- ارتكب جيش جنوب السودان وقوات المعارضة والميليشيات المتحالفة مع كل منهما انتهاكات بحق السكان، وتسببوا في فرار معظمهم أثناء القتال في 2025 في مقاطعة ناجيرو بولاية غرب الاستوائية.
- عاد مدنيون إلى بلدة ناجيرو ومحيطها، لكنهم ما زالوا يعيشون في خوف، وتواصل الحكومة تقييد وصول المساعدات إلى مقاطعة ناجيرو كما في مناطق أخرى متأثرة بالنزاع في البلاد.
- ينبغي للحكومة تعليق مهام القادة المتورطين بشكل موثوق في الانتهاكات، وضمان الوصول الإنساني الآمن والفوري إلى جميع أنحاء مقاطعة ناجيرو، وتسهيل العودة الآمنة والطوعية للنازحين.
(نيروبي) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن جيش جنوب السودان وقوات المعارضة والميليشيات المتحالفة مع كل منهما ارتكبوا انتهاكات بحق المدنيين تسببت في فرار معظم السكان أثناء القتال في 2025 في مقاطعة ناجيرو بولاية غرب الاستوائية. شملت الانتهاكات القتل العمد للمدنيين، والاغتصاب والتعذيب، أو غيره من ضروب المعاملة القاسية التي ترقى إلى جرائم حرب.
شهدت ولاية غرب الاستوائية قتالا متكررا بين الجيش وقوات المعارضة منذ 2018، وارتكب الطرفان انتهاكات خطيرة ضد المدنيين. من يناير/كانون الثاني إلى فبراير/شباط 2025، ثم مجددا من سبتمبر/أيلول إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، اشتبك الجيش الرسمي لجمهورية جنوب السودان، المعروف بـ "قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان"، مع "الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة" في مقاطعة ناجيرو. أثناء الاشتباكات وبعدها، أعدمت القوات الحكومية والمقاتلون المتحالفون معها تعسفا ثمانية مدنيين على الأقل، بينهم أطفال؛ واغتصبوا نساء؛ وأخضعوا مدنيين آخرين، بينهم محتجزون، لسوء المعاملة بعد اتهامهم بدعم المعارضة؛ وأحرقوا ممتلكات مدنية ونهبوها.
قالت ليتيسيا بادر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ارتكبت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها انتهاكات خطيرة بحق مجتمعات مدنية في مقاطعة ناجيرو، تاركة كثيرين بلا شيء يعودون إليه. ينبغي للحكومة التحقيق في هذه الانتهاكات بسرعة وفعالية، ومحاسبة قادة هذه القوات".
بين مارس/آذار 2025 ويونيو/حزيران 2026، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 31 ناجيا وشاهدا من مقاطعة ناجيرو، وستة مصادر أخرى. كان بعض الذين أُجريت معهم مقابلات قد نزحوا إلى مناطق أخرى، لا سيما واو وبازيا (غرب بحر الغزال) وجوبا، عاصمة جنوب السودان. حللت هيومن رايتس ووتش أيضا صور أقمار اصطناعية تُظهر حرائق نشطة أو آثار احتراق في قرى عدة في مقاطعة ناجيرو خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2025. عاد مدنيون إلى بلدة ناجيرو ومحيطها، لكنهم ما زالوا يعيشون في خوف، وواصلت الحكومة تقييد وصول المساعدات إلى مقاطعة ناجيرو كما وفي مناطق أخرى متأثرة بالنزاع. كتبت هيومن رايتس ووتش إلى رئيس هيئة أركان الجيش في 2 يوليو/تموز 2026 بنتائج بحثية أولية، وبحسب ما ورد، أحيلت الرسالة إلى مكتب وزارة الدفاع، لكننا لم تتلق ردا.
في يناير/كانون الثاني 2025، سيطر الجيش على نقطة تفتيش خاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة عند جسر استراتيجي يُعرف بـ "كوبري بو"، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات. فرّ آلاف المدنيين. في 7 و8 فبراير/شباط، وبينما كانت القوات الحكومية تتحرك من نقطة تفتيش كوبري-بو جنوبا إلى ثكناتها الرئيسية، احتجز الجنود تلميذَيْن وقتلوهما، وأحرقوا ممتلكات مدنية في بلدة ناجيرو والمناطق المحيطة بها. في 28 سبتمبر/أيلول، هاجمت قوات المعارضة ثكنات الجيش في بلدة ناجيرو، ما دفع إلى نشر قوات حكومية إضافية. أفادت "الأمم المتحدة" أنه حتى أواخر سبتمبر/أيلول، كان 21 ألف شخص على الأقل قد فروا. في الأسابيع التالية، أعدمت القوات الحكومية وحلفاؤها تعسفا مدنيين، واغتصب الجنود نساء، واحتجزوا آخرين تعسفا، واتهموهم بدعم المعارضة، ودمروا ممتلكات وبنية تحتية مدنية.
قال شهود إن جنودا حكوميين ذهبوا في 6 أكتوبر/تشرين الأول إلى مخيم مؤقت فرّ إليه الناس، وأمروهم بالعودة إلى ديارهم. ثم قتل الجنود ستة مدنيين، بينهم ثلاثة فتيان، أخذوهم في المخيم.
قال رجل شهد عمليات القتل إن 30 جنديا، معهم "12 رشاشا وقذائف آر بي جي وبنادق كلاشنيكوف"، اقتادوه هو وأربعة رجال آخرين وثلاثة فتيان من المخيم إلى الأدغال: "ربطنا الجنود كل اثنَيْن معا. في تلك اللحظة، هرب رجل، فركض الجنود وأطلقوا النار عليه. تراجع الجنود خطوة إلى الوراء وأخذوا الرشاشات الكبيرة المزودة بشريط طويل من الرصاص. ثم أمر الجندي المسؤول الجنود الآخرين بإطلاق النار". نجا الشاهد وشخص آخر. نهبت القوات الحكومية أيضا ممتلكات مدنية وأحرقتها في البلدة ومحيطها، ونهبت وألحقت أضرارا بالبنية التحتية، ومنها مرافق صحية ومدارس.
في 29 سبتمبر/أيلول، ذهب خمسة جنود حكوميين إلى منزل امرأة عمرها 19 عاما في حي ليندي وأضرموا النار في ستة منازل لعائلتها ومخزن طعام. قالت: "احترق منزلنا وتحول إلى رماد. أحرقوا ملابسنا، وفرشنا، وكراسينا البلاستيكية. كنا نخطط لفتح مطعم... أحرقوا أطعمة مثل الفول السوداني ودقيق الكسافا".
ضربت القوات الحكومية أيضا مدنيين وأساءت معاملتهم واحتجزتهم في أماكن شملت الثكنات العسكرية، أثناء محاولتهم الفرار أو بعد عودتهم إلى ديارهم، وغالبا ما اتهمتهم بأنهم مقاتلون متمردون أو مؤيدون لهم. بدأ المدنيون يعودون إلى ديارهم منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2025 تقريبا، استجابة لتحذيرات الجيش من أن الأشخاص الذين يُعثر عليهم في الأدغال سيُعتبرون من مقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة أو متعاونين معها، وكذلك بسبب تدهور الأوضاع في المناطق التي نزحوا إليها.
قالت امرأتان لـ هيومن رايتس ووتش إن جنودا حكوميين اغتصبوهما عندما عادتا إلى منزليهما. قالت امرأة عمرها 27 عاما إن الجنود اغتصبوها جماعيا هي وامرأة أخرى قرب ثكنات الجيش في ناجيرو في 12 نوفمبر/تشرين الثاني. قالت: "كنا ثلاثا نجلب الخضار عندما التقينا خمسة جنود. رمت امرأة خضارها على الأرض وهربت. ثم حذر الجنود المرأتين الباقيتين: ’إذا هربت أي واحدة، سنطلق النار عليها‘. قالوا: ’اخلعا ملابسكما‘. اغتصبنا ثلاثة جنود واحدا تلو الآخر". قالت إنها أبلغت زعيم الحي بالاعتداء، فأبلغ بدوره قائدا في الجيش، لكن، حسب علمها، لم يُتَّخذ أي إجراء.
قال عدة أشخاص تمت مقابلتهم وخبراء إن قوات "الفرقة السادسة" في الجيش، إلى جانب قوات خاصة تُعرف بـ "الثاني متحرك" (موبايل 2)، بقيادة جيمس ناندو، كانت بمثابة تعزيزات للوحدات العسكرية المنتشرة محليا خلال أعمال العنف. أكدت تقارير إعلامية ذلك. كان ناندو قد انشق عن الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة في 2020، آخذا مجموعة من المقاتلين معه، ومنذ ذلك الحين نشر قواته إلى جانب القوات الحكومية. أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية ناندو على قائمة العقوبات في يونيو/حزيران 2023 بسبب العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
نفذت قوات المعارضة هجمات في مناطق مدنية وبالقرب منها أثناء أعمال العنف. قال رجل إن مسلحين اشتبه بأنهم من الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة أو حلفائها اعتدوا عليهم بسبب لغته. قال الرجل، البالغ 52 عاما، إن ثلاثة مسلحين ضربوه وزوجته وابن أخيه في منزلهم في 21 أكتوبر/تشرين الأول. كبّلوا الرجلَيْن واقتادوهما إلى الأدغال، حيث قال الشاهد: "فكّوا وثاق يدي، ووجّه أحدهم مسدسا نحوي. بدأت أبكي وأصلي، فقال أحدهم: ’ألست رجلا، لماذا تخاف الموت؟‘... تراجع خطوة إلى الوراء وصوّب نحو صدري، فدفع زميله السلاح بعيدا، لكنه أطلق النار على ساقي".
في أبريل/نيسان 2026، أفاد "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، وهو مجموعة عالمية تضم وكالات أممية ومنظمات إنسانية وجهات خبراء أخرى، بأن انعدام الأمن في مقاطعة ناجيرو لا يزال يقيّد وصول الناس إلى الأسواق والمزارع. قال شخص: "كم مرة قيل لنا أن نعود إلى ديارنا وأنه لن يكون هناك مزيد من القتال؟ لكن عندما يعود الناس، تأتي قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان وتقتلنا وتأخذ ممتلكاتنا. نهرب ونترك منازلنا، وعندما نعود نجد أنه لم يبق لنا شيء نعود إليه. كيف نعيش هكذا وإلى متى؟".
قالت هيومن رايتس ووتش إن على حكومة جنوب السودان اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء جميع الانتهاكات بحق المدنيين على يد قواتها المسلحة، بما فيها تعليق مهام القادة المتورطين بشكل موثوق في الانتهاكات بانتظار التحقيق؛ وإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة، ونشر نتائجها علنا. على الحكومة أيضا ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وفوري إلى جميع أنحاء مقاطعة ناجيرو، وتسهيل العودة الآمنة والطوعية للنازحين.
على الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة الالتزام الصارم بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما يشمل اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، وتقليله في كل الأحوال، كما هو الحال أثناء الهجمات على القواعد القريبة من المناطق المدنية والتي قد تُعرّض المدنيين للانتقام أو النيران المتبادلة. عليها أيضا أن تنهي فورا جميع الانتهاكات ضد المدنيين، بمن فيهم الذين تتهمهم بصلات مع الجيش.
على "بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان" (يونميس) مواصلة تسيير دوريات حماية وبعثات لمراقبة حقوق الإنسان منتظمة في مقاطعة ناجيرو. ينبغي للمانحين مواصلة الضغط على الحكومة للسماح بوصول آمن وفوري إلى جميع المناطق المتأثرة بالنزاع، وزيادة المساعدات إلى مقاطعة ناجيرو.
على "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" النظر في القيام بأنشطة للتوعية أو لتقصي الحقائق بشأن حماية المدنيين والمساءلة في جنوب السودان، ورفع نتائجها إلى "مجلس السلم والأمن" التابع لـ "الاتحاد الأفريقي". ومن جانبه، ينبغي لمجلس السلم والأمن أن يطلب تقارير منتظمة من "مفوضية الاتحاد الأفريقي" و"بعثة الاتحاد الأفريقي في جنوب السودان بشأن حماية المدنيين"، بما يشمل غرب الاستوائية، وأن يقيّم علنا التقدم المحرز في تنفيذ آليات المساءلة المنصوص عليها في اتفاقات السلام، بما يشمل إنشاء "المحكمة المختلطة بشأن جنوب السودان".
قالت بادر: "ينبغي للسلطات الحكومية ضمان تمكّن المجتمعات التي تهجّرت مرارا في ولاية غرب الاستوائية من العودة إلى ديارها بأمان. يمكنها البدء بعزل القادة والقوات المتورطين في انتهاكات تعسفية ومحاسبتهم، وضمان وصول آمن وفوري للمساعدات".
للمزيد من التفاصيل عن الانتهاكات، يرجى قراءة التقرير كاملا بالإنغليزية.