Skip to main content
تبرعوا الآن

تونس: أوقفوا الملاحقات القضائية التعسفية ضد العاملين في إغاثة اللاجئين

ينبغي إنهاء تجريم المجتمع المدني بسبب دعمه اللاجئين وطالبي اللجوء

مصطفى الجمالي. © خاص

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن خمسة موظفين في "المجلس التونسي للاجئين" سيُحاكمون في 13 مايو/أيار 2026، بعد استئنافهم الأحكام الجنائية بحقهم بسبب عملهم في مساعدة طالبي اللجوء واللاجئين. ينبغي للسلطات التونسية وقف الملاحقات القضائية التعسفية ضد هؤلاء الموظفين، وتعويضهم عن احتجازهم غير القانوني، ووقف القمع الواسع ضد منظمات المجتمع المدني. 

أغلقت السلطات التونسية المجلس التونسي للاجئين في مايو/أيار 2024، واعتقلت مؤسسه ومديره مصطفى الجمالي، ومدير برامجه عبد الرزاق الكريمي، ولاحقتهما إلى جانب أربعة موظفين آخرين. في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حكمت محكمة ابتدائية في تونس العاصمة على الجمالي والكريمي بالسَّجن سنتين، مع وقف التنفيذ ستةَ أشهر، وأفرجت عنهما في اليوم نفسه مقابل المدة التي قضياها في الحبس. وبرأت المحكمة ثلاثة متهمين آخرين، بينما يخضع الرابع لإجراءات قضائية منفصلة. استأنف كل من الجمالي والكريمي الحكم، وكذلك فعلت النيابة العامة.

قال بسام خواجا، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بذلت تونس قصارى جهدها لإغلاق مصادر المساعدة أو الحماية المتاحة للاجئين وطالبي اللجوء جميعها تقريبا. ينبغي للسلطات إنهاء هذه الملاحقة القضائية التعسفية، التي تبعث رسالة مخيفة إلى المنظمات التي تقوم بأعمال إنسانية".

كان المجلس التونسي للاجئين، الذي تأسس عام 2016، يساعد "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (مفوضية اللاجئين) في الفرز الأولي لطلبات طالبي اللجوء. كما كان قدم المأوى الطارئ والمساعدة الطبية للاجئين وطالبي اللجوء. في 2 مايو/أيار 2024، نشر المجلس مناقصة عامة موجهة إلى الفنادق التونسية لتقديم خدمات الإيواء، ما استتبع رد فعل عنيفا على وسائل التواصل الاجتماعي وسط حملة قمع ضد المهاجرين. في اليوم التالي، داهمت الشرطة مقر المجلس في تونس العاصمة، وأغلقته، واعتقلت الجمالي. في 4 مايو/أيار، اعتقلت الكريمي.

في 7 مايو، أمر قاضي تحقيق بحبس الجمالي والكريمي على ذمة التحقيق بموجب الفصول 38 و39 و41 من "القانون عدد 40 لسنة 1975بشأن جوازات السفر ووثائق السفر"، التي تعاقب "كل من أرشد أو دبّر أو سهّل أو ساعد أو توسّط أو نظّم... دخول شخص إلى التراب التونسي أو مغادرته خلسة"، و"كل من تولى إيواء الأشخاص الداخلين أو المغادرين للتراب التونسي خلسة"، و"كل من شارك في وفاق أو كوّن تنظيما" لارتكاب هذه الجرائم. في 30 أبريل/نيسان 2025، وجه قاضي التحقيق تهمة رسمية إلى الموظفين الستة بموجب قانون العام 1975، وفي 3 يونيو/حزيران 2025، وسعت "غرفة الاتهام" نطاق التهم لتشمل الفصل 42، الذي ينص وحده على عقوبة تصل إلى 10 سنوات سجن.

بين مايو/أيار ويونيو/حزيران 2024، جمّدت السلطات أيضا الحسابات المصرفية للمجلس التونسي للاجئين، والجمالي، والكريمي، حسبما قال أحد وكلاء الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش. قال أحد المحامين إن المجلس أوقف منذئذ جميع أنشطته، وإن تجميد حسابه يعني أنه لم يتمكن من دفع رواتب الموظفين، أو مقدمي الخدمات، أو الإيجار، أو فواتير الكهرباء، ما أثقله بالديون. لا تزال حسابات الجمالي والكريمي مجمدة، ما يحرمهما من التصرف بأموالهما ويسبب لهما ضائقة مالية. لم يتمكن الجمالي من صرف معاشه التقاعدي منذ عام 2024، حسبما أخبرت عائلته هيومن رايتس ووتش.

في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أدانت المحكمة الابتدائية الجمالي والكريمي بموجب الفصل 39 من القانون عدد 40 لسنة 1975، الذي يعاقب "كل من تولى إيواء الأشخاص الداخلين أو المغادرين للتراب التونسي خلسة" أو "خصص مكانا لإيوائهم"، حسبما قال أحد وكلاء الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش.

راجعت هيومن رايتس ووتش قرار القاضي النهائي ووجدت أن التهم تستند حصرا إلى العمل المشروع للمجلس، الذي كان يعمل بشكل قانوني في تونس وكان ممولا بشكل حصري تقريبا من قبل مفوضية اللاجئين. ووجد قاضي التحقيق أن أنشطة المنظمة تشكل دعما للمهاجرين غير الشرعيين "لضمان استقرارهم بالبلاد التونسية"، على الرغم من أن المستفيدين من المجلس كانوا طالبي لجوء ولاجئين مسجلين لدى المفوضية. وأشار أمر الإغلاق إلى أنشطة مثل توفير السكن والمساعدة النقدية للاجئين وطالبي اللجوء، وهي أنشطة معتادة للمفوضية في بلدان عدة، وغالبا ما يتم القيام بها عبر شركاء تنفيذيين.

تأتي الملاحقات القضائية التعسفية والإدانات الجائرة بحق موظفي المجلس التونسي للاجئين ضمن قمع أوسع يستهدف المجتمع المدني في تونس، ونمط من تجريم مساعدة اللاجئين والمهاجرين. في العام 2024، اعتقلت قوات الأمن ستة موظفين آخرين على الأقل في منظمات غير حكومية، ووجهت اتهامات إلى آخرين على خلفية عملهم في مكافحة التمييز أو مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

منذ يناير/كانون الثاني 2026، حُكم على تسعة عاملين على الأقل في منظمات المجتمع المدني بالسجن بسبب عملهم المشروع. حكمت محكمة في تونس في 19 مارس/آذار على سعدية مصباح، المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان ورئيسة جمعية "منامتي" (حلمي) المناهضة للعنصرية، بالسَّجن ثماني سنوات وغرامة مالية باهظة بتهم جنائية مالية.

أنهت السلطات عمليا تقديم المساعدة والحماية إلى اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس. وبالإضافة إلى استهداف المنظمات التي تقدم الدعم وإغلاقها، أصدرت السلطات في يونيو/حزيران 2024 تعليمات إلى مفوضية اللاجئين بوقف معالجة طلبات اللجوء. ولا تزال تونس تفتقر إلى إطار قانوني وطني للجوء. نتيجة لذلك، تُرك طالبي اللجوء في مأزق قانوني بدون حماية دولية، ما يعرضهم لمخاطر الاعتقال التعسفي والترحيل.

تونس دولة طرف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، اللذين يضمنان الحق في حرية تكوين الجمعيات، وعدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، والحق في محاكمة عادلة. كما يحمي الميثاق الأفريقي الحق في طلب اللجوء والحصول عليه من الاضطهاد، ويضمن دستور تونس لعام 2022 الحق في اللجوء السياسي.

كما أن تونس طرف في كل من "اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين" لسنة 1951 و"اتفاقية منظمة الاتحاد الأفريقي" لسنة 1969 التي تنظم الجوانب المحددة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا، وهما تحميان حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء. وتشمل هذه الحقوق حظر معاقبة الأشخاص على الدخول أو الإقامة غير النظامية إذا ما قدموا أنفسهم على الفور إلى السلطات.

في تقرير صدر العام 2025، أوصت "لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري" تونس بمراجعة إطارها التشريعي لضمان توفير مساحة مفتوحة لمنظمات المجتمع المدني، بما فيها تلك التي تعمل مع الأقليات العرقية وطالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين.

قال خواجا: "ينبغي ألا يضطر عاملو الإغاثة إلى العيش في خوف من الاعتقال التعسفي والملاحقة القضائية وقضاء سنوات في السجن. توقف تونس عن معالجة طلبات اللجوء واستهدافها المنظمات التي تقدم الدعم لهما أثر مدمر على اللاجئين وطالبي اللجوء في البلاد".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.