الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال دورة "الجمعية العامة للأمم المتحدة" في نيويورك، 23 سبتمبر/أيلول 2019. 

© 2019 أسوشيتد برس/إيفان فوتشي

في اجتماعات "الجمعية العامة للأمم المتحدة" هذا الأسبوع، أثنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باعتباره "القائد العظيم" الذي أخرج مصر من "الفوضى". وقبل بضعة أسابيع، قيل إن ترامب أشار إلى السيسي على أنه "ديكتاتوري المفضل".

جاء ثناء ترامب بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات على نطاق واسع في العديد من المدن المصرية بعد أن نشر مقاول مصري، كان قد عمل مع كبار المسؤولين المصريين لسنوات، مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يفصل فيها الفساد المزعوم بين المقرّبين من للسيسي.

في الاجتماع مع ترامب، عزا السيسي الاحتجاجات إلى "الإسلام السياسي"، ولكن الشعارات والهتافات ليست لها علاقة بالإسلام. يبدو أن الاحتجاجات اندلعت بسبب مزاعم بالفساد؛ والقمع القاسي للمجتمع المدني؛ والحملة العسكرية المثقلة بالانتهاكات في سيناء؛ وسجن المعارضين بأعداد هائلة؛ والإفقار العائد إلى سياسات السيسي الاقتصادية.

في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013، قتل الجيش المصري وقوات الأمن الأخرى آلاف المصريين الذين كانوا يحتجون على الانقلاب العسكري بقيادة السيسي. على مدار السنوات السبع الماضية، قتلت قوات الأمن أكثر من 500 شخص في عمليات قتل خارج القضاء على ما يبدو ومداهمات مشبوهة. أدين الآلاف في محاكمات جائرة، وغالبا بتهم زائفة. ما يزال أكثر من 20 صحفيا في السجن بسبب أداء عملهم، وقد حجبت الحكومة مئات المواقع الإلكترونية (منها "هيومن رايتس ووتش"). من بين السجناء السياسيين الذين احتجزهم السيسي ستة مواطنين أمريكيين على الأقل (قد يصل العدد إلى 18). ساهم اكتظاظ السجون وظروفها المزرية في تدهور الحالة الصحية للعشرات والأرجح وفاتهم، بمن فيهم الرئيس السابق محمد مرسي. كما أن التعذيب متفشٍ.

ملأ "الكونغرس" الأمريكي الفراغ الذي تركته إدارة ترامب. أدرجت لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ مرة أخرى عبارات قوية في الميزانية المقترحة لعام 2020، والتي من شأنها ربط جزء من المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر بتحسينات حقوق الإنسان. للأسف، تنازل وزير الخارجية مايكل بومبيو الشهر الماضي عن قيود الكونغرس على تمويل السنة المالية 2018 وأذن بالسماح بمبلغ 300 مليون دولار الذي كان مشروطا بتحسينات حقوق الإنسان، مستشهدا بمخاوف الأمن القومي. بالنظر إلى الوضع الحالي في مصر، على الكونغرس إزالة إمكانية أي تنازل عن المسودة الحالية.

وصف ترامب العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر بأنها "عظيمة" و"طويلة الأمد". لكن العلاقات طويلة الأمد لا تبرر تدليل الإدارة للسيسي وغض الطرف عن الانتهاكات الحقوقية الجسيمة لحكومته. توضح هذه الاحتجاجات الأخيرة أن المصريين لم ينسوا حلم 2011 بالعيش في بلد يحترم حقوقهم الأساسية ويحميها. على الحكومة الأمريكية أيضا أن تكون واضحة بتمسكها بآمال المصريين وتطلعاتهم.