Skip to main content
تبرعوا الآن

إسبانيا: أزمة إنسانية وحقوقية في سبتة

اضمنوا ظروف استقبال ملائمة، وإمكانية الحصول على المعلومات، واللجوء

اثنان من المهاجرين وطالبي اللجوء الذين سبحوا إلى سبتة في يوليو/تموز 2026، يمشيان على شاطئ ترامبولين، في أغسطس/آب 2026. © 2026 خوسيه أنطونيو سيمبيري غالفيز، لـ هيومن رايتس ووتش

(ميلانو) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه ينبغي للحكومة الإسبانية والسلطات المحلية في سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا، التحرك العاجل لتوفير مأوى مناسب لجميع المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يعيشون بلا مأوى منذ دخولهم سبتة قادمين من المغرب في نهاية يوليو/تموز. ينبغي للسلطات توفير الفرصة لتقديم طلبات اللجوء للراغبين بذلك.

قالت جوديث سندرلاند، مديرة مشاركة أولى في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش: "الآلاف الأشخاص في الشوارع عالقون في فراغ قانوني، ومعرضون للعنف الجنسي، وبدون مأوى أو طعام أو خدمات صحية كافية منذ نحو ثلاثة أسابيع. رغم صعوبة الوضع، ينبغي لإسبانيا حشد موارد كافية بسرعة لضمان إدارة إنسانية ومنظمة للأزمة بما يخدم مصلحة المهاجرين وسكان سبتة على حد سواء".

أثناء رحلة بحثية لأربعة أيام في سبتة، من 15 إلى 18 أغسطس/آب، تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 76 مهاجرا، بينها 42 مقابلة فردية (37 بالغا وخمسة أطفال غير مصحوبين بذويهم) ومحادثات جماعية أو قصيرة مع 34 شخصا، منهم أربعة أطفال غير مصحوبين بذويهم.

سبح عشرات آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء من المغرب إلى سبتة بين 30 و31 يوليو/تموز، وليس واضحا ما هو عدد الذين ما زالوا في المدينة. قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندِه مارلاسكا غوميز، في 13 أغسطس/آب، إن هناك 5 آلاف شخص ما يزالون في سبتة، بينما أفادت منظمات محلية لـ هيومن رايتس ووتش بأن العدد قد يصل إلى 10 آلاف.

في 17 أغسطس/آب، أعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايز ديلغادو عن إنشاء أربعة مخيمات خيام في سبتة تتسع لـ 1,500 بالغ، وبدأت السلطات بنقل الناس إلى موقعين في 20 أغسطس/آب. لكن هذه المخيمات لن تفي بالاحتياج. يظن العديد ممن قوبلوا بأن الحكومة الإسبانية أخرت تقديم المساعدات لإقناع الناس بالعودة إلى المغرب.

تعتقد منظمات إنسانية أن أكثر من ألف رجل وصبي يعيشون في أكواخ مرتجلة على شاطئ ترامبولين في المدينة، بينما يعيش آلاف آخرون في الشوارع، وفي منطقة مستودعات قرب الحدود المغربية، وعلى التلال الحرجية على أطراف المدينة. وتقيم نحو 700 إلى 750 امرأة وفتاة في منشأتين رياضيتين مكشوفتين أقامتهما جمعيات محلية، بينما تعيش أخريات في الشوارع. ونظرا لنقص مرافق الاستحمام ودورات المياه، يلجأ الناس إلى الحدائق والأراضي الخالية والبحر.

في 3 أغسطس/آب، بدأ "الصليب الأحمر الإسباني" بتوزيع الطعام على شاطئ ترامبولين؛ وأعلنت الحكومة في 17 أغسطس/آب أنها توزع4 آلاف كيس طعام يوميا. قالت جمعية "لونا بلانكا" الخيرية المحلية لـ هيومن رايتس ووتش إنها توزع ما بين 2,700 و3,500 وجبة يوميا في خمسة مواقع بتمويل حكومي.

قال محمود (36 عاما)، وهو فلسطيني من غزة: "بقيت بلا طعام في أول يومين أو ثلاثة، كنت أشرب الماء فقط. مكثت في الجبال 10 أيام قبل أن أنزل إلى الشاطئ مع الآخرين. هذه بالكاد اسمها حياة، ولكن أقول الحمد لله، هذا لا شيء مقارنة بما تعانيه عائلتي في غزة".

حتى 20 أغسطس/آب، لم ترَ هيومن رايتس ووتش ما يدل على بدء السلطات الإسبانية أي إجراءات قانونية أو تقييمات فردية للبالغين. وبينما يبدو أن المغاربة يشكلون غالبية الوافدين في أواخر يوليو/تموز، فقد تحدثت المنظمة أيضا مع رجال وفتيان من السودان وتونس والجزائر واليمن والصومال ومصر وسوريا، بالإضافة إلى تشاد والسنغال. وقد أمضى كثيرون منهم سنوات في رحلات شاقة، وأعربوا عن رغبتهم في التقدم بطلب لجوء في إسبانيا.

قال محمد (20 عاما)، من السودان: "أريد التقدم بطلب لجوء، لكن ليس لدينا أي معلومات حتى الآن".

تحدثت العديد من النساء المغربيات عن هروبهن من العنف الأسري. فاطمة (47 عاما)، من تطوان، سبحت إلى سبتة مع ابنها (11 عاما) هربا من زوجها السابق العنيف.

قالت: "لم أغادر بلدي لأني جائعة، بل لأن زوجي مدمن مخدرات ويضربني أنا وابني". كشفت عن ندبة طويلة على ذراعها، قالت إنها نتيجة جرح من زوجها بالسكين. وأضافت أن محاولاتها لإبلاغ الشرطة المغربية عنه باءت بالفشل. ذهبت فاطمة إلى مركز شرطة سبتة، لكنهم طلبوا منها التوجه إلى منطقة المستودعات حيث ينام المئات في العراء "إلى حين إيجاد حل".

بموجب قواعد "الاتحاد الأوروبي" السارية منذ منتصف يونيو/حزيران، ينبغي أن تكون إسبانيا قد فحصت الجميع، بما في ذلك الفحوصات الأمنية والصحية و"الفحص الأولي لتحديد الفئات الأضعف" لتحديد الأشخاص عديمي الجنسية، وضحايا التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، والأشخاص ذوي "الاحتياجات الخاصة"، بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.

من غير الواضح إن كانت إسبانيا ستلجأ إلى إجراءات اللجوء الحدودية المعجلة، والتي قد تؤدي إلى رفض سريع لأسباب منها وجود طالبي اللجوء سابقا في المغرب، الذي يعتبره الاتحاد الأوروبي "دولة ثالثة آمنة" ينبغي للناس التقدم فيها بطلبات للحصول على الحماية الدولية.

يواجه مواطنون مغاربة، منهم نساء يزعمن خوفهن من العنف الأسري، خطر الترحيل بسبب الاتفاقية مع إسبانيا بشأن الإعادة إلى "بلدان المنشأ الآمنة". وقد حثّت "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" في إسبانيا السلطات على توفير معلومات حول الحق في اللجوء وتحديد احتياجات الحماية من خلال الفحص الدقيق. وقد يكون المهاجرون الذين لا يحتاجون إلى حماية دولية مؤهلين لـ "برنامج المساعدة الإنسانية" الإسباني.

على شاطئ ترامبولين، كان معظم الرجال والفتيان يعيشون في أكواخ بنوها من العصي والكرتون وأكياس القمامة. وكانت لدى بعض المجموعات خيام. وفي منطقة مستودعات بالقرب من الحدود مع المغرب، كان مئات الأشخاص – منهم عائلات مع أطفال صغار، وأمهات وحيدات مع أطفالهن، وأطفال غير مصحوبين بذويهم – ينامون على الكرتون.

أقامت جمعيات سكانية في حيّي إل برينسيبي وسيدي مبارك ملاجئ مؤقتة في منشأتين رياضيتين مكشوفتين لتوفير الأمان للنساء والفتيات وسط تقارير عن عنف جنسي. وقد نصبت السلطات خيمة واحدة في كل موقع، لكن معظمهن يعشن تحت مشمعات. وأفاد متطوعون في كلا الموقعين أن السلطات نقلت ما يصل إلى 00 فتاة من موقع إل برينسيبي إلى مرافق حكومية في سبتة.

أفاد أربعة أطباء طوارئ أنهم عالجوا امرأتين وست فتيات، من بينهن مغربية عمرها 14 عاما وأخرى عمرها 11 عاما من دولة أفريقية غير محددة، من حالات اعتداء جنسي واغتصاب. وقالت امرأة مغربية عمرها 25 عاما إن رجلا يتحدث الإسبانية اغتصبها ليلة وصولها إلى المستشفى، ولم تُبلغ الشرطة عن الحادثة. وأفادت النيابة العامة في سبتة أنها تلقت 13 بلاغا عن اعتداءات جنسية بين 30 يوليو/تموز و17 أغسطس/آب، وأن غالبية الضحايا ليسوا من سكان المدينة.

أعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها إزاء وضع الأطفال غير المصحوبين بذويهم بشكل خاص. لا توجد إحصاءات موثوقة لعددهم في المدينة. ذكر مصدر في حكومة سبتة، المسؤولة بموجب القانون الإسباني عن الأطفال غير المصحوبين بذويهم، أنها حتى 18 أغسطس/آب تولت رعاية 1,385 طفلا. وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة الداخلية أن الشرطة سجلت 2,168 طفلا غير مصحوبين بذويهم.

ثمة حاجة إلى إخلاء مدرستين تُستعملان كملاجئ مؤقتة للأطفال قبل بدء العام الدراسي في أوائل سبتمبر/أيلول، وتسعى السلطات جاهدة لإيجاد مواقع بديلة رغم اعتراضات السكان. وذكرت وسائل إعلام إسبانية في 19 أغسطس/آب أن وزارة الشباب تعمل على نقل 500 فتاة غير مصحوبات بذويهن من سبتة إلى مناطق أخرى في إسبانيا.

بنهاية يوم 31 يوليو/تموز، أعلنت الحكومة الإسبانية عن عودة غالبية من سبحوا إلى سبتة خلال الساعات الـ 48 السابقة إلى المغرب طواعية، وسط تقارير عن قيام قوات الأمن الإسبانية بجمع أشخاص في شاحنات لنقلهم إلى الحدود. وسجلت السلطات الإسبانية رسميا 82 وفاة، بينما قد يكون هناك على الأقل 67 وفاة على الجانب المغربي، وفقا لمنظمة "كاميناندو فرونتيراس" الإسبانية.

رغم تقديم العديد من الجمعيات المحلية والسكان المساعدة إلى المهاجرين، إلا أن التوترات في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 85 ألفا أثارت مخاوف من احتمال وقوع أعمال عنف. ووصفت حليمة أحمد من منظمة لونا بلانكا الوضع بأنه "كارثي وغير مسبوق... هناك الكثير من الغموض، وهذا يولد الخوف بين السكان، والمشكلة تكمن في تحول الخوف إلى كراهية". وأعرب محمد الحرّاق من منظمة "إكسمناس" غير الربحية عن قلقه إزاء مناخ الكراهية، قائلا إن المدينة "بحاجة إلى تحرك قبل انفجار الوضع. الأولوية هي المساعدات الإنسانية. لا تستطيع سبتة القيام بذلك بمفردها".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات الإسبانية تعبئة موارد كافية بشكل عاجل لضمان الاستقبال المناسب، سواء في سبتة أو غيرها في إسبانيا، وإجراء تقييمات فردية مع إمكانية الحصول على المشورة القانونية بلغة يفهمها الناس.

تحظر "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان"، وإسبانيا طرف فيها وتُطبق في سبتة، الطرد الجماعي. ينبغي لإسبانيا ضمان دراسة طلبات اللجوء دراسة وافية، والامتناع عن ترحيل رعايا الدول الثالثة، كالسودانيين والصوماليين، إلى المغرب. ينبغي للسلطات استخدام تقييمات عمرية متعددة التخصصات لتحديد الأطفال غير المصحوبين بذويهم. ينص القانونان الأوروبي والإسباني على أنه لا يجوز ترحيل الأطفال غير المصحوبين بذويهم إلى بلدانهم الأصلية إلا بعد إجراء تقييم فردي يراعي مصالحهم الفضلى وظروفهم بعد عودتهم.

قالت سندرلاند: "ينبغي للسلطات الإسبانية ألا تسمح للدعوات الشعبوية بالترحيل الجماعي الفوري بمنعها من العمل وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي. كما ينبغي ألا تُثنى السلطات الإسبانية عن إجراء تقييمات عادلة وفردية لطلبات الحماية ومعاملة جميع المهاجرين بكرامة".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة