Skip to main content
A group of uniformed men standing around a compound

وُظّفوا كحراس أمن في الإمارات، وخُدعوا للعمل في ليبيا المنكوبة بالنزاعات

عمال وافدون سودانيون يرتدون زيا عسكريا إماراتيا خلال تدريب عسكري دام لأشهر في مجمع في مدينة غياثي في الإمارات العربية المتحدة.  © 2019 خاص

"عامر" الذي كان يقف إلى جانب عشرات الرجال السودانيين الآخرين في قاعدة عسكرية في الصحراء في إحدى ليالي يناير/كانون الثاني الباردة من هذا العام، لم يكن لديه أي فكرة عن مكان وجوده – كان يعرف فقط أنه على بعد أميال عديدة من المكان الذي كان يُخطط ليكون فيه. لم يعرف أين هو حتى لاحظ هو والعمال السودانيون الآخرون الملصقات على زجاجات المياه، كما قال، وأدركوا أنهم أُحضروا دون أن يدروا إلى ليبيا التي مزقتها الحرب.

بدأت رحلة عامر من مسقط رأسه الخرطوم إلى ليبيا قبل ذلك بأربعة أشهر، عندما سافر الشاب (29 عاما) إلى الإمارات، متوقعا أن يعمل كحارس أمن في ناطحات السحاب المكيّفة أو مراكز التسوّق الضخمة في العاصمة أبو ظبي. لكن منذ يوم وصوله في سبتمبر/أيلول 2019، أصبح عامر قلقا بشكل متزايد بشأن "بلاك شيلد للخدمات الأمنية" (بلاك شيلد)، شركة الخدمات الأمنية الإماراتية التي وظفته. أُخِذ جواز سفره وهاتفه منه. كان مطلوبا منه الخضوع لتدريب عسكري لعدة أشهر. ولم يكن يعلم المكان الذي سينتقل إليه هو ومئات المجندين السودانيين الآخرين.

رغم شكوكه المزعجة، لم يتخيّل عامر أبدا أن الشركة سترسله هو وحوالي 270 عاملا سودانيا آخر إلى قاعدة عسكرية في ليبيا، وهي دولة تشهد نزاعا وحيث لا يزال الحكم منقسما بين كيانين متناحرين: "حكومة الوفاق الوطني" المعترف بها دوليا ومقرها طرابلس، والحكومة المؤقتة المنافسة المتمركزة في شرق ليبيا والمرتبطة بالجماعة المسلحة المدعومة من الإمارات، والمعروفة باسم "القوات المسلحة العربية الليبية".

تم نقل عامر والرجال الآخرين وإيوائهم في مجمع عسكري متداعٍ في بلدة راس لانوف شرق ليبيا. تقع المدينة فيما يسمى بـ"الهلال النفطي"، وهو شريط على طول الساحل الشرقي لخليج سرت حيث توجد أربعة حقول نفط من أصل ستة في ليبيا، والتي من خلالها تُصدَّر ليبيا أكثر من 50% من صادراتها من النفط الخام. في المجمع، عاش الرجال السودانيون جنبا إلى جنب مع المقاتلين الليبيين الموالين للقوات المسلحة العربية الليبية تحت قيادة اللواء خليفة حفتر. قيل لهم إنهم سيحرسون المنشآت النفطية المحيطة التي تسيطر عليها هذه القوات. منذ 2016، شهد الهلال النفطي هجمات متعددة من قبل القوات المتنافسة التي تسعى إلى السيطرة على المنطقة وإمداداتها النفطية، تسبب كل منها في وفيات وأضرار مادية واسعة النطاق. حتى سبتمبر/أيلول 2020، كانت قوات اللواء حفتر تحتفظ بالسيطرة على المنطقة وحقول النفط التي استولت عليها في يناير/كانون الثاني 2020.

خريطة تحدد بدقة المنشآت النفطية الرئيسية في راس لانوف شرق ليبيا، وقربها من مجمع عسكري تستخدمه القوات المسلحة العربية الليبية لإيواء الموظفين السودانيين في شركة "بلاك شيلد للخدمات الأمنية" الإماراتية.  صور الأقمار الصناعية: 1 سبتمبر/أيلول 2019 من © 2020 المركز الوطني للأبحاث الفضائية - إيرباص. المصدر: غوغل إيرث.

عامر والرجال السودانيون الآخرون، الذين غيّرنا أسماءهم لحماية هوياتهم، تعرضوا إلى العديد من ممارسات التوظيف الاستغلالية وانتهاكات العمالة الوافدة التي يواجهها عادة العمال الوافدون في الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام. لكن ما يميّز قضيتهم هو الخداع الذي تعرضوا له والذي عرضهم في النهاية لخطر أن يصبحوا أهدافا عسكرية محتملة في بلد غارق في حرب أهلية مستمرة منذ سنوات، فيما يمكن أن يرقى إلى انتهاك للقانون الإنساني الدولي.

تحقيقنا عن محنة هؤلاء الرجال يُسلّط الضوء على مثال واحد فقط عن التورط الخبيث للإمارات في النزاعات الخارجية، والذي يتضمن تحويل كميات هائلة من الأموال والأسلحة إلى الجماعات المسلحة المحلية المسيئة في اليمن وليبيا وتوظيف مقاتلين أجانب للمساعدة في شن حروب بالوكالة في المنطقة. في السنوات الخمسة الماضية وحدها، قامت القوات المحاربة بالوكالة بقيادة الإمارات، باحتجاز وإخفاء وتعذيب يمنيين في جنوب وشرق اليمن، بما في ذلك نشطاء يمنيون انتقدوا انتهاكات التحالف.

في أكتوبر/تشرين الأول 2019، زعم تحقيق لموقع "بزفيد" أن الإمارات وظّفت جنودا أمريكيين سابقين لقتل رجال دين بارزين وشخصيات سياسية إسلامية في اليمن في حملة اغتيالات مُستهدفة. وفيما يبدو مشابها بشكل مخيف لنتائج تحقيقنا، ظهرت تقارير لم يتم التحقق منها في 2018 عن تجنيد تشاديين في وظائف مع شركات أمن إماراتية في الإمارات ثم إرسالهم للقتال في اليمن.

حتى قبل الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 2019، ضخت الإمارات مليارات الدولارات في السودان مقابل مشاركة هذه الدولة المتعثرة في القتال الذي يشنه التحالف بقيادة الإمارات والسعودية في اليمن. منذ 2015، يُرسل السودان قوات إلى اليمن، بما في ذلك أعضاء من "قوات الدعم السريع" شبه العسكرية، المعروفة بانتهاكاتها في دارفور.

في ليبيا، تُعدّ الإمارات واحدة من ثلاث دول انتهكت بشكل روتيني وممنهج حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011، وفقا لتقارير خبراء أممين. تزوّد الإمارات جماعة اللواء حفتر المسلحة بالسلاح والذخيرة، ولها قاعدة عمليات متقدمة في شرق ليبيا، وتسيّر طائرات بدون طيار مسلحة لدعم اللواء حفتر. منذ أبريل/نيسان 2019، نفذت أكثر من 850 غارة بالطائرات بدون طيار والطائرات الحربية نيابة عن اللواء حفتر، مما قتل عشرات الأشخاص. بحسب تقارير، هناك مقاتلون أجانب من السودان وتشاد، ومقاتلون من شركة أمنية خاصة تابعة للكرملين الروسي، ومقاتلون سوريون مدعومون من روسيا، يدعمون أيضا الجماعة المسلحة التابعة للواء حفتر. وفقا لتقرير فريق الخبراء المعني بالسودان، في 2019، زادت الجماعات المتمردة الدارفورية بشكل كبير من قدراتها العسكرية في ليبيا، بما في ذلك في منطقة الهلال النفطي لدعم القوات المسلحة الليبية في عمليات واسعة النطاق للتجنيد وشراء المعدات.

حتى أكتوبر/تشرين الأول 2020، لم تردّ الإمارات على الادعاءات الموجهة ضدها من قبل الرجال السودانيين. في بيان نسبته التقارير الإخبارية إلى بلاك شيلد، والذي تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي أواخر يناير/كانون الثاني 2020، نفت الشركة جميع مزاعم خداع عمالها فيما يتعلق بطبيعة أو موقع العمل، وأكدت أنها لا تشارك في أي خدمات أو أعمال ذات طابع عسكري.

إذن كيف وجد عامر ومئات الرجال الآخرين أمثاله، الذين غادروا بلدهم المتعثر لتأمين وظائف جيدة الأجر في الإمارات التي يُفترض أنها آمنة وثرية، أنفسهم جنبا إلى جنب مع المقاتلين الليبيين الذين أنهكتهم المعركة في ليبيا المنكوبة بالنزاع؟

في وقت سابق من هذا العام، أجرت "هيومن رايتس ووتش" مقابلات هاتفية أو شخصية مع 12 مجندا سودانيا سافروا إلى الإمارات، بينهم عامر، وثلاثة آخرين تقدموا بطلبات إلى بلاك شيلد عبر وكالات توظيف سودانية محلية لكنهم لم يذهبوا. راجعنا وثائق بلاك شيلد التي قدمها لنا من قابلناهم وتلك المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها الرجال في الإمارات ورأس لانوف. جمعنا أيضا المعلومات المتاحة علنا عن الشركة والمنتسبين إليها. راسلنا ممثلين عن بلاك شيلد والقوات المسلحة الإماراتية ووزارة الدفاع والقوات المسلحة العربية الليبية في سبتمبر/أيلول 2020 للاستفسار عن المزاعم التي أثارها الرجال السودانيون، لكننا لم نتلق ردا من أي منهم حتى وقت النشر.

موظفون سودانيون في بلاك شيلد للخدمات الأمنية بعد نقلهم إلى مجمع عسكري في راس لانوف في ليبيا.  © 2020 خاص

بالنسبة إلى عامر، بدأ كل شيء في خريف 2019 في الخرطوم. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع عن وظائف حراس أمن رواتبها جيدة في الإمارات ويتم التوظيف لها في السودان. تقدم بطلب من خلال واحدة من وكالتي توظيف محليتين، وقدم جواز سفره، ودفع 12 ألف جنيه سوداني (266 دولار أمريكي في ذلك الوقت) كرسوم توظيف. توقّع أن يتم توظيفه في المولات أو المستشفيات أو الفنادق أو عند مداخل السفارات أو المباني الحكومية. في غضون أيام، جهزت له وكالة التوظيف تأشيرة عمل وتذكرة طائرة إلى أبو ظبي في 22 سبتمبر/أيلول 2019. لم يقدموا له عرض عمل أو عقد عمل أثناء وجوده في السودان، الأمر الذي، دون أن يعلم، ينتهك قرارا وزاريا إماراتيا لعام 2015، والذي يحظر على العامل الأجنبي دخول البلاد دون التوقيع أولا على عرض عمل يتوافق مع عقد العمل الموحد الذي وضعته وزارة العمل.

قال عامر، متذكرا يومه الأول في الإمارات: "كنت قلقا ومرتبكا قليلا منذ البداية".

لدى وصوله إلى "مطار أبو ظبي الدولي"، قال عامر إنه وأكثر من 40 رجلا سودانيا آخرا ممن سافروا معه، استقبلهم رجلان إماراتيان عرفا عن نفسيهما كممثلين عن شركة بلاك شيلد للخدمات الأمنية، الشركة التي أتوا للعمل لديها. على الفور، صادر ممثلا الشركة جوازات سفر الرجال - وهي ممارسة متفشية تحظرها الإمارات رسميا منذ 2002. ثم استقل الرجال الحافلات ونُقلوا إلى مجمّع في مدينة غياثي، على بعد حوالي 300 كيلومتر شرقا.

قال عامر: "لم أر جواز سفري مجددا إلا في اليوم الذي أعادوني فيه إلى السودان [بعد أكثر من 5 أشهر]".

خلال الأسابيع القليلة التالية، وصل المزيد من الرجال السودانيين إلى المجمّع العسكري، لكن لم يكن لممثلي الشركة أي أثر. بدلا من ذلك، قال عامر إن رجال عرفوا عن أنفسهم بأنهم أفراد في القوات المسلحة الإماراتية أعطوهم زيا عسكريا وصادروا هواتفهم – كانوا يعيدونها لبضع ساعات فقط كل أسبوع – وأخبروهم أنهم سيخضعون لتدريب أمني لمدة ثمانية أسابيع على الأقل.

دليل تدريبي على الأسلحة تم استخدامه كجزء من التدريب العسكري الذي استمر لشهور، والذي خضع له العمال الوافدون السودانيون في مجمع غياثي في الإمارات. تُظهر الصورة الموجودة على اليسار صفحة تدريب تعرض بندقية كلاشينكوف عيار 7.62 ملم. تقول جملة باللون الأحمر أسفل صورة البندقية: "يُحظر تداولها أو تصويرها خارج نطاق القوات المسلحة". تُظهر الصورة الموجودة على اليمين ورقة توضح وضعين للتصويب. © 2019 خاص

قال عامر: "بدءا من منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، علمونا المهارات الميدانية [العسكرية]، والتدريبات القتالية، وزحف الجيش، والعديد من الأشياء الأخرى التي لا علاقة لها بوظيفة حارس الأمن. تدربنا على استخدام جميع أنواع الأسلحة، كلاشينكوف، رشاشات، قذائف "آر بي جي"، وقذائف الهاون. تعلمنا كيفية تفكيك الأسلحة وتجميعها، وكيفية استخدام القنابل اليدوية، وكيفية إطلاق النار على الأهداف".

ما لم يعرفه عامر والآخرون في ذلك الوقت هو أنه لكي يصبحوا حراس أمن في الإمارات، كانوا يحتاجون فقط إلى إكمال دورة تدريبي أمني أساسي لمدة خمسة أيام مع معهد معتمد من وزارة الداخلية أو المديرية العامة للشرطة، واجتياز الاختبار بنجاح، والحصول على الرخصة المطلوبة. حظر قانون الإمارات بشأن شركات الأمن الخاصة أيضا على الموظفين حمل الأسلحة النارية ويفرض عليهم ارتداء زي موحد يختلف اختلافا واضحا عن الزي الرسمي للقوات المسلحة والشرطة.

كان لدى عامر ورفاقه من العمال الوافدين السودانيين العديد من الأسئلة: لماذا كانوا في مجمّع عسكري؟ لماذا يتم تدريب حراس الأمن على استخدام الكلاشينكوف؟ أين ممثلو الشركة؟ ما الغرض الذي وظفتهم بلاك شيلد من أجله؟

بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2019، وفقا لما ذكره عامر وثلاثة رجال سودانيين آخرين، وظّفت بلاك شيلد أكثر من 390 سودانيا اعتقدوا أنهم يأتون للعمل كحراس أمن في الإمارات. مثل عامر، وصف جميع الرجال الذين قابلناهم خضوعهم لممارسات توظيف استغلالية تُعرضهم لخطر الاتجار بالبشر والعمل القسري، وتنتهك المعايير المحلية والدولية المتعلقة بحقوق العمال المهاجرين. لم يوقع أي منهم عقودا أثناء وجوده في السودان، وقيل للجميع كذبا إنهم سيصبحون حراس أمن في الإمارات. قال من قابلناهم إنهم دفعوا ما بين 10 آلاف و20 ألف جنيه سوداني (ما بين 190 إلى 390 دولار أمريكي) كرسوم توظيف، بينما قال رجل إنه دفع 50 ألف (960 دولار) وآخر دفع 65 ألف جنيه سوداني (1,250 دولار). لم يتلق أي منهم إيصالات بالدفعات التي سددوها. في انتهاك لكل من القانون الإماراتي ومعايير العمل الدولية، قال جميع الذين سافروا إلى الإمارات للوظائف إن جوازات سفرهم صودرت منهم عند الوصول.

الصور أعلاه لديين سيف معضد الكعبي، والذي ذُكر اسمه في عقود العمل التي راجعتها "هيومن رايتس ووتش"، بصفته مالك بلاك شيلد للخدمات الأمنية. في الصور الثلاثة أعلاه، يظهر الكعبي خلال اجتماع بين ممثلي بلاك شيلد والعمال السودانيين في 27 يناير/كانون الثاني 2020 في المدينة العمالية في بني ياس في الإماراتية. © 2020 خاص

ليس هناك من أثر لشركة بلاك شيلد على الإنترنت، باستثناء أنها مسجلة في "دائرة التنمية الاقتصادية" بأبوظبي كمؤسسة فردية وشركة ذات مسؤولية محدودة ومُدرجة على الموقع الإلكتروني لحكومة أبو ظبي كشركة خدمات أمنية تأسست عام 2019. بحسب عقود عمل راجعتها هيومن رايتس ووتش، تعود ملكية الشركة إلى ديين سيف معضد الكعبي، وهو رجل إماراتي وصفه مقال إخباري محلي عام 2012 بأنه عقيد في القوات المسلحة. لم يذكر مقال في الموقع الإلكتروني لـ"وكالة أنباء الإمارات" الرسمية عام 2017 لقبه العسكري. تعرّف العمال الوافدون السودانيون على شخص آخر قد يكون متورطا، وهو العميد مسعود المزروعي الذي ورد ذكره في الصحف اليمنية عامي 2017 و2018 كنائب لقائد القوات الإماراتية وقائد عمليات التحالف بعدن. شاهد خمسة عمال مهاجرون مختلفون قابلناهم كل على حدة صورته وتعرفوا عليه كأحد ممثلي الشركة. عرفه ثلاثة منهم بالاسم على أنه مسعود المزروعي، الذي قدم نفسه لهم في وقت من الأوقات كنائب مدير في بلاك شيلد.

كانت هناك سرية حقيقية حول إخبارنا عن الطبيعة الحقيقية لعملنا
"مالك"

قال "مالك" (24 عاما)، خريج جامعي سوداني، الذي أخبرنا أنه اختار التفتيش عن عمل في الإمارات بسبب الوضع الاقتصادي السيئ في السودان والذي خلف العديد الشباب العاطلين عن العمل في البلاد، "كانت هناك سرية حقيقية حول إخبارنا عن الطبيعة الحقيقية لعملنا. مع ذلك، لم يُقدم لنا [المسؤولون عن تدريبهم وعن معسكر الغياثي] معلومات واضحة، حتى مثلا، عندما طرحنا أسئلة مباشرة حول سبب وجودنا في معسكر، وما علاقة ذلك بعملنا كحراس أمن مدنيين". ذكر العديد من السودانيين أنه سألوا المسؤولين في أوقات مختلفة عن طبيعة العمل والتدريب العسكري، وكان الجواب الوحيد الذي يحصلون عليها منهم أنهم إما مسؤولين فقط عن تدريبهم ولا يعرفون شيئا آخر، أو أنه لا يوجد ما يدعو للقلق وأن هذا مجرد تدريب موحد.

هناك عاملان هدئا قليلا من شكوك الرجال وأراحاهم. أولا، عمل رجل سوداني، قدم نفسه كمشرف على التدريب، كحلقة اتصال مع شركة لم يظهر ممثلوها في أي مكان آخر. كان يطمئنهم مرارا وتكرارا أنهم رغم تدريبهم عسكريا وارتدائهم الزي العسكري، سيعملون كحراس أمن لدى شركة مملوكة للقطاع الخاص. ثانيا، بعد أسابيع قليلة من وصولهم إلى الإمارات، أصدرت الشركة تصاريح إقامة وبطاقات مصرفية، وبطاقات تأمين صحي للرجال وجعلتهم يوقعون عقودا تنص صراحة على أنهم سيعملون كحراس أمن في إمارة أبوظبي.[1] لم يحصل أي من الذين قابلناهم على نسخ من عقودهم، وتمكن عدد قليل منهم فقط من التقاط صور لها باستخدام هواتفهم.

 

نسخة من الصفحة 3 من أحد عقود العمل الموحدة المعتمدة من وزارة العمل بين بلاك شيلد للخدمات الأمنية والعمال المهاجرين السودانيين، حيث تنص المادة الأولى على أن "الطرف الثاني [العامل الوافد السوداني] يلتزم بأن يعمل لحساب الطرف الأول [بلاك شيلد للخدمات الأمنية] بوظيفة/أو بمهنة حارس الأمن بدولة الإمارات العربية المتحدة في إمارة: أبوظبي)". © 2019 خاص
(الصورة على اليسار): كيس طبي بلاستيكي لسلاح الخدمات الطبية للقوات المسلحة الإماراتية يحتوي على دواء لموظف سوداني في بلاك شيلد للخدمات الأمنية. (أعلى اليمين): أحد تصاريح الإقامة الصادرة من الإمارات للعمال الوافدين السودانيين. (أسفل اليمين): بطاقة صراف آلي صادرة عن الشركة باسم أحد الموظفين السودانيين. © 2019 خاص

قال أحد الرجال إن القلق من فقدانهم لوظائفهم – والبعض منهم القلق من عدم استرداد الأموال التي دفعوها في رسوم التوظيف لتأمين وظائف - هو ما يثني بعض الرجال عن التقصّي بعمق والمطالبة بإجابات واضحة ومباشرة. كعمال وافدين في الإمارات العربية المتحدة، كان السودانيون يحكمهم نظام إدارة العمالة الأجنبية الاستغلالي الذي يمنح أصحاب العمل سيطرة مفرطة على العمال. غالبا ما تكون قدرة العمال الوافدين على التحدث مقيدة باعتمادهم على الشركة لكسب عيشهم وإقامتهم، كما قال بعضهم، ومصادرة جوازات سفرهم، والخوف من الانتقام، بما في ذلك الاعتقال والترحيل.

في 20 يناير/كانون الثاني، وبعد حوالي أربعة أشهر من وصول المجندين السودانيين الأوائل، قال الرجال إن ممثلا عن الشركة جاء أخيرا للقائهم. مسعود المزروعي، الذين كان يرتدي ملابس مدنية، قدّم نفسه على أنه نائب مدير بلاك شيلد وهنأ الرجال على إتمام التدريب بنجاح. رفض المزروعي الكشف عن مكان تعيينهم، وترك الرجال مع مزيد من الأسئلة دون إجابة. قال خمسة من الرجال الذين قابلناهم إنهم فهموا أنهم سيُرسَلون لحراسة البنيات التحتية والمرافق الحيوية للإمارات داخل أو خارج البلاد؛ وأدرك أربعة منهم أنهم سيحرسون مثل هذه المنشآت داخل الإمارات؛ وقال خمسة على الأقل إن رد المزروعي لم يكن واضحا عندما سُئل عما إذا كانوا سيُعيّنون في اليمن أو ليبيا. عندما أعرب بعض الرجال عن مخاوفهم من إرسالهم إلى مكان لم يكشف عنه، قالوا إن المزروعي عرض عليهم مضاعفة أجورهم من 1,840 درهم إماراتي (500 دولار أمريكي) في الشهر، المنصوص عليها في عقودهم، إلى 3,680 درهم إماراتي (ألف دولار أمريكي).

قال "ناجي" (33 عاما): "ظللنا نسأل عن المواقع الفعلية، لكنه واصل رفض إخبارنا. فكرت أنه إذا لم يكن راغبا في الوثوق بي بشأن هذه المعلومة، فكيف يثق بي لحراسة مثل هذا الموقع الحساس، لم أرغب في الاستمرار في ذلك". رفض ناجي وما يزيد قليلا عن 100 رجل العمل، وطلبوا إعادتهم إلى السودان. قبِل عامر ومالك وحوالي 270 رجلا العمل. قال عامر عندما سُئل عن سبب موافقته على الذهاب دون معرفة المكان: "أنا الأكبر بين إخوتي وأنا مسؤول عن عائلتي. عندما غادرت السودان [من أجل هذه الوظيفة] استقلت من عملي كموظف. من الصعب للغاية العثور على وظيفة أخرى الآن".

 
في تسجيل صوتي سجله أحد الرجال السودانيين لدى عودتهم إلى الإمارات من ليبيا أواخر يناير/كانون الثاني، يُسمع مشرف التدريب السوداني وهو يؤكد عدم إبلاغ الرجال عن الجهة التي سيُرسَلون إليها، وينفي أنه كان على علم بوجهتهم.

بعد اجتماعهم مع المزروعي، قسمت شركة بلاك شيلد العمال الوافدين السودانيين إلى مجموعتين. على مدار اليومين التاليين، قال الرجال الذين وافقوا على مواصلة العمل إنهم سافروا بالحافلة إلى قاعدة عسكرية قرب أبو ظبي. انطلاقا من هذه اللحظة، ارتدوا زيا غير مموه مطبوعا عليه أحرف "CNIA"، والتي تعني "هيئة حماية البنية التحتية الوطنية الحيوية"، وهي هيئة حكومية كانت تحمي حدود الإمارات وحقول النفط وتم ضمّها إلى القوات المسلحة في 2012. لم يستعيدوا لا هواتفهم ولا جوازات سفرهم. قالوا إنهم صعدوا إلى ما وصفوه بطائرة شحن عسكرية كبيرة برفقة رجلين من مجمّعهم يرتديان الزي العسكري الإماراتي، وطاقم الطائرة يرتدون الزي العسكري أيضا. قال ناجي: "قال الطيارون إنهم لا يستطيعون إخبارنا عن وجهتنا. بمجرد إقلاعنا، قال قبطان إننا سنهبط بعد حوالي خمس ساعات. كانت هذه هي اللحظة التي شعرنا فيها حقا بالقلق بشأن المكان الذي يتم أخذنا إليه فعليا".

 

موظفون سودانيون في بلاك شيلد يقفون في مجمّع عسكري في راس لانوف بزي رسمي صادر عن جهاز حماية البنية التحتية الوطنية الحيوية (CNIA)، وهي هيئة حكومية منذ 2012 ذات ميزانية ضخمة وتوّفر الأمن لحدود الإمارات وحقول النفط. © 2020 خاص

بعد خمس ساعات ونصف، قال الرجال إنهم وصلوا إلى القاعدة الجوية العسكرية في الصحراء حيث رأوا زجاجات المياه وأدركوا أنهم في ليبيا. قال ناجي: "كان الجو باردا ورطبا، وشعرت أن المكان قريب من البحر". قال عامر: "كانت القاعدة الجوية مليئة بالطائرات العسكرية والأسلحة. كانت صغيرة، وكان الجميع هناك تقريبا من الإماراتيين". لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد الموقع الدقيق للقاعدة الجوية الأولى.

قال الرجال إن الإماراتيين الذين يرتدون الزي العسكري والذين جاءوا معهم من الإمارات أخبروهم أنهم سيسافرون مع 50 رجل في كل مرة على متن طائرة أصغر إلى وجهتهم النهائية - وهي رحلة قال الرجال إنها استغرقت حوالي ساعة ونصف. من تلك اللحظة فصاعدا، قال الرجال إنه لم ينضم إليهم أي إماراتي. على مدار اليوم التالي، استقل الرجال، في مجموعات من 50 رجل أو أقل، طائرة نقل عسكرية وتوجهوا نحو راس لانوف.[2]

بدأ الرجال في الوصول إلى مهبط للطائرات في راس لانوف حيث قالوا إنهم التقوا بمقاتلين ليبيين مسلحين، وتم تحميلهم في شاحنات صغيرة، ونقلهم إلى مجمع عسكري على بعد حوالي 15 كيلومتر من ميناء رأس لانوف النفطي. كانت الشاحنات تحمل شارات حددتها هيومن رايتس ووتش لاحقا في الصور على أنها خاصة بالوحدة 302 التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية التابعة للواء حفتر، وهي مجموعة من القوات الخاصة تعرف أيضا باسم "الصاعقة". قال ناجي عن المجمّع: "كانت هناك مربعات سكنية بدت متضررة، كما لو أن قتالا جرى هناك". قال عامر: "وجدنا سيارات مدمرة، وذخائر متناثرة على الأرض، بدت وكأنها ساحة معركة".

شاحنتان صغيرتان بالقرب من مجمع راس لانوف العسكري في ليبيا تحملان شارات وحدة القوات الخاصة 302، والمعروفة أيضا باسم "الصاعقة"، التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية التابعة للواء خليفة حفتر. © 2020 خاص

في وقت ما، بعد وصول المجموعة الأخيرة، قال الرجال إن أحد الليبيين من القوات المسلحة العربية الليبية أحضر لهم هواتفهم المصادرة سابقا، والتي سرعان ما أدركوا أنه لا يمكنهم استخدامها لإجراء مكالمات دولية أو الاتصال بالإنترنت. أخبرهم الرجل الليبي أن مهمتهم هي حراسة حقول النفط المحيطة. قال عامر: "عاملنا المقاتلون الليبيون معاملة مروعة، ودفعونا بأسلحتهم، وحاولوا استفزازنا وإرهابنا. لم نتمكن من الاتصال بأي شخص، وكنا خائفين من أن يقتلونا أو يؤذونا إذا ارتكبنا أي خطأ. لذلك التزمنا الصمت جميعا وحاولنا ألا نعرض أنفسنا للخطر".

 

 

 
صور الأقمار الصناعية لمعالم مختلفة في وحول المجمع العسكري الذي تم إيواء الرجال السودانيين فيه، تتوافق مع الصور التي التقطها الرجال لمحيطهم أثناء وجودهم في ليبيا. صور الأقمار الصناعية: 1 سبتمبر/أيلول 2019 من © 2020 المركز الوطني للأبحاث الفضائية - إيرباص. المصدر: غوغل إيرث. الصور: © 2020 خاص

 

منذ 2014 على الأقل، قدمت الإمارات دعما عسكريا مستمرا إلى القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة اللواء حفتر، وهي أحد طرفي النزاع الأساسيين في.

 
في تسجيل صوتي سجله أحد العمال الوافدين السودانيين في مجمع راس لانوف أواخر يناير/كانون الثاني، يُسمع صوت مقاتل ليبي يعطي تعليمات للرجال السودانيين.

على مدى الأشهر القليلة الماضية، زعم تقريران أن شركات خاصة، مقرها الإمارات، استُخدِمت لنقل الإمدادات العسكرية أو الأفراد إلى ليبيا لدعم قوات اللواء حفتر، والتي يبدو أن لا علاقة لها ببلاك شيلد. في أبريل/نيسان 2020، زعم التقريران أن شركتين على الأقل، مقرهما الإمارات، شحنتا نحو 11 ألف طن من وقود الطائرات إلى قوات اللواء حفتر. في مايو/أيار 2020، أفادت "بلومبيرغ للخدمات الإخبارية" عن تقرير سري للأمم المتحدة يزعم أنه كانت هناك مهمة قصيرة المدة نُشرتن خلالها مجموعة من المقاتلين الأجانب على صلة بشركات مقرها دبي لفترة وجيزة في ليبيا تحت ستار القدوم لحراسة منشآت النفط والغاز. يبدو أن المهمة أحبِطت بعد خلافات على المعدات التي استخدمها الفريق.

 
 
فيديو لاحتجاج حدث في 28 يناير/كانون الثاني 2020 قاده أهالي السودانيين العاملين في شركة بلاك شيلد الإماراتية أمام وزارة الخارجية السودانية بالخرطوم. ويسمع المحتجون يهتفون: بن زايد يا وسخان، السودان ما بتنهان...... فيديو: © 2020 خاص

كانت هذه المهمة أيضا قصيرة المدة. في 26 يناير/كانون الثاني، بعد أن تمكن أحد السودانيين في ليبيا من إخبار عائلته في الخرطوم بشأن الوضع، احتجت بعض عائلات الرجال لدى سفارة الإمارات في الخرطوم، وطالبوا بإعادة أقاربهم فورا إلى السودان. بعد يومين، احتجوا مرة أخرى أمام وزارة الخارجية السودانية، وضاعف النشطاء السودانيون دعواتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. غطت وسائل الإعلام المحلية القصة، كما فعلت "الجزيرة الإنغليزية" و"الغارديان".

نُقل عن وزير الإعلام السوداني قوله إن السودان كانت على اتصال مع الإمارات بشأن مواطنيها في ليبيا وتطالب بإعادة الراغبين في المغادرة على الفور. ذكرت "رويترز" أن السودان يحقق في الأمر. قال الرجال لـ هيومن رايتس ووتش إنه ابتداء من 28 يناير/كانون الثاني، بعد ستة أيام من وصول أول السودانيين إلى راس لانوف، عاد جميع الموظفين السودانيين في بلاك شيلد إلى الإمارات بنفس الطريقة التي أتوا بها. قال عبد الإله: "شعرنا بارتياح شديد لسماع أننا [نغادر ليبيا]". لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من عودة جميع الموظفين السودانيين إلى الإمارات.

في الإمارات في 20 يناير/كانون الثاني، نُقل السودانيون الذين رفضوا العمل دون إبلاغهم بمكان عملهم من مجمع الغياثي إلى مجمع آخر قريب، حيث وصف اثنان منهم أنهما كانا في مقطورات في ظروف شبيهة بالاحتجاز دون هواتفهم لمدة أسبوع. قال عبد الإله: "رأينا الحراس يُركّبون أجهزة حول قوافلنا. كانت على الأغلب لمراقبتنا. لكننا تمكنا من إدخال بعض الهواتف خفية ولم نعامَل معاملة سيئة، لكننا شعرنا بأننا مقيدين بشدة. بعد ثلاثة أيام هناك، قررنا الإضراب عن الطعام حتى يتمكنوا من تسريع عملية إعادتنا إلى السودان. جاء إلينا أحد أفراد الجيش الإماراتي، الذي كان أيضا مسؤولا [عن مجمع الغياثي] وقال إنه لا يحب هذا النوع من السلوك، وأن سلوكنا كان نوعا من الإرهاب، وأنه يمكنهم إرسالنا إلى وحدة الإرهاب [التابعة لقوات أمن الدولة] إذا استمر الإضراب".

بمجرد لم شمل جميع موظفي بلاك شيلد السودانيين في أواخر يناير/كانون الثاني، وهذه المرة في سكن العمال الوافدين في مدينة بني ياس الإماراتية، التقى بهم ممثلو الشركة، بمن فيهم ديين سيف الكعبي، وبالكاد اعتذروا عن "سوء التفاهم" الذي حدث، وعرضوا عليهم السماح لهم بالعمل في الإمارات بدلا من ذلك. قال الرجال الـ 12 الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم رفضوا العرض، وقال اثنان إن جميع السودانيين الحاضرين رفضوا ذلك. قال عامر: "هذا الرجل [الكعبي] كذب علي مرة، ومرتين، وثلاث مرات، وسيكذب علي مرة أخرى. قلت فورا إنني أريد العودة إلى السودان. لدي كرامة وضمير. أرسلني إلى هناك كمرتزق لأموت. أنا أرفض العمل لديه".

 
لقاء بلاك شيلد مع رجال سودانيين بعد عودتهم من ليبيا في 27 يناير/كانون الثاني 2020. فيديو: © 2020 خاص

قال الرجال الـ 12 إن الشركة اشترت لهم تذاكر سفر ما بين 31 يناير/كانون الثاني و7 فبراير/شباط، ولم تُعِد لهم جوازات سفرهم إلا قبل لحظات من صعودهم إلى الطائرة المتوجهة إلى الخرطوم. قال أربعة من الرجال إنهم حصلوا على أجور وتسويات تتراوح بين 5,500 و7,500 درهم إماراتي (بين 1,400 و2,040 دولار أمريكي).

 

منذ عودتهم إلى السودان، جمع الرجال فريقا من المحامين المحليين المتطوعين، برئاسة سليمان الجدي. قال الجدي لـ هيومن رايتس ووتش في سبتمبر/أيلول 2020 إن شكاوى جنائية تتعلق بالاحتيال والإتجار قد تم تقديمها إلى المحاكم ضد شركات التوظيف المحلية التي ساهمت في خداع السودانيين وتسهيل الوظائف مع بلاك شيلد. قال المحامي الثاني، عمر العبيد، الذي استشاره الرجال، في أكتوبر/تشرين الأول إنه "يخطط لرفع القضية لدى المحاكم الدولية". تتواصل الاحتجاجات التي يقودها السودانيون العائدون للمطالبة باعتذار وتعويض من السلطات الإماراتية بشكل متقطع أمام سفارة الإمارات في الخرطوم.

ذهبنا بحثا عن مصدر رزق شريف وخُدِعنا
"إبراهيم"

قال "إبراهيم"، موظف سوداني (36 عاما) كان من بين الذين رفضوا السفر إلى مكان مجهول: "ذهبنا بحثا عن مصدر رزق شريف وخُدِعنا. لولا عائلاتنا في الوطن والشعب السوداني، لبقي هؤلاء الرجال في ليبيا".

في سبتمبر/أيلول 2020، قاد الرجال السودانيون العائدون مظاهرة للمطالبة باعتذار وتعويض من السلطات الإماراتية أمام سفارة الإمارات في الخرطوم. © 2020 خاص

 

 

[1] توفر هيومن رايتس ووتش على نسخ من هذه الوثائق.

 

[2] حددت هيومن رايتس ووتش الطائرة على أنها من طراز "أنطونوف آيه إن-26" (Antonov AN-26). وفقًا لتقرير صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 عن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن ليبيا، فإن طائرة من طراز أنطونوف آيه إن-26 تحمل شعار شركة مقرها الإمارات العربية المتحدة "تمت ملاحظتها تعمل بشكل روتيني لدعم القوات المسلحة التابعة للواء حفتر كطائرة شحن عسكرية".

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.