- ارتكبت القوات الحكومية السورية والجماعات المسلحة البدوية والدرزية المحلية انتهاكات جسيمة خلال الاشتباكات التي وقعت في محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو/تموز 2025.
- شملت الانتهاكات القتل التعسفي، والاعتداء على الكرامة الشخصية، والخطف. نزح ما يصل إلى 187 ألف شخص.
- على السلطات السورية أن تثبت أنها حكومة لجميع السوريين من خلال ملاحقة المسؤولين عن الفظائع التي ارتكبت في السويداء على أعلى المستويات والمنتمين إلى جميع الأطراف المتورطة.
(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القوات الحكومية السورية والجماعات المسلحة البدوية والدرزية المحلية مسؤولة عن انتهاكات جسيمة خلال الاشتباكات في محافظة السويداء الجنوبية في سوريا في يوليو/تموز 2025. ينبغي للسلطات السورية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات من جميع الأطراف، بما يشمل الملاحقة الملائمة بحق القادة العسكريين وكبار المسؤولين الذين أمروا بارتكاب الانتهاكات أو يتحملون تبعات جرائم الحرب بموجب مسؤولية القيادة.
تطورت المواجهة بين الجماعات المسلحة البدوية والدرزية عند نقطة تفتيش في محافظة السويداء في 12 يوليو/تموز إلى اشتباكات مسلحة استمرت أياما عدة. في 14 يوليو/تموز، قصفت قوات الأمن الحكومية مواقع الدروز دعما للجماعات المسلحة البدوية، بينما رد الدروز بهجمات ضد القوات الحكومية والبدوية. قُتل وجُرح مئات المدنيين، ونزح عشرات الآلاف. على الرغم من تحسن الوضع، لا يزال النازحون يواجهون ظروفا معيشية صعبة.
قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي للسلطات السورية أن تثبت أنها حكومة لجميع السوريين من خلال ملاحقة المسؤولين عن الفظائع التي ارتكبت في السويداء على أعلى المستويات والمنتمين إلى جميع الأطراف المتورطة. بدون المساءلة الكاملة عن هذه الانتهاكات، ستتكرر أهوال الماضي".
سكان محافظة السويداء هم في الغالب من الدروز مع أقلية من البدو. وفي حين أن هاتين المجموعتين تعايشتا لعقود، إلا أن المواجهة عند حاجز التفتيش في 12 يوليو/تموز أشعلت القتال بينهما. تدخلت القوات الحكومية لدعم جماعات البدو، ما أدى إلى تصعيد التوترات بين الحكومة والمجتمع الدرزي.
قابلت هيومن رايتس ووتش 19 شخصا هم ضحايا الانتهاكات أو شهود عليها، وهم 14 درزيا وخمسة بدو من سكان السويداء، وتحققت من صور وفيديوهات تدعم الشهادات. تحدث الباحثون أيضا مع ثلاثة ناشطين محليين، وصحفيا سوريّا دخل السويداء مع القوات الحكومية، وثلاثة مصادر على علم مباشر بالقيود على المساعدات.
قال الشهود إن قوات الأمن الحكومية ارتكبت عمليات قتل تعسفية ودمرت ممتلكات مدنية، بينما قامت الجماعات البدوية المسلحة المتحالفة معها بعمليات اختطاف ونهب. كما هاجمت الجماعات الدرزية المسلحة المدنيين واحتجزتهم تعسفا. وثّقت هيومن رايتس ووتش 86 حالة قتل يفترض أنها غير قانونية، طالت 67 مدنيا درزيا و19 مدنيا بدويا.
قدر "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" أن أكثر من 93 ألف شخص نزحوا خلال أسبوع من الاشتباكات، و187 ألف بحلول أواخر يوليو/تموز، ما تسبب في نقص حاد في الغذاء والمأوى والأدوية.
قالت هيومن رايتس ووتش إن الحكومة السورية المؤقتة تقاعست عن اتخاذ الخطوات المناسبة للتحقيق بشكل نزيه في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف خلال القتال. في 16 يوليو/تموز، أدانت السلطات السورية "الانتهاكات" في السويداء ووصفتها بأنها "إجرامية وغير قانونية" وتعهدت بالتحقيق فيها. بين 17 و22 يوليو/تموز، أصدرت الرئاسة والشرطة العسكرية ووزارة الدفاع السورية بيانات تعهدت فيها بالمساءلة وأعلنت عن تشكيل لجنة للتحقيق في "انتهاكات صادمة وجسيمة" ارتكبتها "مجموعة غير معروفة ترتدي الزي العسكري".
كُلفت هيئة حكومية بتقديم تقرير في غضون ثلاثة أشهر. في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت اللجنة أنها طلبت تمديدا لمدة شهرين وستنشر التقرير بحلول نهاية العام. لم ينته التحقيق بعد.
منذ الاشتباكات، تعرضت المساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين لعراقيل شديدة بسبب القيود الحكومية على دخول المنطقة واستمرار انعدام الأمن. ورغم تخفيف القيود على الدخول منذ ذلك الحين، لا تزال هناك تأخيرات بيروقراطية وعقبات أمام التوزيع والتنسيق داخل المحافظة، بحسب مصدرَيْن مطلعَيْن. وقال عامل إغاثة إن عشرات الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين أو المختطفين، ولم تتلقَّ أسرهم أي معلومات عن مكانهم أو حالتهم.
في 21 أغسطس/آب، أفاد خبراء الأمم المتحدة أن هجمات شنتها الميليشيات المحلية والسلطات الانتقالية والجماعات المسلحة التابعة لها على ثلاث قرى فقط في السويداء أسفرت عن مقتل حوالي ألف شخص، بينهم 539 مدنيا درزيا تم التعرف على هويتهم. لم يتم الإبلاغ عن العدد الكامل للضحايا المدنيين لأن عددا كبيرا من الجثث قد لا يزال في المنازل التي لم يُسمح لفرق الإنقاذ بدخولها.
في 2 أكتوبر/تشرين الأول، دخلت "لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا" التابعة للأمم المتحدة إلى السويداء للتحقيق في انتهاكات يوليو/تموز، في أول زيارة يقوم بها خبراء حقوقيون دوليون. وقد قاموا منذ ذلك الحين بزيارات أخرى إلى المنطقة.
ينطبق القانون الإنساني الدولي، المعروف بقوانين الحرب، على القتال الدائر بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة في السويداء. تحظر المادة 3 المشتركة في "اتفاقيات جنيف" لعام 1949 وقوانين الحرب العرفية شن هجمات على المدنيين، والإعدامات بإجراءات موجزة، والاعتداء على الكرامة الشخصية، وتدمير ممتلكات المدنيين ونهبها. وتشكّل الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب المرتكبة بنيّة إجرامية جرائمَ حرب.
سبق أن تورطت القوات العسكرية التابعة للحكومة الانتقالية السورية في انتهاكات جسيمة ضد الأقليات، ولا سيما السوريين العلويين في مارس/آذار 2025. برّأت التحقيقات الحكومية في الجرائم المزعومة كبار المسؤولين بسبب عدم وجود أدلة على صدور أوامر مباشرة بارتكاب الانتهاكات. ومع ذلك، قد يتحمل القادة والمسؤولون الكبار المسؤولية الجنائية باعتبارهم مسؤولين عن جرائم الحرب التي ارتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا على علم أو كان ينبغي لهم أن يعلموا بهذه الجرائم ولم يمنعوها أو يعاقبوا المسؤولين عنها.
ينبغي للحكومة السورية ضمان إجراء تحقيقات نزيهة في اشتباكات يوليو/تموز ومارس/آذار تشمل التدقيق في دور كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، وليس فقط العناصر ذوي الرتب الدنيا كما كان الحال حتى الآن. في يناير/كانون الثاني 2026، أسفرت الاشتباكات المتجددة بين القوات الحكومية و"قوات سوريا الديمقراطية" بقيادة الأكراد عن 23 قتيلا وتهجير أكثر من 100 ألف شخص. وتؤكد هذه الاشتباكات الأخيرة بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة التي تقودها الأقليات على الحاجة إلى إصلاح شامل لقطاع الأمن ومساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.
وإذا كانت السلطات غير راغبة في إجراء محاكمات تستوفي معايير المحاكمة العادلة الدولية أو غير قادرة على ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والحكومات المعنية التدخل لدعم جهود المساءلة. وينبغي للسلطات السورية السعي إلى إصلاح حقيقي لقطاع الأمن من خلال التدقيق في الموظفين الذين ارتكبوا انتهاكات، وفرض الانضباط، وإخضاع الجماعات المسلحة للسلطة المسؤولة للدولة أو تسريح هذه الجماعات.
قال كوغل: "اعتراف الحكومة بالفظائع لا يكفي إذا كان قادة القوات التي ترتكب الانتهاكات والمشرفون عليها محصنّين من العدالة. وبدون مساءلة كبار المسؤولين وإصلاح هيكلي لقطاع الأمن، ستظل سوريا تواجه دورات من العنف والانتقام".
في أعقاب الاشتباكات التي وقعت في 12-14 يوليو/تموز، قال وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في 15 يوليو/تموز إن الوحدات العسكرية ستبدأ بتسليم الأحياء لـ "قوات الأمن الداخلي"، وهي أجهزة الأمن والمخابرات في البلاد، بمجرد انتهاء "عمليات التمشيط" ونشر الشرطة العسكرية في أنحاء المدينة لمراقبة سلوك القوات. بدأت القوات الحكومية السورية الانسحاب من السويداء في 16 يوليو/تموز.
في غضون ذلك، حشدت جماعات بدوية مسلحة من مختلف أنحاء سوريا على الأطراف الشرقية والجنوبية للسويداء. ووصفت الرئاسة السورية المقاتلين الدروز بـ "مجموعات خارجة عن القانون" وأشادت بتعبئة المقاتلين البدو من كافة أنحاء سوريا للقدوم إلى السويداء. في 19 يوليو/تموز، شكرت الرئاسة القوات البدوية لكنها دعتها إلى الانسحاب.
في 16 يوليو/تموز، شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية على مواقع عسكرية سورية. وبموجب اتفاق أعلنته الحكومة السورية في 20 يوليو/تموز، نُقل المقاتلون البدو والعائلات البدوية إلى خارج المحافظة، ما زاد من النزوح والتوترات بشأن احتمالات العودة الآمنة. في 23 أغسطس/آب، توحد حوالي 30 فصيلا درزيا في السويداء تحت قيادة "قوات الحرس الوطني"، التي أعلنت ولاءها للشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية.
أدى اختطاف العاملين الإنسانيين إلى تعطيل جهود الإغاثة. أفادت وسائل الإعلام أن مسلحين مجهولين اختطفوا رئيس مركز الطوارئ التابع لـ "الخوذ البيضاء" حمزة العمارين في 16 يوليو/تموز، بينما كان يستجيب لنداء استغاثة في مدينة السويداء؛ ولا يزال مكانه مجهولا. في 13 أغسطس/آب، اختُطف خمسة عمال إغاثة في ريف درعا الشرقي أثناء نقلهم مساعدات إلى السويداء. وقالت وزارة الداخلية لاحقا إن الرجال أُطلق سراحهم، لكنها لم تقدم أي تفاصيل عن المسؤولين عن ذلك أو أي إجراءات متخذة.
انتهاكات القوات الحكومية السورية والجماعات المسلحة البدوية
دفعت الاشتباكات بين الجماعات المسلحة البدوية والدروز في أوائل يوليو/تموز الحكومة إلى نشر وحدات من وزارتي الدفاع والداخلية في محافظة السويداء في 14 يوليو/تموز. وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ارتكبتها القوات الحكومية والجماعات المسلحة البدوية ضد المدنيين الدروز.
قال صحفي محلي دخل السويداء مع القوات السورية إن الجماعات المسلحة البدوية دخلت المدينة أولا، تليها وحدات الجيش، ثم قوات "الأمن العام"، بما فيها وحدات من محافظة درعا المجاورة. قال إنه شهد عمليات نهب وسرقة وحرق على يد عناصر منهم من ينتمي إلى الأمن العام، وجنودا يضربون محتجزا، واعتقال خمسة أشخاص عزل يرتدون ملابس مدنية. كما شاهد حوالي 15 جثة لم يبدُ أنها لعناصر من قوات الأمن. وقال الصحفي أيضا إنه شاهد مقاتلين غير سوريين يرتدون ملابس مدنية يتحركون في مدينة السويداء. وقال إن أحدهم هدده بالقتل إذا صوره.
القتل التعسفي
وثّقت هيومن رايتس ووتش سبعة حوادث قتل تعسفية بين 14 و19 يوليو/تموز، قتلت فيها القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها 54 مدنيا درزيا على الأقل، بينهم أطفال. وقعت العديد من حالات القتل هذه في منازل الضحايا أو بالقرب منها.
عائلة أبو سعدة-البعيني
في 15 يوليو/تموز، اقتحم مسلحون يرتدون زي الجيش والأمن منزل المحامية منار أبو سعدة وزوجها عبد الله إسماعيل البعيني وابنيهما مازن وعمر، وكلاهما طالبان جامعيان في مدينة السويداء. قال شقيقها، عماد حمد أبو سعدة، إن منار اتصلت به في وقت سابق من ذلك اليوم وأخبرته أن مسلحين جاؤوا إلى منزلهم وطالبوا بـ 20 مليون ليرة سورية (2,000 دولار أمريكي)، وهددوا بقتلهم حين تمنّعوا عن الدفع.
وقال عماد إنه تلقى حوالي الساعة 11 ليلا مكالمة من ابن أخيه، الذي نقل عنه قوله: "عمي، كسروا الباب وهم آتون نحونا، إذا كان هناك من يستطيع المساعدة، فليأتِ أرجوك". ثم انقطع الاتصال. قال عماد إنه حاول فورا الاتصال بأشخاص محليين لطلب المساعدة، لكن لم يتمكن أحد من الاقتراب من المنطقة بسبب القصف العنيف ونقاط التفتيش والاشتباكات المسلحة.
صباح اليوم التالي، حوالي الساعة 10 صباحا، قال عماد إن منار اتصلت به، قائلة إن المهاجمين عادوا وقتلوا زوجها وأشعلوا النار في المنزل. ونقل عنها قولها قبل انقطاع الاتصال: "نحن في الداخل. لا نستطيع التنفس، هناك الكثير من الدخان".
عندما وصل عماد أخيرا إلى المنزل في اليوم التالي، وجده مدمرا جزئيا وما يزال يحترق. قال: "حُرِق المنزل ومن الواضح أنه تعرض لقصف بقذائف متوسطة، كان يمكنك أن ترى ذلك من الثقوب الكبيرة في الجدران. أحرقوه بإطارات سيارات وقنابل يدوية، حتى أننا عثرنا على قنبلة لم تنفجر. كان المشهد مروّعا". داخل المنزل، اكتشف الرفات المحترقة لمنار وعبد الله وابنيهما. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد ما إذا كانوا قد ماتوا نتيجة الحريق أم قُتلوا قبل ذلك.
تحققت هيومن رايتس ووتش من صحة فيديوهات عدة تتطابق مع رواية عماد، وحددت مواقعها الجغرافية. تظهر لقطات من "تجمع أحرار حوران"، وهي منظمة إخبارية في محافظة درعا، نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في 16 يوليو/تموز، مركبات عسكرية ومسلحين يرتدون زي الجيش السوري في ساحة تشرين في وسط مدينة السويداء، وفي فيديو آخر، يظهر رجالا يرتدون زي الجيش وزيا أسود يطلقون النار بشكل متكرر على منزل العائلة من مسافة قريبة.
في الفيديو، يرافق الصحفيون الرجال الذين يرتدون الزي العسكري وهم يدخلون ساحة المبنى، حيث يمكن رؤية النيران والدخان. تظهر شارة على كتف البزة السوداء لأحد الرجال الذين يحملون بنادق هجومية من طراز "كلاشنيكوف"، عليها ختم النبي محمد، وهو ما يشير عادة إلى تنظيم "الدولة الإسلامية". يُظهر الفيديو أيضا رجلا يرتدي زيّا عسكريا يحمل شعارا أزرق مطابقا للشعار القديم للجماعة المسلحة الإسلامية "هيئة تحرير الشام"، التي تسيطر حاليا على الحكومة السورية. يُظهر أحد الفيديوهات التي سجلها عماد الآثار المباشرة للهجوم، بما في ذلك رفات متفحمة لشخصين على الأقل داخل المنزل المدمر. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد هويتيهما.
قال عماد إنه لم تتمكن أية فرقة طوارئ من الوصول إلى الموقع بسبب الاشتباكات المسلحة وإغلاق الطرق، وبقيت جثث أفراد الأسرة في المنزل أربعة أيام قبل أن يدفنها الأقارب هناك. قال شهود عيان إن المهاجمين تحدثوا بلكنة سورية، وعرّفوا عن أنفسهم على أنهم من وزارة الدفاع والأمن العام، وظهروا في فيديوهات تم تحميلها في الليلة نفسها يرتدون زيا موحدا ويستخدمون المركبات والأسلحة نفسها التي تظهر في لقطات الهجوم.
مضافة عائلة بدر
في 16 يوليو/تموز، اقتحم مسلحون مضافة عائلة بدر في وسط مدينة السويداء، وقتلوا 16 شخصا على الأقل، بينهم أفراد من عائلات بدر والشقّي واللوص، وجرحوا آخرين.
وقال شاهد عيان، أنور أسعد الأعوج، إن حوالي 30 امرأة و19 رجلا و10 أطفال كانوا قد لجأوا إلى المضافة وسط قصف عنيف عندما دخل المهاجمون، بعضهم يرتدي زيا عسكريا، وهم يهتفون بشعارات دينية وينعتون الدروز بـ "الكفار" و"الخنازير". وقال إن المسلحين ألقوا قنابل يدوية داخل المضافة قبل دخولها وإطلاق النار. ثم أجبروا الرجال على الخروج، وضربوهم وأهانوهم، وأعدموهم واحدا تلو الآخر من مسافة قريبة.
قال الأعوج إنه شاهد المسلحين يهاجمون من كانوا داخل المضافة. أطلقوا النار على قريبه زياد بدر، وجاره جواد الشقّي، وضيف في المنزل هو كنان اللوص، وقتلوهم جميعا. وطعن المسلحون آخرين وأطلقوا النار عليهم من مسافة قريبة، منهم ابن أخيه عمر الشقّي، الذي كان لديه إعاقة ذهنية. وعندما التفت المسلحون إلى أنور الأعوج، طلب أحد المهاجمين هويته، ووصفه بـ "الخنزير" وهدد بقتله، ثم طعنه في صدره بحربة. قال: "تمنيت أن يأتي الموت بسرعة". قال إن المهاجمين ضربوا ابنه البالغ من العمر 16 عاما حتى سقط مغشيا عليه، لكنه نجا.
في فيديو من الموقع تمت مشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي في 24 يوليو/تموز، وتحققت منه هيومن رايتس ووتش وحددت موقعه الجغرافي، يظهر ثمانية رجال غير مسلحين، بعضهم كبار السن، جالسين ويتحدثون إلى الكاميرا. يقول أحد الرجال: "نريد الحياة ألا تكون مرتبطة بقتل الناس". يظهر رجل يرتدي زيا أسود ويحمل بندقية كلاشنيكوف. ويظهر فيديو ثانٍ تم التحقق منه من الموقع نفسه جثث ثمانية رجال ميتين على الأرض محاطين ببرك من الدماء، بعضهم ممدَّدون على وجوههم وأذرعهم فوق رؤوسهم. يظهر ثلاثة من الرجال في كلا المقطعين. قال شهود عيان إن الجثث بقيت طوال الليل قبل أن يجرؤ الجيران على سحبها صباح اليوم التالي.
سليم ومدايا أبو فخري
في 19 يوليو/تموز، بالقرب من دوار العمران في مدينة السويداء، قتل مقاتلون بدو من حي مجاور مدنيَّيْن درزيَّيْن. قال أحد السكان، الذي لم يُكشَف عن اسمه لحمايته، إن شقيقة زوجته أفادت بأن المهاجمين البدو أطلقوا النار على شقيقه سليم مجدي أبو فخري (50 عاما) ووالدتهما مدايا أبو فخري (75 عاما) داخل منزل شقيقه وقتلوهما بعد أن اقتحم المهاجمون المنزل ثلاث مرات مطالبين بالذهب. قال الساكن إن المقاتلين دخلوا الحي وهم يردّدون شعارات طائفية، بينما كانت قوات الأمن العام تفتش المنازل المجاورة في الوقت نفسه.
وقال الساكن إن المهاجمين حاولوا أيضا اختطاف طفلين خلال الهجوم، لكنهم تركوهما وراءهم عندما شنت الجماعات المسلحة الدرزية هجوما مضادا. وعثر لاحقا على جثتَيْ والدته وشقيقه، ويبدو أن الرصاصات اخترقت جسدها ووصلت إلى جسده. ويظهر في فيديو نشرته صفحة "السويداء نيوز" على فيسبوك في 22 يوليو/تموز رجل يصور الفيديو ويقول إن الفيديو يظهر جثتَيْ سليم ومدايا. على الرغم من أن الفيديو الذي يظهر الجثتين غير واضح، إلا أنه يبدو أنه يظهر رجلا ميتا لديه جرح في صدره وامرأة ميتة بجانبه على الأرض.
عائلة شهيّب
قالت امرأة، لم يُكشَف عن اسمها لسلامتها، إن مسلحين اقتحموا منزل عائلة شهيّب في مدينة السويداء في 19 يوليو/تموز، وفصلوا الرجال عن النساء، وقتلوا سبعة رجال في الحديقة على الفور بينما كانوا يصورون. وقالت إن المهاجمين عرّفوا عن أنفسهم على أنهم من الأمن العام، وكانوا يرتدون عصابات سوداء على رؤوسهم، وأهانوا الضحايا بعبارات طائفية مثل "خنازير دروز".
وكان من بين القتلى زوجها البالغ من العمر 60 عاما، وابناها البالغان من العمر 30 و27 عاما، وصهرها البالغ من العمر 59 عاما، وابناه المراهقان. وقالت إن المهاجمين أجبروها هي وشقيقة زوجها على السير أمام الجثث قبل أن يأخذوا الامرأتين إلى إزرع، حيث تم إجلاؤهما لاحقا من قبل "الهلال الأحمر العربي السوري". وقالت إن أفراد عائلتها قُتلوا "فقط لأنهم دروز. ... احترق قلبي من الصدمة والوجع على أبنائي".
عائلة عرنوس
في 16 يوليو/تموز، قتل مسلحون يرتدون زيا عسكريا أربعة أفراد من عائلة عرنوس في وسط مدينة السويداء. يُظهر فيديو تم التحقق منه الأخوين معاذ وبراء عرنوس وابن عمهما أسامة عرنوس وهم يُجبَرون على الخروج من غرفة المعيشة في شقة إلى الشرفة. يأمر المسلحون الرجال بالقفز من شرفة المبنى المكون من عدة طوابق، ثم يطلقون النار عليهم أثناء قفزهم، بينما يصوّرهم رجل آخر. كما عُثر على والد معاذ وبراء، بشار قاسم عرنوس، مقتولا. وقال أحد الأقارب واثنان من السكان إن عدة مجموعات مسلحة دخلت المبنى السكني على مدار اليوم، ونهبت الأشياء الثمينة، وهددت السكان، وأطلقت النار عشوائيا. وقال أحد الشهود إن بعض المهاجمين كانوا ملثمين، ويتحدثون بلكنات أجنبية، وادعوا أنهم من الأمن العام.
مضافة عائلة رضوان
في 15 يوليو/تموز، اقتحم مسلحون مضافة عائلة رضوان إلى الغرب من مدينة السويداء، وقتلوا 14 رجلا على الأقل وجرحوا آخرين. قال أحد الناجين الجرحى إن أكثر من 20 شخصا كانوا في الداخل عندما دخل المهاجمون، وحطموا الأثاث، ودمروا التحف الدينية، ووصفوا الضحايا بـ "الدروز الكفار" ثم أطلقوا النار عليهم من مسافة قريبة.
يُظهر فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك اليوم، وتحققت منه هيومن رايتس ووتش لاحقا، 10 جثث لرجال يرتدون ملابس مدنية ممددة في برك من الدماء في المضافة. قال شهود عيان إن القتلى شملوا أفرادا من عائلة رضوان وآخرين كانوا قد لجأوا إلى هناك.
عائلة سرايا
في 16 يوليو/تموز، قتلت القوات الحكومية والمقاتلون الموالون لها سبعة رجال عزلا على الأقل، ستة منهم من عائلة سرايا، في ساحة تشرين في السويداء بعد اقتحام منزلهم. يظهر فيديو تم التحقق منه الرجال، بعضهم يرتدي ملابس نوم، وهم يُقتادون إلى الساحة من قبل مسلحين يرتدون زي الجيش والأمن. أحد المسلحين يصور نفسه على غرار صور السيلفي، قائلا "الله أكبر"، بينما يبتسم رجل آخر يرتدي الزي العسكري بجانبه، أثناء اقتيادهم الرجال.
يُظهر فيديو ثانٍ نفس الرجال السبعة راكعين في الساحة وأيديهم على رؤوسهم بينما يطلق المهاجمون النار عليهم بشكل متواصل. قالت إحدى القريبات إن المهاجمين وعدوا الرجال بالأمان قبل اقتيادهم. وقالت إن من بين الضحايا مُزارعا وصاحب مطحنة وطالبا جامعيا، بالإضافة إلى حسام سرايا، وهو مواطن سوري-أمريكي. وأضافت أنهم نهبوا المنزل بعد ذلك، وهددوا النساء والأطفال بالعنف والاعتداء الجنسي.
الهجمات على المركبات المدنية
وثّقت هيومن رايتس ووتش ثلاث حوادث أطلق فيها مقاتلون حكوميون ومقاتلون متحالفون النار على مركبات مدنية كانت تحاول الفرار أو عبور نقاط التفتيش. قُتل 13 شخصا على الأقل في هذه الحوادث.
في إحدى الحوادث، قال رجل درزي من مدينة السويداء إن مسلحين أطلقوا النار دون سابق إنذار على سيارة عائلته أثناء توجههم إلى عُرمان في 16 يوليو/تموز. تعرضت السيارة لإطلاق نار من اتجاهات عدة، ثم تعرضت لاصطدام. أسفر الهجوم عن مقتل أربعة من أفراد عائلته – والده وزوجته وابنه البالغ من العمر خمس سنوات وابن عمه – وإصابة أشخاص آخرين عدة. قال: "لم أستطع رؤية عدد الأشخاص الذين كانوا يطلقون النار لأن زجاج السيارة كان يتناثر من حولنا. كانت رؤيتي مشوشة وكنت في حالة صدمة".
في حالة أخرى، قالت قريبة لعائلة درزية قُتلت بالقرب من تقاطع رساس إنها علمت أن قوات الحكومة والأمن العام أطلقت النار على سيارتين تقلان أقاربها أثناء محاولتهم الوصول إلى مكان آمن في 16 يوليو/تموز. أصيبت السيارتان واشتعلت فيهما النيران، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، بينهم أطفال. تظهر الصور التي راجعتها هيومن رايتس ووتش السيارتين المحترقتين وطفلا مصابا يتلقى العلاج في المستشفى.
نهب ممتلكات المدنيين وتدميرها
قال ثمانية سكان إن وحدات الأمن والجماعات المسلحة داهمت المنازل والمحلات التجارية، ونهبت الموجودات الثمينة، وأحرقت الممتلكات أو دمرتها، ثم انسحبت. أفاد البعض أن أحياء بأكملها تعرضت للنهب، وعاد المدنيون ليجدوا منازلهم خالية تماما. أفاد خبراء الأمم المتحدة بأن أكثر من 33 قرية تعرضت للحرق.
وصف أحد سكان قرية المزرعة، شمال غرب مدينة سويداء، الدمار الواسع الذي أعقب الهجمات المتكررة من قبل القوات التابعة للحكومة والجماعات المسلحة المتحالفة معها. وقال: "في قريتنا، بدأ القصف من الأطراف، ثم اقتحموا المنازل ونهبوها وأشعلوا فيها النيران، خاصة المنازل القريبة من أطراف القرية. ذهب أحد معارفي إلى القرية وأخبرني أن منزلي ومتجري أُحرِقا. وقال إن 30 قرويا على الأقل يعرفهم شخصيا قُتلوا، بينهم اثنان من أقاربه كبار السن.
قالت إحدى سكان دمشق، التي كانت عائلتها النازحة تعيش أيضا في المزرعة: "لم أتخيل قط أن أرى منزل طفولتي، منزل جدي وجدتي، يتحول إلى رماد. الجدران سوداء من الحريق. لم يتركوا لنا شيئا، ولا حتى ذكرياتنا. أحرقوا بساتين الزيتون، كروم العنب. كل ما كنا نعيش منه". أظهرت الصور الفوتوغرافية منزل جديها الفارغ والمحروق.
الاعتداءات على الكرامة الشخصية
وثّقت هيومن رايتس ووتش أفعالا تشكل انتهاكات للكرامة الشخصية على أساس الهوية. وشملت هذه الأفعال حلق شوارب الرجال الدروز قسرا واستخدام لغة مهينة تشير إلى الهوية الدرزية. وللشوارب أهمية ثقافية ورمزية تاريخية، لا سيما بين الرجال الدروز الأكبر سنا أو الذين يعتنقون التقاليد في سوريا.
أظهر فيديو، تحققت منه هيومن رايتس ووتش، رجلا يرتدي بزّة كاكية وسترة واقية يقص شارب رجل آخر بمقص. وراءه، يراقب رجل يرتدي زيا مشابها لكن عليه شارة الشرطة العسكرية الحمراء.
الوحدات المشاركة
في 14 يوليو/تموز، نشرت وزارة الدفاع السورية بيانا على وسائل التواصل الاجتماعي قالت فيه إنها نشرت "وحدات عسكرية متخصصة" بالتنسيق مع وزارة الداخلية ردا على "التطورات الدامية" في السويداء. حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات من مصدر مطلع وحللت مواد فيديو مفتوحة المصدر تشير إلى مشاركة وحدات عسكرية وأمنية سورية عدة في العملية العسكرية في السويداء.
تُظهر فيديوهات تم تحديد موقعها الجغرافي عضوا رفيع المستوى في "اللواء 42 مدرع" يصور مدرعات وقوات في مدينة السويداء في 14 يوليو/تموز. تُظهر صورة تم التحقق منها ونُشرت على فيسبوك في 16 يوليو/تموز قادة مزعومين من اللواء 42 مدرع أمام مقهى في السويداء. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر مقطع فيديو نُشر على فيسبوك في 16 يوليو/تموز وحللته هيومن رايتس ووتش جنديا يرتدي الزي العسكري ويحمل شعار النبي محمد على زيه، يقول إنه ينتمي إلى "كتائب أنصار التوحيد التابعة للفرقة 82". يقول إنهم على وشك دخول سويداء "لتطهيرها" من الشيخ حكمت الهجري و"أتباعه".
يظهر فيديو آخر، نشره صحفي سوري مستقل على فيسبوك في 14 يوليو/تموز وحللته هيومن رايتس ووتش، قافلة من شاحنات "البيك-آب" والمركبات العسكرية مع جنود يرتدون الزي العسكري، بينها أربع مركبات على الأقل تحمل شارة "الفرقة 52" في المقدمة و"القوات الخاصة" على الجانب. وكتب باللغة العربية: "نحو السويداء للقضاء على الجماعات الخارجة عن القانون". ويظهر فيديو آخر على وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم نفسه، حللته هيومن رايتس ووتش، المركبات نفسها متوقفة على الطريق، ويقول الرجل الذي يصور الفيديو: "ليأتِ الخنازير إلى السويداء".
كما حددت مصادر مطلعة انتشار "الفرقة 40"، المتمركزة في جنوب درعا، و"الفرقة 76"، بإمرة القائد السابق لفرقة "الحمزات" حمزة سيف الدين بولاد، و"الفرقة 80 مدرعات"، بقيادة أحمد رزق. وقال المصدر إن من بين الأجهزة الأمنية الأخرى التي شاركت في العملية "اللواء 105" التابع لـ "الحرس الجمهوري"، والشرطة العسكرية، وقوات الأمن الداخلي (بما فيها الأمن العام) التابعة لوزارة الداخلية.
انتهاكات الجماعات المسلحة الدرزية
عمليات القتل التعسفي
وثّقت هيومن رايتس ووتش حالتَيْ قتل جماعي يُفترض أنهما نفذتا على يد جماعات مسلحة درزية في مدينة شهبا، شمال مدينة السويداء، في 17 يوليو/تموز. الضحايا هم 19 مدنيا بدويا سوريين، بينهم أطفال. قال شهود عيان إن مقاتلين من الجماعات المسلحة التابعة للشيخ حكمت الهجري طوقوا المنطقة بعد انسحاب القوات الحكومية السورية، وأمهلوا السكان مهلة قصيرة للمغادرة، ثم أطلقوا النار.
عائلة القَديس
قال أحد السكان، عاطف ريان، إنه عندما عاد إلى منزله لإجلاء عائلته، وجد زوجته نبال موسى القَديس (37 عاما) مقتولة بالرصاص، وابنه علي (3 أعوام) مقطوع الرأس، على الأرجح بواسطة شظية سلاح متفجر.
لاحقا، عثر على اثنتين من بناته على قيد الحياة ووجد الثالثة مصابة بشظايا. قال إن مقاتلين دروزا احتجزوا عائلته وسكانا آخرين في مسجد لعدة أيام مع الحد الأدنى من الطعام والماء، بينما نهب المقاتلون المنازل ومنعوا العائلات من دفن موتاهم حتى اليوم التالي.
راجعت هيومن رايتس ووتش فيديو وصورة تظهران على ما يبدو جثتي نبال وعلي، اللتين عُثر عليهما في منطقة صخرية. تظهر الصور جثة شخص في ملابس نسائية وجثة طفل صغير مخضبتين بالدماء. كانت الجثتان ممددتين في برك من الدماء التي تبدو حديثة. رأس الطفل المقطوع يظهر بالقرب منهما. في حين لم يتمكن الباحثون من تحديد الموقع الجغرافي للفيديو، قام خبراء في التحليل الجنائي لمواد الإعلام والكشف عن الذكاء الاصطناعي من "قوة الاستجابة السريعة للتزييف العميق"، وهي مبادرة من منظمة "ويتنس" غير الحكومية، بتحليل ملف الفيديو وخلصوا إلى أنه لا يوجد دليل على التلاعب بواسطة الذكاء الاصطناعي.
عائلة الهوارين
قالت امرأة عمرها 18 عاما من عائلة الهوارين إن منزل عائلتها تعرض لإطلاق نار من مقاتلين دروز موالين للهجري يستخدمون بنادق بمناظير ورشاشات ثقيلة. عندما حاولت هي وأقاربها الفرار، أطلق المهاجمون النار، ما أسفر عن مقتل خمسة من أفراد العائلة، بينهم والدتها (50 عاما) وعمها (49 عاما) وعمتها (44 عاما) واثنين من أبناء عمومتها (15 وخمسة أعوام). وقالت إنها نجت بتظاهرها بالموت حتى أنقذها سكان محليون ونقلوها إلى المستشفى.
وقالت: "بعد أن غادروا [المقاتلون]، حاولت التحرك وشممت رائحة دخان. وجدت جثة أمي تحترق. كان عمي مصابا بطلقات نارية في الرأس واليد والخصر والوجه. أمي أصيبت بجروح في ظهرها وصدرها. ابنة ابن عمي البالغة من العمر خمس سنوات وزوجة عمي أصيبتا بطلقات نارية في الظهر. ماتوا جميعا على الفور".
في المجموع، حدد السكان 19 مدنيا بدويا قُتلوا في شهبا ذلك اليوم.
التمثيل بالجثث
وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا حالات تمثيل بالجثث، وهي أفعال تشكل انتهاكا للكرامة الإنسانية.
حللت هيومن رايتس ووتش أدلة فوتوغرافية لحادثتَي تمثيل بالجثث على ما يبدو من قبل جماعات مسلحة درزية في محافظة السويداء. في إحدى الحادثتين، تظهر صورتان جثتَيْ رجلين يبدو أنهما شُنقا على البوابة عند مدخل قرية جنينة. يبدو أن إحدى الصورتين نُشرت على حساب مقاتل درزي على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيه مرتديا بزة عليها شارة درزية.
وفي الحادثة الأخرى، تحققت هيومن رايتس ووتش من صحة فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي في 18 يوليو/تموز وحددت موقعه الجغرافي، صُوّر في قرية مفعلة ذات الأغلبية الدرزية. ويُظهر الفيديو قافلة مركبات تسير في أحد شوارع القرية، وعلى مقدمة مركبتين جثتا رجلين شبه عاريين، ومن بينها شاحنة بيك-آب بلون بني فاتح مزودة بمدفع مضاد للطائرات في مؤخرتها. ويمكن رؤية نفس النوع من المركبات، مع شارة ميليشيا درزية، في صورة نُشرت على فيسبوك في اليوم السابق أمام عيادة في مفعلة، يظهر فيها رجال يحتفلون بانتصار عسكري على ما يبدو.
بالإضافة إلى ذلك، يظهر فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي في 26 يوليو/تموز، وتم التحقق منه وتحديد موقعه الجغرافي من قبل الباحثين، ويبدو أنه صُوِّر من داخل سيارة، جثة مقاتل يبدو أنه ميت يرتدي ملابس مموهة على مقدمة السيارة التي تسير جنوبا عبر أم الزيتون، وهي بلدة في السويداء. يحتفل السائق، قائلا إن أم الزيتون خالية من البدو، مشيرا إليهم بعبارة مهينة.
أخذ الرهائن والاعتقالات التعسفية
اختطفت الجماعات المسلحة الدرزية والبدوية أشخاصا واعتقلتهم تعسفا أثناء اشتباكات السويداء وبعدها، مستهدفة المدنيين بشكل غير قانوني للانتقام أو الضغط أو المقايضة.
قال رجل بدوي من منطقة صلخد إن مقاتلين دروزا محليين اختطفوه هو ونحو 20 من أقاربه وجيرانه، بمن فيهم والدته البالغة من العمر 85 عاما وطفل حديث الولادة، أثناء محاولتهم الفرار من السويداء في 15 يوليو/تموز. كانت المجموعة تسافر برفقة معارف دروز عرضوا مرافقتهم إلى درعا، لكنهم أوقِفوا في قرية ذيبين، حيث قال إن السكان طوقوا سياراتهم وأطلقوا النار عليهم وضربوهم بأعقاب البنادق وقضبان معدنية. وقال: "أخرجونا من السيارات وضربونا ضربا مبرحا. أخذوا كل ذهبنا وأموالنا وبطاقات هويتنا، وظلوا يصرخون: 'دعونا نقتلهم، اقتلوهم'".
وقال إن خاطفيهم الدروز نقلوا المجموعة بين عدة مواقع احتجاز – مقر حزبي محلي، ومستودع، ومدرسة – واحتجزوهم 10 أيام تقريبا. وقال: "كان التعذيب يوميا. ضرب بالعصي، وإهانات، وتهديدات مستمرة". وقال إن خاطفيهم لم يبدوا أي اهتمام بالضعفاء، بمن فيهم والدته وزوجة ابنه، التي كانت قد أنجبت قبل أسبوع. بعد تدخل كبار السن المحليين، سُلِّم المعتقلون إلى قوات قيل إنها متحالفة مع الشيخ الهجري، ثم نُقلوا لاحقا عبر الهلال الأحمر العربي السوري إلى مكان آمن في درعا في 25 يوليو/تموز.
وقعت عمليات الاختطاف في خضم تحركات سكانية أوسع نسقتها السلطات السورية. في 21 يوليو/تموز، أجلت قوافل تابعة للحكومة والهلال الأحمر 1,500 بدوي من السويداء إلى درعا في إطار وقف هشّ لإطلاق النار اشترط أيضا على الجماعات البدوية الإفراج عن النساء الدرزيات اللواتي كنّ محتجزات لديها. على الرغم من هذه الترتيبات، استمرت عمليات الخطف والاعتقالات الانتقامية، ما يؤكد تقاعس الأطراف عن حماية المدنيين.