حارس نقطة تفتيش لحكومة الوفاق الوطني يقف خلف حجرة حمولة فارغة من قنبلة عنقودية من طراز "آر بي كيه-250 بي تي آيه بي-2.5 إم" ضربت طريق الأصفاح قرب مطار طرابلس الدولي بعد هجوم في 2 ديسمبر/كانون الأول 2019.

© 2019 هيومن رايتس ووتش

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قوات تابعة لـ"الجيش الوطني الليبي" (الجيش الوطني) استخدمت ذخائر عنقودية في منطقة سكنية في طرابلس في 2 ديسمبر/كانون الأول 2019. تتناحر قوات الجيش الوطني، بقيادة خليفة حفتر، مع القوات الموالية لـ"حكومة الوفاق الوطني" المعترف بها أمميا، للسيطرة على العاصمة طرابلس.

قال ستيفن غوس، مدير برنامج الأسلحة في هيومن رايتس ووتش ورئيس "تحالف الذخائر العنقودية": "استخدام الذخائر العنقودية يُظهِر استخفافا متهورا بسلامة المدنيين. ينبغي عدم استخدام الذخائر العنقودية تحت أي ظرف بسبب الأضرار التي يُمكن التنبؤ بها وغير المقبولة التي تُلحقها بالمدنيين".

نفّذ الجيش الوطني الليبي، أو داعموه الدوليون، غارة جوية يوم 2 ديسمبر/كانون الأول أو نحو ذلك، على منطقة سكنية مجاورة لطريق الأصفاح قرب طريق المطار في الضواحي الجنوبية لطرابلس. لم ترد تقارير عن وقوع إصابات. زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 17 ديسمبر/كانون الأول ووجدت بقايا قنبلتين عنقوديتين من طراز "آر بي كيه-250 بي تي إيه بي 2,5 إم" (RBK-250 PTAB 2.5M)، وأيضا أدلة على استخدام قنابل شديدة الانفجار ملقاة جوا خلال الهجوم. لم تكن المنطقة ملوّثة بذخائر عنقودية قبل الهجوم.

تحظر "اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008" الذخائر العنقودية بالكامل وتطالب بإزالتها وأيضا مساعدة الضحايا. لم تنضم ليبيا إلى المعاهدة، لكن ينبغي لجميع أطراف النزاع المسلح في ليبيا الالتزام بالمعيار الذي نصّت عليه ضد أي استخدام للذخائر العنقودية تحت أي ظرف.

حُظرت الذخائر العنقودية بسبب تأثيرها العشوائي واسع النطاق وخطرها طويل الأمد على المدنيين. تنفجر الذخائر العنقودية عادة في الهواء وتنثر العشرات، وحتى المئات، من الذخائر الصغيرة على مساحة بحجم ملعب كرة قدم. أغلب تلك الذخائر العنقودية الصغيرة لا تنفجر لدى ارتطامها بالأرض مما يخلّف الكثير من القنيبلات غير المنفجرة التي تصبح بمثابة ألغام أرضية.

في 5 فبراير/شباط 2020، وجّهت هيومن رايتس ووتش رسالة إلكترونية إلى مكتب المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي تطلب تعقيبا على ما توصلت إليه بشأن استخدام ذخائر عنقودية في منطقة سكنية، لكن لم تتلقَ ردا.

خلال زيارتها الميدانية في 17 ديسمبر/كانون الأول، قابلت هيومن رايتس ووتش رجلين قالا إنهما كانا هناك أثناء الهجوم. كان الرجلان عضوان في قوة مسلحة تابعة لحكومة الوفاق الوطني المتمركزة في طرابلس وكانا يحرسان نقطة تفتيش على طريق الأصفاح الرئيس الذي يخترق المنطقة السكنية. قال الرجلان إن الهجوم لم يُسفِر عن إصابات.

وحدة الذيل من قنبلة عنقودية من طراز "آر بي كي- 250 بي تي إيه بي-2.5 إم"، عُثر عليها في منطقة سكنية قرب طريق الأصفاح، ضواحي طرابلس، ليبيا، 18 ديسمبر/كانون الأول 2019. 

© 2019 هيومن رايتس ووتش

قال أحدهما، طالبا عدم ذكر اسمه، إن معظم السكان غادروا المنطقة بعد شهور من الاشتباكات المستمرة. لكنه ذكر سقوط ذخيرة عنقودية في فناء منزل شخص في الثمانين من عمره تقريبا والذي رفض مغادرة منزله. قال إن الهجوم كان مفاجئا وإنه سمع أصوات انفجارات قوية لما يعتقد أنه قنابل سقطت في الحقل. 

وجد باحث بقايا ذخيرتين عنقوديتين وتجاويف صغيرة لكن مميزة لتأثير ذخائر صغيرة متفجرة. تحتوي كل قنبلة عنقودية من طراز آر بي كيه-250 بي تي إيه بي 2,5 إم على 30 ذخيرة صغيرة مضادة للدبابات شديدة الانفجار من طراز "بي تي آيه بي -2.5 إم" (30 PTAB-2.5M). شملت البقايا أجزاء من ذيل ومخزن حمولة القنابل وكذلك حلقات صمامات الذخائر الصغيرة التي انفجرت.

الحُفَر الأكبر الناجمة عن انفجار قنبلتين آخرتين شديدتي الانفجار على الأقل اللتين ألقيتا على ما يبدو في وقت واحد مع الذخائر العنقودية، كانت في نفس المنطقة. تبلغ مساحة المنطقة المتضررة 17 ألف متر مربع وتضم أراض سكنية وزراعية وشاغرة. ضربت حمولة القنابل العنقودية طريق الأصفاح، قرب تقاطع طريق حي المطار.

مخزن حمولة فارغ من قنبلة عنقودية من طراز "آر بي كي- 250 بي تي إيه بي-2.5 إم"، انفجر في طريق الأصفاح قرب مطار طرابلس الدولي، بعد هجوم في 2 ديسمبر/كانون الأول 2019 أو نحو ذلك، ضواحي طرابلس، ليبيا، 18 ديسمبر/كانون الأول 2019. 

© 2019 هيومن رايتس ووتش

لم يُعرف الهدف المقصود من الهجوم. لم تلاحظ هيومن رايتس ووتش أي استخدام عسكري للموقع. شاهد باحث ثلاث شاحنات كبيرة تُستخدم في تركيب أسلاك شبكات الاتصالات على مسافة 130 مترا تقريبا من موضع سقوط القنابل لكن لم يتسن له التأكد من تاريخ وضع الشاحنات هناك. تبيّن وجود حاويات شحن مقفلة على أحد جوانب الحقل موضوعة كجدار. قال الحارس إنه لم يكن ثمة استخدام عسكري للمنطقة السكنية قبل الهجوم أو خلاله. 

في أبريل/نيسان 2019، هاجم مقاتلون مرتبطون بالجماعة المسلحة المعروفة بالجيش الوطني الليبي، المتمركز شرق ليبيا والمتحالف مع "الحكومة المؤقتة" المتمركزة في بنغازي والبيضاء، جماعات مسلحة موالية لحكومة الوفاق الوطني – مقرها في طرابلس. وفقا لـ "الأمم المتحدة"، كانت الغارات الجوية السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين جرّاء القتال في غرب ليبيا، وتسببت بـ 182 من أصل 284 حالة وفاة مدنية موثقة في 2019 بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول. ذكرت الأمم المتحدة أيضا نزوح أكثر من 150 ألف شخص بسبب النزاع وإغلاق 220 مدرسة، مما أثر على تعليم 116 ألف طفل على الأقل. 

بحسب تقرير صادر عن فريق الخبراء التابع لـ"لجنة الجزاءات المفروضة على ليبيا"، تلقى الجيش الوطني الليبي دعما عسكريا من الإمارات والأردن ومصر في انتهاك لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا. دعمت الإمارات هذا الجيش بطائرات مسلحة بدون طيار وشنّت غارات جوية بواسطة طائراتها المقاتلة.

حلقة صمام من مقدمة ذخيرة صغيرة من طراز "بي تي إيه بي- 2.5 إم" متبقية بعد هجوم القنابل العنقودية، عُثر عليها في منطقة سكنية قرب طريق الأصفاح، ضواحي طرابلس، ليبيا، 18 ديسمبر/كانون الأول 2019.

© 2019 هيومن رايتس ووتش

بحسب تقارير، دعمت تركيا حكومة الوفاق الوطني بطائرات مسلحة بدون طيار، في انتهاك لحظر الأسلحة المفروض من "مجلس الأمن الأممي"، ووقّعت مذكرة تفاهم مع هذه الحكومة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني تضع الأساس لتدخل عسكري ودعم حكومة الوفاق.

ذكرت تقارير إخبارية أن مقاتلين من السودان وتشاد يقاتلون مع الجانبين، وأن مقاتلين روس شاركوا في القتال بالنيابة عن الجيش الوطني الليبي. ذكرت تقارير إخبارية أن مقاتلين سوريين وصلوا إلى ليبيا في ديسمبر/كان الأول ويقاتلون دعما لحكومة الوفاق الوطني وهو أكده رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الذي قدّر أن عدد المقاتلين السوريين يتراوح بين ألف وألفَي مقاتل.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لـ"مجلس حقوق الإنسان التابع الأممي" في جنيف، خلال دورته في مارس/آذار 2020، إنشاء "لجنة تحقيق دولية" لتوثيق الانتهاكات، وتحديد المسؤولين، والحفاظ على الأدلة حيثما أمكن من أجل الإجراءات الجنائية المستقبلية، ونشر تقارير علنية عن وضع حقوق الإنسان في ليبيا للمساعدة في وضع حد لدائرة الإفلات من العقاب في ليبيا.

الذخائر العنقودية محظورة بموجب اتفاقية الذخائر العنقودية التي صادقت عليها 108 دول. قالت هيومن رايتس ووتش إن على ليبيا اتخاذ الخطوات اللازمة للانضمام إلى هذه الاتفاقية دونما إبطاء.

قال غوس: "ينبغي لجميع أطراف النزاع الليبي الالتزام بعدم استخدام القنابل العنقودية والإتلاف الآمن لأي مخزون متبقي لديهم منها".

استخدام الذخيرة العنقودية في ليبيا

الفصائل المختلفة في ليبيا، بما في ذلك حكومة معمر القذافي، استخدمت في الماضي الذخائر العنقودية في القتال الذي دار خلال انتفاضة 2011 والتي أنهت فترة حكمه التي استمرت 42 عاما.

وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام الذخائر العنقودية في ليبيا في السنوات الأخيرة، لكن كان يصعب تأكيد هجمات محددة بشكل مستقل أو تحديد المسؤول المحتمل عنها، نظرا لوجود جماعات مسلحة عديدة متورطة في النزاعات خلال تلك الفترة.

وفقا "لمرصد الذخائر العنقودية"، الذي يراقب الامتثال للاتفاقية الدولية بشأن الذخائر العنقودية، لا يُعرَف وضع وتركيبة الذخائر العنقودية المخزّنة في ليبيا، وبخاصة لا توجد معلومات شاملة عن أنواع هذه الذخائر وكمياتها ومواقع تخزينها. من الواضح من استخدام الذخائر العنقودية في السنوات الأخيرة أن ليبيا خزّنت قنابل ملقاة جوا (القنابل من سلسلة "آر بي كيه" التي تحتوي على ذخائر صغيرة من طراز "آيه أوه -1إس سي إتش" (AO-1SCh) وبي تي آيه بي-2.5 إم وذخائر تطلق من الأرض (قذائف هاون من طراز "مات-20" (MAT-120) تحتوي على ذخائر صغيرة)، ونوع مجهول من الذخائر الصغيرة الموجودة في صواريخ أرض-أرض من طراز "غراد" 122 ملم.

في 2011، صادرت القوات المناوئة للحكومة والمدنيون ذخائر عنقودية مخزنة بعد إخلاء القوات الحكومية مرافق التخزين وتعرض هذه الأخيرة للغارات الجوية لـ"حلف شمال الأطلسي" (الناتو). لم تبذل الحكومات المؤقتة المتعاقبة ولا الأطراف الدولية أي جهد منهجي أو منسّق لتدمير المخزون.

في مارس/آذار 2012، زارت هيومن رايتس ووتش مستودعا لتخزين الذخيرة في مزدة، 160 كيلومتر جنوب طرابلس، هاجمته طائرات الناتو أكثر من 50 مرة بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2011. عثرت هيومن رايتس ووتش على حوالي 15 قنبلة من طرابلس بي تي آيه بي-2.5 إم وحوالي 30 ذخيرة صغيرة من طراز غير معروف.

أدلة على استخدام الذخائر العنقودية في ليبيا ما بعد القذافي

في 15 و16 أغسطس 2019، استخدمت طائرة للقوات التابعة للجيش الوطني الليبي ذخائر عنقودية في هجوم على مطار زوارة الدولي، وفقا لتقرير فريق الخبراء الأممي الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2019. أرسلت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بعثة تقييم إلى الموقع ولم يُعثر على أي أصول عسكرية أو بنية تحتية عسكرية في مطار زوارة.

قبل أحداث أغسطس/آب 2019، وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام الذخائر العنقودية في سرت والوطية وبن جواد في 2015.