عامل أجنبي يتسلق سقالة في ملعب الوكرة وهو قيد الإنشاء من أجل كأس العام 2022، في الدوحة، قطر. 

©2015 آيه بي فوتو/مايا أليروزو

تحديث:

 

ردا على هذا البيان الصحفي، أصدر "مكتب الاتصال الحكومي للتخطيط" القطري في 10 أكتوبر/تشرين الأول بيانا قال فيه إن مفتشين أغلقوا 300 موقع عمل لانتهاكها التعليمات الحالية المتعلقة بساعات حظر العمل بين 15 يونيو/حزيران و31 أغسطس/آب 2019. في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2019، كشفت دراسة أعدها مختبر" فيم لابوراتوري"، بتكليف من "منظمة العمل الدولية" ووزارة العمل و"اللجنة العليا للمشاريع والإرث"، عدم فعالية حظر العمل خلال ساعات محددة في الصيف، ووجدت أن الأفراد الذين يعملون في الهواء الطلق "يحتمل أنهم يؤدون عملهم في ظروف تتسّم بإجهاد حراري كبير أثناء العمل لمدة لا تقل عن أربعة أشهر في السنة". قدمت الدراسة توصيات لتحسين خطط تخفيف الإجهاد الحراري. نشرت وزارة العمل في قطر في منتصف أبريل/نيسان مبادئ توجيهية معززة بشأن الإجهاد الحراري تستهدف العمال وأصحاب العمل، لكن هذه المبادئ ليست شاملة أو إلزامية لأصحاب العمل وتخلو من أي آليات لتطبيقها.

 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على قطر أن تحقق بدقة وفورا في الأسباب الكامنة لوفاة العمال الوافدين، وأن تعلن نتائج تحقيقاتها، في ضوء البحوث الطبية التي خلُصت إلى أن ضربة الشمس هي السبب المُرَجَح للوفيات المتصلة بمضاعفات في القلب والأوعية الدموية لدى هؤلاء العمال في قطر. على السلطات القطرية أن تعتمد وتطبّق فورا قيودا ملائمة على العمل في الهواء الطلق لحماية العمال من المخاطر القاتلة المتصلة بالحرارة العالية.

درست مجموعة من الاختصاصيين في مجاليّ المُناخ وأمراض القلب في إطار بحث نُشِر في دورية "كارديولوجي جورنال"، الصلة بين وفاة أكثر من 1,300 عامل نيبالي من 2009 إلى 2017، والتعرض للحرارة. توصل الباحثون إلى وجود ارتباط قوي بين الإجهاد الحراري ووفاة العمال الشباب جراء مضاعفات تصيب القلب والأوعية الدموية، في أشهر الصيف. كما صدر في أكتوبر/تشرين الأول تحليل أجرته "الغارديان" لبيانات حالة الطقس الرسمية لفترة 9 أشهر، شدد بدوره على أن العمال الذين يعملون في غير الأوقات المحظور العمل بها في الصيف بقطر، لا زالوا عرضة بانتظام لمستويات من الإجهاد الحراري قد تكون قاتلة.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط ف هيومن رايتس ووتش: " لم تحقق السلطات القطرية في الوفيات المفاجئة وغير المتوقعة لعمال وافدين في قطر، هم غالبا شباب وأصحاء، في لامبالاة ظاهرة بأرواح العمال. لا يمكن لقطر الادعاء بأنها تصون حقوق العمال الوافدين طالما هي تتجاهل الدعوات المُلحة والمتكررة لإجراء إصلاحات كفيلة بإنقاذ الحياة لحماية العمال من الحرارة".

وفقا لتحقيق آخر نُشر في الغارديان في 7 أكتوبر/تشرين الأول واعتمد على بيانات من مصادر نيبالية وهندية رسمية، فإن الوفاة في 676 حالة من بين 1,025 حالة على الأقل لوفيات عمال نيباليين في قطر بين 2012 و2017، و1,345 حالة من 1678 حالة لعمال هنود في قطر بين 2012 وأغسطس/آب 2018 كانت تُعزى إلى "أسباب طبيعية". باستخدام بيانات مستمدة إلى حد كبير من شهادات الوفاة الصادرة في قطر، كانت الأسباب المذكورة تتراوح بين السكتة القلبية والنوبة القلبية وفشل الجهاز التنفسي و"الإعياء"، وهي مصطلحات تخفي الأسباب الكامنة للوفيات وتجعل من المستحيل تحديد ما إذا كانت متصلة بظروف العمل أم لا، مثل التعرض الإجهاد الحراري. لم تتحقق هيومن رايتس ووتش بشكل مستقل من هذه البيانات.

عندما تُعزَى هذه الوفيات إلى "أسباب طبيعية" وتُصنَف بأنها غير متصلة بالعمل، يحرم قانون العمل القطري الأسر من التعويضات، ويترك عائلات كثيرة معدمة في غياب المتوفي الذي يكون غالبا معيلها الوحيد.

في 2014، صدر تقرير عن "دي إل آيه بايبر"، وهي شركة محاماة دولية بتكليف من الحكومة القطرية، أشار إلى أن عدد وفيات العمال في قطر بسبب "السكتة القلبية"، وهو مصطلح فضفاض لا يحدد سبب الوفاة، "مرتفع على ما يبدو". قدم التقرير توصيتين أساسيتين في هذا الصدد لكن السلطات لم تنفذهما. إحدى التوصيتين كانت بإصلاح القوانين لفرض إجراء تشريح أو فحص بعد الوفاة حول "الوفيات غير المتوقعة أو المفاجئة". والتوصية الثانية كانت بإجراء دراسة مستقلة بشأن العدد "المرتفع على ما يبدو" للوفيات التي تُعزى بشكل غامض إلى سكتة قلبية.

تبيّن توجيهات في دول أخرى حول كيفية تعبئة شهادة الوفاة أن الاكتفاء بـ "السكتة القلبية" كسبب للوفاة في شهادة الوفاة ينطوي على إشكالات كبيرة. مثلا، يقدم "مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" بالولايات المتحدة توجيهات للأطباء مفادها أن: " لا ينبغي اعتبار آلية الوفاة (مثلا توقف القلب أو الجهاز التنفسي) السبب المباشر والمُعلن للوفاة، إذ أنها لأنه بيان لا يتعلق تحديدا بمسار مرض، ولأن يشهد فقط على حقيقة الوفاة".

في 2017، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا أبرز عدم ملائمة استراتيجية قطر لتخفيف مخاطر الحرارة بتقليص العمل في الحرارة بحسب وقت وتاريخ محددين، في التصدي للمخاطر الحقيقية المتصلة بالحرارة والتي تهدد العاملين في الهواء الطلق، بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة في قطر خارج هذه الساعات والأوقات من السنة. كما توصّل التقرير إلى أن تقاعس السلطات القطرية عن إجراء التشريح أو فحوصات ما بعد الوفاة على العمال الوافدين المتوفين عندما يكون سبب الوفاة غير واضح، يعد مشكلة خطيرة.

لكن وبعد عامين، تستمر قطر في تنفيذ حظر العمل خلال بعض ساعات النهار صيفا وغير الكافي للتصدي للمشكلة، إذ يُحظر العمل من الساعة 11:30 صباحا إلى 3 بعد الظهر بين 15 يونيو/حزيران و31 أغسطس/آب. كما لم تُصدر قطر بيانات مجدية عن وفيات العمال الوافدين طوال 6 أعوام، والتي من شأنها السماح بإجراء تقييم لمدى كون الإجهاد الحراري عاملا من العوامل المتسببة بالوفاة.

في المقابل، حددت الجهة المنظمة لـ "كأس العالم لكرة القدم 2022" في قطر، وهي "اللجنة العليا للمشاريع والإرث" شبه الحكومية (اللجنة العليا)، في 2016 نسب العمل مقابل الراحة بما يتناسب مع مخاطر الحرارة والرطوبة، بالنسبة إلى شريحة صغيرة من العمال الذين يعملون حصرا على بناء الملاعب الخاصة بالبطولة. هذه التدابير تعد تحسنا طرأ على الأنظمة الحكومية العامة الخاصة بالعمال. لكنها لا تراعي آثار ضوء الشمس، والذي – طبقا لمؤشر ميزان الحرارة (WBGT) – يزيد من خطر الإجهاد الحراري بشكل كبير. يقيس المؤشر التأثير المشترك للحرارة والرطوبة وسرعة الرياح والإشعاع الشمسي على البشر.

كما كانت اللجنة العليا أكثر شفافية في الإبلاغ عن وفيات العمال في المشاريع التي تشرف عليها. لكن لم تشمل تلك البيانات تقييما دقيقا لأسباب وفيات العمال. فمن بين 10 وفيات لعمال بمشاريع كأس العالم بين أكتوبر/تشرين الأول 2015 ويوليو/تموز 2017، ذكرت اللجنة أن 7 من هذه الوفيات كانت غير متصلة بظروف العمل، جراء "أزمة قلبية حادة" و"أزمة تنفسية حادة". ومن بين 10 وفيات لعمال مسجلة بين فبراير/شباط 2018 ويناير/كانون الثاني 2019 وصفتها اللجنة بأنها غير متصلة بالعمل، قالت اللجنة إن 9 وفيات كانت بسبب أزمات قلبية حادة أو أزمات تنفسية حادة.

على السلطات القطرية أن تستبدل فورا حظر العمل بساعات الظهيرة صيفا، بمطلب مُلزِم قانونا يستند إلى ظروف الطقس الفعلية، بما يتسق مع معايير الممارسات الدولية الفضلى. ينبغي أن يشمل هذا تحديد نسب الراحة مقابل العمل بما متناسب مع خطر التعرض للحرارة والرطوبة، وإتاحة الظل للعمال، وتوفير مياه الشرب بوفرة، وحظر العمل تماما في جميع الأوقات التي بها مخاطر حرارة غير مقبولة. على السلطات أن تنسق مع اختصاصيين في الإجهاد الحراري لصياغة هذا التشريع، والذي ينبغي أن يشمل عقوبات فعالة في حال عدم الالتزام.

كما ينبغي للسلطات إصدار بيانات عن وفيات العمال الوافدين خلال السنوات الست الأخيرة، مقسمة بحسب السن والجندر والمهنة وسبب الوفاة، وأن تعدل القوانين المتصلة بالتشريح بحيث تُفرَض فحوصات طبية ويُسمَح بتحقيقات الطب الشرعي في جميع الوفيات المفاجئة أو غير المبررة، وإصدار تشريع يفرض بأن تشمل جميع شهادات الوفاة إشارة إلى سبب الوفاة الدقيق طبيا.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الهند ونيبال وبنغلادش والدول الأخرى المرسلة للعمال أن تشدد على أن تجري قطر تحقيقات في وفيات العمال، وأن تتيح البيانات الكاملة الخاصة بالوفيات علنا، وأن تنفذ إصلاحات لحماية العمال من الحرارة.

قالت ويتسن: "ليس لدى قطر أعذار مقبولة للتقاعس في ملف هام مثل فهم أسباب وفاة العمال الوافدين. بدلا من تجاهل ما يحدث، على الفيفا والاتحادات الرياضية الأخرى التي اختارت تنظيم فعاليات رياضية دولية في قطر، أن تشدد على تقديم الحماية الكافية للعمال الذين يشقون في طقس بالغ الحرارة لبناء البنية التحتية اللازمة لاستضافة تلك الفعاليات الضخمة".