وصلت ست زينب إلى المدينة المنورة بالسعودية في مارس/آذار 1998 للعمل خادمة في أحد المنازل؛ وهي مواطنة إندونيسية من بلدة بانغكلان بجزيرة جاوة الشرقية، ومتزوجة ولديها طفلان. وأفاد "مركز العمال الإندونيسيين المهاجرين"، وهو مركز غير حكومي يتخذ جاكرتا مقراً له، ويسعى بصورة مكثفة في هذه القضية - أفاد أن آخر خطاب أرسلته ست زينب لأهلها كان مؤرخاً في سبتمبر/أيلول 1999، وذكرت فيه للمرة الثانية أن محاميها يعاملونها معاملة قاسية

ولما انقطعت أخبارها عن أهلها حيناً من الزمن، اشتد قلقهم عليها، فبدأوا يتحرون عن أحوالها؛ وظل الحال على ذلك حتى تلقوا رسالة بالفاكس من القنصلية الإندونيسية في جدة في مارس/آذار 2003، تبلغهم بأن ست زينب قد اعتقلت ووُجهت إليها تهمة قتل مخدومتها طعناً.

وذكر "مركز العمال الإندونيسيين المهاجرين" لمنظمة هيومن رايتس ووتش أنه علم من وزارة الخارجية الإندونيسية أن ست زينب لم يكن يرافقها سوى مترجم إندونيسي أثناء محاكمتها أمام محكمة تتألف من ثلاثة قضاة في مايو/أيار 2000؛ وكان طالباً للدراسات العليا في المدينة المنورة، وورد أن هذه كانت أول مهمة للترجمة الشفوية يكلف بها. وحكمت المحكمة بالإعدام على ست زينب، وإن كان لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه أول محاكمة لها أم أنها مثلت أمام محكمة أعلى درجة.

وفي 18 يوليو/تموز 2000 أبلغت الخارجية السعودية مسؤولي القنصلية الإندونيسية بأن زيارتهم المقررة للسجينة في اليوم التالي قد تأجلت بدون إبداء أي أسباب لذلك؛ وخوفاً، فيما يبدو، من إعدام مواطن إندونيسي آخر سراً، ظل ثلاثة من موظفي القنصلية الإندونيسية في المدينة المنورة من 19 إلى 21 يوليو/تموز، حيث قاموا برصد موقع بالقرب من أحد المساجد قيل إن عمليات الإعدام بقطع الرأس تنفذ فيه أيام الخميس والجمعة (1).

وأفاد "مركز العمال الإندونيسيين المهاجرين" أن أسرة ست زينب تلقت خطاباً من الحكومة الإندونيسية، بتاريخ 3 أغسطس/آب 2000، يبلغهم بأنه قد تقرر تأجيل تنفيذ حكم الإعدام فيها نتيجة لمحادثة شخصية بين الملك فهد والرئيس الإندونيسي آنذاك عبد الرحمن واحد؛ ومنذ ذلك الحين أخفقت الجهود المتكررة التي بذلها "مركز العمال الإندونيسيين المهاجرين" والأسرة، والمثبتة في وثائق وفيرة، من أجل الحصول على معلومات إضافية عن القضية أو على تأشيرة دخول للمملكة العربية السعودية لزيارة ست زينب في سجن المدينة، والحصول على معلومات منها مباشرة.

وفي اجتماع مع محمد إبراهيم العتيبي المسؤول في السفارة السعودية في جاكرتا يوم 18 يناير/كانون الثاني 2001، قيل "لمركز العمال الإندونيسيين المهاجرين" إن السفارة لا يمكنها منح تأشيرة للمنظمة أو لأسرة ست زينب بسبب "اللوائح"، ولكنه امتنع عن إيضاح هذه اللوائح. وأضاف السيد العتيبي أن السفارة ليست على علم بقضية ست زينت، ولا يمكنها إصدار التأشيرة إلا بإذن من وزارة الخارجية السعودية. ولم تنشر السلطات السعودية أي معلومات تُذكر عن المحاكمة فيما عدا قولها إن ست زينب اعترفت بجريمة القتل.

وفي 29 مارس/آذار 2001، أرسلت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام الفوري أو التعسفي أسماء جهانجير مناشدة عاجلة للحكومة السعودية بشأن هذه القضية، مشيرة إلى ما ورد من أنباء عن محاكمتها بدون أي مساعدة قانونية، وإلى أن السلطات السعودية لم تسمح للسفير الإندونيسي السابق ولا لمحامي المتهمة بزيارتها في محبسها. وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، تلقت المقررة الخاصة رداً من الحكومة السعودية، لخصت مضمونها على النحو التالي:

"في 11 سبتمبر/أيلول 2000، حُكم بالإعدام على [ست زينب] بتهمة قتل مخدومتها عمداً بعد محاكمة اعترفت خلالها صراحةً بارتكاب الجريمة؛ وأبلغت المقررة الخاصة بأن الحكم لم يُنفَّذ بعد، ريثما يبلغ أكبر أبناء المجني عليها سن الرشد للتحقق مما إذا كان وريثها يرغب في قبول الدية أو العفو عن الجانية أو يطالب بتوقيع عقوبة الإعدام عليها. وأشارت المحكمة إلى أن السلطات القضائية سوف تحاول إقناع الطفل بقبول الدية، وفي تلك الحالة سوف تساعد الجمعيات الحكومية أو الخيرية في جمع المبلغ المطلوب؛ كما ورد أن القضاء سوف يكون ملزماً بأي تسوية قانونية يتم التوصل إليها، أي أنه إذا ما تخلى ورثة المجني عليها عن حقهم في القصاص، إما قبل صدور الحكم أو بعده، فلن تكون المتهمة معرضة لتوقيع عقوبة الإعدام عليها".(2)

--------------------------------------------------------------------------------
(1) في يونيو/حزيران 2000، أعدمت وارني سميران أودي، وهي أيضاً خادمة منزلية إندونيسية، بزعم قتل زوجة مخدومها السعودي؛ ولم تبلغ السفارة الإندونيسية في الرياض بإعدامها رسمياً، حسبما أفاد دين صيام الدين، المدير العام لوزارة العمل والقوى العاملة آنذاك، رغم أن المسؤولين الإندونيسيين ظلوا يتابعون قضية وارني طيلة ثلاث سنوات، ويسعون للإفراج عنها أو تخفيف عقوبتها. وانتقد مسؤولو الحكومة الإندونيسية إعدامها سراً، وأثاروا ضجة في أوساط المنظمات غير الحكومية الإندونيسية.
(2) المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، لجنة حقوق الإنسان، الدورة الثامنة والخمسون، البند 11(ب) في جدول الأعمال، الحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك قضايا حالات الاختفاء والإعدام بلا محاكمة، تقرير المقررة الخاصة السيدة أسماء جاهنجير، المقدم بموجب قرار اللجنة رقم 2001/45، ملحق، 8 مايو/أيار 2002،