Skip to main content
تبرعوا الآن
A Tunisian National Guard operation against migrants seeking to reach Europe via the Mediterranean Sea in Sfax, Tunisia, June 8, 2023.

كيف تعرضت مهاجرة كاميرونية في تونس للاغتصاب وسوء المعاملة

التكلفة الإنسانية للتعاون بين تونس و"الاتحاد الأوروبي" في ضبط الهجرة

عملية لـ "الحرس الوطني التونسي" ضد المهاجرين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط في صفاقس، تونس، 8 يونيو/حزيران 2023.© 2023 حسن مراد/ديفودي إيمجز عبر غيتي إيمجز

قبل أن تحاول كريستين عبور البحر الأبيض المتوسط من تونس، كانت تعيش مع أطفالها الأربعة وزوجها، الجندي الكاميروني الذي كان يتمركز في مدينة بامندا، عاصمة منطقة الشمال الغربي الناطقة بالإنغليزية، التي تعاني منذ أواخر 2016 من العنف بين الجماعات الانفصالية المسلحة والقوات الحكومية، فضلا عن الانتهاكات بحق المدنيين. طالها هذا العنف مباشرة في 2022 عندما قتل زوجها بعبوة ناسفة.

بعد فرارها من باميندا لأسباب تتعلق بالسلامة، قررت كريستين، وعمرها 44 عاما، والتي غُيّر اسمها لحمايتها في تونس، محاولة الوصول إلى أوروبا.قالت: "لم يبقَ لدي شيء، لذلك اعتقدت أنه من الأفضل أن أذهب إلى أوروبا وأكافح من أجل [حياة أفضل] لأطفالي". تركت كريستين أطفالها الأربعة مع والدتها في دوالا، الكاميرون. باعت ما تبقى لديها من مقتنيات قليلة، ثم توجهت إلى صفاقس على الساحل التونسي.

قالت إن رحلتها البرية من الكاميرون إلى تونس – عبر نيجيريا والنيجر والجزائر – كانت شاقة، لكنها لا تُقارن بالمعاناة التي تكبدتها في تونس.

"بدأت مشاكلي عندما اعترضنا الحرس الوطني [التونسي] في البحر؛ حينها اصطدمت بواقع الرحلة".

اعتراض في البحر وتفتيش عارٍ وتقييد بالأصفاد

وصلت كريستين إلى تونس في مايو/أيار 2025 ضمن مجموعة، وتوجهت مباشرة إلى أطراف صفاقس لمحاولة العبور إلى أوروبا. في يوم المغادرة، كان على متن قارب مطاطي من نوع "زودياك" مساحته 15 متر مربعا، ومزوّد بمحرك قوته 40 حصانا، 52 شخصا، كما تذكرت بالتفصيل. كانت المجموعة في معظمها من الكاميرونيين، ومعهم بعض التوغوليين والغينيين، وبينهم ثلاثة أطفال صغار. غادروا شواطئ صفاقس قرابة الساعة 2 فجرا.

قالت إنه في اليوم التالي، الساعة 1 بعد الظهر، اعترض "خفر السواحل" التونسي المجموعة، وأمرهم بإطفاء المحرك وتسليمه.

قالت: "لم يُرد قبطاننا إطفاء المحرك، لكننا كنا خائفين من أن تُغرقنا الدراجات المائية [الخاصة بخفر السواحل التونسي]، فطلبنا منه إطفاءه وتوسلنا إلى الحرس الوطني أن يتركنا نمضي في سبيلنا. رفضوا، ففصلنا المحرك وسلمناه لهم". 

لم تكن مخاوفهم بلا أساس. وثقت منظمات حقوقية، منها "هيومن رايتس ووتش"، إجراءات متهورة وتهدد الحياة نفذها خفر السواحل التونسي أثناء عمليات الاعتراض في البحر.

مع أن تونس ليست مكانا آمنا لإنزال الأشخاص الذين يتم اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر، أعاد خفر السواحل المجموعة قسرا إلى ميناء قرب صفاقس. قالت كريستين إنهم تعرضوا للضرب والتفتيش الجسدي، وصادر عناصر خفر السواحل مقتنياتهم، بما فيها المال والهواتف الخلوية. "كان معي هاتفي وبعض النقود. كان ذلك كل ما تبقى لدي".

"ضربوا الرجال بشدة، وحتى النساء اللواتي كنّ يرفعن أصواتهن... قالوا لنا أن نخلع ملابسنا، فكان عليكِ أن تخلعي ثيابك وتنحني. كانوا ينظرون إلى شرجك ليروا إن كنت تخفين شيئا. وكانوا يجبرونك أيضا على رفع حمالة صدرك وينظرون تحتها"، حسبما قالت كريستين التي شرحت أن رجالا ونساء فُتشوا عراة على يد عناصر رجال، واحدا تلو الآخر.

قالت كريستين إن السلطات، عند الميناء، أعطتهم الماء فقط، من دون طعام. لم يحاول العناصر إجراء أي تقييم فردي لوضعهم الصحي أو وضعهم القانوني في تونس أو احتياجاتهم إلى الحماية الدولية. 

وقّع "الاتحاد الأوروبي" وتونس اتفاقا في 2023 لتعزيز التعاون في ضبط الهجرة، ما ساهم – إلى جانب الخطاب المعادي للأجانب من أفريقيا جنوب الصحراء من طرف الرئيس ومسؤولين حكوميين – في زيادة الانتهاكات بحق المهاجرين. أُبرِم الاتفاق، الذي يُكمل ثلاث سنوات في 16 يوليو/تموز، من دون ضمانات كافية لحقوق الإنسان. يواصل الاتحاد الأوروبي إسناد مراقبة حدوده إلى تونس، بينما يلتزم صمتا مطبقا إزاء الانتهاكات الجسيمة والواسعة التي ترتكبها قوات الأمن التونسية، لا سيما بحق أشخاص من دول أفريقية أخرى، مثل كريستين.

اغتصاب وطرد عند الحدود الجزائرية

عندما وصلت كريستين ومجموعتها إلى الميناء، وجدوا مجموعة أخرى من الأشخاص، يُرجح أن السلطات التونسية اعترضتهم سابقا. قالت إنهم نُقلوا جميعا في مركبات متوسطة الحجم مثل ميكروباصات نقل البضائع – وأُخذوا ليلا إلى الحدود مع الجزائر. 

لم تكن للمركبات نوافذ في الخلف، وكانت مقيّدة بالأصفاد إلى قضيب معدني وإلى أشخاص بجانبها داخل المركبة.

عندما توقفت المركبة أخيرا، كان الظلام لا يزال دامسا. لم تتمكن كريستين من تحديد الموقع الذي اقتيدوا إليه. سار العناصر بالمجموعة على الأقدام. عانت كريستين حتى تتمكن من مجاراتهم. 

وفي مرحلة ما، تُركت خلفهم مع عنصر واحد فقط. قالت إنه اغتصبها حينها.

أرادت كريستين أن تُروى قصتها والانتهاكات التي تعرضت لها: "قال لي [العنصر] أن أتوقف وطلب مني أن أخلع ملابسي. أخرج [أعضاءه التناسلية]. لم يكن لدي خيار سوى الطاعة. قلت له إنني لم أغتسل منذ ثلاثة أيام وإنني متسخة، لكنه لم يهتم".

"كان بقية المجموعة والعناصر قد تابعوا السير؛ لا أعرف إن كان إخوته [زملاؤه العناصر] يعرفون ما فعله بي".

لحق العنصر بالمجموعة بعد الاعتداء الجنسي عليها، وأشار نحو الجزائر، قائلا لهم أن يعبروا. 

قالت كريستين إنها تُركت خلفهم مرة أخرى، عاجزة عن مواصلة السير لمسافات طويلة عبر تضاريس نائية ووعرة. وعندما وصلت في النهاية إلى طريق معبّد، عرض عليها رجل أن يقلّها باتجاه صفاقس، لكنه قادها في الاتجاه المعاكس، عائدا نحو الحدود الجزائرية. "قال: ’لم نعد نريدكم هنا. اذهبوا إلى الجزائر، من هناك"'.

مريضة ووحيدة في تونس العاصمة

قالت كريستين إن عودتها إلى تونس العاصمة سيرا على الأقدام استغرقت ثلاثة إلى أربعة أسابيع، وإنها لم تنجُ من الرحلة إلا بمساعدة امرأة من النيجر كانت تجلب لها الطعام والماء وتشجعها على الاستمرار رغم الألم الناجم عن تورم قدميها.

عندما عادت إلى تونس العاصمة، قالت كريستين إنه لم تكن لديها أي معارف، ولا هاتف، ولا مال، ولا مكان تمكث فيه. عاشت في الشوارع قبل أن يستضيفها رجل كاميروني كان قد تعرض لانتهاكات مماثلة في سبتمبر/أيلول 2023.

بعد أسابيع من السير في ظروف مروعة للوصول إلى تونس العاصمة، كانت قدما كريستين متورمتين بشدة، وبدأت تشعر بتشنجات حادة في أسفل بطنها. قالت إنها لم تكن قد رأت طبيبا منذ نحو عام، إذ لم تكن قادرة على تحمل كلفة الرعاية ولم تكن لديها معارف يحيلونها إلى طبيب. ولم يحدث إلا مؤخرا أن أحالتها جمعية إلى طبيب أجرى لها فحصا بالموجات فوق الصوتية كشف عن كتل في أسفل بطنها ستتطلب عملية مُكلفة لإزالتها. لم يتحدد بعد موعد جراحتها، ولم تؤمن تكاليفها.

تبحث كريستين عن عمل منذ وصولها إلى تونس العاصمة، آمِلة أن تغطي على الأقل بعض احتياجاتها الأساسية. لكنها لم تتمكن من العثور على أي عمل، ويرجع ذلك أساسا إلى صعوبة المشي بسبب وزنها ومشاكل قدميها، كما أوضحت. ومن المرجح أن تجريم السلطات التونسية منذ 2023 مساعدة للأشخاص الذين لا يتمتعون بوضع هجرة نظامي جعل ذلك أصعب. بدعم من الاتحاد الأوروبي، تواصل السلطات التونسية استهداف المهاجرين مثل كريستين، وكذلك المنظمات والأفراد الذين يعملون على مساعدتهم.

قالت: "ضاقت بي السبل. بعت كل شيء في الكاميرون، ولم يبقَ لدي شيء، ولا أعرف من أين أبدأ إن أردت العودة. لو استطعت العمل حتى لعام واحد، لتمكنت من العودة... لإطعام أطفالي".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.