قوى الأمن تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في وسط بيروت، ١٤ ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٩.

© 2019 Jacob Russell
 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القوى الأمنية اللبنانية استخدمت القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، الذين ألقى بعضهم المفرقعات والحجارة، خلال المظاهرات في وسط بيروت في 14 و15 ديسمبر/كانون الأول 2019.

ألقت القوى الأمنية عددا ضخما من قنابل الغاز المسيّل للدموع على المتظاهرين، ليس لتفريقهم فحسب بل لدى محاولتهم المغادرة أيضا، وأطلقت عليهم الرصاص المطاطي ورشتهم بالمياه. وأقدمت القوى الأمنية أيضا على ضرب بعض المتظاهرين بعنف شديد متسببة بجروح خطيرة. قال شهود إن شرطة مكافحة الشغب، التابعة لـ"قوى الأمن الداخلي"، و"شرطة مجلس النواب" كانت مسؤولة عن الانتهاكات، لكن لم يكن بالإمكان التفريق بين القوّتين في جميع الحالات لأنها عناصرهما ارتدوا البزات نفسها.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "بدل معالجة مظالم المحتجين، وهي جدية جدا، نشرت السلطات اللبناني القوى الأمنية التي أطلقت الرصاص المطاطي والغاز المسيّل للدموع وضربت متظاهرين دون أن تدعو الحاجة إلى ذلك. لكي يثق اللبنانيون في التحقيقات التي تزعم وزيرة الداخلية أنها تُجرى حاليا، يجب أن تكون إجراءات هذه التحقيقات وأي تدابير تأديبية ناتجة عنها شفافة".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ولتقليل الانتهاكات إلى أقصى حد، ينبغي للأجهزة الأمنية المختلفة، بما فيها شرطة مكافحة الشغب وأجهزة الأمن الداخلي الأخرى، والجيش، والوحدات المسؤولة عن أمن مجلس النواب، بحاجة إلى التنسيق ميدانيا بشكل أفضل في ما بينها.

تجمّع آلاف المحتجين ليلتَيْ 14 و15 ديسمبر/كانون الأول بالقرب من ساحة النجمة اعتراضا على توجه مجلس النواب إلى إعادة تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة. قالت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن في اجتماع مع هيومن رايتس ووتش في 17 ديسمبر/كانون الأول إنها أمرت بالتحقيق بالعنف الذي حصل في 14 ديسمبر/كانون الأول، وإنها اتخذت إجراءات للحؤول دون تجدد هذه الانتهاكات، بما في ذلك توضيح التسلسل القيادي بين الأجهزة الأمنية.

قالت الحسن إن شرطة مكافحة الشغب تتبع وزارة الداخلية، أما شرطة مجلس النواب فتتبع رئيس مجلس النواب. لم تصدر شرطة المجلس حتى الآن أي بيان علني حول محاسبة عناصرها على الانتهاكات.

راقبت هيومن رايتس ووتش المظاهرات في 15 ديسمبر/كانون الأول وقابلت تسعة متظاهرين وإعلاميَّيْن كانوا شاهدين على العنف. كما قابلت خمسة متظاهرين وأربعة إعلاميين كانوا حاضرين في 14 ديسمبر/كانون الأول. طلب أغلب المحتجين عدم ذكر أسمائهم. رغم انتشار عناصر الجيش ليلة 15 ديسمبر/كانون الأول، فإنهم لم يشاركوا في الانتهاكات وكان دورهم إلى حد كبير محصورا بضمان عدم وصول المناوئين للمظاهرة إلى وسط بيروت.

قال شهود إن نحو ألف شخص تجمعوا في 14 ديسمبر/كانون الأول عند الساعة 6 مساء أمام مدخل ساحة النجمة من جهة شارع ويغان. وكان عناصر مكافحة الشغب وشرطة المجلس يقفون خلف الحاجز عند مدخل ساحة النجمة.

قال ثلاثة شهود إن المتظاهرين كانوا سلميين إلى حد بعيد، لكن بحدود الساعة 7، حاول بعضهم إزالة الحاجز. وقال الشهود إن القوى الأمنية تخطت الحاجز فورا تقريبا وبدأت بضرب المتظاهرين، كما أطلقت عددا كبيرا من قنابل الغاز المسيل للدموع. خلال المواجهات التي استمرت لنحو ثماني ساعات، استخدمت القوى الأمنية الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطي، وضربت المتظاهرين تعسفا. استخدمت أيضا خراطيم المياه في محاولة لتفريق المتظاهرين.

قال الشهود إنه عندما بدأ هجوم القوى الأمنية، رد بعض المحتجين بإلقاء المفرقعات، وقوارير المياه، والحجارة. وتُظهر مشاهد فيديو المتظاهرين وهم يعيدون قنابل الغاز المسيّل للدموع إلى القوى الأمنية.

أعلن "الصليب الأحمر اللبناني" و"الدفاع المدني اللبناني" عن معالجة 87 مصابا في الميدان ونقل 46 إلى المستشفيات. قالت قوى الأمن الداخلي إن 20 من عناصرها نقلوا إلى المستشفيات، بالإضافة إلى جرح ثلاثة ضباط.

في 15 ديسمبر/كانون الأول، عاد آلاف المحتجين إلى التجمع عند مدخل ساحة النجمة، وكان العديد منهم يرتدون الخوذات، والأقنعة الواقية، والكمامات. عند الساعة 8 مساء تقريبا، رأى مراقبو هيومن رايتس ووتش بعض المتظاهرين يلقون المفرقعات، وقوارير المياه، والحجارة على شرطة مكافحة الشغب وعناصر شرطة المجلس. عند الساعة 9:30 مساء تقريبا، بدأت القوى الأمنية بإلقاء الغاز المسيّل للدموع واندفع عناصرها من خلف الحاجز. طيلة الليل، بالإضافة إلى استخدام خراطيم المياه، استمرت القوى الأمنية بإلقاء عدد كبير من قنابل الغاز المسيل للدموع، وإطلاق الرصاص المطاطي، ورمي حجارة كبيرة. أما المتظاهرون، فألقوا الحجارة، والمفرقعات، وأعادوا رمي قنابل الغاز على القوى الأمنية.

أعلن الدفاع المدني اللبناني والصليب الأحمر اللبناني عن معالجة 117 جريحا على الأرض ونقل 24 إلى المستشفيات المجاورة. أما قوى الأمن الداخلي، فأعلنت عن جرح 27 عنصرا وضابطين بسبب إلقاء الحجارة والمفرقعات وأدوات حادة عليهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لقادة جميع القوى الأمنية إصدار توجيهات واضحة حول توقيت وكيفية استخدام الغاز المسيّل للدموع ومعدات أخرى للسيطرة على الشغب. تنص  "المبادئ الأساسية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية" على أن أي استخدام للقوة من قِبل قوى إنفاذ القانون يجب أن يكون متناسبا، وينبغي  تصعيده فقط في حالة عدم فعالية التدابير الأخرى لمعالجة تهديد حقيقي وعدم قدرتها على تحقيق النتيجة المرجوة.

عند استخدام القوة، على قوى إنفاذ القانون ضبط النفس والتصرف بشكل متناسب، آخذة بعين الاعتبار خطورة الهجوم والهدف المشروع. تنص مدونة قواعد سلوك عناصر قوى الأمن الداخلي، المنشورة في 2011، على أن عنصر قوى الأمن "يمتنع عن استخدام القوة إلا في حالة الضرورة بشكل يتناسب مع الوضع وبعد استنفاد كافة الوسائل غير العنفية المتاحة وضمن الحدود اللازمة لأداء الواجب".

ينبغي لقيادات جميع الأجهزة الأمنية ضمان اتخاذ إجراءات تأديبية بحق جميع عناصر قوى إنفاذ القانون الذين استخدموا القوة المفرطة، بما في ذلك المحاكمة الجنائية إذا لزم الأمر. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للنيابة العامة البدء فورا بتحقيقات مستقلة في أحداث 14 و15 ديسمبر/كانون الأول ونشر النتائج.

لتعزيز جهود المحاسبة، يجب أن يرتدي عناصر الأجهزة الأمنية المختلفة بزات مختلفة يمكن التفريق بينها بوضوح. ينبغي إتاحة التعرّف إلى مختلف وحدات وعناصر إنفاذ القانون، بما في ذلك عبر وضع الأسماء أو أرقام تعريفية على البدلات. يجب أن تكون التحقيقات في ادعاءات انتهاكات القوى الأمنية شفافة وأن تُنشر النتائج.

قال ستورك: "القوى الأمنية اللبنانية ملزَمة بالتقيُّد بمعايير حقوق الإنسان المتعلقة باستخدام القوة، بما يشمل الرصاص المطاطي والغاز المسيّل للدموع. لم تتقيد بها خلال نهاية الأسبوع الأخير. من الآن فصاعدا، ينبغي لجميع القوى الأمنية التقيّد بهذه المعايير لتفادي الأذى غير الضروري".

لمزيد من التفاصيل حول الأحداث، واستجابة الحكومة والأساليب التي استخدمت للسيطرة على الحشود، يرجى القراءة أدناه.

رد الحكومة

اعترفت وزيرة الداخلية خلال لقائها بـ هيومن رايتس ووتش في 17 ديسمبر/كانون الأول بوجود "أخطاء ارتُكبت". قالت إن انتهاكات شرطة مكافحة الشغب ساهمت فيها ساعات العمل الطويلة، والإرهاق، والتوتر، ونقص التدريب المناسب. قالت إن تحقيقات داخلية جارية في انتهاكات أفراد قوات الأمن الداخلي.

أضافت أن ضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة أدى إلى خلط حول سلاسل القيادة و"مظاهر مقبولة" في 14 ديسمبر/كانون الأول. قالت إنها تصرفت بسرعة لتصحيح الوضع عبر التوضيح أن عناصر وزارة الداخلية لا تتلقى أوامرها من أفرع أجهزة أمنية أخرى، وتحديدا شرطة مجلس النواب، حتى لو نُشر عناصر الجهازين معا.

قالت إن لدى قائد قوات الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان سلطة الأمر باستخدام الغاز المسيل للدموع، وإنها ليست على علم بمعايير واضحة حول متى يجب استخدام الرصاص المطاطي.

لم تستجب شرطة المجلس لطلب التعليق على أحداث 14 و15 ديسمبر/كانون الأول.

استخدام الأسلحة

رغم أن الغاز المسيل للدموع ليس في العادة سلاحا قاتلا، يمكنه التسبب في مشاكل طبية خطيرة حتى عند استخدامه باعتدال. كوسيلة للسيطرة على الشغب، ينبغي استخدام الغازات المسيلة للدموع فقط عند الضرورة وكرد فعل متناسب لكبح العنف. ينبغي ألا تُستخدم بكميات كبيرة في أماكن مغلقة وأزقة ضيقة. ينبغي ألا تُطلق عبوات الغاز مباشرة على أي شخص، وألّا يكون الإطلاق أبدا من مسافة قريبة. ينبغي لقوات الأمن حيثما أمكن تحذير المتظاهرين قبل إطلاق الغاز.

بحسب إرشادات الأمم المتحدة حول استخدام "الأسلحة الأقل فتكا"، ينبغي عموما استخدام المقذوفات ذات التأثير الحركي، مثل الرصاص المطاطي، "في إطلاق نار مباشر فقط باتجاه الجذع الأسفل أو الأرجل لشخص عنيف وفقط بهدف منع تهديد وشيك ضد أي من مسؤولي إنفاذ القانون أو أحد أفراد الجمهور". ينبغي استخدام خراطيم المياه "فقط في حالات الاضطراب العام الخطير حيث يكون هناك احتمال كبير لحدوث خسارة في الأرواح أو إصابة خطيرة أو تدمير واسع للممتلكات"، ويجب عدم استخدامها من مسافة قريبة.

احتجاجات 14 ديسمبر/كانون الأول

قابلت هيومن رايتس ووتش أربعة شهود قالوا إن حوالي ألف محتج، أغلبهم سلميين وكان بينهم عائلات وأطفال، كانوا هناك. قال ثلاثة من الشهود كانوا على الخطوط الأمامية إنه في حوالي الساعة 7 مساء، رأوا مجموعة من المتظاهرين تحاول تحريك المتاريس التي أقامتها قوات الأمن الداخلي وشرطة مجلس النواب عند مدخل ساحة النجمة.

قالوا إن قوات الأمن بعد ذلك فورا تقريبا، خرجت من بين الحواجز وبدأت بضرب الأشخاص "يمين، شمال"، على حد تعبير شاهد. قالوا إن قوات الأمن بدأت في غضون بضع دقائق بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع. "كانت تمطر غازا مسيلا للدموع منذ البداية" وفقا لمصور فيديو صحفي كان هناك. أشار إلى قيام عناصر أمن عدة بإطلاق الغاز في وقت واحد. عدَّ 30 أسطوانة أُطلقت في دقيقة واحدة.

قال متظاهر كان في مؤخرة الحشد إنه في حوالي الساعة 7 مساء: "فجأة، رأينا غازا مسيلا للدموع يظهر فجأة بكميات هائلة. رأيت الناس يركضون ويتدافعون، لكن كان هناك أطفال ومسنون كثر... لم يكن لدى أحد حماية لأنهم لم يتوقعوا ذلك".

قال شهود إن قوات الأمن طاردت المتظاهرين في الأزقة وضربتهم بشدة. قال مصور الفيديو إنه رأى الشرطة تضرب النساء وأشخاصا أكبر سنا بضراوة: "صوّرتُ عنصرا يركل فتاة، وسيدة كبيرة في السن  تُضرب حتى وقعت أرضا. حدث كل هذا في أول ساعة".

قالت كاتبة مشاركة في الاحتجاج إنها شاهدت ثمانية عناصر أمن تقريبا يضربون شابا. بعدها بفترة، ضربها عنصر بهراوة ثم ركلها في معدتها.

قالت الصحفية ندى حمصي: "كنت أرى شخصا يُضرب أو يُعتقل في كل زاوية أنظر إليها. كان الأمر مروعا".

أفادت المنظمة الحقوقية اللبنانية "المفكرة القانونية" عن قيام قوات الأمن بضرب شاب من مدينة طرابلس الشمالية بشدة على رأسه، ما تسبب في فقدانه الوعي لعدة ساعات وإصابته بفقدان الذاكرة.

استعرضت هيومن رايتس ووتش مقاطع فيديو التقطها متظاهران يُظهر قيام قوات الأمن بإطلاق الرصاص المطاطي على المتظاهرين. قال أربعة متظاهرين آخرين إنهم سمعوا صوت الرصاص المطاطي تطلقه قوات الأمن.

قال شهود إنه عندما بدأت قوات الأمن هجومها، ردّ بعض المتظاهرين بإلقاء الألعاب النارية وقوارير المياه والحجارة على قوات الأمن. تظهر لقطات فيديو أيضا متظاهرين يعيدون قنابل الغاز باتجاه قوات الأمن. استمرت المواجهة في 14 ديسمبر/كانون الأول قرابة ثماني ساعات. أبعدت قوات الأمن المتظاهرين عن مدخل ساحة النجمة باتجاه مبنى "النهار" وساحة الشهداء، ثم إلى مسافة أبعد باتجاه مقر "حزب الكتائب". قال شاهد إنه حوالي منتصف الليل، بدأت قوات الأمن الداخلي باستخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

قال شهود إنهم لم يتمكنوا دائما من التمييز بين شرطة مكافحة الشغب التابعة لقوى الأمن الداخلي وشرطة مجلس النواب لأن عناصر الجهازين يرتدون الزي الرسمي ذاته. وفقا لقناة "إل بي سي" اللبنانية، تضم شرطة المجلس 412 عنصرا، 112 منهم هم من قوى الأمن الداخلي. يعيّن رئيس المجلس نبيه بري البقية مباشرةً، ومعظمهم من حزبه، "حركة أمل".

ذكرت القناة أن عناصر شرطة المجلس غير ملزمين بنفس قواعد السلوك أو التدريب أو هياكل القيادة التي تتبعها قوات الأمن الأخرى، وأن قرار ترقية العناصر في يد رئيس المجلس فقط. أضافت أن ميزانية شرطة المجلس تأتي من ميزانية المجلس.

احتجاجات 15 ديسمبر/كانون الأول

في مساء يوم 15 ديسمبر/كانون الأول، تجمع آلاف المتظاهرين ثانيةً عند مدخل ساحة النجمة، احتجاجا على الاستخدام المفرط للقوة في الليلة السابقة ورفضا لترشيح الحريري المتوقع لرئاسة الوزراء. في حوالي الساعة 8 مساء، رأى مراقبو هيومن رايتس ووتش محتجين يرمون الألعاب النارية وقوارير المياه والحجارة باتجاه قوات الأمن. حوالي الساعة 9:30 مساء، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع واندفعت من المتاريس. رأى المراقبون عناصر الشرطة يضربون المتظاهرين ويرشقونهم بالحجارة. أصاب حجرٌ مصور "رويترز" محمد عزاقير في وجهه، وتسبب بجراح.

أطلق عناصر الأمن على الحشود عدة قنابل للغاز المسيل للدموع، واستخدموا خراطيم المياه لدفع المتظاهرين إلى الخلف على طول شارع ويغان باتجاه ساحة الشهداء ومبنى النهار. رأى المراقبون عناصر الأمن تطارد المتظاهرين في الأزقة الضيقة في وسط بيروت، وتضربهم، وتطلق الغاز المسيل للدموع. نشر أحد المحتجين صورا على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر تعرضه لإصابات خطيرة، منها على رأسه، زاعما أنها نتيجة ضربه من قبل قوات الأمن. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من روايته.

قال المصور الصحفي الذي كان هناك في اليومين إنه رأى قوات الأمن تستخدم الرصاص المطاطي، كما سمع تقارير عن استخدامها، ولكن بشكل أخف، في الليلة الثانية. قال متظاهر من طرابلس إنه رأى أربعة أشخاص مصابين بالرصاص المطاطي، اثنين في جذعهم العلوي. شاهد أيضا متظاهرا أسنان مكسورة نتيجة استخدام الشرطة للقوة. قال متظاهر آخر إنه رأى شخصين مصابين برصاصات مطاطية، الأول في كتفه والثاني في خصره. أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي محتجين مصابين بجروح جراء الرصاص المطاطي. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من هذه الروايات بشكل مستقل.

حوالي الساعة 11 ليلا، رأى مراقبو هيومن رايتس ووتش رجالا يرتدون ثيابا سوداء يحرقون خيام المحتجين في ساحة الشهداء. لم يُعرف من هم، لكن قال محتجان إنهما شاهدا الرجال يخطون إلى مكان الحادث برفقة عناصر أمن ترتدي الزي الرسمي. نقلت وسائل إعلام محلية أن شرطة المجلس كانت وراء الهجوم.

حاول المتظاهرون المناوئون الذين يدعمون رئيس المجلس مهاجمة المحتجين حوالي الساعة  11:30 ليلا. شاهدت هيومن رايتس ووتش بعض المتظاهرين يطلقون الألعاب النارية والحجارة على المتظاهرين المؤيدين لرئيس المجلس، قبل قيام الجيش اللبناني بإبعادهم بسرعة وتشكيل طوق حول منطقة وسط المدينة لإبقاء المتظاهرين المؤيدين لرئيس المجلس خارجها. شاهد مراقبو هيومن رايتس ووتش قوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع لإبعاد المحتجين نحو مقر حزب الكتائب طوال الليل، بينما حاول المتظاهرون التقدم نحو ساحة الشهداء ومبنى النهار. ألقى المتظاهرون الحجارة وقنابل الغاز المسيل للدموع على قوات الأمن. انتهت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن حوالي الساعة 1 صباحا.

اعتقالات

قال أيمن رعد، المحامي في "لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين"، وهي مجموعة غير رسمية من المحامين المتطوعين، لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن الداخلي اعتقلت 14 محتجا خلال مواجهات 14 ديسمبر/كانون الأول، أُخلي سبيلهم جميعا ظهيرة اليوم التالي. أضاف أنه في 15 ديسمبر/كانون الأول، اعتقلت قوات الأمن الداخلي ثمانية محتجين، واعتقل الجيش متظاهرا واحدا. أفرج عن الثمانية الذين اعتقلته قوى الأمن الداخلي جميعهم الساعة 4 عصر اليوم التالي.