عمال يُزيلون الأنقاض من متجر مُتضرر في المدينة القديمة في حلب، سوريا، 27 يوليو/تموز 2019.

© 2019 AP Photo/Hassan Ammar

تكشف الوثائق التي حصل عليها "المركز السوري للعدالة والمساءلة " (المركز السوري)، وهو منظمة حقوقية سورية، عن تدخل فروع المخابرات السورية منذ فترة طويلة في توزيع المساعدات في سوريا، مؤكدة النتائج التي توصلت إليها تقارير سابقة لـ"هيومن رايتس ووتش" و"تشاتام هاوس".

وجدت هيومن رايتس ووتش، عبر مقابلات مع عاملين في المجال الإنساني في سوريا ومراجعة المواد المتاحة علنا، أن الحكومة السورية وضعت إطارا سياسيا وقانونيا يسمح لها بتحويل موارد المعونة وإعادة الإعمار لتمويل أعمالها الوحشية ومعاقبة المعارضين وإفادة الموالين للحكومة. ومن بين الطرق التي تتبعها لهذه الغاية استخدام القوى الأمنية للتدخل في إيصال المساعدات والتأثير عليها بدون حق.

الوثائق التي حلّلها وتحقق منها المركز السوري تؤكد ذلك. تتضمن الوثائق أوامر صادرة عن شعبة الأمن السياسي، وهي جهاز استخبارات معروف بالتعذيب والاعتقالات التعسفية، إلى فروعها حول السماح بالحصول إلى المساعدات أو تقييدها. توضح الأوامر أن قرار تقييد الوصول كان يستند إلى اعتبارات سياسية بدلا من الاحتياجات الأمنية أو الإنسانية. شملت هذه الاعتبارات ما إذا كانت هذه المناطق تحت سيطرة المعارضة (وبالتالي غير آمنة)، وما إذا كانت عائلات المقاتلين موجودة. تؤكد الوثائق أيضا سياسة الحكومة المتمثلة في إزالة المواد المنقذة للحياة من القوافل. توثّق الأوامر كيف تدخلت فروع المخابرات بشكل مباشر في تسليم المساعدات في مراكز التوزيع، وفي بعض الحالات اعتقلت الأشخاص الذين زاروا مراكز التوزيع لاستلام المساعدات.

تكشف هذه الوثائق كيف أن قدرة الحكومة السورية على استغلال المساعدات وتمويل إعادة الإعمار تكمن جزئيا في الطابع التعسفي لجهاز الدولة نفسه. تخاطر وكالات المعونة والمستثمرين بتمويل آلية القمع في سوريا وعدم الوصول إلى الأشخاص الأكثر حاجة للمساعدة، إن فشلوا في إصلاح النظام الحالي الذي يعمل فيه عمال المعونة حاليا، بما في ذلك ضمان أن تكون البرامج الإنسانية مستقلة عن التدخل الحكومي.