Skip to main content

العراق: استئناف الإعدامات الجماعية غير القانونية

ينبغي وقف تنفيذ عقوبة الإعدام وإصلاح النظام القضائي

أشخاص مشتبه في انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" يجلسون داخل غرفة صغيرة في سجن إلى الجنوب من الموصل، العراق، 18 يوليو/تموز 2017.  ©  2017 برام يانسن/أ ب فوتو

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن 150 سجينا على الأقل في سجن الناصرية في العراق يواجهون الإعدام الوشيك بدون إنذار في حال موافقة الرئيس عبد اللطيف رشيد على الأحكام بحقهم. أُعدم 13 رجلا في سجن الناصرية في 25 ديسمبر/كانون الأول 2023، وهو الإعدام الجماعي الأول منذ إعدام 21 رجلا في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020. ينبغي للعراق الإعلان فورا عن وقف تنفيذ جميع الإعدامات تمهيدا لإلغاء هذه العقوبة.

قالت سارة صنبر، باحثة العراق في هيومن رايتس ووتش: "استئناف الإعدامات الجماعية في العراق تطورٌ مريع. ينبغي للحكومة العراقية أن تعلن فورا عن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام. هذا الظلم الهائل تفاقمه الشوائب القضائية الموثقة جيدا، التي تحرم المتهمين من المحاكمات العادلة".

قالت هيومن رايتس ووتش إن إعدامات 25 ديسمبر/كانون الأول نُفذت بدون مراعاة الحقوق الإنسانية للمحكومين. قال سجين في سجن الناصرية لمحاميه إن أسماء الرجال الـ 13 الذين أُعدموا أُذيعت على مكبرات الصوت في السجن ليلة 24 ديسمبر/كانون الأول. وأضاف أن السلطات جمعتهم من زنزاناتهم وأعدمتهم في الصباح. لم يُسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو محاميهم قبل إعدامهم.

قال محام، طلب عدم ذكر اسمه، يمثّل سجناء عدة في سجن الناصرية لـ هيومن رايتس ووتش: "يستحيل عليّ منع إعدام الضحايا الذين أمثلهم. لا نعرف مَن سيكون الهدف، وفي أي قضية، ولأي سبب، ومتى. لا يمكنني حتى الاطلاع على ملفات قضايا موكليَّ. أبحث منذ أشهر وأتصل بجميع المحاكم في العراق، لكن الجميع يقولون إنه لا يمكنهم إعطائي إيّاها".

نُفذت العديد من الإعدامات الجماعية في سجن الناصرية، السجن العراقي الوحيد الذي ينفذ عمليات إعدام. بينها إعدامان بحق 41 شخصا و38 شخصا على التوالي، يفصل بينهما أقل من ثلاثة أشهر في 2017. ينخفض عدد الإعدامات وأحكام الإعدام على حد سواء تدريجيا منذ 2020، وهو مسار يسير في الاتجاه المعاكس الآن. يُعتقد أن 8 آلاف سجين تقريبا، معظمهم متهمون بجرائم متعلقة بالإرهاب، ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام في العراق. يطلق العراقيون اسم "الحوت" على سجن الناصرية لأنه، كما يقولون، يبتلع الناس ولا يبصقهم أبدا.

تُنفذ هذه "الإعدامات السرية"، كما وصفتها إحدى وسائل الإعلام العراقية، بدون شفافية أو إشعار مسبَق. قالت هيومن رايتس ووتش إن ما يجري يبدو محاولةً من قبل السلطات العراقية لاستئناف تنفيذ عقوبة الإعدام بطريقة تتفادى الدعاية السلبية والإدانة الدولية اللتين رافقتا آخر جولة من الإعدامات.

يتحمل الرئيس العراقي المسؤولية بسبب مصادقته على مراسيم الإعدام التي يتلقاها من "مجلس القضاء الأعلى"، والتي من بعدها تُنفذ الإعدامات. في تصريح في سبتمبر/أيلول 2023، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إنه ينبغي للرئيس رشيد المصادقة على جميع أحكام الإعدام في قضايا المخدرات. عارض الرئيس السابق، برهم صالح، عقوبة الإعدام وامتنع عن المصادقة على أحكام الإعدام، إلا أن الضغط السياسي والغضب الشعبي من الهجمات الإرهابية أجبراه على المصادقة عليها.

كانا قد أُدين رجلان من الذين أُعدموا في 25 ديسمبر/كانون الأول بقتل عنصر في شرطة مكافحة المخدرات.

قال المحامي: "بدون شفافية، لا يعرف المساجين وعائلاتهم إذا تمت المصادقة على أحكامهم أم لا. يعرف بعض المساجين أن أحكامهم صُدّقت منذ سنوات، ويخافون من المناداة عليهم عبر مكبرات الصوت في يوم من الأيام".

التطبيق الواسع لعقوبة الإعدام يثير القلق بشكل خاص بسبب الشوائب الخطيرة في القضاء العراقي، لا سيما في محاكمات الإرهاب، التي تحرم المتهمين من الحق في محاكمة عادلة. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف بسبب طبيعتها الوحشية ونهائيتها.

في الغالب كانت محاكمات الإرهاب معجَّلة، واعتمدت على اعترافات المتهمين – غالبا منتزعة تحت التعذيب – ولم تسمح بمشاركة الضحايا. انتهكت السلطات بشكل ممنهج حق المشتبه فيهم بالإجراءات الواجبة، مثل الضمانات الملحوظة في القانون العراقي بالمثول أمام قاض خلال 24 ساعة، والوصول إلى محام خلال جميع مراحل الاستجواب، وإشعار عائلاتهم، وإمكانية التواصل معهم خلال الاحتجاز.

عندما تُنتهك ضمانات المتهمين بالحصول على محاكمة عادلة، يصبح حكم الإعدام تعسفيا.

عادةً ما تستند المحاكم العراقية إلى اعترافات لا سند لها وتتجاهل مزاعم انتزاع هذه الاعترافات تحت التعذيب. ينبغي للقضاة العراقيين، تماشيا مع معايير القانون الدولي والإجراءات الجزائية العراقية، أن يحققوا في جميع مزاعم التعذيب المعقولة، ويحاسبوا قوى الأمن، وينقلوا المحتجزين إلى منشآت أخرى فور ادعائهم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة لحمايتهم من الانتقام.

ينبغي للحكومة أن تذكّر القضاة بأنهم ملزمون برفض أي دليل منتزَع تحت التعذيب. وينبغي للسلطات القضائية التحقيق في أي حالة تعذيب وتحديد المسؤولين عنها، ومعاقبة العناصر المعتدين، وتعويض الضحية.

أصدر القضاة العراقيون أحكاما بالإعدام على أساس العضوية في منظمة "إرهابية"، وهي تهمة فضفاضة، بدون الإشارة إلى أي أفعال عنيفة. بموجب القانون الدولي، ينحصر تنفيذ عقوبة الإعدام بـ "أشد الجرائم خطورةً"،  أي القتل العمد.

قال رجل من عائلة الدليمي لـ هيومن رايتس ووتش إن أشقاءه الثلاثة محكومون بالإعدام بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي، وإنهم محتجزون في سجن الناصرية منذ 2015. وأضاف أن تهمة الإرهاب لُفِّقت لأشقائه بعد رفض عائلته محاولات ابتزاز إحدى الميليشيات لجعلها شريكة في شركة البناء التي تملكها العائلة.

قال الدليمي إن أشقاءه تعرضوا للتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة. يُسمح لوالدته وزوجات أشقائه بزيارتهم مرة كل ستة أشهر فقط، ويتعرضن للمعاملة القاسية من قبل الحراس عند كل زيارة. قال الدليمي: "خلال الزيارة الأخيرة، ضرب أحد الحراس ابن شقيقي البالغ من العمر 10 سنوات. وقال أشقائي لأمي إنهم تعرضوا للتعذيب، وأُجبروا على توقيع اعترافات، وعُذبوا نفسيا، وتم إعطائهم طعاما سيئا. أجبرهم الحراس على الوقوف عراة في الهواء الطلق كنوع من التعذيب".

قال الدليمي إن عائلته حاولت لسنوات الحصول على تقرير طبي يثبت شهادات أشقائه عن التعذيب، لكن دون جدوى. أضاف: "لم يعطونا التقرير. أرسلونا من محكمة إلى أخرى".

في ضوء تزايد الإعدامات، يخاف الدليمي على أشقائه. قال: "قد يحصل الأمر في أي وقت. نحن ببساطة لا نعرف، فهم لا يعطوننا أي معلومات".

يشتهر سجن الناصرية أيضا بظروفه المزرية. هيومن رايتس ووتش على علم بـ 96 حالة وفاة على الأقل بين سجناء الناصرية منذ 2021، 18 منها خلال أربعة أسابيع في 2021. وقعت العديد من هذه الوفيات في ظروف مريبة – ظهرت آثار التعذيب على الجثث وحُرمت العائلات من الحصول على تقارير التشريح.

قالت صنبر: "لسنوات، كان لدى العراق أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم. من المقلق للغاية أن نرى عودة العراق إلى هذه العقوبة بدل إجراء إصلاحات قضائية فعلية تضمن المحاكمات العادلة".

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.