(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه أُطلق سراح ستة عاملين طبيين اختطفتهم جماعة مسلحة محلية في الزنتان في ليبيا، في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019، بعد 12 يوما من الأسر. ينبغي لسلطات الزنتان ضمان محاسبة الخاطفين.

كان العاملون الطبيون الستة جزءا من قافلة إنسانية أكبر تمر عبر جبال نفوسة في طريقها إلى بلدة غدامس لتقديم الرعاية الطبية المجانية، كما أخبر أفراد أسرهم هيومن رايتس ووتش. قال أفراد الأسرة إنهم يعتقدون أن الخاطفين كانوا يحاولون استخدام المخطوفين للضغط لإطلاق سراح رجل مسجون في طرابلس لأسباب غير معلنة.

قال إريك غولدستين، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا شيء يبرر خطف العاملين في المجال الطبي والاحتفاظ بهم كورقة مساومة لإطلاق سراح سجين. ينبغي للسلطات في الزنتان بذل ما في وسعها لمحاسبة الخاطفين للحيلولة دون حدوث أفعال مماثلة مستقبلا".

كان من بين الموظفين الستة ثلاثة أطباء وفني تخدير من "مستشفى طرابلس المركزي"، وممرض جراحة من "مستشفى الهضبة العام"، وجراح من "مستشفى الحوادث أبو سليم".

تحدثت هيومن رايتس ووتش هاتفيا مع أقارب ثلاثة من الموظفين الصحيين المختطفين، وثلاثة من زملاء أو أصدقاء الموظفين الستة.  

قال أحد المشاركين في القافلة، والذي شَهِد عملية الاختطاف وطلب عدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام، لـ هيومن رايتس ووتش إن قافلة السيارات والحافلات ضمت 15 عاملا طبيا كانوا يخططون التطوع لإجراء عمليات جراحية وطبية في غدامس للمرضى من جميع أنحاء جبال نفوسة. انضم إليهم بعض أفراد الأسرة في الرحلة.

أضاف أن أربعة رجال مسلحين بالبنادق، من المحتمل أنها "كلاشينكوف"، أوقفوا القافلة في حوالي الساعة 10 صباح يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول عند مفترق طرق في أسفل جبال نفوسة. وضعوا الرجال الستة في سيارة رباعية الدفع وتوجهوا نحو الزنتان.

قال: "بدا وكأن الرجال الذين كانوا في انتظارنا عند التقاطع كانوا يعرفون أننا سنسلك هذا الطريق إلى غدامس. طلبوا تحديدا الموظفين الطبيين الذين كانوا إما يعملون في مستشفى طرابلس المركزي أو كانوا من منطقة سوق الجمعة في طرابلس. أنزلوا من القافلة ستة أشخاص انطبقت عليهم هذه [المواصفات] وأخذوهم".

أضاف أن أفراد القافلة اكتشفوا في وقت لاحق أن الخاطفين كانوا يسعون إلى إطلاق سراح عز الدين الوحيشي، رجل من الزنتان محتجز في طرابلس اعتقل أثناء وجوده في عيادة الخليل، ظنوا خطأً أنها مستشفى طرابلس المركزي كونهما في الشارع نفسه. وسبب أخذهم شخصين من سوق الجمعة هو أن الوحيشي محتجز في سجن في سوق الجمعة.

لم يُسمح لأقارب العاملين الطبيين الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش بزيارة من كانوا في الأسر، لكنهم تمكنوا من محادثتهم هاتفيا لفترات وجيزة. قالت عائلاتهم وزملاؤهم إنهم لا يعرفون مكان احتجاز الستة في الزنتان أو ظروف احتجازهم.

قال أفراد الأسرة والمشارك في القافلة، والذي شارك أيضا في مفاوضات إطلاق السراح، إن المختطفين طالبوا، كشرط مسبق لإطلاق سراح الأسرى، بإطلاق سراح الوحيشي المحتجز لدى "قوة الردع الخاصة"، وهي مجموعة مسلحة تابعة لوزارة الداخلية في "حكومة الوفاق الوطني"، في أحد سجون مطار معيتيقة بطرابلس.

ينقسم ولاء السلطات السياسية والعسكرية في الزنتان بين حكومتين تتنافسان على الشرعية في ليبيا: "حكومة الوفاق الوطني" المعترف بها دوليا و"الحكومة الليبية المؤقتة" في الشرق. ظهرت الانقسامات قبل قيام الجنرال خليفة حفتر، قائد الجماعة المسلحة المعروفة باسم "الجيش الوطني الليبي"، بشن حملة عسكرية في 4 أبريل/نيسان ضد حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

قائد المنطقة العسكرية الغربية في الجيش الوطني الليبي هو اللواء إدريس مادي من الزنتان. يسيطر الجيش الوطني الليبي على شرق ليبيا وأجزاء من الجنوب ويتحالف مع الحكومة المؤقتة. يحاول الجيش الوطني انتزاع السيطرة على غرب ليبيا من حكومة الوفاق الوطني. تتبع الجماعة المسلحة المحلية التي اختطفت العاملين الطبيين الستة للجماعات الموالية للجيش الوطني الليبي في الزنتان.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لسلطات حكومة الوفاق الوطني توضيح الأساس القانوني لاستمرارها احتجاز الوحيشي في طرابلس، وإما توجيه الاتهام إليه، إذا كانت لديها أدلة على ارتكابه تجاوزات، أو الإفراج عنه إذا وجدت أنه لم يرتكب أي جريمة.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه، وبالنظر إلى حالة الإفلات من العقاب الراهنة في ليبيا، هناك حاجة ماسة إلى تحقيق دولي، مثل لجنة مستقلة للتحقيق أو هيئة مماثلة، تتوفر على تفويض لتوثيق الانتهاكات بشكل نزيه، وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات، وتقديم تقارير علنية فيما يتعلق بحالة حقوق الإنسان في ليبيا. هناك فرصة مقبلة لإجراء مثل هذا التحقيق خلال دورة لـ "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في مارس/آذار 2020. وقد وافق بالفعل كل من المبعوث الأممي الخاص لليبيا غسان سلامة، والمفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان، والعديد من الحكومات الأوروبية على مثل هذه الخطوة.