قيس سعيّد خلال أداء اليمين الدستورية في باردو، تونس العاصمة، تونس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019. 

© 2019 Nicolas Fauque/Images de Tunisie/Abaca/Sipa USA via AP Images

في خطاب تنصيبه رئيسا في 23 أكتوبر/تشرين الأول، تعهّد الرئيس التونسي الجديد قيس سعيّد بالوفاء بالتزامات تونس بموجب القانون الدولي، على حد تعبيره. كان هذا منعطفا غير متوقع، نظرا لمواقفه السلبية من معاهدات حقوق الإنسان أثناء حملته الانتخابية.

أثناء ترشحه، عارض سعيّد المساواة الجندرية في الميراث، مستشهدا بالشريعة الإسلامية. كما فضّل تجريم المثلية الجنسية، مشيرا إلى المثليين على أنهم "شواذ"، ودافع عن استخدام عقوبة الإعدام.

لكن من المفترض أن يعلم الرئيس سعيّد، كونه أستاذا للقانون الدستوري، أن الاتفاقيات الدولية التي تعهد باحترامها، وتشمل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، تتطلب من الحكومة ضمان المساواة الكاملة لمواطنيها وحظر أي شكل من أشكال التمييز، بما فيه على أساس التوجه الجنسي.

إذا كان سعيّد جادا بشأن احترامه التزامات تونس بموجب معاهدات حقوق الإنسان، فينبغي له أن يؤيد التوصيات الواردة في تقرير "لجنة الحريات الفردية والمساواة" التي عيّنها سلفه باجي قايد السبسي، الذي دعا إلى إلغاء تجريم المثلية الجنسية، وضمان المساواة الجندرية في الميراث، وإلغاء عقوبة الإعدام.

قُدِّم مشروعا قانون على أساس هذه التوصيات في البرلمان السابق. الأول من شأنه تعديل قانون الأحوال الشخصية لعام 1956 لتوفير المساواة الجندرية في الميراث، باستثناء الحالات التي يقرر فيها صاحب الميراث. الثاني، مشروع قانون للحريات الفردية تضمن عديدا من مقترحات اللجنة، بما فيها إلغاء عقوبة الإعدام، وإلغاء تجريم المثلية الجنسية في المجلة الجزائية.

ينبغي للبرلمان الجديد المنتخب في 6 أكتوبر/تشرين الأول تبني كلا مشروعي القانونين، وينبغي لسعيّد أن يستثمر بعض رأس المال السياسي الذي كسبه من فوزه الانتخابي الساحق لقيادة الجهود المبذولة لتبني مشروعي القانون بالكامل. وهذا من شأنه أن يظهر احترام تونس التزاماتها بموجب القانون الدولي ويساعد في إعادة تأكيد المسار الديمقراطي للبلاد.