جزائريون يشاركون في مظاهرة ضد الحكومة في 5 أبريل/نيسان 2019 في الجزائر العاصمة بعد استقالة الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة

© 2019 لويزا عمي/أباكا/سيبا يو إس إيه

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه ينبغي للسلطات الجزائرية أن تُفرِج فورا عن مدافع بارز عن حقوق الإنسان أوقفته في 10 ديسمبر/كانون الأول، وأدانته، وحكمت عليه في نفس اليوم.

حُكم على قدور شويشة بالسجن عاما بموجب اتهامات يبدو أنها متصلة فقط بانتقاده للسلطات العسكرية والسياسية، ولمشاركته في مظاهرة سياسية. شويشة، وهو نائب رئيس "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان" (الرابطة)، ومدير منطقة وهران بالرابطة، كان ناشطا في الحركة الاحتجاجية المعروفة بـ "الحراك".

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن شويشة أدين لمجرد انتقاده القوات المسلحة، وإدلائه بتصريحات سياسية، ومشاركته في مظاهرة سياسية".

اعتُقل أكثر من 120 متظاهرا جراء أدوارهم السلمية في الحراك، وأودِع بعضهم في السجن أو الحبس الاحتياطي. كان من بينهم شخصيات معروفة، مثل المحارب القديم البارز في حرب الاستقلال الجزائرية لخضر بورقعة، والناشط السياسي البارز كريم طابو، ورئيس جمعية "تجمع عمل الشبيبة" (راج) الحقوقي عبد الوهاب فرساوي.

الحراك، الذي تشكّل في فبراير/شباط لمعارضة خطة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الترشح لمدة خامسة، بقي ناشطا منذ إجبار بوتفليقة على الاستقالة في أبريل/نيسان.

أوقفت قوات الأمن شويشة للمرة الأولى في 24 أكتوبر/تشرين الأول في وهران. حينئذ، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة احتجزته أثناء مشاركته في اعتصام أمام محكمة حي جمال الدين في وهران، عندما ذهب إلى هناك بسيارته لإحضار لافتة يعبر بها عن التضامن مع سجناء الرأي. أخطره ضابط بأنه قيد التحقيق جراء "المشاركة في تجمهر غير مسلح" وبسبب "توزيع منشورات تضر بالمصالح الوطنية". أفرجت عنه الشرطة نحو الساعة 6 مساء في اليوم نفسه، بعد مصادرة هاتفه.

في 9 ديسمبر/كانون الأول، اتصلت الشرطة بشويشة وطلبت منه الحضور إلى مركز الشرطة في وهران في اليوم التالي ليأخذ هاتفه، بحسب محاميه نور الدين خميستي. لكن عندما ذهب شويشة إلى مركز الشرطة في 10 ديسمبر/كانون الأول، اعتقله عناصر الأمن ونقلوه إلى المحكمة الابتدائية في حي جمال الدين في وهران.

اتهمه الادعاء بنفس المحكمة بـ "العصيان" بموجب المادة 183 من قانون العقوبات، بسبب منشورات له على "فيسبوك" في نوفمبر/تشرين الثاني، عارض فيها الانتخابات الرئاسية وانتقد الجيش، واتُهم أيضا بـ "المساس بسلامة وحدة الوطن"، بموجب المادة 79 من قانون العقوبات، بسبب مشاركته في مظاهرة في 4 ديسمبر/كانون الأول أمام قاعة كان مرشح للرئاسة ينظم فيها تجمعا انتخابيا.

قال خميستي إن الادعاء أحال القضية إلى القاضي باستخدام إجراءات "المثول الفوري" التي تسري عادة على من يُعتقلون أثناء ارتكاب جريمة. أدان قاضٍ بالمحكمة شويشة بعد ظهر ذلك اليوم بالتهمتين، وحكم عليه بالسجن عاما في سجن وهران.

قال خميستي إن شويشة طعن في الحكم.