ناشطون في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ندوى 2019، في 27 سبتمبر/أيلول 2019.

© 2019 المؤسسة العربية للحريات والمساواة

كان لبنان ملاذا للمدافعين عن حقوق الإنسان في العالم العربي، يمكنهم فيه تنظيم نشاطات بحُرية بلا رقابة، وخاصة الذين يعملون في مجال الجندر والجنسانية.

مؤتمر "ندوى" الذي تنظمه "المؤسسة العربية للحريات والمساواة" هو فضاء رئيسي لهذه النشاطات.

رغم أن المثليين/ات مزدوجي/ت التوجه الجنسي ومتغيري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم) واجهوا انتهاكات حقوقية جسيمة على مر السنين، تتراوح بين جرائم القتل في العراق، والسجن والفحوص الشرجية القسرية في مصر، والرقابة الصارمة على المحتوى المتعلق بمجتمع الميم في قطر، إلا أن لبنان كان ملاذا يمكن أن يجتمع فيه النشطاء المحاصرون وذلك في إطار مؤتمر ندوى لتعزيز مرونة نشاطهم وتكتيكاته وتعافيه المجتمعي في مواجهة المخاطر.

هذا الملاذ الآمن في الشرق الأوسط لم يعد موجودا.

أُجبِرت المؤسسة العربية للحريات والمساواة على نقل مؤتمرها إلى خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لأول مرة، نتيجة لحملة قمع استهدفت حرية التعبير والتجمع بشأن الجندر والجنسانية في لبنان وأدت إلى مداهمة الأمن العام بشكل غير قانوني لمؤتمر ندوى عام 2018، وحظر تمييزي لدخول المشاركين غير اللبنانيين.

لكن النشطاء تكيّفوا مع الوضع. إذ تجمّع 200 من المدافعين الحقوقيين والفنانين والأكاديميين من المنطقة في دولة أخرى، وناقشوا مسائل الصحة وحقوق الإنسان وبناء الحركات. ألهم فنانون من أحرار الجنس (الكوير) ومتغيري/ات النوع الاجتماعي من فلسطين ولبنان ومصر الحضور بعروض أعادت تكوين معنى الصمود، والتي تجسد طرقا إبداعية لمكافحة القمع الذي ترعاه الدولة.

بدلا من حماية المنصات الضرورية مثل ندوى، والاحتفاء بهؤلاء الناشطين، اختارت الحكومة اللبنانية التخلي عن التزاماتها الدولية من خلال الادعاء بأن المؤتمر "يزعزع أمن واستقرار المجتمع"، وعاقبت المشاركين جماعيا.

يُعَدّ قمع لبنان لنشاط مجتمع الميم جزء من حملة قمع أكبر لحرية التعبير في البلاد. حامد سنو، المغني الرئيسي للفرقة الموسيقية المستقلة "مشروع ليلى" التي خضعت لرقابة الحكومة اللبنانية في تموز/يوليو، تحدث في مؤتمر ندوى لهذا العام، وأدان تراجع لبنان كمركز للفن والتسامح، بينما طمأن الناشطين إلى أن الكفاح مستمر.

يجب أن يعي لبنان أن الترهيب والتهديدات لن يسكتا أصوات الناشطين الصامدين الذين سيستمرون في الكفاح من أجل حقهم في الحياة والحب. لكن من خلال إغلاق أبوابه أمام هذه النشاطات، يمحو لبنان صورته كمركز للحريات والتنوع في المنطقة.