب الله.
وورد اليوم أن بعض أفراد ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي" قد فروا إلى الحدود اللبنانية الإسرائيلية، طالبين اللجوء السياسي في إسرائيل لأنفسهم ولذويهم. وقال مجلي إنه يجب على إسرائيل النظر في جميع طلبات اللجوء السياسي المقدمة من أفراد ميليشيا الجنوبي وعائلاتهم كل على حدة. وينبغي منح الحماية التي تكفلها المواثيق الدولية للاجئين لأولئك الذين تساورهم مخاوف لها ما يبررها من التعرض للاضطهاد في لبنان، ما لم يثبت ارتكابهم لجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو يُشتبه في ارتكابهم مثل هذه الجرائم، الأمر الذي يستوجب استبعادهم من الحماية الدولية المكفولة للاجئين، وملاحقتهم وتقديمهم للمحاكمة تمشياً مع المعايير الدولية. ولا يجوز لإسرائيل بأي حال أن تعيد أي شخص إلى لبنان حيث قد يتعرض للاضطهاد ولأخطار تهدد حياته وحريته؛ ولو فعلت ذلك، فإنها تكون قد أخلت بالالتزامات التي يمليها عليها القانون الدولي.
كما حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" بشدة على عدم استخدام المعتقلين اللبنانيين المحتجزين في سجن الخيام السيء الصيت، الذي تشرف عليه إسرائيل و"جيش لبنان الجنوبي"، والبالغ عددهم نحو 144 سجيناً، كرهائن؛ ويقول مجلي: "إن حياة هؤلاء المعتقلين قد تكون معرضة للخطر في حالة الفوضى التي تصاحب التعجيل بعملية الانسحاب؛ وينبغي بذل قصارى الجهود على الصعيد الدولي لكفالة سلامتهم، وضمان الإفراج الفوري عنهم