استخدمت السلطات التركية معبر "جيلفا غوزو" الحدودي، الذي يظهر في صورة من 3 مارس/آذار 2015، لترحيل لاجئين سوريين.

© 2015 جيتي إيمادجز

"رُحِّلت مع حوالي 35 سوريا على متن حافلة كبيرة. كبّلوا أيادينا... وضربوا بعض الرجال على متن الحافلة بالهراوات عندما طلبوا استخدام المرحاض أو شرب المياه. تحدثنا فيما بيننا... لم يكن أي منا يريد العودة إلى سوريا".

هل تبدو هذه فعلا ككلمات للاجئين وقعوا طواعية على أوراق تطلب من تركيا إعادتهم إلى منطقة نزاع نشطة في شمال سوريا؟

في يوليو/تموز وسبتمبر/ أيلول، قابلت وأحد زملائي 18 لاجئا سوريا عبر الهاتف.

أكدوا جميعا إن السلطات التركية في اسطنبول وأنطاكيا احتجزتهم تعسفا في مراكز ترحيل اللاجئين وأجبرتهم على توقيع استمارات لم يُسمح لهم بقراءتها، لكنهم يعتقدون أنها استمارات طوعية للعودة. قالوا إن المسؤولين الأتراك ضربوا وهددوا من رفض التوقيع في بعض الحالات.

قالوا إن السلطات التركية سلمتهم بعد ذلك إلى السلطات السورية على الحدود التركية مع محافظة إدلب التي دمرتها الحرب.

هم هناك في خطر شديد من هجمات التحالف السوري الروسي على المدنيين، بما في ذلك الهجمات المميتة على مخيمات النزوح.

في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول، أبلغت "منظمة العفو الدولية" عن 20 حالة مماثلة بينما قالت نقابة المحامين في إسطنبول إنها تلقت 180 شكوى حول سوء استخدام الشرطة لاستمارات العودة الطوعية بين أوائل يوليو/تموز و20 أغسطس/آب.

في أواخر يوليو/تموز، نفى وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن تكون تركيا "رحّلت" السوريين. قال إن أي شخص "يريد العودة طواعية إلى سوريا " يمكنه التوقيع على استمارة عودة طوعية تسمح له بالعودة إلى "مناطق آمنة" غير محددة.

قال متحدث باسم وزارة الخارجية التركية في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول إن المزاعم بأن السوريين يُرحّلون وتُساء معاملتهم "غير صحيحة وخيالية" وأن تركيا "تنفّذ بصرامة ’سياسة عدم الإعادة القسرية [الخاصة بها]‘ (في إشارة إلى الحظر الدولي على إعادة أي شخص إلى مكان يتعرض فيه لخطر حقيقي بالاضطهاد أو التعذيب أو ما شابه من سوء المعاملة أو تهديد للحياة)".

استضافة 3.65 مليون شخص

لا تزال تركيا تستضيف 3.65 مليون سوري - أي أربعة أضعاف ما يأويه الاتحاد الأوروبي بأسره - بموجب قانون "الحماية المؤقتة" الذي تؤكد السلطات التركية إنه ينطبق تلقائيا على جميع السوريين طالبي اللجوء.

لكن كرم تركيا وعدم رغبة الاتحاد الأوروبي في استقبال المزيد من اللاجئين السوريين كان ثمنهما باهظا، إذ أن ترحيل بعض السوريين من المدن التركية مؤخرا إلى إدلب ليس سوى واحد من أحدث الانتهاكات ضمن سلسلة طال أمدها.

طبقت تركيا بداية سياسة الحدود المفتوحة مع اللاجئين السوريين.

لكنها أغلقت في 2015 حدودها مع سوريا تاركة 1.5 مليون سوري محاصرين مع القليل من المساعدات في مخيمات النزوح والقرى في محافظتي إدلب وحلب في الجانب السوري.

نفذ حرس الحدود الأتراك عمليات صدّ جماعية شاملة ضد اللاجئين. فقتلوا وجرحوا السوريين الذين حاولوا العبور.

في أواخر 2017 وأوائل 2018، علّقت إسطنبول و9 محافظات أخرى على الحدود مع سوريا تسجيل طالبي اللجوء الوافدين حديثا.

على تركيا أن تنهي هذه الانتهاكات بوضوح، وينبغي للاتحاد الأوروبي أيضا تغيير مسار سياساته الإشكالية تجاه اللاجئين السوريين.

أنفق الاتحاد الأوروبي 55 مليون يورو على الأقل لدعم مراكز استقبال واحتجاز اللاجئين في تركيا بين 2011 و2015. استمر دعم الاتحاد الأوروبي لإدارة الهجرة بموجب اتفاق بقيمة 6 مليارات دولار [5.3 مليار يورو] مع تركيا.

تضمن الاتفاق في الأساس تمويل الاتحاد الأوروبي للمشاريع المتعلقة باللاجئين مقابل إيقاف تركيا لتدفق اللاجئين إلى الاتحاد، بينما واصل هذا الأخير التأكيد بأن تركيا بلدا آمنا لإعادة طالبي اللجوء من السوريين إليه.

مع ذلك، لم تستوف تركيا قط معايير الاتحاد الأوروبي كدولة ثالثة آمنة"، والتي تتطلب حماية فعلية وإمكانية الحصول على الوظائف والخدمات.

تُبيّن عمليات الترحيل الأخيرة من المدن السورية أن السوري الذي أُعيد قسرا من اليونان قد يواجه الإعادة القسرية إلى سوريا مرة أخرى.

عمليات الترحيل الأخيرة قد لا تكون سوى مجرد البداية.

في سبتمبر/أيلول، قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن تركيا ستسعى لإقامة منطقة آمنة في المناطق التي كانت تحت سيطرة إدارة الحكم الذاتي بقيادة الأكراد في شمال شرق سوريا والتي يمكن أن يعود إليها ما بين مليون وثلاثة ملايين لاجئ سوري.

وعدت الحكومة التركية بأنه لن تكون هناك أي إعادة قسرية.

عقب التوغل العسكري التركي في 22 أكتوبر/تشرين الأول، وافقت تركيا وروسيا على تسيير دوريات مشتركة في معظم تلك المناطق.

بغض النظر عن أي ضمانات، نادرا ما كانت "المناطق الآمنة" التي نشأت خلال النزاعات الأخرى آمنة ولا يمكن تبرير إعادة اللاجئين إليها قسرا.

على الاتحاد الأوروبي مواصلة دعم تسجيل وحماية اللاجئين السوريين في تركيا ولكن عليه أيضا إعادة توطين المزيد من اللاجئين السوريين من تركيا.

على المفوضية الأوروبية أن تعترف علانية وبشكل عاجل بأن تركيا ترتكب انتهاكات جسيمة ضد السوريين، وأن تضغط على تركيا لوضع حد لهذه الانتهاكات، وأن تضغط على "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة" لمراقبة ما إذا كان السوريون المحتجزون في مراكز ترحيل المهاجرين أو غيرها من المرافق يودّون فعلا البقاء في تركيا.