نظام مغشوش

سياسات الحكومة السورية لاستغلال المساعدات الإنسانية وتمويل إعادة الإعمار

 

ملخص

بعد ثماني سنوات على بدء النزاع المسلح في سوريا، قُتل مئات الآلاف، وهُجر الملايين، ودُمرت البنية التحتية للبلاد بالكامل. مع تحول الانتفاضة السلمية إلى نزاع دموي شاركت فيه أطراف إقليمية ودولية، تحمل الشعب السوري عبأه: التعرّض لعنف وانتهاكات حقوقية بشكل غير مسبوق على يد الحكومة السورية، والمجموعات المسلحة المناهضة للحكومة، وتنظيم "الدولة الإسلامية" جراء القتل العشوائي والإعدامات خارج القضاء، والاعتقالات التعسفية والتعذيب، مرورا بتكتيكات التجويع وتدمير المنازل.

الآن، باستثناء إدلب، يبدو أن معظم سوريا تتجه إلى مرحلة ذات حدة منخفضة أو حتى مرحلة ما بعد الصراع. استعادت الحكومة السورية معظم الأراضي. لكن حجم الدمار والخراب أصاب معظم أنحاء البلاد بالشلل، وفي مواجهة الفقر، والفساد، وانعدام الأمن المستمر، فإن الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار للسوريين داخل سوريا وخارجها هائلة.

فيديو: الحكومة السورية تستغل جهود التعافي

قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن الحكومة السورية تستغل المعونات الإنسانية ومساعدات إعادة الإعمار، وفي بعض الأحيان والأماكن تستخدمها لترسيخ السياسات القمعية. ينبغي للمانحين والمستثمرين إجراء تغييرات في ممارساتهم في مجال المساعدات والاستثمار لضمان أن أي تمويل يقدمونه لسوريا يعزز حقوق السوريين.

إعادة بناء البنية التحتية في سوريا أمر ضروري لمنح حياة جيدة للمواطنين السوريين من جديد، بما يشمل تأمين العناية الصحية، والتعليم، وغيرها من الحقوق والاحتياجات الأساسية. ومع ذلك، فإن نظام الدولة المنتهِك، إلى جانب انعدام القدرة على الوصول والشفافية، يترَجم إلى خطر كبير من أن تستخدم الحكومة السورية المساعدات لتمويل انتهاكات حقوق الإنسان، وتمنعها من الوصول إلى الأفراد الذين يحتاجون إليها – ما يؤدي إلى مجموعة من الانتهاكات المحتملة الجديدة للحقوق الأساسية.

يبحث هذا التقرير في كيفية تقديم تمويل المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، والتنمية إلى سوريا منذ بداية النزاع، ويحدد العثرات وأوجه القصور في الاستجابة الإنسانية حتى الآن، مع التركيز على إيصال المساعدات انطلاقا من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. يهدف التقرير إلى تسليط الضوء على المخاطر الحقوقية الحالية والمحتملة الناتجة عن الانخراط في المناطق السورية تحت سيطرة الحكومة، بهدف تقديم توصيات حول كيفية جعل هذه العمليات أكثر امتثالا للحقوق، خاصة وأن الحكومة آخذة في السيطرة على الأراضي.

استنادا إلى مقابلات مع عاملين في المجال الإنساني، وجهات مانحة، وخبراء، والمستفيدين من المساعدات الانسانية، بالإضافة إلى مراجعة البيانات المتاحة علنا بشأن المساعدات الإنسانية والتنموية وإعادة الإعمار، يخلص التقرير إلى أن الحكومة السورية قد وضعت إطارا سياسيا وقانونيا يسمح لها باستغلال المساعدات الإنسانية وتمويل إعادة الإعمار لتمويل فظائعها، وإعلاء مصالحها، ومعاقبة من يُنظر إليهم على أنهم معارضون، وإفادة الموالين لها.

قافلة مساعدات تشق طريقها في مدينة دوما، الغوطة الشرقية، سوريا، في مارس/آذار 2018، عندما كانت ما تزال بيد المجموعات المسلحة المعارضة للحكومة. 

© 2018 سامر بويداني/بكتشر ألاينس/دي بي إيه/أسوشيتد برس

يظهر التقرير أن القيود الحكومية المنتظمة على وصول المنظمات الإنسانية إلى المجتمعات المحلية المحتاجة أو المتلقية للمعونة، والموافقة الانتقائية على المشاريع الإنسانية واشتراطها عليها أن تشارك الجهات الفاعلة المحلية التي خضعت لتدقيق أمني، مع أنها تبدو حميدة، فهي تضمن أن الاستجابة الإنسانية تُحوَّل بشكل مركزي لصالح أجهزة الدولة المنتهِكة، فيكون الثمن هو منع المساعدة من الوصول إلى السكان بدون عوائق. هذه السياسات، لا سيما القيود على الوصول، إلى جانب العوامل الرئيسية الأخرى، بما فيها استمرار خطر الاعتقال والتعذيب والاضطهاد، تسهم في عجز هذه المنظمات عن لعب دور في الإعادة الطوعية للسوريين.

كما يجد التقرير أن المنظمات والوكالات الإنسانية العاملة في سوريا قد استجابت غالبا لمطالب الحكومة، خوفا من فقدان إمكانية الوصول أو الإغلاق، ما يهدد قدرتها على خدمة السكان بطريقة تحترم الحقوق.

تلاعبت الحكومة السورية بنظام تقديم المساعدات الإنسانية، لضمان أن تحل فائدة الدولة محل احتياجات السكان. وبذلك، فقد عرقلت قدرة كل منظمة أو وكالة إنسانية على وضع البرامج وإعادة توجيه الأولويات نحو الحصول على قدر أكبر من الوصول والموارد، بدلا من خدمة المستفيدين بشكل غير منحاز. تملك المنظمات الإنسانية قدرة محدودة جدا على التأثير للتفاوض مع الحكومة السورية. مع ازدياد عدد المنظمات الإنسانية الدولية التي تسعى إلى تسجيل عملياتها ونقلها إلى دمشق، يزداد خطر الانزلاق بشكل كبير.

النتيجة لمواصلة العمل في سياقات تقييدية على أمل أن تتدفق المساعدات إلى المستفيدين والمنطق القائل إن القليل أفضل من لا شيء، يجب أن تقيّم مقابل العقبات الحقيقية التي تحول دون تقديم المساعدات بشكل مبدئي وشامل في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. خلقت الحكومة السورية عوائق كبيرة أمام تقديم المساعدات، ما جعل وصول الفائدة إلى المستويات الأدنى أكثر إشكالية. علاوة على ذلك، في بعض المناطق، حيث تكون انتهاكات الحكومة منتظمة أو واسعة النطاق، تمويل الأنشطة الحكومية دون محاولة إصلاح النظام الذي تعمل فيه، تؤول إلى استجابة إنسانية تمول فعليا آلية القمع. والنتيجة هي أن حقوق السوريين ترضخ لمطالب السلطات، ما يؤدي إلى زيادة خطر التمييز في توزيع المساعدات الإنسانية بناءً على الآراء السياسية والولاءات المتصورة، وعدم تقييم الانتهاكات الحقوقية الرئيسية التي تواجه السكان والتصرف على أساسها، وفي بعض الحالات، المساهمة في الانتهاكات الحقوقية المستمرة وتمويلها، لصالح منتهكي الحقوق.

تواجه الكيانات المنخرطة في المهمة الضخمة المتمثلة في إعادة بناء سوريا العديد من المخاطر الحقوقية ذاتها التي تواجهها تلك التي تقدم المساعدات الإنسانية، مثل تقييد الوصول إلى مناطق المشاريع، واشتراط الشراكة مع الأفراد أو المنظمات المتورطة في سوء المعاملة. لكن يتعين عليها أيضا مواجهة سلسلة من قوانين التنظيم العمراني والاستثمار التي تمنح الحكومة سلطة واسعة للاستيلاء على الممتلكات وهدمها دون شفافية كافية، أو تعويض، ما يلحق ضررا غير متناسب بالسوريين الأفقر وأولئك الذين تعتبرهم الحكومة معارضين سياسيين. علاوة على ذلك، في الحالات القصوى، يمكن لمشاريع إعادة الإعمار التي تعيد تأهيل البنية التحتية للهيئات الحكومية المنتهِكة تسهيل الانتهاكات عن طريق تمكينها من الاستمرار في تهجير الناس، وتعذيبهم، واحتجازهم تعسفا.

تخاطر وكالات الأمم المتحدة والهيئات الحكومية التي تشارك في جهود إعادة الإعمار بالتواطؤ في الانتهاكات الحقوقية الحكومية. قد يخاطر الأفراد والمنظمات الأخرى، بمن فيهم المنظمات الإنسانية، بالتواطؤ الجنائي من خلال تقديم مساعدة كبيرة عن علم لارتكاب جرائم دولية.

تدعم هيومن رايتس ووتش توفير التمويل لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية لكامل سوريا، بما فيها المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. إلا أنه، وفي غياب الشفافية أو الرقابة أو الضمانات الفعالة، يقع التزام أكبر على الجهات الفاعلة في المجال الإنساني، والشركات، والجهات المانحة للتخفيف من المخاطر الكبيرة المتمثلة في إعادة توجيه تمويل المعونة وإعادة الإعمار نحو تمكين الجهات الفاعلة المنتهِكة، ومفاقمة الظلم ضد المدنيين، وإطالة المعاناة في سوريا.

 

السياسات التي تخلق مخاطر حقوقية في توفير المساعدات الإنسانية

 

  1. تهديد الحقوق من خلال القيود على المعونة والوصول

أبرز السياسات التي تتبناها الحكومة السورية لاستغلال المساعدات في تهديد الحقوق هي إلزام المنظمات الإنسانية بتقديم مشاريع إلى الحكومة للموافقة عليها.

وفقا للمنظمات الإنسانية، غالبا ما ترفض الحكومة المشاريع لأسباب غامضة وحتى تعسفية. كما أنها تقترح بانتظام مشاريعها الخاصة ردا على مشاريع العاملين في المجال الإنساني، بينما تمنعهم من إجراء تقييم كامل للاحتياجات للتأكد من مدى المعاناة والاحتياجات في المنطقة. في النهاية، لنيل الموافقة على مشاريعهم، يلجأ العاملون في المجال الإنساني إلى المقايضة مع الحكومة بشأن المشاريع التي يتعين القيام بها، وفعليا ينتهي بهم المطاف بإعطاء الأولوية للبرامج بناءً على ما تسمح به الحكومة بدلا من التقييم الكامل والمستقل لاحتياجات السكان.

كما تقيّد الحكومة السورية بشدة وصول الموظفين الدوليين في المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة. لكل زيارة ميدانية، يجب الحصول على إذن من وزارة الخارجية. غالبا ما تُرفض الطلبات أو تُترك دون رد دون أي سبب، فتضعف قدرة المنظمات على إشراك المستفيدين وتقييم احتياجات السكان، ما يؤدي إلى العجز عن تنفيذ مشاريع تلبي احتياجات السكان الملحة وحقوقهم الأساسية.

تُترجم عملية التفاوض، والقيود التي تفرضها الحكومة، إلى زيادة خطر تحويل وجهة المساعدات والتمويل دون اعتبار لحقوق المستفيدين الأساسية والاحتياجات الإنسانية المرتبطة بها. ويعني ذلك أيضا أن بإمكان الحكومة الاستفادة من المساعدات لمعاقبة السكان المدنيين الذين تعتبرهم معارضين، ومكافأة الذين تعتبرهم موالين أو يمكنهم خدمة مصالحها.

تستخدم الحكومة السورية أيضا سلطتها لإصدار تأشيرات للموظفين الدوليين كوسيلة ضغط ضد المنظمات والوكالات الإنسانية، وغالبا ما تحتجز أو تؤجل التأشيرات إلى أن تمتثل المنظمة المعنية لمطالبها، مهما كانت غير معقولة. والنتيجة النهائية هي أنه إما أن يضطر العاملون في المجال الإنساني إلى الرضوخ في كثير من الأحيان، أو تصبح عملياتهم محاصرة إلى درجة تجبرهم على التوقف عن وضع برامج هي في كثير من الأحيان حاسمة للنهوض بحقوق السكان. في أحد الأمثلة، أدى الخلاف بين سلطات الدولة ومنظمة دولية كانت تقدم المساعدة القانونية إلى السوريين إلى سحب تأشيرات الموظفين الدوليين، ما دفع المنظمة إلى تعليق برنامج المساعدة القانونية الذي قدم إلى السوريين الدعم في التسجيل المدني والعقاري، ما عّرض مئات السوريين لخطر الاستغلال القانوني.

2.الإلزام بالشراكة مع أطراف إنسانية محلية خاضعة للموافقة المسبقة والتدقيق الأمني

لا تستطيع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية التي ترغب في العمل في سوريا القيام بذلك إلا إذا كانت شريكة مع جهات فاعلة محلية معتمدة لتنفيذ برامجها. هذه الجهات يمكن أن تكون منظمات غير حكومية محلية خاضعة للموافقة المسبقة والتدقيق، أو وزارات معنية بقطاعات محددة، أو "الهلال الأحمر العربي السوري" (الهلال الأحمر).

تقدم وزارة الخارجية، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، قائمة بالشركاء الذين تمت الموافقة عليهم مسبقا والتي تضم فقط المنظمات التي تم التدقيق فيها والموافقة عليها من قبل فروع المخابرات السورية. تنخرط الأجهزة الأمنية السورية مع هؤلاء الشركاء المحليين بانتظام ويمكنها، وفقا للمنظمات الإنسانية، الوصول إلى قوائم المستفيدين والبرامج الخاصة بهم في أي وقت.

فروع المخابرات هذه مسؤولة عن انتهاكات حقوقية منهجية، وقد قيّدت الوصول إلى المساعدة، وأساءت معاملة من تعتبرهم معارضين سياسيين. لذلك، فإن تدخّلها في البرامج الإنسانية، إما من خلال شركاء محليين أو مباشرة، يعرقل قدرة العاملين في المجال الإنساني على إيصال المساعدات والحصول على وصول غير مقيد إلى السكان، ويقيّد بشدة قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، منها المأوى، والمياه، والغذاء، والرعاية الصحية. ويعني ذلك أيضا أنه عند مشاركة قوائم المستفيدين مع الشركاء المحليين، يمكن أن يكونوا فعليا يسلمون المعلومات الحساسة والسرية أحيانا إلى أجهزة الاستخبارات وبالتالي يسهلون الانتهاكات.

بعض الشركاء الخاضعين للموافقة المسبقة لديهم روابط مباشرة مع منتهكي الحقوق ولا يتم التدقيق فيهم بما يكفي من قبل العاملين في المجال الإنساني ووكالات الأمم المتحدة. في حين أنه من الشائع أن يعمل الموظفون في المجال الإنساني مع شركاء محليين، فإن القيود في سوريا التي تتم الموافقة على الشركاء على أساسها تخلق خطرا كبيرا من أن تتمكن الحكومة من استغلال المساعدات وتحويل وجهتها. قال العديد من العاملين في المجال الإنساني الدولي ممن عملوا في سياقات أخرى، منها السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية واليمن ، لـ هيومن رايتس ووتش إن الوضع في سوريا كان من بين الأسوأ من حيث القيود المفروضة على القدرة على العمل وإحداث تأثير إيجابي.

في أحد الأمثلة، اتخذت وكالة أممية قرارا بالشراكة مع هيئة محلية، أسسها عضو في "قوات الدفاع الوطني" المنتهِكة، لتنفيذ مشروع حماية. على الرغم من التحذيرات التي وجهها المسؤول الفني المسؤول عن المخاطر التي تنطوي عليها الشراكة مع منظمة تابعة لشخص معروف بانتهاك حقوق الإنسان، إلا أن وكالة الأمم المتحدة مضت قدما في هذا المشروع. بعد ستة أشهر، في رحلة نادرة للرصد والتقييم، اكتشفت الوكالة الأممية أن الشريك المحلي لم ينفذ المشروع. كانت المنظمة تتلقى الأموال من الوكالة لستة أشهر، وبدلا من القيام بأنشطة، كانت تزوّر تواقيع المستفيدين المزعومين.

 

  1. تقييد قدرة المنظمات الإنسانية على معالجة المخاوف الحقوقية من خلال برامج الحماية

يعاني السوريون من انتهاكات منهجية لحقوقهم من قبل السلطات السورية، منها الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والقيود على الحركة، والقتل خارج القضاء، واستخدام القوة غير القانونية ردا على الأفعال المعارِضة. العديد من هذه الانتهاكات مستمرة، ولا يزال جهاز الدولة الذي ارتكبها ثابتا. إذا وضعنا جانبا الإفلات من العقاب والمساءلة، فإن الانتهاكات الحقوقية الخطيرة المستمرة مثل تلك المذكورة هنا تشكل الأساس لمنع المنظمات الدولية من تشجيع أو تسهيل عودة النازحين السوريين إلى سوريا، وتنتقص من قدرة السوريين على التمتع بحقوقهم الأساسية، بما فيها الحقوق غير السياسية، مثل السكن، والتملك، وتكوين أسرة، والعودة.

نظرا إلى حجم الانتهاكات السابقة والمستمرة لحقوق الإنسان في سوريا، وبقاء جهاز الدولة الذي ارتكب هذه الانتهاكات، فإن جميع الاستجابات لاحتياجات الحماية للسكان، ولا سيما الاستجابات العاجلة، يجيب أن تتصدى للانتهاكات الرئيسية لحقوق الإنسان التي يواجهها السكان السوريون، أو قد يواجهونها.

إلا أن السلطات السورية فرضت حظرا كاملا على المراقبين الحقوقيين المستقلين وتقيّد قدرة الوكالات الإنسانية التي لديها مهام حماية على العمل. منعت السلطات الوكالات الإنسانية مثل "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" من الوصول المستمر إلى مراكز الاحتجاز الرسمية أو غير الرسمية. لدى "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" أيضا قدرة محدودة وغير منتظمة على الوصول إلى مجتمعات العائدين أو النازحين. وفقا لمسؤولي حماية سابقين وحاليين في العديد من الوكالات، إذا علمت السلطات أن منظمة إنسانية تعتزم القيام بأنشطة تتناول أو قد تتسع لرصد لحقوق الإنسان، أو تتبنى نهجا حقوقيا في عملها، فإن الحكومة ستكون أكثر تقييدا، وتمنع الوصول، وحتى تهدد بإلغاء تأشيرات الموظفين.

في ضوء هذه القيود، حوّلت وكالات الحماية وجهة المصادر للتركيز على الحماية "اللينة"، مثل زيادة الوعي بشأن العنف الجنسي وتطوير المراكز المجتمعية ، بدلاً من رصد، والإبلاغ عن، الاعتقالات، وسوء المعاملة، وانتهاك حقوق الملكية، والقيود على الحركة.

تترجم هذه السياسات إلى سلسلة من الفجوات: العجز عن تعزيز الحقوق الإنسانية للسكان، أو حمايتهم من الانتهاكات؛ العجز عن النظر بفعالية في الآثار الحقوقية المترتبة على البرامج الإنسانية والتنموية وتلك المتعلقة بإعادة الإعمار؛ العجز عن تخفيف أو منع الانتهاكات الحقوقية المرتبطة مباشرة بولاياتها؛ والعجز عن خلق ضمانات مستقلة وموثوقة في مجال الأمن والحماية تفي بأحد العوامل المطلوبة لتسهيل عودة السوريين المهجّرين.

 

السياسات التي تخلق مخاطر حقوقية في تمويل إعادة الإعمار

1.ترسانة من قوانين التنظيم العمراني التي تسهل الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات

بحسب "البنك الدولي"، دُمر أكثر من ثلث البنية التحتية في سوريا في الحرب، بما في ذلك ثلثا مرافق التعليم والرعاية الصحية. لذا، فإن إعادة تأهيل المنازل والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية الحضرية الأخرى ستشكل جزءا أساسيا من أي عملية إعادة بناء حقيقية بعد النزاع. أقرت الحكومة السورية قوانين للتنظيم العمراني مصممة ظاهريا لتبسيط وتسهيل إعادة الإعمار في سوريا. إلا أن هيومن رايتس ووتش وجدت أن هذه القوانين وتنفيذها تؤثر بشكل غير متناسب على المواطنين الأفقر والأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون للحكومة، ما يحد قدرتهم على العودة إلى ديارهم ويجبرهم على النزوح عدة مرات.

على سبيل المثال، في أبريل/نيسان 2018، أصدرت الحكومة القانون رقم 10، الذي روجت له كقانون للتنظيم العمراني وإعادة الإعمار، لكنه فعليا سمح للحكومة السورية بوضع اليد على الملكية الخاصة للسكان. انضم القانون إلى ترسانة من الأدوات الأخرى، بما فيها القانون رقم 3 لعام 2018، والذي يمنح لجنة حكومية سلطة تقييم وتحديد المباني التي ستخضع لإزالة الأنقاض والهدم؛ والمرسوم 63 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012، الذي سمح للحكومة بتجميد الأصول والممتلكات العائدة إلى من ينظر إليهم على أنهم معارضون بموجب قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض؛ والمرسوم 66، الذي سبق القانون 10.

تسمح هذه القوانين للحكومة بإنشاء مناطق لإعادة التطوير ووضع اليد على الملكية الخاصة دون مراعاة الأصول القانونية أو التعويض. وثقت هيومن رايتس ووتش الحالات التي استولت فيها الحكومة على الممتلكات وهدمتها دون تعويض على ما يبدو لأن السكان كانوا معارضين للحكومة. فقدان الممتلكات أمر صعب بشكل خاص على السوريين الأكثر فقرا، والذين نزح العديد منهم بالفعل خلال النزاع وهم غير قادرين على تأمين سكن بديل. في غياب الضمانات التي تمكنهم من استعادة ممتلكاتهم أو العودة إليها، من غير المرجح أن يعود السكان النازحون. هناك العديد من المتطلبات الأساسية لعودة السوريين إلى ديارهم، منها بيئة أمنية عامة محسنة وغياب الخوف من الاضطهاد الفردي. لكن توفر مأوى مناسب للعائدين هو أمر أساسي أيضا، لأنه يؤثر على سلامتهم وقدرتهم على العمل، وتأمين الطعام، وحماية أسرهم.

العديد من الشركات التي أعربت عن اهتمامها بإعادة الإعمار في سوريا هي شركات بناء، وإسمنت، وإزالة الأنقاض. إذا تورطت هذه الشركات في عمليات هدم أو إعادة تأهيل بنى بشكل ينتهك حقوق ملكية الأشخاص، أو إزالة وإعادة بناء المساكن أو الممتلكات التجارية التي استولت عليها الحكومة بشكل غير قانوني، فإنها تواجه خطر المساهمة في انتهاكات حقوقية والنزوح القسري.

 

  1. منع العودة إلى المناطق الخاضعة لإعادة الإعمار

بينما تسعى الحكومة السورية بشكل حثيث إلى الحصول على دعم لمشاريع إعادة الإعمار، وفي بعض الحالات تدافع عن عودة السكان النازحين إلى المناطق التي أصبحت تحت سيطرتها، فهي تقيّد بشكل تعسفي الوصول إلى السكان من المناطق التي ترى أنها تعارضها، وتقوض قدرتهم على الاستفادة من إعادة الإعمار وتجردهم من حقوق الملكية.

 

  1. خطر الشراكة مع منتهكي الحقوق

تخاطر الشركات أو المستثمرون أو الوكالات التي تنفذ مشاريع إعادة الإعمار في سوريا بالشراكة مع كيان خاضع للعقوبات أو معروف بأنه ارتكب انتهاكات حقوقية.

منذ ما قبل النزاع، حافظ مسؤولون حكوميون سوريون رفيعون على حصص مالية وملكية في قطاعات الاتصالات، والبناء، والنفط والطاقة، وغيرها من قطاعات الأعمال في سوريا. في كثير من الحالات، يحتكر هؤلاء الأفراد القطاع بحكم الأمر الواقع.

ومن المعروف أن هؤلاء المسؤولين الرفيعين يمولون ويدعمون الكيانات المنتهِكة، بما فيها ميليشيات الدفاع الوطني، ويستثمرون في مشاريع تسهل انتهاك حقوق المدنيين في الملكية والسكن اللائق. يولد ذلك خطرا كبيرا على المستثمرين الذين يسعون إلى  المشاركة في هذه القطاعات من أنهم قد يعملون عن غير قصد مع، أو يمولون، فردا أو كيانا منتهِكا.

  1. إعادة بناء البنية التحتية الحكومية التي قد تسهل الانتهاكات الجديدة أو المستمرة

مشاريع إعادة الإعمار المتعلقة ببناء وإدارة أنظمة السجون، والمحاكم، وغيرها من كيانات الخدمة العامة المكلفة بإنفاذ القانون، تثير المخاوف أيضا. من شأن مثل هذه المشاريع أن تشمل العمل في القطاعات التي تتواصل فيها الانتهاكات الحقوقية. وثقت هيومن رايتس ووتش وآخرون على نطاق واسع الانتهاكات التي مارستها فروع المخابرات السورية، منها سوء المعاملة، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والإعدام خارج نطاق القضاء. يُعرف النظام القضائي السوري، بما فيه محكمة مكافحة الإرهاب، بالقرارات الموجزة، والفساد، وعدم احترام الإجراءات القانونية الواجبة. لم تسائل الحكومة السورية هذه الكيانات عن سوء المعاملة على مدار سنوات عديدة، أو تصلحها، أو تتخذ أي إجراءات أخرى لإنهاء ممارساتها التعسفية.

يمثل المشهد القانوني والسياسي الموصوف أعلاه خطرا كبيرا من أن تستخدم الحكومة السورية تمويل المساعدات وإعادة الإعمار في انتهاك للمعايير الدولية، ولزيادة الظلم ضد الناس، عبر منع إحقاق حقوقهم الأساسية، بما فيها الحق في المأوى، والغذاء، والصحة، والتعليم. من خلال تقييد قدرة العاملين في المجال الإنساني على تقديم المساعدات إلى السكان دون عوائق، تنتهك الحكومة أيضا القانون الإنساني الدولي. كل من الحكومة والمنظمات الإنسانية ملزمة بضمان عدم التمييز ضد الأفراد على أساس سياسي أو ديني أو عرقي أو غير ذلك من الأسس غير النزيهة. السياسات التي تبنتها الحكومة السورية، والتأثير المتزامن لها على قدرة الوكالات الإنسانية على العمل، تنتهك مبدأ عدم التمييز على النحو المنصوص عليه في القانون الدولي، وتهدد إحقاق الحقوق الأساسية للسوريين.

تتحمل الشركات مسؤولية منفصلة تتمثل في احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني خلال علاقاتها التجارية. في حالات النزاع مثل سوريا، تتحمل مسؤولية مشددة بشأن تقييم مخاطر أنشطتها بعناية والعمل بشفافية. لا يجوز للشركات المساهمة في الانتهاكات من خلال عملياتها، ولا يجوز لها الاستفادة من، أو المساهمة في، الانتهاكات التي ترتكبها سلطات الدولة أو غيرها، مثل تقديم الدعم المالي أو اللوجستي، أو توفير السلع أو الخدمات أو التكنولوجيا أو الموارد الأخرى التي تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان. علاوة على ذلك، يُنتظَر منها أن تستخدم نفوذها للمساعدة في التخفيف من أي مخاطر أو آثار حقوقية متعلقة بأنشطتها، وتجنب الدخول في علاقات تجارية مع أشخاص أو كيانات يثبت تورطها في انتهاكات خطيرة.

 

 

توصيات لمعالجة المخاطر الحقوقية

سجل الحكومة السورية في الانتهاكات الحقوقية السابقة والمستمرة، الموجهة إلى حد كبير إلى السكان السوريين، يشكل مخاطر جسيمة على المنظمات الإنسانية، ووكالات الأمم المتحدة، والجهات المانحة والشركات (فيما يلي "الجهات الفاعلة في سوريا")، مهما كانت دوافعها. تقرّ هيومن رايتس ووتش بأن العديد من هذه الكيانات تقدم مساعدة قيّمة إلى السوريين، وأن قدرتها على التخفيف من بعض المخاطر المحددة في هذا التقرير قد تكون محدودة.

 

ومع ذلك، ثمة العديد من التدابير الملموسة التي يمكنها اتخاذها للتصرف بمسؤولية في هذا السياق الصعب.

 

إجراء العناية الواجبة. ينبغي للجهات الفاعلة في سوريا إجراء العناية الواجبة الكاملة وفهم جميع المخاطر والانتهاكات الحقوقية المحتملة التي قد تنشأ عن برامجها أو تكون مدعومة من قبل هذه البرامج. على وجه الخصوص ، ينبغي لها:

  • ضمان أن يكون وضع البرامج قائما على الاحتياجات الأكثر إلحاحا لجميع الأفراد دون تمييز أو اعتبارات سياسية.
  • ضمان ألا يكون شركاؤها أو شركاؤها الثانويون قد خضعوا لعقوبات متعلقة بحقوق الإنسان، وألا يوجد دليل على أنهم ارتكبوا انتهاكات حقوقية جسيمة.
  • عند الاقتضاء، ضمان أن مواقع العمليات ليست على أراضٍ وُضعت اليد عليها في انتهاك لحقوق المالكين.
  • التشاور بشكل متكرر مع المجتمعات المستفيدة والخبراء المستقلين.

 

العمل بشفافية. لمواجهة نهج "فرق تسد" الذي تتبعه الحكومة السورية وتمكين العاملين في المجال الإنساني والمستثمرين والمانحين من الحصول بشكل أكثر فعالية على أدلة مستقلة بشأن الانتهاكات الحقوقية وتأثيرها، توصي هيومن رايتس ووتش بأن تفعّل الدول المانحة آلية مركزية للتنسيق والتبادل.

 

يجب أن تنفذ هذه الآلية معايير موحدة للامتثال لمبادئ حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، وتجري العناية الواجبة في عمليات مقدمي المساعدات لمنع التراجع في المعايير. يجب أن تجتمع آلية تبادل المعلومات بانتظام وتقيّم مشاريع إعادة الإعمار.

 

ينبغي أن تتألف آلية التنسيق والتبادل، أو التدقيق، من لجنة تضم الدول المانحة الرئيسية، وأن تدعمها وتقدم إليها المشورة أمانةٌ عامة تقنية ترأسها دولة مانحة رئيسية، ولكن تتألف أيضا من ممثلين عن المنظمات الإنسانية الدولية ووكالات الأمم المتحدة والإدارة المركزية للأمم المتحدة، الذين يقدمون معطيات ولكن لا يكون لديهم صلاحيات صنع القرار. ينبغي أن تستشير الآلية منظمات حقوق الإنسان بانتظام.

 

توسيع النفوذ. ينبغي للجهات المانحة استخدام نفوذها للضغط على الحكومة السورية لإزالة القيود المفروضة على المساعدات والوصول إليها ومعالجة العيوب الخطيرة في الأطر القانونية وغيرها لإعادة الإعمار والتنظيم العمراني. لتحقيق أقصى قدر من الفعالية وضمان الاتساق بين المشاريع، توصي هيومن رايتس ووتش المانحين والدول المانحة بإنشاء اتحاد تمويلي للبرامج الإنسانية، وإعادة الإعمار، والإنعاش، والقدرة على التكيف في سوريا، يكون متاحا فقط للمنظمات الإنسانية التي تعتمد المعايير التي وضعتها آلية التنسيق والتبادل لوضع البرامج، بما في ذلك الإصرار على التقييمات الكاملة والمستقلة للاحتياجات؛ والحفاظ على سرية قوائم المستفيدين؛ والإصرار على الوصول الكامل ودون عوائق والمنتظم إلى جميع المناطق. هذا من شأنه أن يواجه محاولات الحكومة السورية عرقلة العمليات الإنسانية من خلال مطالبة المنظمات الإنسانية بخفض معاييرها، أو المقايضة في تنفيذ المشروع، للتمتع بقدرة أكبر على الوصول.

 

كما توصي هيومن رايتس ووتش بأن تكون جميع البرامج الإنسانية مصحوبة بآلية مستقلة للحماية والمراقبة حيث يمكن للمنظمات رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي يواجهها المستفيدون أو الإبلاغ عنها، أو كبديل لذلك، لتوسيع البرمجة الإنسانية وتمكين الجهات الفاعلة من القيام بذلك.

 

احترام الخطوط الحمراء. في مثل هذه الظروف، قد يفوق الضرر اللاحق بحقوق الإنسان فوائد البرامج الإنسانية، خاصة بالنظر إلى سجل الحكومة السورية في منع المساعدات عن ذوي الاحتياجات الأكثر إلحاحا، والخطر الكبير، الذي يتحقق في بعض الأحيان، بأن يتم تمويل جهاز الدولة الذي يضر بالناس أنفسهم الذين يحاولون خدمتهم.

 

لذا، ينبغي لجميع الجهات الفاعلة في سوريا تجنب المساهمة في انتهاكات حقوقية خطيرة، بما في ذلك عن طريق إنهاء عملياتها حيث لا يمكن تجنب المخاطر، وحيث تفوق الأضرار المحتملة بحقوق الإنسان فوائد برامجه. على وجه الخصوص، ينبغي لها تجنب المشاريع التي تساهم في النزوح أو المتعلقة ببناء وإدارة أنظمة السجون والمحاكم القضائية، وغيرها من كيانات الخدمة العامة المكلفة بإنفاذ القانون.

 

المنهجية

يستند التقرير إلى تحليل للقوانين، والممارسات، والسياسات المعمول بها في سوريا، والمستمدة من المواد المتاحة للعلن، و33 مقابلة مع عاملين إنسانيين حاليين وسابقين في منظمات إنسانية دولية ووكالات الأمم المتحدة؛ وموظفي منظمات إنسانية سورية محلية، وخبراء مستقلين في الاقتصاد السوري والاستجابة الإنسانية، و12 عضوا من المجتمعات المتأثرة، و3 مسؤولين سابقين في الحكومة السورية، وشخصين فاعلين في قطاع الأعمال في سوريا.

يستخدم التقرير أمثلة سابقة للممارسات السلبية في توزيع المساعدات الإنسانية لتوضيح المخاطر المتصلة بحقوق الإنسان والقضايا المرجح أن تنتج عن تقديم المساعدات الإنسانية وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في سوريا. الغرض منه أن يُشكل مسودة للمؤسسات، والجهات المانحة، والشركات الساعية إلى المساهمة في إعادة الإعمار، وصناع السياسات على صعيد المساعدات الدولية.

يستند التقرير أيضا إلى تحليل للبيانات والتقارير المتاحة للعلن حول الاستجابة الإنسانية الدولية للأزمة في سوريا، بالإضافة إلى العطاءات العامة والإعلانات العامة لمشاريع الإنعاش الإنساني والمبكر، ومعلومات مفتوحة المصدر بشأن العقوبات الأحادية المفروضة على المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان من المسؤولين السوريين والأجانب، ورجال الأعمال، والوزارات، والشركات، و/أو ذوي الصلات الوثيقة بـ "النظام" السوري كما يتضح من لغة العقوبات التي تستخدمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. [1]

وجهت هيومن رايتس ووتش رسائل إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (مفوضية اللاجئين)، برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الأمم المتحدة-الموئل)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والهلال الأحمر العربي السوري (الهلال الأحمر)، طلبا للمعلومات لغرض هذا التقرير. تلقينا إجابات مكتوبة من الهلال الأحمر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومفوضية اللاجئين، وإجابة شفهية من برنامج الموئل. ترد هذه الإجابات في الملحق 1.

أجريت جميع المقابلات باللغة العربية أو الإنغليزية. أوضحت "هيومن رايتس ووتش" هدف المقابلات لمن قابلتهم وحصلت على موافقتهم على استخدام المعلومات التي قدموها في هذا التقرير.

في جميع الحالات التي طلب فيها من قوبلوا حجب هوياتهم أو التي قيّمت هيومن رايتس ووتش أن كشفها سيُعرض أمنهم أو قدرتهم على العمل في سوريا للخطر، حجبت هيومن رايتس ووتش هوياتهم ومعلومات التعريف.

 

الخلفية

بدأ الصراع السوري في 2011 كانتفاضة سياسية سلمية. لكن تحولت الانتفاضة خلال أشهر إلى نزاع مسلح مستمر في 2019 يتسم بمجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني. منها الاعتقالات الجماعية التعسفية، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء، والهجمات العشوائية، واستخدام الأسلحة المحظورة، واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.[2] بين 2011 و2019، أسفر العنف عن قرابة نصف مليون قتيل.[3] منعت بعض أطراف النزاع المدنيين من الفرار من العنف، وفي بعض الحالات هجرتهم من منازلهم بالقوة، مسببة إحدى أكبر أزمات النزوح في التاريخ الحديث. [4]

بالإضافة إلى الخسائر المدمِرة التي لحقت بالمدنيين، دمر الصراع البنية التحتية للبلاد. كشفت دراسة أجراها "البنك الدولي" في يوليو/تموز 2017 في 8 محافظات أنه منذ 2011، ألحقت الحرب أضرارا جزئية بـ 20 بالمئة من المنازل ودمرت 7 بالمئة منها، إضافة إلى حوالي ثلثي مرافقها الطبية والتعليمية.[5]في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا حينها، ستافان دي ميستورا، أن تقديراته لإعادة إعمار سوريا تبلغ 250 مليار دولار أمريكي على الأقل، في حين زعمت الحكومتان السورية والروسية أنها تُقارب نصف تريليون دولار.[6]

معظم البنى التحتية المدمرة مدنية، وبموجب القانون الدولي، كان على أطراف النزاع ألا يستهدفوها ما لم تُستخدم لأغراض عسكرية. إلا أنه، كما وثقت هيومن رايتس ووتش وغيرها، قامت الحكومة السورية، بدعم من حلفائها، روسيا وإيران و"حزب الله"، بمئات الهجمات العشوائية والموجهة على البنى التحتية المدنية، بما فيها المدارس والمستشفيات، غالبا دون وجود أهداف عسكرية قرب مواقع الهجمات، أو مع تأثير غير متناسب على المدنيين.[7] وثقت هيومن رايتس ووتش وغيرها بعض الهجمات العشوائية من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.[8]في هجماته ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش")، دمر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حوالي 70 بالمئة من مدينة الرقة، وبناء على تحليل هيومن رايتس ووتش الأولي لصور الأقمار الصناعية، يُحتمل أن تكون محافظة دير الزور قد شهدت مستويات مماثلة من الأضرار الناجمة عن هجمات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.[9]

تغير مشهد الصراع بشكل كبير في 2018، مع استعادة الحكومة السورية الكثير من الأراضي التي كانت تحت سيطرة الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة. حتى أوائل 2019، سيطرت الحكومة على غالبية الأراضي في البلاد. حافظت "قوات سوريا الديمقراطية"، تحت القيادة الكردية، على سيطرتها على أجزاء من شمال شرق سوريا. فرضت "هيئة تحرير الشام"، وهي تحالف من الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة، بقيادة المجموعة المعروفة سابقا باسم "جبهة النصرة"، سيطرتها على إدلب، وأجزاء من محافظتي حماة وحلب، وتسيطر الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا على الأجزاء الشمالية من محافظة حلب، بما فيها عفرين، وأعزاز، وجرابلس.[10]

على مدار 2018، انخفضت الأعمال العدائية الفاعلة وبدأت العلاقات الاقتصادية بين الحكومة السورية ودول المنطقة بالتطبيع، على سبيل المثال فُتح معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا واُعيد فتح التجارة بين الإمارات وسوريا. [11]

في الوقت نفسه، بدأت روسيا محاولة التأثير على الدول الغربية، وغيرها، لدعم عودة اللاجئين من خلال توفير التمويل لإعادة الإعمار. [12] رغم غياب تمويل واسع لإعادة الإعمار في 2018، فإن دولا، منها لبنان، والأردن، والصين، وروسيا، وإيران، ودول "مجلس التعاون الخليجي"، أبدت اهتماما بالاستثمار في إعادة الإعمار، بما في ذلك إعادة فتح الطرق التجارية، وإرسال الوفود التجارية إلى دمشق، وحضور مؤتمرات استثمارية تهدف إلى ضمان التزامات إعادة الإعمار. [13]

حتى ديسمبر/كانون الأول 2018، حددت هيومن رايتس ووتش 60 شركة على الأقل أبدت اهتمامها بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا، تحديدا في قطاعات البناء، والنفط والطاقة، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والمياه والصرف الصحي. من بينها 43 شركة إيرانية، ولبنانية، وروسية، عامة وخاصة. كما أبدت شركات خاصة ألمانية، وفرنسية، وبلجيكية اهتمامها. [14]

يقصد بإعادة الإعمار إعادة البناء على المدى المتوسط والطويل والترميم المستدام للبنى التحتية الحيوية الصامدة، والخدمات، والإسكان، والمرافق، ومصادر الدخل اللازمة لتشغيل المجتمع بشكل كامل. [15] قد تشمل البنى التحتية والخدمات المدنية المدارس، والمستشفيات، والبنية التحتية الأساسية، والمياه، وأنظمة الصرف الصحي. عندما تشير هيومن رايتس ووتش إلى إعادة الإعمار في هذا التقرير، فإننا نشير إلى أي مشروع يهدف إلى إعادة بناء أو تأهيل أجزاء دُمرت من سوريا. يشمل ذلك بناء المنازل، وإصلاح البنية التحتية الرئيسية كشبكات الكهرباء، ومضخات المياه وأنظمة الصرف الصحي، والمدارس، والمستشفيات، والسجون، ومباني الإدارة المحلية كالمحاكم، ومراكز الشرطة، مباني السجلات العقارية. ويشمل أيضا إزالة الأنقاض.

قد يُصنَّف هكذا مشروع بوضوح بأنه إعادة إعمار أو يُنفذ تحت مظلة إنسانية أو إنمائية، ويُصنَّف أو يوصف على أنه مشروع للإنعاش المبكر، أو إعادة التأهيل، أو الاستقرار. من نواح كثيرة، كانت الاستجابة الإنسانية في سوريا منذ بدء النزاع واحدة من أكبر الاستجابات في التاريخ، وفي الواقع، شكّلت أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الاقتصاد السوري.[16] وفقا لـ "دائرة التتبع المالي"، أُنفق 2.2 مليار دولار على "خطة الاستجابة الإنسانية في سوريا" (الخطة) لعام 2018، حيث تتحمل الولايات المتحدة، وبريطانيا، والنرويج، وألمانيا، والاتحاد الأوروبي مسؤولية الجزء الأكبر من التمويل.[17] المبلغ المطلوب للخطة لعام 2019 هو 3.3 مليار دولار. في غياب مشاريع إعادة الإعمار واسعة النطاق، تحدث بعض مشاريع إعادة الإعمار والتأهيل من خلال البرامج الإنسانية والإنمائية، وبمشاركة المنظمات الإنسانية الدولية والوكالات الإنمائية. على سبيل المثال، أعادت كل من "أوكسفام" و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" بناء شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية للمياه، في حين تولت "برميير أورجانس" و"منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (يونيسف) و"ميد إير" إعادة بناء البنية التحتية للرعاية الصحية في المناطق السورية الخاضعة للحكومة.[18] في المقابل، تُمول بعض الدول الغربية مثل فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة المزيد من المشاريع الإنسانية والتنموية في المناطق السورية الخاضعة للحكومة، وفتحت سويسرا مكاتب للبرامج الإنسانية في الأراضي الخاضعة للحكومة. [19] تدرس دول أوروبية أخرى ذات الأمر.[20]

في حين أن بعض مشاريع إعادة الإعمار الإنسانية، والإنمائية، والهادفة إلى تحقيق الاستقرار، والممولة من القطاع الخاص أو العام قد يكون لها أهداف ومقاييس مختلفة وتُطبق عليها قوانين محلية مختلفة، من منظور حقوق الإنسان، المشاركة في أي مشروع يهدف إلى إعادة بناء والترميم المستدام للبنى التحتية، والخدمات، والإسكان، والمرافق، والمعيشة قد تحمل مخاطر مماثلة من المشاركة في انتهاكات حقوقية خطيرة.

 

السياسات التي تخلق مخاطر حقوقية في توفير المساعدات الإنسانية

عندما تقرر منظمة إنسانية أو تنموية العمل في مناطق سورية تسيطر عليها الحكومة، عليها أن تتصدى لسلسلة من الشروط التي تهدد قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية أو الإنمائية بطريقة تتوافق مع حقوق الإنسان بدلا من تعزيز عملها.

هذا الإطار، المصمم ظاهريا للسماح للدولة بتنظيم إحدى أكبر الاستجابات الإنسانية في التاريخ الحديث، يمكّن الحكومة بدلا من ذلك من تحويل وجهة المساعدات الإنسانية، والإنمائية، وتلك المخصصة لإعادة الإعمار بطريقة تخلق خطرا كبيرا (وفي كثير من الحالات محسوسا) بالتمييز ضد السكان الذين لا يتماشون مع الأجندة السياسية للحكومة. كما أن هذا الإطار لا يسمح بتوزيع المساعدات بطريقة تحترم حقوق السكان.[21] كما يقيّد قدرة المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة على الوفاء بولايتها بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، من خلال جعل قدرتها على الوصول مشروطا بتلبية مطالب السلطات الفاسدة التي كثيرا ما تكون مسيئة، بطرق تنتهك الحقوق.

تتطلب السياسات الموافقة على الوصول إلى أجزاء مختلفة من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في سوريا. وهي تتطلب أن تشارك جميع المنظمات والكيانات الدولية مع المنظمات أو الوزارات المحلية التي تمت الموافقة عليها مسبقا، وأن تحصل المشروعات المقترحة على موافقة الحكومة قبل التنفيذ. لا توجد شفافية حول معايير الموافقة في أي مما سبق، ما يعطي الحكومة مجالا أكبر لاستخدام هذه السياسات بإعلاء مصالحها وتقييد إيصال المساعدات إلى شرائح معينة من السكان، لمعاقبتهم أو ضمان مكافأة الموالين لها، ما يمنع إحقاق حقوقهم في المأوى والغذاء والتعليم، ليس نتيجة الموارد والقدرات المحدودة، بل بسبب المبادرة إلى التمييز.

تمنح الدولة الإذن للمجموعات الإنسانية المحلية للعمل على أساس ولائها للحكومة، وليس على أساس ملاءمتها لمشروع؛ وتتطلب فروع مخابراتها المنتهِكة من المجموعات المحلية التنسيق معها؛ وتوافق السلطات على مشاريع لخدمة ومكافأة مؤيديها وحجب أو تقييد الدعم عن أولئك الذين يُعتبرون معارضين للحكومة.

تعريض الحقوق للخطر من خلال تقييد المعونة والوصول

رفض الحكومة منح الإذن لدخول قوافل المساعدات إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وتأثير ذلك على السكان المدنيين في تلك المناطق، تم توثيقه جيدا.[22] تظل هذه الضوابط البيروقراطية سارية حتى بعد استعادة الحكومة منطقة ما، فتحد من نطاق وموقع تنفيذ المشاريع. ارتكزت ممارسة الحكومة السورية على إعاقة توصيل المساعدات، وتعجيز المنظمات الإنسانية عن تقييم الاحتياجات بطريقة تتوافق مع المبدأ الإنساني الدولي المتمثل في عدم التحيّز (انظر القسم: مبادئ حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية المتعلقة بتوفير المساعدات الإنسانية). من خلال التفاوض مع العاملين في المجال الإنساني حول ماهية المشاريع وأمان تنفيذها لتعزيز الأهداف السياسية للسلطات، ورفض طلبات الوصول، تقوّض الحكومة أهداف البرامج الإنسانية في سوريا، وتهدد  قدرة المنظمات على توفير الرعاية الصحية، والمأوى، والحقوق الأساسية الأخرى للسكان.

استخدام الموافقة على المشاريع لمعاقبة الرأي السياسي

قال جميع ممثلي المنظمات الإنسانية الدولية الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في إعادة التأهيل الهيكلي للمستشفيات وشبكات الصرف الصحي، لـ هيومن رايتس ووتش إنهم مطالبون بتقديم مشاريع إلى الحكومة للموافقة عليها.[23] تقترح الحكومة، أو الشركاء السوريون المحليون (انظر القسم : شركاء في العمل الإنساني من منتهكي الحقوق المحتملين) عددا من المناطق على المنظمة للعمل فيها، ثم تقترح الوكالة الإنسانية مشاريع بناءً على البيانات المتاحة لها. بمجرد تقديم هذه المشاريع، فإن الحكومة إما توافق عليها أو ترفضها أو لا تقدم أي ملاحظات بشأن المشروع.[24] تعرض الحكومة أيضا مشاريعها الخاصة، وتبدأ عملية مفاوضات بين الحكومة والمنظمة الإنسانية، ما يؤدي غالبا إلى فشل العاملين في المجال الإنساني في تنفيذ مشاريعهم الأولية.[25] وأوضح أحد العاملين في المجال الإنساني ذلك كما يلي:

في سوريا، تتم المقايضة مع الحكومة بشأن المشاريع، الجميع يعرف ذلك. كموظف إنساني، أقول أنني سأؤهل المدارس في هذا المجال. تعود الحكومة وتقول، ماذا عن هذه المناطق بدلا من ذلك؟ يبدأ الأخذ والرد، حتى ألتزم بمناطقهم للحصول على موافقة لمشاريعي.[26]

قال من أجريت معهم مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه القيود تترجم إلى تحويل المساعدات والتمويل من المناطق التي كانت سابقا تحت سيطرة الجماعات المناهضة للحكومة إلى المناطق التي اعتبر فيها المستفيدون موالين للحكومة، دون إعطاء الأولوية للاحتياجات الإنسانية للمستفيدين.[27]

على سبيل المثال، عوملت إعادة التأهيل وتوفير المساعدات والدعم من قبل العاملين في المجال الإنساني في مدن الغوطة الشرقية، والتي استعادتها الحكومة السورية في أوائل 2018، معاملة مختلفة. حتى أكتوبر/تشرين الأول 2018، كان في حرستا، وهي بلدة في الغوطة الشرقية، 629 شخصا بحاجة إلى المساعدة، منهم 384 كانوا نازحين، وفقا لاستعراض أممي للاحتياجات الإنسانية. وكان يبلغ عدد سكان دوما، وهي بلدة ثانية في الغوطة الشرقية، 94 ألف نسمة في حاجة إلى المساعدة، منهم 8,500 نازح على الأقل.[28] يشير الاستعراض إلى أن الاحتياجات في دوما كانت أكثر إلحاحا بكثير مما كانت عليه في حرستا.[29] على الرغم من ذلك، ووفقا لمراقب للمساعدات الإنسانية، لم تتلقَّ دوما سوى جزء ضئيل من دعم إعادة التأهيل الذي كان تتلقاه حرستا.[30] قال الخبراء لـ هيومن رايتس ووتش إن هذا كان في جزء كبير منه لأن سكان حرستا عادوا إلى حد كبير من المناطق الموالية للحكومة، بينما في دوما ، كان معظم السكان يعيشون تحت قيادة "جيش الإسلام"، وهي جماعة مناهضة للحكومة، ورفضوا المغادرة عندما أجلي السكان.[31] أكد الأشخاص الذين زاروا دوما أنه لا توجد مؤشرات واضحة على وجود برامج إنسانية في المدينة، باستثناء خزانَي مياه يحملان علامة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.[32] البيانات المقدمة من الجهات المانحة وخدمات التتبع الإنساني ليست مفصلة بما يكفي فيما يتعلق بالموقع لتتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق مما إذا كان مستوى البرمجة يتوافق مع شدة الاحتياجات. إلا أن عدم توفير المساعدات للمناطق حيث من الواضح أن لدى السكان احتياجات الملحة فيما يتعلق بالمياه والغذاء والمأوى، بسبب القيود التعسفية على التسليم – بدلا من قيود الموارد والقدرة - يساهم في انتهاك حقوقهم.

قدمت وسائل الإعلام المحلية أيضا أمثلة على تحويل المساعدات إلى مناطق تعتبر موالية للحكومة، على الرغم من الحاجة الأكبر وبشكل عاجل لمعالجة الرعاية الصحية والمأوى والحقوق التعليمية في المناطق المجاورة التي كانت تحت سيطرة الجماعات المناهضة للحكومة سابقا، نتيجة التدمير وتهجير السكان على نطاق واسع. في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أفادت "المدن" أن وزير الصحة السوري ادعى أن المركز الصحي في الحمدانية، في حلب الغربية، قد تم تجديده وإعادة فتحه، لكن السكان أخبروا المدن بأن المركز لم يتضرر إطلاقا.[33] في الوقت نفسه، لم يتم تجديد أو إعادة تأهيل المستشفيين الرئيسيين في حلب الشرقية، اللذين تم تدميرهما أثناء القتال هناك.[34]

قال شخصان آخران تمت مقابلتهما لـ هيومن رايتس ووتش إنهما اختبرا حادثة واحدة على الأقل بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول 2018، حين رُفض مشروع لمنطقة تحت سيطرة الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، أو منعا من الوصول إلى الأحياء التي كانت في السابق تحت سيطرة قوات المعارضة دون سبب.[35] وكانت النتيجة أن المنظمات لم تتمكن من تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل المياه والصرف الصحي، أو إعادة بناء مدرسة في المناطق المحددة.

منع الوصول

تقيد الحكومة السورية بشدة وصول الموظفين الدوليين في المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في البلاد.[36] قال من تمت مقابلتهم لـ هيومن رايتس ووتش إنه لكل زيارة ميدانية لمنطقة كانت لديهم فيها عملية مستمرة، سواء في الجزء  الخاضع لسيطرة الحكومة أو ذاك الخاضع للمعارضة سابقا، يلزم الحصول على إذن من وزارة الخارجية.[37] بالنسبة إلى وكالات الأمم المتحدة، شمل ذلك الموظفين المحليين. قال أربعة من العاملين في المجال الإنساني الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن أكثر من نصف هذه الطلبات رُفضت أو تُركت دون رد، وأن الحكومة لا تقدم أي سبب للرفض.[38] عندما يكون لدى المنظمة موظفون سوريون محليون، هناك قيود أقل على حرية التنقل، رغم أنهم يبقون بحاجة إلى إذن لزيارة المناطق بصفتهم الرسمية.[39] وحتى حين تمكن الموظفون من زيارة الميدان بشكل منتظم نسبيا، قالوا إن الحكومة لا توفر لهم إمكانية الوصول الكامل إلى المناطق التي لا توجد فيها مخاطر أمنية واضح.[40]

في إحدى الحوادث، قال عامل في المجال الإنساني لـ هيومن رايتس ووتش إن وكالته حاولت الدخول إلى داريا، وهي بلدة تم تقييد الوصول إليها عدة مرات منذ استعادتها في أغسطس/آب 2016، لكن الحكومة رفضت طلباتها في كل مرة، فمنعتها من إجراء تقييم بهدف وضع برامج لدعم العودة.[41] قال العديد من العاملين في المجال الإنساني لـ هيومن رايتس ووتش إن جزءا من سبب ثنيهم عن العودة إلى سوريا هو عدم قدرتهم على الوصول بحرية إلى مجتمعات العائدين:[42] "ليس لدينا طريقة لمعرفة ما يحدث في هذه المجتمعات، والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو هل نرغب في استنفاد قدرتنا التفاوضية المحدودة على طلب الوصول إلى جميع مجتمعات العائدين، أم ينبغي أن نوفرها لشيء آخر؟ [43]"

وفقًا لتفويض الحماية الخاص لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين، الذي يحكم الإعادة الطوعية إلى الوطن، لا يمكن للمفوضية تسهيل أو تشجيع العودة الطوعية للاجئين ما لم تتمكن من الوصول إلى العائدين، لضمان الوفاء بالمعايير المحددة الكامنة وراء الإعادة الطوعية إلى الوطن كما هو موضح في مبادئها.[44]

في مثال ثان، قال عاملة سابقة في المجال الإنساني لـ هيومن رايتس ووتش إن منظمتها وافقت على تنفيذ مشروع في محافظة اللاذقية، لكن رُفض السماح لها بزيارة البلدة التي وقع فيها المشروع لتقييمها.[45] اقترحت الموظفة الإنسانية، وهي في الأصل من المنطقة، أنها يمكن أن تزورها بصفة غير رسمية للتحقق من المشروع، لكن الوكالة الإنسانية نفسها رفضت إذنها خشية أن تكتشف الحكومة الأمر وتطرد المنظمة.[46] استمرت المنظمة في المشروع على الرغم من عدم قدرتها على الزيارة، أو رصد الأنشطة أو التحقق منها.

بالإضافة إلى منع الوصول إلى مناطق معينة داخل سوريا التي تسيطر عليها الحكومة، يمكن للحكومة أيضا تقييد القدرة العملانية للموظفين في المجال الإنساني، عبر منعهم من التسجيل في دمشق، ورفض أو تأخير طلبات موظفيهم للحصول على تأشيرات دخول إلى دمشق.

في أوائل مارس/آذار 2019 ، أصدرت الحكومة السورية قائمة بالمنظمات الإنسانية التي لن يُسمح لها بالتسجيل أو العمل في الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة، بسبب التوجهات السياسية لهذه المنظمات.[47] تستخدم الحكومة السورية موافقات التأشيرة والتسجيل لخلق مناخ من عدم اليقين بين العاملين في المجال الإنساني وتثنيهم عن الدخول في مفاوضات صعبة مع الحكومة خشية طردهم من البلاد. في إحدى الحوادث التي أُبلغت بها هيومن رايتس ووتش من قبل عاملَين في المجال الإنساني بشكل منفصل، عقدت منظمة إنسانية اجتماعا مع وزارتَي الخارجية  والشؤون الاجتماعية السوريتين لمناقشة مشروع لتقديم المساعدة القانونية من خلال مجموعة محامين محليين مسجلين. وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية قد وافقت بالفعل على المشروع، ولكن في الاجتماع أشارت وزارة الشؤون الخارجية إلى أنها لن تسمح للمشروع بالاستمرار. في اليوم التالي، ألغت وزارة الخارجية تأشيرات الموظفين الدوليين في المنظمة الإنسانية، وأُجبرت المنظمة على إنهاء المشروع.[48] في حادثة أخرى، ردا على تقرير من وكالة حددت مناطق يصعب الوصول إليها في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، أخّرت وزارة الخارجية تجديد التأشيرات للموظفين، بحسب أحد الموظفين.[49]

ولكي تتمكن منظمة إنسانية أو وكالة أممية من وضع وتنفيذ برامج، فإنها تحتاج إلى الوصول إلى السكان دون عوائق.[50] القيود المفروضة على قدرة المنظمات على الوصول إلى المناطق التي لديها برامج فيها وإشراك المستفيدين منها تعني، في أحسن، تقيد قدرتها على تقييم احتياجات السكان ووضع البرامج بناء على ذلك. قال كل عامل إنساني قابلته هيومن رايتس ووتش إن من أكبر أولوياتهم استمرار وتوسيع نطاق الوصول إلى المناطق في سوريا.[51]

معالجة المخاوف الحقوقية الرئيسية من خلال وضع برامج الحماية

أحد مجالات البرمجة الأكثر تضررا نتيجة سياسات الحكومة في استغلال المساعدات الإنسانية هو الحماية.[52]

لذا، ينبغي أن تشمل الاستجابة لاحتياجات السكان من الحماية، ولا سيما الاحتياجات الأكثر شدة، الانتهاكات الحقوقية الرئيسية التي يختبرها السكان السوريون أو قد يتعرضون لها - بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وغيره من ضروب سوء المعاملة، وظروف الاحتجاز العامة، من بين الحقوق المدنية والسياسية الأخرى. على الرغم من التواجد الراسخ للوكالات الإنسانية التي تتمتع بصلاحيات حماية قوية ، فإن القيود التي فرضتها الحكومة السورية منعتها من الاستجابة لمخاوف حقوق الإنسان والحماية الرئيسية كما حددتها المنظمات الحقوقية المستقلة وهيئات الأمم المتحدة.[53]

ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حساسية السلطات المعروفة تجاه حقوق الإنسان وبرامج الحماية. حافظت السلطات السورية على حظر كامل للمراقبين الحقوقيين المستقلين. على الرغم من أنهم منحوا بعض المراقبين المستقلين إمكانية الوصول المحدود إلى بعض مراكز الاحتجاز، إلا أن هذا الوصول كان غير منتظم، ولم يشمل الوصول إلى المراكز التي كانت تنفذ فيها أسوأ الممارسات، وفقا للمحامين المحليين والتقارير العلنية.[54] كما أن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين لديها وصول محدود ومتقطع فقط إلى مجتمعات العائدين أو النازحين.[55] وفقا لمسؤولي الحماية السابقين والحاليين في العديد من الوكالات، إذا علمت السلطات أن منظمة إنسانية تعتزم القيام بأنشطة تتناول أو تتسع لمراقبة حقوق الإنسان، أو تُدخل نهجا قائما على حقوق الإنسان في عملها، فإن الحكومة ستكون أكثر تقييد، وتمنع الوصول، وحتى تهدد بإلغاء تأشيرات الموظفين.[56]

كما توضح الوثائق المتاحة علنا حول برامج الحماية هذه الفجوة. تنشر وزارة الشؤون الاجتماعية السورية قاعدة بيانات حول الحماية والأنشطة المجتمعية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.[57] الأنشطة الرئيسية التي تُنفذ هي تطوير المراكز المجتمعية للنساء والشباب، وزيادة الوعي بشأن العنف الجنسي، وبعض مشاريع حماية الطفل التي تنظر في إعادة تأهيل الجنود الأطفال والدعم النفسي-الاجتماعي.[58] لا تعالج هذه البرامج المخاوف الحقوقية الرئيسية الأخرى التي أبرزتها منظمات ووكالات حقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات الخطف، والاختطاف، والقيود على حرية التنقل، والمضايقات التي تدخل في نطاق ولايتها للرد عليها. كذلك البرمجة لا تأخذ بالحسبان معالجة المخاوف الرئيسية التي تطرحها المفوضية السامية الأممية لحقوق الإنسان، ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى، حول سوء المعاملة، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والتهجير القسري.[59] في المراسلات مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، أكدت الوكالة نطاق البرمجة المشار إليها أعلاه.

على الرغم من أهمية برنامج الحماية الذي يحدث، إلا أنه لا تتم معالجة انتهاكات حقوقية أكثر منهجية، ما يدعم بيئة أكثر عدائية تعمل فيها الوكالات. على سبيل المثال، في حين أن هناك بعض الخدمات التي تسمح للعائلات بتقديم طلبات البحث عن المفقودين، فإن المعلومات ليست علنية والطرق المستخدمة لتقديم المعلومات في سوريا، بما في ذلك الزيارات الشخصية، تؤدي إلى زيادة المخاطر على السكان بسبب المراقبة من قبل فروع المخابرات السورية، وفقا للمستفيدين الذين حاولوا الاستفادة من هذه الخدمات.[60] قال مسؤول حماية لـ هيومن رايتس ووتش إنه بالنظر إلى القيود التي تفرضها الحكومة السورية، فإن منظمته العاملة في سوريا في وضع أفضل لتقديم المساعدة الإنسانية بدلا من المساعدة التقليدية للحماية.[61] عندما سئل عن الاتصالات مع الحكومة وعما إذا كانت منظمته تتفاوض على المزيد من أنشطة الحماية، أجاب المسؤول بأنه نظرا إلى الصعوبات، فإن معظم ارتباط منظمته بالحكومة هو للحفاظ على قدرة موظفيه على الوصول.

في اعتراف بالفجوة الكبيرة التي يتم سدها والمتعلقة بحماية السكان السوريين المستضعفين، حاول المانحون إعطاء الأولوية للبرامج التي تعالج المخاوف الحقوقية من خلال الحماية عن طريق تخصيص أموالهم لها، وتشجيع الجهات الفاعلة على أرض على مواجهتها.[62] على الرغم من ذلك، فعليا نُفذ القليل من برامج الحماية الفعالة.

قال أحد العاملين في المجال الإنساني لـ هيومن رايتس ووتش: "يحاول المانحون جعل برامج الحماية البند الأول من كل ميزانية. ما لا يفهمونه هو أنه في بيئة كهذه، لا يمكننا توفير حماية حقيقية". عوضا عن ذلك، ينفذ العاملون في المجال الإنساني إما برمجة "ليّنة" للحماية، مثل التوعية، والتعامل مع العنف الجنسي، أو إعادة صياغة مشروعات المساعدات التقليدية لتدرج تحت أعمال الحماية.[63]

كما قال أحد مسؤولي الحماية لـ هيومن رايتس ووتش،

إذا أعطيت امرأة سورية خيار جلسة توعية حول العنف الجنسي، أو فرصة للعثور على مزيد من المعلومات حول حالة زوجها المحتجز، فما الذي سيكون أكثر أهمية؟ نحن نعرف الإجابة، لكن لا يمكننا تحقيق ذلك.[64]

يمكن لمس التأثير السلبي على حقوق الإنسان الناتج عن هذه القيود على برامج الحماية. أضعفت القيود قدرة المنظمات الإنسانية على تعزيز حقوق الإنسان في برامجها، حتى عندما تتطلب ولايتها ذلك. يخلق تخطيط الحماية المنقوص هذا انطباعا خاطئا بأنه يتم التعامل مع مخاوف الحماية، بينما تُترك فجوات كبيرة في حماية حقوق الإنسان.

شركاء في العمل الإنساني من منتهكي الحقوق المحتملين

كما في جميع السياقات الأخرى، لا يمكن لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية الراغبة في العمل في المناطق الخاضعة للحكومة السورية القيام بذلك إلا بتصريح من الحكومة السورية، ولكن الحكومة تتطلب من جميع المنظمات الدولية مشاركة المنظمات السورية المحلية التي اعتمدتها السلطات بعد التدقيق، أو مع الوزارات المختصة. تقدم "وزارة الخارجية والمغتربين"، بالتعاون مع "وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل"، إلى المنظمات قائمة بالشركاء المعتمدين مسبقا والذين خضعوا لتدقيق وموافقة فروع المخابرات السورية للاختيار من بينها. [65]

وفقا لعاملين إنسانيين محليين ودوليين، حتى عندما تتمكن أي منظمة من تنفيذ برامجها الخاصة، فإنها تظل بحاجة إلى الشركاء المحليين لتسهيل تأشيرات الدخول، وتوفير التصاريح داخل البلد، وموافقات المشاريع. غالبا ما يكون الشركاء المحليون هم الوحيدون الذين يمكنهم إجراء تقييمات ميدانية واختيار المستفيدين ومن ثم مراقبة التنفيذ وإصدار التقارير.[66]

من بين المنظمات الإنسانية الـ 13 التي تحدثت إليها هيومن رايتس ووتش، تشاركت 12 منظمة مع "الهلال الأحمر العربي السوري" (الهلال الأحمر) أو "الأمانة السورية للتنمية" (الأمانة). الهلال الأحمر منظمة إنسانية محلية في سوريا، اعترفت بها "اللجنة الدولية للصليب الأحمر". وهي واحدة من أكبر المنظمات الإنسانية العاملة في البلاد، ولديها مكتب في كل محافظة من المحافظات السورية الـ 14، و75 مكتبا فرعيا وفقا لموقعها على الإنترنت. [67] ولديها عدد كبير من المتطوعين. يرتبط الهلال الأحمر ارتباطا وثيقا بالحكومة، وله علاقات قوية مع أجهزة الأمن السورية. [68] يشمل شركاؤها جميع وكالات الأمم المتحدة الرئيسية، بما فيها جميع المختصين بالحماية، والعديد من المنظمات الدولية البارزة، بما في ذلك "المجلس الدنماركي للاجئين"، و"بريميير أورجنس"، و"الهيئة الطبية الدولية"، و"أرض البشر".[69]

الأمانة هي منظمة غير حكومية رئيسية تنفذ برامج تتعلق بالمساعدات الإنسانية، وتنمية الشباب، والمشاركة المدنية. [70] وفقا للخبراء، شارك العديد من المتطوعين الأصليين في الأمانة في الانتفاضات الأولى. [71] تحافظ الأمانة على علاقات قوية مع الحكومة من خلال مؤسِستها، زوجة الرئيس السوري، أسماء الأسد.[72]

تجنبت منظمة إنسانية دولية شراكة الهلال الأحمر والأمانة، ولكنها اضطرت إلى عقد شراكة مباشرة مع الوزارات المختصة لتنفيذ برامجها. بموجب قواعد الحكومة، يمكن لوكالات الأمم المتحدة أن تشارك المنظمات غير الحكومية الوطنية، أو الوزارات التنفيذية، أو الهلال الأحمر، أو المنظمات الإنسانية الدولية المعتمدة.

قابلت هيومن رايتس ووتش موظفين حاليين وسابقين في الهلال الأحمر، وموظفين محليين ودوليين ينتمون إلى منظمات إنسانية دولية تعمل في المناطق الخاضعة للحكومة لفهم تأثير الشركاء المحليين على تنفيذ المشاريع.

في حالات النزاع الأخرى، تستطيع المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة مشاركة المنظمات المحلية. بينما في سوريا، تخلق القيود حول من يمكن لهذه المنظمات مشاركته خطرا متزايدا بتحويل وجهة المساعدات بعيدا عن المحتاجين، وفي عدة حالات، نحو تمويل أو دعم أجزاء من الدولة معروفة بتورطها في انتهاكات الحقوق. توجد عدة أسباب لهذا التحويل، كما يوضح هذا التقرير: تدخّل فروع المخابرات في العمليات لتقويض الأهداف الإنسانية؛ في بعض الحالات، يكون للشركاء المعتمدين صلات مع منتهكي الحقوق ولا يتحقق العاملون الإنسانيون ووكالات الأمم المتحدة منهم بشكل كاف؛ وكما تشير تجربة النزاع في سوريا وغيرها إلى الافتقار إلى سبل الوصول، يؤدي الاعتماد المفرط على الشركاء المحليين إلى زيادة خطر تحويل المساعدات.

كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الهلال الأحمر في 22 أبريل/نيسان، تطلب معلومات تتعلق بتدخل أجهزة المخابرات في عمل الهلال الأحمر؛ والإجراءات المعتمدة لمحاسبة الموظفين على الفساد والتحقيق في الانتهاكات؛ وأنواع الشراكات والضمانات المتعلقة بالحصول على المساعدة التقنية ومنعها من المساهمة في انتهاكات حقوق الإنسان أو القطاعات التي تكثر فيها انتهاكات حقوق الإنسان. في 22 مايو/أيار، ردت الهلال الأحمر على هيومن رايتس ووتش في رسالة، أكدت شراكتها مع 13 منظمة غير حكومية دولية، وجميع وكالات الأمم المتحدة تقريبا، واللجنة الدولية، مشيرة إلى أن بعض الموظفين يعملون لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مقر الهلال الأحمر. وقالت الرسالة إن مذكرات التفاهم للمنظمات غير الحكومية الدولية تغطي التعاون والتنسيق. بالنسبة إلى وكالات الأمم المتحدة، يتولى الهلال الأحمر التنفيذ والتوزيع والإبلاغ، بينما يقوم الشركاء أو الأطراف الثالثة بالمراقبة كما ييسرها الهلال الأحمر، ويصمم التدخلات بالتنسيق مع الشركاء. أشارت الهلال الأحمر إلى أنها أجرت تقييمات للاحتياجات على النحو المتفق عليه مع شركائها، وأن اختيار المستفيدين يستند إلى معايير الضعف المتفق عليها بين الهلال الأحمر والشركاء. لم توضح الرسالة إلى أي مدى استطاع الشركاء اختيار المستفيدين أنفسهم.

أكدت الرسالة على أن مشاريع الهلال الأحمر العربي السوري في سوريا "مدفوعة بالاحتياجات الإنسانية فقط"، "بناءً على تقييم الاحتياجات الذي أجراه متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري"، فإن "موظفي الهلال الأحمر العربي السوري والمتطوعين يجب ألا يكون لهم أي ارتباط مع أي طرف في النزاع في الطريقة التي تعرض للخطر أو تنتهك... المبادئ الأساسية - وخاصة الحياد وعدم الانحياز والاستقلالية "وأن "إعداد التقارير والرصد والتقييم من المقرر أن يكون لها دورة كاملة من المشروع ترضي المانحين والشركاء". إلا أن الرسالة لم تتناول الإجراءات التي كانت موجودة لمنع المساهمة في انتهاكات حقوق الإنسان. أقرت "بحالات قليلة من الانتهاكات" للمبادئ الأساسية أو قواعد السلوك من قبل الموظفين، مشيرة إلى أنه في هذه الحالات، بعد تحقيقات داخلية، تم طرد موظفين، وتسريح متطوعين. أضافت الرسالة أن الهلال الأحمر قد يوقف العمليات في حالات التدخل، "حتى يتم تقديم الضمانات اللازمة"، لكنها لم تتطرق إلى التنسيق مع قوات الأمن أو التحديات التي تنشأ عنها.

أعربت جميع المنظمات الإنسانية العاملة مع الهلال الأحمر التي تحدثت إليها هيومن رايتس ووتش عن مخاوفها بشأن القيود التي فرضها عليها الشركاء المحليون، فضلا عن تدخل الأجهزة الأمنية في قوائم التوزيع والمستفيدين، مما يعرض قدرتها على وضع البرامج. وأشاروا إلى أن الاعتماد المفرط على الهلال الأحمر كشريك محلي وعدم القدرة على اختيار شركاء محليين، جعل من الصعب تقييم وضمان موثوقية التقارير.

تأثير دور فروع المخابرات على عمليات المساعدات

تشمل قائمتا وزارة الخارجية و وزارة الشؤون الاجتماعية للشركاء المحليين المعتمدين المنظمات التي خضعت لتدقيق فروع المخابرات السورية فقط.[73] كما تتمتع أجهزة المخابرات السورية بسلطة التدخل في عمل المنظمات الإنسانية ومنعها من العمل.[74] يمنحها ذلك نفوذا للمطالبة بالحصول على قوائم المستفيدين من المنظمات؛ واتخاذ القرارات بشأن أماكن توزيع المساعدات؛ ومصادرة شحنات المساعدات. على الرغم من تاريخها الطويل من الانتهاكات الحقوقية الممنهجة، يمكن لأجهزة الأمن المطالبة بمرافقة منظمة ما إلى الميدان ومراقبة تنفيذ المشاريع.[75]

وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات فروع المخابرات السورية الممنهجة وواسعة النطاق، بما في ذلك الاعتقال التعسفي للمدنيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والعاملين الإنسانيين، وتعذيبهم وقتلهم.[76] نطاق الانتهاكات التي وثقتها فروع المخابرات السورية بنفسها أدى إلى فرض عقوبات من دول الغرب، وأصدر المدعون العامون والقضاة في بعض السلطات القضائية، مثل فرنسا وألمانيا، مذكرات توقيف بحق رؤساء هذه الفروع؛ وتفكر غيرها بالقيام بالمثل.[77]

قال ما لا يقل عن 5 موظفين محليين في منظمات شريكة قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن على منظماتهم الحفاظ على اتصال وثيق ومنتظم مع فروع المخابرات السورية للقيام بعملها، ووصفوا كيف يتعارض ذلك مع قدرتهم على تحقيق أهدافهم الإنسانية. [78] قالوا أثناء مقابلتهم إنه بإمكان فروع المخابرات طلب الحصول على بيانات المستفيدين في أي وقت، وإصدار الموافقات على توزيع المساعدات والإشراف على إيصالها إلى السكان المحتاجين. [79] تؤكد وثائق تسليم المساعدات وتوزيع المستلزمات الطبية، والتي قدمها عامل سابق في الهلال الأحمر لـ هيومن رايتس ووتش، أن موافقة فروع المخابرات السورية مطلوبة لهذه الشحنات، وقال موظفو منظمات محلية إن فروع المخابرات كانت مسؤولة عن تفتيش شحنات المساعدات، ومرافقة القوافل على خطوط التوزيع، أو المشاركة في الموافقة على المشاريع الإنسانية أو رفضها.[80]وبدلا من حماية العمليات أو تسهيلها، استغلوا نفوذهم للتدخل في توصيل المساعدات الإنسانية، ومصادرة الشحنات للاستخدام الشخصي أو لإعادة بيعها، وإزالة مستلزمات ضرورية للبقاء على الحياة من قوافل الإغاثة.[81]

من المرجح أن تلعب المنظمات الإنسانية دورا في تسهيل عمليات العودة وإعادة تأهيل منازل النازحين السوريين، وبالنظر إلى الدور الذي لعبته فروع المخابرات في هذه القضايا، يوجد خطر حقيقي من محاولتهم التأثير على البرامج الإنسانية دون مبرر.

بسبب قدرة فروع المخابرات على الإكراه داخل سوريا، لم تقم المنظمات المحلية بمقاومة تذكر لممارساتها التعسفية.[82] حتى ان بعض موظفي المنظمات المحلية اتُهموا بالتورط في الانتهاكات. قال موظف سابق في الهلال الأحمر لـ هيومن رايتس ووتش إنه خلال سنواته الأربع مع المنظمة، شهد عدة حالات لضباط مخابرات رفيعي المستوى تعاونوا مع موظفي الهلال الأحمر على سرقة وإعادة بيع المساعدات الإنسانية.[83]شارك الموظف صور المساعدات التي قال إنها سُرقت، والأختام المكسورة على الشحنات التي قال إن الأجهزة الأمنية انتهكتها. [84] شارك ناشط حقوقي آخر صورا لشحنات مساعدات مخزنة في فرع لمخابرات القوات الجوية حسبما زعم. [85]

في الوقت نفسه، نادرا ما تتعامل المنظمات الدولية مع فروع المخابرات مباشرة. كما قال عامل إنساني:

لا تحتاج أجهزة الأمن إلى التعامل مع الأجانب. يوفر الشريك المحلي حلقة الوصل المثالية؛ يقدمون لأجهزة الأمن المعلومات التي تريدها وينفذون أوامرها. إذا قاومتَ، ستختفي من الوجود.[86]

علاقات الشركاء المعتمدين بمنتهكي الحقوق والتدقيق غير الكافي

تدخل فروع المخابرات في العمليات الإنسانية ليست الطريقة الوحيدة التي تؤدي فيها القيود المفروضة على اختيار الشركاء المحليين إلى الانتهاكات. في بعض الحالات، تبيَّن ارتباط الشركاء المحليين المعتمدين بالحكومة أو بمسؤولي الحكومة الخاضعين للعقوبات، وفي حالات أخرى، بالوحدات العسكرية المسؤولة عن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان. بالنظر إلى حجم الاستجابة الإنسانية، والتمويل الذي تجلبه، استغل قادة الحرب السابقين، أو مسؤولو الدولة، هذه الفرص بإنشاء منظمات غير حكومية وإنسانية لتمكينهم من الاستفادة من التمويل. [87]

يحتفظ "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" بقاعدة بيانات للمنظمات غير الحكومية الوطنية السورية التي نفذت مشاريع بالنيابة عنه أو عن غيره من وكالات الأمم المتحدة.[88] ترتبط 3 من هذه المنظمات على الأقل علنا بأعضاء الجيش السوري أو الميليشيات التابعة له، أو الحكومة السورية، أو الأفراد و/أو الكيانات الخاضعة للعقوبات الدولية، بما في ذلك التورط في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.[89].

"مؤسسة الشهيد"، وهي شريك محلي معتمد آخر، مملوكة لمؤسس "قوات الدفاع الوطني" في حمص. [90] كانت قوات الدفاع الوطني مسؤولة، إلى جانب قوات الأمن السورية، عن أسر وإعدام الأشخاص الذين كانوا يحاولون الفرار عندما استولى الجيش على بلداتهم، أو كان ينفذ عمليات تفتيش المنازل. [91] إلى جانب القوات الحكومية، ارتكبت قوات الدفاع الوطني العنف الجنسي ضد النساء اللواتي أُسرن في المداهمات، ونهبت ممتلكات السكان النازحين، ومنعتهم من العودة إلى منازلهم.[92]

كما شاركت بعض وكالات الأمم المتحدة الوزارات المتواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان.

تُظهر وثيقة نشرتها مفوضية اللاجئين في يوليو/تموز 2018 أن الوكالة شاركت "وزارة الداخلية"، الهلال الأحمر، والأمانة لزيادة الوعي العام بإنجاز معاملات الأحوال المدنية.[93] يفيد نص الكتيّب المنشور أنه وُضِع بالتعاون بين وزارة الداخلية/المديرية العامة للأحوال المدنية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا.

في 15 أبريل/نيسان 2019، وجهت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى مفوضية اللاجئين تطلب فيها معلومات بشأن شراكتها مع وزارة الداخلية. ردت المفوضية في 16 يونيو/حزيران بالقول إن "المفوضية ليس لديها شراكة رسمية مع وزارة الداخلية" وإنه ليست هناك مذكرة تفاهم بينها وبين الوزارة. 

كان هدف المفوضية لعام 2018 المتمثل في توفير الدعم للتسجيل المدني في المناطق الخاضعة للحكومة في سوريا لـ "دعم النظراء الوطنيين في معالجة القضايا المتعلقة بالتسجيل/المستندات المدنية، بالإضافة لحقوق الإسكان والأراضي والملكية" إيجابيا لإدراكها العقبات الخطيرة التي تواجه السوريين الذين فقدوا مستنداتهم المدنية. مع ذلك، من خلال الشراكة أو التعاون مع وزارة الداخلية، حتى لو لشكل غير رسمي، تخاطر المفوضية بتعزيز انتهاكات الحقوق، لتعاونها مع كيان معروف بارتكابه انتهاكات لحقوق الإنسان، ولكون التعاون مرتبط بقضية - التسجيل المدني وحقوق الإسكان -  تتعلق بسنّ الحكومة وإنفاذها لقوانين تنتهك حقوق السكان.[94]

وزارة الداخلية هي فرع من الحكومة معروف بتورطه في انتهاكات ضد السكان السوريين. وقد شاركت بشكل مباشر في قمع السكان المدنيين في 2011-2012 وفرض عليها "الاتحاد الأوروبي" عقوبات على هذا الأساس.[95] في وقت كتابة هذا التقرير، يرأس الوزارة اللواء محمد خالد الرحمون، الذي كان مديرا سابقا لـ "شعبة الأمن السياسي" و"المخابرات الجوية". كما أنه مشمول بعقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.[96]

وزارة الداخلية أيضا مسؤولة رسميا عن شعبة الأمن السياسي، وهي فرع للمخابرات ارتكب بحد ذاته انتهاكات، منها الاحتجاز التعسفي وسوء معاملة الأفراد.[97]قال خبراء بقطاع الأمن السوري لـ هيومن رايتس ووتش إن فرع المخابرات هذا يمارس درجة كبيرة من السيطرة على عمليات الوزارة، ما يثير مخاوف أكبر.[98]

كما تورطت وزارة الداخلية، من خلال فروعها الاستخبارية، في انتهاكات خاصة بهذه القضية. فقد منعت النازحين داخليا من العودة إلى مناطقهم الأصلية،[99] ورفضت منح اللاجئين الذين يسعون للعودة تصريحا أمنيا للعودة، وصادرت وثائقهم المدنية وغيرها من وثائق الهوية.[100] حين يُعرف أن الفرع الحكومي متورط بارتكاب انتهاكات، ومع غياب إصلاح حقيقي وملموس للفرع وسياساته، ينبغي لوكالات الأمم المتحدة عدم عقد الشراكة معه من خلال تقديم المساعدات الفنية أو المالية لهكذا كيان.

السبب الرئيسي وفقا للعاملين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة للموافقة على الشراكة مع المنظمات ذات الصلات مع الجهات المنتهِكة هو عدم امتلاكهم خيارات أخرى - إذا أرادوا تصاريح دخول أو تنفيذ مشاريع، فهم ملزمون بالشراكة مع الخيارات المحدودة المتاحة. [101] في أغسطس/آب 2018، فرضت الحكومة السورية حظرا صارما على تقديم المساعدة القانونية إلى السكان المستفيدين إلا من خلال الهلال الأحمر والأمانة. أكد العاملون الإنسانيون الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش أنها كانت خطوة خطيرة، لعلمهم بأن الحكومة السورية طالبت هاتين المنظمتين بتزويدها بقوائم المستفيدين، فضلا عن الأسئلة والقضايا التي أثيرت.[102] مما عنى أن المعلومات الحساسة والسرية تُسلم عادة إلى أجهزة الأمن السورية، مما ينتهك حق السكان في الخصوصية ويؤدي إلى زيادة التعرض للانتهاكات نتيجة لذلك. بحسب العاملين الإنسانيين، كان ذلك يعني أن المعلومات الحساسة، والتي عادة ما تكون سرية، كانت تُسلم إلى أفرع المخابرات السورية، ما انتهك حق السكان في الخصوصية وعرّضهم لمزيد من الانتهاكات المحتملة.   

قال عاملون إنسانيون لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات السورية رفضت السماح للمفوضية بتوزيع الخيام في مخيم الهول للنازحين لأنهم اختلفوا في المفاوضات حول دور الهلال الأحمر. قالوا إن الهلال الأحمر أراد أن يؤدي دورا أكبر في المخيم الواقع في منطقة خاضعة لسلطات بقيادة كردية وحيث يتولى "الهلال الأحمر الكردي" دور القيادة كشريك. [103] كتبت هيومن رايتس ووتش إلى مفوضية اللاجئين في 15 أبريل/نيسان 2019 ، مشيرة إلى أن بحثنا أشار إلى أن المفوضية واجهت صعوبات في أوائل 2019، عندما رفضت السلطات السورية السماح لها بتوزيع الخيام في مخيم الهول للنازحين بسبب خلاف بين الطرفين في المفاوضات حول دور الهلال الأحمر. ردا على مراسلاتنا، كتبت المفوضية في 16 يونيو/حزيران إلى هيومن رايتس ووتش تقول إنها "لم تصادف الحادث الموصوف" في رسالتنا، مؤكدة أنه مع وصول النازحين، "بدون إعاقة من قبل أي طرف ، أصدرت المفوضية الخيام متوفرة وحشدت مواردها اللوجستية لنقل الخيام المتوفرة في أماكن أخرى في سوريا إلى الهول. "

تعارضت هذه المعلومات مع ما قالته سلطات المخيم وعمال الإغاثة في المخيم الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، والذين قالوا إن التأخير الناجم عن النزاع ظل قائما أسبوعين، ما تسبب في أزمة مأوى في المخيم حيث يعيش الكثير من النازحين في ظروف مزدحمة في مناطق الاستقبال أو خارج المخيم بالكامل.[104] وفقا لعمال الإغاثة هؤلاء، أدت هذه الصراعات على السيطرة إلى حرمان السكان المحتاجين من المساعدة التي هم في أمس الحاجة إليها.

في حادثة أخرى، أبلغت الحكومة السورية منظمات مقرها دمشق مختصة بتوفير الحماية القانونية أن جميع برامجها المتعلقة بالدعم القانوني والتسجيل المدني يجب أن تتم من خلال الأمانة. [105] رفضت إحدى المنظمات وأبلغت الحكومة السورية بأنها لن تنفذ المشروع إذا لم يتمكن موظفوها من تنفيذه، واضطروا إلى الانسحاب.[106] نظرا إلى التوثيق الواسع لانتهاكات الحكومة ضد حقوق الملكية الخاصة بالمستفيدين، ومع وجود هذا الحظر، عبرت هذه المنظمة وعاملون إنسانيون آخرون عن مخاوف بشأن قدرة المنظمات المحلية على وضع البرامج.  

تتفاقم المخاوف الناشئة عن العلاقات الإشكالية للشركاء المعتمدين بمنتهكي الحقوق بسبب قصور عملية التدقيق التي تستخدمها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. في السابق، وبحسب عاملين إنسانيين وخبراء، لم تتفحص وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الشركاء بطريقة تسمح لها بمعرفة انتهاكاتهم الحقوقية أو خضوعهم للعقوبات. [107]تتمثل الممارسة الحالية بفحص وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية للشركاء الأساسيين بدقة أكبر، ولكن تبقى هناك تحديات عدة. [108]

وفقا لأحد موظفي الرصد والتقييم، لا تُوفر قواعد البيانات المستخدمة للبحث وفحص الشركاء التفاصيل اللازمة لتحديد تورط الشريك بانتهاكات حقوق الإنسان أو خضوعه للعقوبات. [109] تبذل المنظمات عادة العناية الواجبة لتحديد هذه المخاطر فقط إذا طلبت ذلك جهة مانحة.[110] وفقا لخبراء مستقلين وعاملين سابقين في الأمم المتحدة، لا تزال الأمم المتحدة لا تتفحص الشركاء الثانويين أو الفرعيين. [111] لا تلتزم وكالات الأمم المتحدة بالعقوبات إلا إذا فرضتها الأمم المتحدة. [112]

أدى القصور في فحص الشركاء وقبول العمل مع من لهم صلات معروفة بالمنتهكين لمجرد كونهم معتمدين إلى تحويل الموارد إلى هؤلاء المنتهكين وإلى برامج إنسانية قاصرة أو فاشلة.

في حالة وثقتها هيومن رايتس ووتش، أدى قبول إحدى وكالات الأمم المتحدة مشاركة مجموعة تابعة لطرف منتهِك معروف إلى حصول المنظمة على كامل التمويل وعدم تسليم المشروع الموعود. [113] أوضحت موظفة تقنية سابقة في وكالة تابعة للأمم المتحدة أن منظمة تابعة لعضو في قسم في قوات الدفاع الوطني معروف بانتهاكاته تقدمت بطلب لاختيارها كشريك. اعتُمدت هذه المنظمة، التي كانت الموجودة منذ 6 أشهر فقط، رغم عدم تلبيتها المعايير التي حددتها وزارة الخارجية السورية للشركاء لإدراجهم في القائمة النهائية. عندما أثارت موظفة الأمم المتحدة ذلك الأمر، بالإضافة إلى افتقار المنظمة للخبرة الفنية، والتساؤل حول التزامها بالمبادئ الإنسانية، وعلاقاتها بالمنتهك، أخبرها رئيسها أن المنظمة مدرجة على القائمة وأن الممثل الأعلى للوكالة في البلاد قال إنه عليهم عقد الشراكة معها لأن مسؤولا رفيع المستوى أوصى بها بشدة ودعمه ضروري لتواصل الوكالة عملها.[114]

قالت الموظفة الفنية السابقة إنه بعد حوالي 6 أشهر من الشراكة مع المجموعة، تمكن موظف ميداني من دخول موقع أحد أنشطة المشروع وأبلغها أن الموقع فارغ. كانت المنظمة تتلقى الأموال من وكالة الأمم المتحدة لستة أشهر، وبدلا من تنفيذ الأنشطة كانت تُزوّر تواقيع المستفيدين المفترَضين. [115]

 

سياسات تخلق مخاطر حقوقية في تمويل إعادة الإعمار

تضرر أو دُمر أكثر من ثلث البنية التحتية المادية في سوريا بسبب الحرب، بالدرجة الأولى على أيدي التحالف العسكري السوري-الروسي.[116] تواجه الكيانات المشاركة في المهمة الضخمة لإعادة بناء سوريا العديد من المخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان التي يواجهها مقدمو المساعدات الإنسانية، كالوصول المحدود إلى مناطق المشروع، واشتراط الشراكة مع الأفراد أو المنظمات المتورطين في الانتهاكات. [117] لكن عليهم أيضا مواجهة سلسلة من قوانين التنظيم العمراني والاستثمار التي تمنح الحكومة سلطة واسعة للاستيلاء على الممتلكات وهدمها دون شفافية كافية أو تعويضات. هدف الحكومة الظاهر من إصدار هذه القوانين هو خلق فرص تطوير واستثمار، وتطوير العقارات، وإعادة إعمار سوريا. إلا أنها نفذتها بواسطة ممارسات وسياسات موجودة بفعل الأمر الواقع متعلقة بعمليات العودة وإعادة الإعمار، والتي تضر بشكل غير متناسب بالسوريين الفقراء وأولئك الذين تعتبرهم معارضين سياسيين عن طريق تقييد حقهم في العودة إلى مناطقهم الأصلية، وضمان عدم قدرتهم على اقتناء سكن مناسب أو مأوى في مناطقهم الأصلية، ما يُجبرهم على البقاء مهجرين. علاوة على ذلك، في الحالات القصوى، يمكن لمشاريع إعادة الإعمار التي تعيد تأهيل البنى التحتية للهيئات الحكومية التعسفية تسهيل الانتهاكات بتمكينها من مواصلة تهجير الأفراد، وتعذيبهم، واحتجازهم تعسفيا.

تخاطر وكالات الأمم المتحدة والهيئات الحكومية المشاركة في عملية إعادة الإعمار بالتواطؤ في انتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان، مثلا بتوفير التمويل رغم معرفتها أن أموالها ستُستخدم لمساعدة أو تسهيل الانتهاكات المستمرة أو للمشاريع التي ستُنفذ بطريقة تعسفية. قد يخاطر الأفراد والمنظمات الأخرى، بما فيها المنظمات الإنسانية، بالمشاركة الجنائية من خلال تقديم مساعدة كبيرة - عن علم - لارتكاب جرائم دولية. على الأقل، ينبغي للشركات والأفراد والمنظمات الإنسانية ضمان إدراكهم للانتهاكات والمخاطر الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان في القطاعات التي يعملون فيها، وضمان أنها تصمم برامج لدعم حقوق الإنسان وتجنب المساهمة في هذه المخاطر.

ترسانة من قوانين التنظيم العمراني التي تسهل انتهاك الحقوق

أصدرت الحكومة السورية العديد من قوانين التنظيم العمراني التي تسمح لها بإنشاء مناطق تنظيمية، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو التعويض، وإزالة أنقاض المباني المهدمة.[118] بينما روجت الحكومة لهذه القوانين على أنها تُسهل إعادة الإعمار، بينت هيومن رايتس ووتش أن كلا من هذه القوانين والممارسات الفعلية للحكومة السورية تتعارض مع القانون الدولي، وتضر بشكل غير متناسب بالمواطنين الأفقر والأشخاص المُعتقد أنهم معارضون للحكومة.[119] بالنظر إلى حجم الضرر والدمار في سوريا، فمن المرجح أن أي تمويل لإعادة الإعمار سيتطرق إلى البنية التحتية المادية والممتلكات. ولهذا الغرض، يتناول هذا القسم المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان الناشئة عن القوانين الساعية إلى تسهيل إعادة الإعمار ومعالجة الملكية الخاصة.

استخدام قوانين وسياسات التنظيم العمراني بطريقة تمييزية هو الأحدث في الممارسة المعهودة للحكومة السورية بالمعاقبة والتمييز ضد المدنيين السوريين الذين يُظهرون معارضة سياسية أو يُعتبرون متعاطفين مع المعارضين.[120] في أبريل/نيسان 2018، أقرت الحكومة القانون رقم 10، الذي روجت له كقانون للتنظيم العمراني وإعادة الإعمار، لكنه في الواقع سمح للحكومة السورية بالاستيلاء غير المشروع على الممتلكات الخاصة للسكان.[121] انضم القانون إلى مجموعة كبيرة من الأدوات الأخرى، منها القانون رقم 3 لعام 2018، والمرسوم 63 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012، الذي سمح للحكومة بتجميد أصول وممتلكات المعارضين المزعومين بموجب قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض، والمرسوم 66، السابق للقانون رقم 10، والذي سمح للحكومة بمصادرة وإعادة تطوير الممتلكات دون تقديم تعويض مناسب أو سكن بديل إلى السكان.

القانون رقم 10

يُمكّن القانون رقم 10 السلطات المحلية من تعيين مناطق تنظيمية في سوريا، ونقل حقوق الملكية من السكان إلى الدولة إذا فشل المالكون في إثبات ملكيتهم خلال 30 يوما. [122] يحدد القانون شروطا صعبة لتسجيل الممتلكات وإثبات الملكية، بما فيها الحصول على تصريح من الأجهزة الأمنية. على الرغم من أن القانون يضع خطة للتعويض وينص على السكن البديل، فإن الممارسات السابقة للحكومة بموجب المرسوم 66 تشير إلى أن هذا التعويض لن يتحقق على الأرجح. [123] رغم تعديل القانون في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 لتمديد فترة إثبات الملكية لعام واحد، والسماح بالحق في الاستئناف، تبقى المخاوف قائمة بشأن الإجراءات القانونية الواجبة، والإشعار والتعويض الملائمين وتوفير السكن البديل. [124]

كما وجدت هيومن رايتس ووتش أن الحكومة السورية تمنع بصورة غير مشروعة السكان النازحين من المناطق التي كانت تحت سيطرة جماعات مناهضة للحكومة من العودة إلى ممتلكاتهم، والتي قد ترتقي إلى التهجير القسري. [125] تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 7 سوريين حاولوا العودة إلى منازلهم في داريّا والقابون، أو حاول أقرباؤهم العودة في مايو/أيار ويوليو/تموز 2018. قال السكان إنهم أو أقاربهم لم يتمكنوا من الوصول إلى ممتلكاتهم السكنية أو التجارية. في داريّا، قالوا إن السلطات المحلية فرضت قيودا على التنقل في كامل المدينة. وفي القابون، قالوا إن الحكومة كانت إما تقيد الوصول إلى أحيائهم أو هدمت ممتلكاتهم. أُعلنت داريّا والقابون كجزء من المناطق التنظيمية.

العديد من الشركات التي أبدت اهتمامها بإعادة الإعمار في سوريا هي شركات الإنشاءات، والإسمنت، وإزالة الأنقاض.[126]

قد يرتقي التورط الكبير في عمليات الهدم غير المشروعة، أو إزالة وإعادة بناء المساكن أو الممتلكات التجارية التي استولت عليها الحكومة بشكل غير مشروع، إلى التواطؤ في انتهاكات حق الملكية أو المسكن، أو حتى جريمة التهجير القسري.

المرسوم رقم 63 من قانون مكافحة الإرهاب

وثّقت هيومن رايتس ووتش حالات واضحة استُخدم فيها المرسوم 63 أيضا لتجريد السكان المعتَبرين مناهضين للحكومة من ممتلكاتهم بطريقة غير مشروعة. بعدما استعادت الحكومة السورية بلدة يبرود في مارس/آذار 2014، وثّقت هيومن رايتس ووتش مصادرة الحكومة للممتلكات الشخصية والتجارية للسكان بصورة غير قانونية بموجب المرسوم 63. [127] في نفس البلدة، قامت الأجهزة الأمنية أيضا باعتقال واحتجاز الأفراد تعسفيا لاعتبارهم منتمين إلى المعارضة. [128] وفقا لسكان سابقين وأقارب السكان، كانت ممارسات المصادرة والاعتقال واسعة الانتشار ولم يمتلك السكان سبيلا للاستئناف.[129]

في ضوء هذه المصادرات غير القانونية وعمليات "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" (البرنامج الإنمائي) الجارية في سوريا، خاطبت هيومن رايتس ووتش البرنامج الإنمائي في 15 أبريل/نيسان لسؤاله عن كيفية تأكدها من أن الممتلكات التي يعيد تأهيلها ليست مُصادرة بصورة غير مشروعة، وأن السكان الذين سُلبت ممتلكاتهم حصلوا على تعويض مناسب. كتبت هيومن رايتس ووتش أيضا تسأل عن التحديات، منها الوصول، وإجراء دراسات جدوى مبنية على حقوق الإنسان.

في رد ورد في 17 مايو/أيار، قال البرنامج الإنمائي لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعمل فقط في المشاريع بعد التأكد من أن حقوق/سندات الملكية الفردية لم تتغير عما كانت عليه قبل بدء النزاع، والتأكد من تقديم الوثائق القانونية لملكية الممتلكات من قبل الأفراد الذين يُعاد تأهيل ممتلكاتهم. قال البرنامج الإنمائي إن مشاريعه للبنية التحتية وإعادة التأهيل تلتزم بالكامل بترميم الخدمات/الممتلكات التي كانت موجودة قبل الأزمة وبالتالي تستبعد أي مصادرة للأراضي خلال الأزمة. كما يشير إلى ارتفاع معدل موافقات الوصول إلى 70 بالمئة، وإلى أن وجود مكاتب ميدانية للبرنامج الإنمائي يساعد في زيادة الوصول. تعكس الإجراءات التي وصفها البرنامج الإنمائي في الرسالة فهما لمخاطر إعادة التأهيل، لكن تدابير كهذه لا تستجيب لمعالجة المخاطر الناشئة عن تدمير سجلات الأراضي، والعقبات التي يواجهها السوريون للحصول على وثائق الملكية، وإجراءات التسجيل الجديدة والتعسفية للممتلكات بموجب القانون رقم 10.

فيما يتعلق بالامتثال لحقوق الإنسان، أشارت الرسالة إلى أن البرنامج الإنمائي يضع في اعتباره إمكانية انتهاكات حقوق الإنسان ومحاولة اتخاذ كل التدابير الممكنة لتجنب المساهمة فيها عبر تدخلاته، وأن البرنامج الإنمائي يجري تحليل مخاطر الحماية مع مخاطر مماثلة لتلك المذكورة في الرسالة الأصلية من هيومن رايتس ووتش. من غير الواضح ما هو محتوى تحليل مخاطر الحماية، وما إذا كان يتم تنفيذه في جميع الأنشطة. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تقييم ما إذا كانت جهود تخفيف الأثر كافية.

المرسوم رقم 66

في حالات أخرى، انتهكت الحكومة الحقوق الإنسانية للسكان من خلال مشاريع إعادة التطوير بموجب المرسوم 66، بما يشمل مشاركة مستثمرين من القطاع الخاص (انظر القسم: شركاء في العمل الإنساني من منتهكي الحقوق المحتملين). على سبيل المثال، لدى "ماروتا سيتي" مشروع إعادة تطوير بموجب المرسوم السوري 66. [130] بعدما وافقت الحكومة على المشروع، استولت على ممتلكات السكان بشكل غير مشروع، ولم تمنحهم تعويضا مناسبا أو سكنا بديلا.[131] بالمقابل، وفرت الحكومة لمستثمري القطاعين العام والخاص الفرصة لتقديم عطاءات للمشاريع التطويرية، والحصول على حقوق الملكية. في يناير/كانون الثاني 2019، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 11 رجل أعمال، بما في ذلك لمشاركتهم في مشروع "ماروتا سيتي".[132]

منع العودة إلى المناطق الخاضعة لإعادة الإعمار

بينما نشطت الحكومة السورية في طلب الدعم لمشاريع إعادة الإعمار، وفي بعض الحالات دعت النازحين للعودة إلى المناطق التي أصبحت خاضعة للحكومة، فإن الحكومة تُقيّد بشكل تعسفي وصول السكان المنتمين إلى المناطق التي تعتبرها معادية لها، ما يقوض قدرتهم على الاستفادة من إعادة البناء ويجردهم من حقوق الملكية الخاصة بهم. [133]

في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وثّقت هيومن رايتس ووتس منع الحكومة بشكل تعسفي وصول السكان في داريّا والقابون، وهما بلدتان في محافظة ريف دمشق.[134] يظهر بحث أجراه ائتلاف من المنظمات غير الحكومية المعنية بالعودة أن الحكومة السورية، من خلال فروع مخابراتها وقواتها المسلحة، قيدت أيضا وصول العائدين إلى مناطق أخرى استعادها التحالف العسكري-السوري الروسي، بما في ذلك القُصير في محافظة حمص، ووادي بردى، وأجزاء من دوما، وحموريه في الغوطة الشرقية وغيرها.[135] لم تقدم الحكومة في أي من هذه الحالات تفسيرا لسبب تقييد الوصول إلى هذه المناطق. في غياب سبب يتناسب مع تقييد الوصول، تنتهك الحكومة بواسطة هذه القيود حق السكان في حرية التنقل والعودة إلى منازلهم.

رغم ذلك، عندما تسمح لها الحكومة، تقوم المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة بتنفيذ مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية والمشاريع الإنسانية في مناطق تمنع الحكومة السكان من العودة إلى منازلهم فيها. في إحدى الحالات، تُظهر إخطارات العطاءات التي نشرها البرنامج الإنمائي أنه ينوي بناء الدائرة العقارية في مدينة القُصير، حمص. [136] كانت القُصير موطنا لنحو 30 ألف شخص قبل النزاع، واستعادت الحكومة السورية السيطرة عليه في 2013. منذئذ، تُفيد التقارير بأن مئات المهجرين من القصير حاولوا العودة، لكن سلطات الدولة منعتهم، وجردتهم من حقوق الملكية الخاصة بهم. [137] قابلت هيومن رايتس ووتش 3 أشخاص حاولوا هم أو أقاربهم العودة، ليُمنعوا جسديا من الدخول أو الحصول على تصريح أمني من قبل أفرع المخابرات. [138] قال السكان الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش إن الحكومة لم تقدم سببا واضحا لكون المنطقة محظورة. قال أحدهم إن أحد أقاربه حاول العودة إلى القُصير، وقيل له إنه يستطيع ذلك، ثم لم تسمح له السلطات بالدخول إلى منطقته الأصلية. [139] بدلا من ذلك، نُقل هو وعائلته إلى قرى حول القصير. قال أحد الوجهاء خارج سوريا لمنظمة شعبية أن الأشخاص الذين تواصل معهم داخل حمص أخبروه أن عناصر من "حزب الله" احتلوا معظم منازلهم، وأنه نظرا لقربها من الحدود اللبنانية، فلن يتمكنوا من العودة. [140]

خاطبت هيومن رايتس ووتش البرنامج الإنمائي في 15 أبريل/نيسان، ورد البرنامج الإنمائي في 17 مايو/أيار موضحا أنهم طرح هذه العطاءات بناء على اتفاقية قانونية لتقديم الخدمات مع "برنامج الموئل" التابع للأمم المتحدة والذي يدير المشروع.

خاطبت هيومن رايتس ووتش برنامج الموئل في 20 مايو/أيار 2019 لطلب الرد حول المناقصة. قال نائب الممثل القِطري في برنامج الموئل لـ هيومن رايتس ووتش إن المناقصة مخصصة لتجهيزات مؤقتة وليست دائمة، وإن برنامج الموئل يتبع إرشادات التقييم البيئي لـ 2016 في أداء تقييم العناية الواجبة. أطلع المسؤول هيومن رايتس ووتش على التقييم البيئي، لكنه أشار إلى أنهم لن يتمكنوا من مشاركة تقييمات العناية الواجبة التي يتخذونها. يتضمن التقييم قسما عن التهجير القسري وإعادة التوطين، ويبحث في الخطوات الاحترازية التي يمكن لبرنامج الموئل اتخاذها قبل تنفيذ مشروع ويتطلب منهم "تجنب الإخلاء القسري" و"تجنب أو تقليل النزوح الاقتصادي المادي"، بما في ذلك عن طريق تقديم تعويض وسكن بديل. يؤكد التقييم أيضا على مشاركة أصحاب المصلحة ومشاوراتهم. غير أنه لا يحدد كيفية تعامل المشاركة مع المواقف الشديدة الخطورة حيث تتم مراقبة المستفيدين، ويمكن الانتقام منهم، وقد لا يكونون قادرين على تقديم إفادة صادقة وشاملة لوجهات نظرهم. ومع ذلك، لا يتناول الخطوات أو الاعتبارات التي ينبغي لبرنامج الموئل اتخاذها، إذا كان ينفذ مشروعا في منطقة تنتهك فيها الدولة حقوق الإنسان.

منتهكو الحقوق المحتملون كشركاء في مشاريع إعادة الإعمار

بالإضافة إلى المخاطرة بزيادة انتهاك الحقوق من خلال مشاريع إعادة البناء التمييزية أو التقييدية، تخاطر الشركات والمستثمرون والوكالات التي تتولى مشاريع إعادة الإعمار في سوريا بشراكة كيان يخضع للعقوبات أو معروف بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

منذ ما قبل النزاع، حافظ مسؤولون حكوميون سوريون رفيعو المستوى على حصص مالية وملكية في قطاعات الاتصالات، والإنشاءات، والنفط/الطاقة وغيرها من قطاعات الأعمال في سوريا. [141] في كثير من الحالات، يحتكر هؤلاء الأفراد القطاع فعليا. ترتبط نخبة رجال الأعمال بالحكومة من خلال نظام المنفعة المتبادلة الذي تعتمد عليه الحكومة للإفلات من العقوبات، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وتقديم الدعم المالي للدولة.[142] في المقابل، تسهل الحكومة قدرتهم على ممارسة الأعمال واحتكار قطاعات معينة من الاقتصاد.[143] ويُعرف هؤلاء المسؤولون رفيعو المستوى بتمويل ودعم الكيانات التعسفية، بما فيها قوات الدفاع الوطني، ويستثمرون في مشاريع تُسهل انتهاك حقوق ملكية المدنيين وحقهم في سكن لائق.[144]

على سبيل المثال، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على رجل أعمال في يناير/كانون الأول 2019 لمشاركته في مشروع فخم ينتفع من مصادرة الأراضي من السكان النازحين دون تقديم تعويض مناسب، أو سكن بديل، أو اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، من بين أمور أخرى.[145]

يشارك بعض رجال الأعمال السوريين في تمويل الجهات الفاعلة التعسفية المرتبطة بجهاز الدولة أو تشكل جزءا منه. مثلا، يُعرف العديد من رجال الأعمال بأنهم دعموا الميليشيات الموالية للحكومة.[146] بينما فرضت الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ودول أخرى عقوبات على أفراد وكيانات سوريين مسؤولين أو متورطين في انتهاكات حقوق الإنسان وفي "علاقات مع نظام الأسد"،[147] يشير محللو العقوبات وشبكات الأعمال في سوريا إلى احتفاظ العديد من الأفراد الخاضعين للعقوبات بقدرتهم على ممارسة الأعمال خارج سوريا وداخلها بإنشاء مشاريع جديدة ليست خاضعة للعقوبات، أو بالشراكة مع أفراد ليسوا خاضعين للعقوبات. [148] وبالتالي، قد يعمل المستثمرون الساعون إلى المشاركة في هذه القطاعات دون قصد مع فرد أو كيان تعسفي.

كما يشارك العديد من الأفراد والكيانات الخاضعين للعقوبات في إعادة الإعمار أو أبدوا اهتمامهم بالقيام بذلك. على سبيل المثال، تخضع العديد من الشركات الروسية التي أبدت اهتمامها بإعادة الإعمار في سوريا للعقوبات بسبب أفعال روسيا في أوكرانيا. [149] يتطلب أي استثمار في شركات كهذه أو التعاون معها بذل العناية الواجبة لضمان عدم مشاركتها في انتهاكات حقوق الإنسان. إحدى الشركات الإيرانية العاملة في الإنشاءات في محافظة ريف دمشق تنتمي إلى "الحرس الثوري الإيراني"، الذي جند الأطفال للقتال في سوريا، واستهدف واحتجز تعسفيا مواطنين إيرانيين ثنائيي الجنسية منتهكا حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة. [150] أمر آخر وهو الذراع الإنمائي لـ "حزب الله"، وهو مجموعة أخرى متورطة في الانتهاكات أثناء النزاع.[151] يخضع كل من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة وبريطانيا. ويحظر الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله، رغم اعترافه بجناحه السياسي كجهة فاعلة شرعية في لبنان.

إعادة إعمار البنى التحتية الحكومية المستخدمة في الانتهاكات

تثير أيضا مشاريع إعادة الإعمار المتعلقة ببناء وإدارة أنظمة السجون، والمحاكم، وغيرها من هيئات إنفاذ القانون، مخاوف بشأن حقوق الإنسان. تنتشر انتهاكات حقوق الإنسان وتتواصل في كل هذه القطاعات. وثّقت هيومن رايتس ووتش وغيرها باستفاضة ممارسات أفرع المخابرات السورية التعسفية، بما فيها سوء المعاملة، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والإعدام خارج نطاق القضاء.[152] يُعرف النظام القضائي السوري، بما فيه محكمة مكافحة الإرهاب، بعدم احترام الإجراءات القانونية الواجبة بما يؤدي إلى الاحتجاز التعسفي.[153] داخل مراكز الاحتجاز، وثّقت هيومن رايتس ووتش التعذيب المتفشي والممنهج، وتردّي الأوضاع الإنسانية، وعمليات قتل المحتجزين خارج القضاء. لم تُظهر الحكومة السورية إخضاع هذه الكيانات للمحاسبة أو الإصلاح، أو أنها أوقفت ممارساتها التعسفية.

تتحمل الشركات والمستثمرون وغيرهم مسؤولية ضمان عدم المساهمة في انتهاكات حقوق الإنسان من خلال علاقاتهم التجارية. كجزء من هذه المسؤولية، يُتوقع منهم بذل العناية الواجبة لتحديد أي مخاطر قد تضيفها منتجاتهم أو خدماتهم إلى الانتهاكات. بناء السجون حيث وُثّق التعذيب المتفشي أو غيره من الانتهاكات، أو حتى توفير الإسمنت لهذه السجون، مع احتمال حدوث هكذا انتهاكات، قد يتناقض مع هذه المسؤوليات. كما في حالة توفير أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الأخرى، ما يساعد في بناء أو تطوير محاكم معروفة بارتكاب انتهاكات خطيرة.

 

المبادئ والمعايير القانونية

المبادئ القانونية الحقوقية والإنسانية المتعلقة بتوفير المساعدات الإنسانية

سوريا ملزمة باحترام، وإعمال، وتعزيز الحق في "مستوى معيشي لائق"، بما في ذلك الحق في السكن، والغذاء، والصحة كما ينص "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" (العهد الدولي). كما يحظر "قانون حقوق الإنسان" التمييز على أساس العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي "وضع آخر".

سوريا ملزمة بإعمال هذه الحقوق تدريجيا؛ لذلك حتى وإن كان الاعتراف بمحدودية الموارد والقدرات قد يعني إعمال هذه الحقوق مع مرور الوقت، فإنها تبقى مخالفة لالتزامات سوريا الأساسية بتلبية احتياجات الناس بطريقة تمييزية أو بفرض حواجز غير ضرورية على إيصال المساعدات أو متابعة مشاريع التنمية. حرمت السياسات والممارسات التي وضعتها الحكومة السورية العاملين الإنسانيين من إمكانية تعزيز وتحسين التوزيع العادل للمساعدات، والاستجابة لاحتياجات السكان وفقا لتلك الاحتياجات بدلا من انطباع الحكومة عن ولائهم السياسي أو سعيها إلى فرص تمويل تتحايل على العقوبات. بموجب القانون الإنساني الدولي، تتحمل جميع أطراف أي نزاع مسلح، بما فيها القوات الحكومية، والميليشيات التي تدعمها الحكومة، والجماعات المتمردة على حد سواء، واجبات تتعلق بالمعونة والمساعدة الإنسانية. عليها السماح بالمساعدات الإنسانية غير المنحازة وتسهيل مرورها السريع بلا عوائق إلى المدنيين المحتاجين. [154] لا يمكن لوكالات الإغاثة الإنسانية ممارسة مهامها عمليا دون موافقة صريحة أو ضمنية من الفصائل المتحاربة، ولا يمكن للفصائل رفض تقديم الموافقة لأسباب تعسفية. [155]

مبادئ حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية المتعلقة بتوفير المساعدات الإنسانية

هناك مبادئ إنسانية محددة تحكم توفير أو توزيع المساعدات. الإنسانية، والحياد، وعدم الانحياز، والاستقلالية هي المبادئ الإنسانية الأربعة التي تشكل أساس كل عمل إنساني، والتي التزمت بها جميع الوكالات الإنسانية، بما في ذلك "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية"، و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها. [156] بوجه خاص، تدعو المبادئ الإنسانية الدولية إلى إيصال المساعدات إلى المحتاجين بدون انحياز، بلا أي تفرقة أو تمييز. هذا يعني أنه لا ينبغي لأي وكالة إنسانية دولية إيصال المساعدات بطريقة تعزز أو تساعد على التمييز لأسباب محظورة - بما في ذلك التمييز على أساس الرأي السياسي، أو العرق، أو الفكر الديني من بين أمور أخرى.

في أكتوبر/تشرين الأول 2017، إقرارا ببيئة العمل الصعبة في سوريا، بادرت "إدارة الأمم المتحدة للشؤون السياسية" والبرنامج الإنمائي بتطوير المعايير والمبادئ الواجب تطبيقها على جميع الجهات الفاعلة التابعة للأمم المتحدة العاملة في سوريا. من بين المبادئ، على هذه الجهات الفاعلة الأممية العمل مباشرة مع المجتمعات المحلية والأسر بغض النظر عن مناطق النفوذ؛ والنظر بإمعان في الآثار المترتبة على حقوق الإنسان والحماية، خصوصا فيما يتعلق بمكان وكيفية تقديم المساعدة؛ ويجب ألا تساعد الأطراف التي يُزعم ارتكابها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.[157] تنص المبادئ على ضرورة تحديد المساعدة التي تقدمها الأمم المتحدة بوعي وصراحة دون الإخلال بأهداف المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. [158] وافق الأمين العام على هذه المبادئ. رغم وجود هذه الإرشادات، يُظهر واقع العمل في سوريا إمكانية فعل المزيد لتطبيق هذه المبادئ، وأن الوسائل والممارسات التي تتبناها المنظمات الإنسانية بسبب إصرار الحكومة السورية تقيّد القدرة على حماية الحقوق الإنسانية للشعب السوري.

معايير ومبادئ حقوق الإنسان القانونية المتعلقة بالأعمال التجارية

بينما تتحمل الدول الالتزام الأساسي باحترام حقوق الإنسان وحمايتها وإعمالها، تتحمل الشركات والمستثمرون أيضا مسؤولية ضمان عدم مساهمة أنشطتهم في انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي. تحدد "المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" (المبادئ التوجيهية)، التي أيّدها "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" بالإجماع في 2011، إطارا للعمل التجاري المسؤول الذي قُبل على نطاق واسع من قبل الدول، والجهات الفاعلة في الشركات، والأفراد. [159] تتوقع هذه المبادئ من الشركات بذل العناية الواجبة لتحديد ومعالجة أي مخاطر قد تضيفها أنشطتها إلى الانتهاكات من خلال علاقاتها التجارية. [160] تتحمل الشركات مسؤولية مضاعفة في بذل العناية الواجبة والعمل بشفافية في حالات النزاع، كما في سوريا. إذا كانت الانتهاكات المحتملة خارجة عن نطاق سيطرتها المباشرة لتحد منها أو تتجنبها، تدعو المبادئ التوجيهية الشركات إلى استخدام نفوذها لتحقيق هذا الهدف أو تجنب تلك الأنشطة بالكامل. الاستثمارات في القطاعات التي تكون فيها انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة متأصلة أو متفشية بحيث لا تستطيع الشركات تجنب المساهمة فيها - مثل بناء، وشراء، وبيع المنازل على الأراضي المُصادرة بما ينتهك حقوق المالكين أو تقديم الدعم للسلطات المحلية أو أجهزة الدولة التي أساءت معاملة الأفراد بشكل منهجي أو عذبتهم - تتعارض مع المسؤوليات الحقوقية المترتبة على الشركات.[161]

يمكن للشركات التورط في انتهاكات أجهزة الدولة أو السلطات في ظروف معينة، مثلا، إذا طلبت الشركة الإجراء التعسفي أو استفادت منه، أو قدمت الدعم المالي أو اللوجستي. كما يمكنها التورط في الانتهاكات بتقديم معلومات حول أماكن الأشخاص الذين تعرضوا لاحقا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو بتوفير معدات المراقبة للحكومة لتحديد أو اعتقال هؤلاء الأشخاص. [162]

تدعو المبادئ التوجيهية إلى "معالجة خطر التسبب أو الإسهام في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان باعتبارها قضية امتثال للقانون"، وتشير إلى أن الشركات المتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، يمكن أن تخضع للمسؤولية الجنائية أو المدنية بموجب عدة ولايات قضائية.[163]

يشير التعليق على المبدأ 17 من المبادئ التوجيهية إلى أن "معظم الولايات القضائية الوطنية تحظر التواطؤ في ارتكاب الجرائم، ويتيح عدد منها تحميل المؤسسة التجارية المسؤولية الجنائية" ، فضلا عن السماح بدعاوى مدنية تستند إلى مساهمة الشركة في الحاق ضرر ما. [164] في السياق الدولي، يشير التعليق نفسه إلى أن "فقه القانون الجنائي الدولي يشير أساسا إلى أن المعيار ذا الصلة فيما يتعلق بالمساعدة والتحريض هو تعمد تقديم المساعدة العملية في ارتكاب جريمة أو التشجيع المؤثر تأثيرا كبيرا على ارتكابها".

أحد الأمثلة لحالة تبدو أنها زادت مخاطر التواطؤ في الجرائم ضد الإنسانية هي "قضية لافارج". في 28 يونيو/حزيران 2018، اتخذت محكمة فرنسية قرارا تاريخيا بتوجيه تهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية لشركة "لافارج" متعددة الجنسيات، وتمويل مؤسسة إرهابية، وتعريض حياة الناس للخطر. تمثل هذه القضية سابقة في تحميل شركة كبرى مسؤولية التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية. ادعت الشكوى أن لافارج عملت كشريك في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ويرجع ذلك جزئيا إلى تمويلها تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") بطرق مختلفة، بما في ذلك بشراء سلع مثل النفط والإسمنت البوزولاني من داعش، ودفع رسوم التصاريح، وبيع الإسمنت، وبالتالي تمكين داعش من ارتكاب جرائم هائلة في ذلك الوقت في سوريا. [165]

توصيات 

إلى المنظمات الإنسانية والوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة العاملة في سوريا

  • ضمان أن وضع البرامج يتم على أساس واجب تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا، وبهدف حماية وتعزيز الحقوق الأساسية لجميع الأفراد، بما في ذلك الحق في الغذاء والمياه والصحة، دون تمييز وبشفافية كاملة في الاستجابة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا وليس لما قد تسمح به الحكومة.
  •  ضمان ألا تؤدي المساعدة إلى مفاقمة عدم المساواة الهيكلية بين السكان في المناطق التي كانت تسيطر عليها الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة وأولئك الذين يعيشون في المناطق التي ظلت تحت سيطرة الحكومة.
    •  إعطاء الأولوية في التفاوض لصالح المناطق المحرومة، وحيث توجد الاحتياجات الأساسية الأكثر إلحاحا والتي لم تلبَّ بعد، بهدف إحقاق الحقوق الأساسية.
    •  إجراء العناية الواجبة بشكل مفصل، مع التركيز على تحديد المخاوف الحقوقية المرتبطة بتنفيذ مشروع ما، وتخفيف المخاطر الناشئة عنه.
    •  إتاحة الاطلاع على معايير تقييم جميع المشاريع، وإدراج النقاط المرجعية والمعايير الحقوقية لضمان ألا يساهم أي مشروع في انتهاكات الحقوق، وأن يتوقف أي مشروع مستمر وجد أنه يسهم في انتهاكات حقوق الإنسان، وأن تستمر المشاريع التي يمكن أن تخفف أو تعالج الانتهاكات الحقوقية.
    •  التحلي بالشفافية، وتقديم تقارير منتظمة وبتفاصيل كافية عن العقبات التي تواجه التنفيذ الكامل للبرمجة المطلوبة، بما في ذلك عدم وجود إذن بالوصول إلى مناطق محددة؛ تغيير وجهة المساعدات؛ نقص التمويل؛ وعدم توفر الشركاء المحليين الذين يستوفون معايير العمل الإنساني.
  • ضمان وجود آلية مستقلة للحماية والرصد، كجزء من أي برامج إنسانية في سوريا، تستطيع من خلالها المنظمات رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي يواجهها المستفيدون، أو بدلا عن ذلك، في توسيع نطاق البرامج الإنسانية القائمة لتمكين المنظمات الإنسانية من رصد المخاوف الحقوقية واحتياجات الحماية والإبلاغ عنها.
  •  عندما تنطوي المشاريع على إزالة الأنقاض، أو بناء هياكل سكنية أو تجارية، أو توفير الإمدادات بما فيها الإسمنت أو الجرارات اللازمة لها، يجب إجراء العناية الواجبة. ينبغي أن يشمل ذلك إجراء مقابلات مع المجتمعات المتأثرة في المقام الأول، واستشارة سجلات الأراضي والمساحة والتحقق منها حيثما أمكن كخيار ثانوي، لضمان ألا تكون أي مواقع للعمليات على أراض مصادرة بطريقة غير قانونية، وأن يكون مالكوها قد قدموا الإذن لاستخدام الأرض، وتلقوا مساكن بديلة و/أو تعويضا مناسبا في حال كانت الحكومة قد أجلتهم.
  •   بذل العناية الواجبة لضمان ألا يكون الشركاء المحليون، أو شركاؤهم التنفيذيون، يتلقون تمويلا من كيانات مسؤولة عن انتهاكات حقوقية أو يدعمون مثل هذه الكيانات، وأن يتحلى مثل هؤلاء  الشركاء بالشفافية، والاستقلالية، وعدم الانحياز.
    •   تحسين عمليات إجراء العناية الواجبة للتدقيق في الشركاء الثانويين، وإجراء تفتيش منتظم للشركاء المحليين.
    •   حيثما وجد دليل على تورط الشريك في انتهاكات حقوقية خطيرة، ينبغي البحث عن بديل. في حالة عدم توفر بديل، ينبغي للوكالة المعنية أو الأمم المتحدة تنفيذ المشروع بنفسها. بالحد الأدنى، ينبغي الإصرار على مرافقة الشركاء في تنفيذ المشروع لضمان تنفيذه كما هو مخطط له، وإبلاغ الجهات المانحة بالمخاطر بهدف فرض مزيد من الرقابة.
  • ضمان تمكين وحماية الشركاء المحليين الفعالين، ليتمكنوا من وضع البرامج بالكامل دون تدخل.
  •  تبني معايير مناسبة للرعاية الواجبة لحماية الشركاء المحليين من الانتقام.
  •  مراجعة التقارير العلنية في "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية"، وخدمات التتبع المالي ، وبوابات الجهات المانحة للتأكد من توفر تفاصيل كافية عن الموقع، والمشروع، والشركاء لتقييم ما إذا كان حجم البرمجة يتطابق مع عدد المحتاجين.
  •   دعم الدول المانحة في تفعيل آلية مركزية للتنسيق والتبادل لتنفيذ المعايير الموحدة التي تضمن الامتثال لمبادئ حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، من خلال المشاركة في أمانة عامة تقنية  تقدم المشورة إلى الآلية وتدعمها.

 

إلى الجهات والدول المانحة

  •   تفعيل آلية غرفة تبادل المعلومات لتنفيذ معايير موحدة تضمن الامتثال لمبادئ حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، وتجري العناية الواجبة في عمليات الإغاثة في سوريا. ينبغي أن تتألف آلية التنسيق والتبادل، أو التدقيق، من لجنة تضم الدول المانحة الرئيسية وممثلين من الأمم المتحدة وأن تدعمها وتقدم إليه المشورة أمانة عامة تقنية برئاسة بلد مانح رئيسي، ولكن تتألف أيضا من ممثلين عن المنظمات الإنسانية الدولية، ووكالات الأمم المتحدة، والإدارة المركزية للأمم المتحدة، وبحيث لا يكون لديهم صلاحيات صنع القرار. ينبغي للآلية استشارة منظمات حقوق الإنسان الدولية بانتظام، والسماح لها بالحصول على منصب مراقب، وطلب تقييمها للمشاريع عند فحصها.
  •   إنشاء اتحاد تمويلي للبرامج الإنسانية وإعادة الإعمار والإنعاش والقدرة على التكيف في سوريا لضمان أن جميع المنظمات الإنسانية العاملة انطلاقا من دمشق تعتمد معايير البرمجة المعتمدة من قبل آلية التبادل، بما في ذلك الإصرار على إجراء تقييمات مستقلة وكاملة للاحتياجات؛ الحفاظ على سرية قوائم المستفيدين ؛ والإصرار على الوصول الكامل ودون عوائق والمنتظم إلى جميع المناطق.
  •   الإصرار على مزيد من الشفافية من قبل المنظمات الإنسانية فيما يتعلق بالمعايير التي تستخدمها في مشاريعها، ومدى إمكانية وصولها بشكل مستقل عن الشركاء المحليين، والتحديات التي تواجهها في تنفيذ المشاريع.
  •  الإصرار على أن تتيح الحكومة السورية لموظفي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الوصول المباشر ودون عوائق إلى جميع المناطق في سوريا.
  •  الإصرار على أن تتيح الحكومة السورية لموظفي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الوصول المباشر ودون عوائق إلى جميع المناطق في سوريا. ينبغي التحلي بشفافية أكبر في الإبلاغ عن تمويلها، بما في ذلك إضافة التفاصيل المتعلقة بالبرمجة المقدمة والكيانات والمجالات المدعومة - بالنظر إلى التباين في المعاملة على مستوى الأحياء السكنية في بعض الحالات، من الضروري أن ينعكس هذا المستوى من الدقة في التقارير لتمكين المقارنات. تنبغي مراجعة التقارير العلنية لضمان توفر تفاصيل كافية عن الموقع والمشروع والشركاء لتقييم ما إذا كان حجم البرمجة يتطابق مع عدد الأشخاص المحتاجين.
  •  الإصرار على اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان في المساعدات الإنسانية والإنمائية في سوريا. ويشمل ذلك تمكين الكيانات التي يمولونها لرصد مخاوف حقوق الإنسان والإبلاغ عنها، ووضع البرامج بطريقة تعزز الامتثال لحقوق الإنسان اعترافا بالانتهاكات الجسيمة المستمرة.
  •    ضمان أن يرافق تحليل المساواة القائم على الحقوق أي مقترح مشروع مقدم، ويعكس كيف سيعمل المشروع ضمن الديناميات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الأكبر للنزاع بهدف اكتشاف ما إذا كان المشروع سيفاقم عدم المساواة الهيكلية.
  •    ضمان أن الأُطُر القانونية لإعادة الإعمار والتنظيم العمراني تضمن حماية حقوق الملكية، والمسكن، وعودة المهجرين إلى ديارهم، والإجراءات القانونية الواجبة، وتعويضات كافية للمجتمعات المحلية المتضررة.
  •   ضمان أن الكيان الذي يتم تمويله، أو شريكه المنفذ، لا يخضع للعقوبات وليس مملوكا من قبل فرد أو كيان خاضع للعقوبة.
  •    إجراء العناية الواجبة بما في ذلك عن طريق الرجوع إلى قوائم العقوبات، وإشراك المجتمعات المحلية المتضررة، واستشارة المجتمع المدني والخبراء الاقتصاديين بخصوص الأعمال التجارية وما يرتبط بها.

إلى الشركات والمستثمرين المشاركين في إعادة الإعمار

  • عدم تقديم تمويل أو خدمات عندما يكون هناك خطر حقيقي من أنها ستسهم في انتهاكات حقوقية خطيرة.
  • كنقطة بداية، التشاور مع منظمات حقوق الإنسان السورية والدولية لمراقبة وفهم مشهد حقوق الإنسان في سوريا، قبل النزاع وأثناءه.
  •   ضمان أن المشاريع تستند إلى تقييمات مستقلة لا تجريها كيانات تابعة للحكومة السورية.
  •  بذل العناية الواجبة لضمان أن الأموال لا تسهم في المشاريع المنتهِكة.
  •   حيثما وجد استثمار أو مشاركة في قطاع متورط في انتهاكات حقوقية خطيرة، ينبغي الامتناع عن توفير التمويل أو الدعم حتى تتوقف الانتهاكات، ويتم إصلاح القطاع، ويُقدَّم التعويض إلى الضحايا. ينبغي إيضاح المخاوف والشروط الحقوقية الضرورية للسلطات  للمضي قدما.
  •  حيثما تنطوي المشاريع أو الاستثمارات على إزالة الأنقاض، أو إنشاء بنى سكنية أو تجارية، أو حتى توفير الإمدادات بما في ذلك الأسمنت أو الجرارات اللازمة لذلك، ينبغي إجراء تقييمات العناية الواجبة. ينبغي أن يشمل ذلك إجراء مقابلات مع المجتمعات المتأثرة لضمان أن مواقع عمليات ليست على أراض تم الاستيلاء عليها بشكل غير قانوني، وأن المالكين الأصليين قد أعطوا الإذن باستخدام الأرض، وتلقوا مساكن بديلة و/أو تعويضا مناسبا إذا قد تم إجلاؤهم من قبل الحكومة.
  •   ضمان أن الكيان الذي يتم تمويله لا يخضع لعقوبات بسب انتهاكات حقوقية، أو تابع لفرد أو كيان يخضع لعقوبات بسبب مثل هذه الانتهاكات.
  •  الإصرار على الكشف الكامل عن شبكات التوزيع وما يرتبط بذلك من تضارب المصالح من جانب الكيانات الشريكة المحلية، بما في ذلك المساهمون فيها ومالكوها وشركات أخرى. غالبا ما تكون هذه الشبكات معقدة، والشفافية هي خطوة أولى مهمة لتفكيكها وضمان أن الشركات غير مسؤولة بطريق الخطأ عن تسهيل ارتكاب انتهاكات حقوقية.

إلى الأمم المتحدة

  •  الحفاظ على قدرة وكالات الأمم المتحدة على العمل عبر الحدود على النحو المسموح به بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2165، ومواصلة تقديم المساعدات إلى لمناطق التي يصعب الوصول إليها من خلال تلك المراكز. ينبغي عدم توحيد العمليات الإنسانية عبر دمشق طالما استمرت القيود على الشركاء المحليين؛ والتقييمات مستقلة ؛ والوصول الكامل والمنتظم ؛ ورصد حقوق الإنسان.
  •  مراجعة العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها، وضمان أنكم تتبنوها وتتجنبون الشراكة مع الكيانات أو الشركاء المحليين أو الأفراد الذين تمت معاقبتهم بسبب قمعهم السكان المدنيين أو ارتكابهم انتهاكات حقوقية.
  •   دعم تفعيل آلية تبادل المعلومات لتنفيذ المعايير الموحدة التي تضمن الامتثال لحقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، وإجراء العناية الواجبة على عمليات المساعدات في سوريا. ينبغي أن تتألف الآلية من لجنة تضم الدول المانحة الرئيسية وممثلين من الأمم المتحدة وأن تدعمها وتقدم لها المشورة أمانة عامة تقنية برئاسة بلد مانح رئيسي ولكن تتألف أيضا من ممثلين عن المنظمات الإنسانية الدولية، وكالات الأمم المتحدة، والإدارة المركزية للأمم المتحدة. ينبغي للآلية استشارة منظمات حقوق الإنسان الدولية بانتظام، والسماح لها بالحصول على منصب مراقب، وطلب تقييمها للمشاريع عند فحصها.
  •  بالنظر إلى الصعوبات في وضع برامج للحماية، ينبغي ضمان أن جميع الوكالات تدعم حقوق الإنسان في سوريا وتعززها، من خلال كشف المخاوف الحقوقية الرئيسية والإبلاغ عنها، أو على الأقل من خلال الشفافية في مواجهة التحديات المتعلقة بتنفيذ مهمة الحماية. لا تعطوا تطمينات خاطئة تفيد بتوفر السلامة أو القدرة على الوصول أو العمل في حين أن الصورة الكاملة تكون غائبة.

إلى الحكومة السورية

  •  السماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما فيها المناطق التي كانت في السابق تحت سيطرة الجماعات المعارِضة.
  •  السماح لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، بما فيها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بإجراء تقييمات مستقلة وشاملة قبل وضع البرامج وبعدها.
  •   ضمان تعديل الأطر القانونية للاستثمار والتملك وإزالة الأنقاض لاحترام وتعزيز حقوق الأفراد والأسر والمجتمعات المتأثرة وتعزيزها.
  •   حظر الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز ومن قبل الأطراف الأمنية؛ والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفا؛ والتصريح عن جميع الأشخاص الذين ماتوا في الحجز وظروف وفاتهم.
  •  التدقيق في القطاع الأمني وإصلاحه ومحاسبة الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات.

شكر وتنويه

 

أجرت البحوث لهذا التقرير وكتبته باحثة سوريا في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش سارة الكيالي، وحررت التقرير مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة لما فقيه، والمستشار القانوني الأول كلايف بالدوين، ونائب مدير البرامج توم بورتيوس. قدم مراجعة خبيرة كل من الباحثة في قسم الأعمال وحقوق الإنسان سارة سعدون؛ ومدير برنامج الأمم المتحدة لويس شاربونو؛ ومديرة شؤون الاتحاد الأوروبي لوتيه ليخت؛ ومدير برنامج حقوق اللاجئين بيل فريليك؛ والمدير المشارك في قسم الأزمات والنزاعات جيري سيمبسون؛ ومديرة مكتب روسيا تانيا لوكشينا؛ والباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تارا سبهري فر. كما ساهم في هذا التقرير متدربات ومتدربون في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. أعد هذا التقرير للنشر من قبل المنسقة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ديانا نعوم؛ ومنسقة الصور الفوتوغرافية والمنشورات ريبيكا روم فرانك؛ والمنسق الأول وخوسيه مارتينيز؛ والمدير الإداري فيتزروي هيبكنز.

تتوجه هيومن رايتس ووتش بالشكر إلى العاملين في المجال الإنساني، ومسؤولي الأمم المتحدة، والسوريين الذين تحملوا المخاطر وبذلوا الوقت لمشاركة تجاربهم.

 

 

 

[1] US Department of State, “Syria Sanctions,” undated, https://www.state.gov/e/eb/tfs/spi/syria/ (تم الاطلاع في 7 مايو/أيار 2019)؛ European Council, “Syria: EU renews sanctions against the regime by one year,” news release, May 17, 2019, https://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2019/05/17/syria-eu-renews-sanctions-against-the-regime-by-one-year/ (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[2] أنظر أبحاث هيومن رايتس ووتش حول سوريا، مثل: هيومن رايتس ووتش، موتٌ من السماء: الغارات الجوية المتعمدة والعشوائية على المدنيين (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2013)، https://www.hrw.org/ar/report/2013/04/11/256421؛ هيومن رايتس ووتش، لو تكلم الموتى: الوفيات الجماعية والتعذيب في المعتقلات السورية، (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2015)،  https://www.hrw.org/ar/report/2015/12/16/284536؛ "سوريا: بعد عام على هجوم خان شيخون، الهجمات الكيميائية مستمرة" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 4 أبريل/نيسان 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/04/04/316595 ؛ "سوريا: عمليات إعدام خارج نطاق القضاء"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 9 أبريل/نيسان 2012، https://www.hrw.org/ar/news/2012/04/09/245879

[3] تتراوح التقديرات حسب مجموعات مختلفة من 370 ألفا إلى 511 ألفا. لا توجد أرقام رسمية.

[4] أنظر مثلا؛ "يجب التوقف عن إطلاق النار بلا تمييز على المدنيين الفارين من سوريا"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 27 يونيو/حزيران 2012، https://www.hrw.org/ar/news/2012/06/27/246772؛ "الحكومة السورية تمنع سكان عفرين من الفرار وتلقي المعونات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 8 أبريل/نيسان 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/04/08/316683 ؛ "تركيا/سوريا: حرس الحدود يطلقون النار على السوريين الهاربين ويصدّونهم"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 3 فبراير/شباط 201https://www.hrw.org/ar/news/2018/02/03/314607 ؛ أنظر

 United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR), “Global Trends in Forced Displacement 2017”، https://www.unhcr.org/statistics/unhcrstats/5b27be547/unhcr-global-trends-2017.html (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[5]The World Bank, “The Toll of War: The Economic and Social Consequences of the War in Syria,” July 10, 2017, https://www.worldbank.org/en/country/syria/publication/the-toll-of-war-the-economic-and-social-consequences-of-the-conflict-in-syria  (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[6] Richard Salame, “The Syrian War is Still raging but the Battle over Reconstruction has Already Begun,” The Nation, September 5, 2018,  (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019),  https://www.thenation.com/article/the-syrian-war-is-still-raging-but-the-battle-over-reconstruction-has-already-begun/; “Assad says Syria reconstruction to cost $400bn,” Press TV, December 14, 2018,  (تم الاطلاع في 22  مايو/أيار 2019)، https://www.presstv.com/Detail/2018/12/14/582868/Syria-reconstruction-cost-Assad-Russia-Borisov

[7] أنظر مثلا، سوريا: الهجمات العشوائية مستمرة رغم "وقف الأعمال العدائية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 12 أبريل/نيسان 2016، https://www.hrw.org/ar/news/2016/04/12/288723؛ أنظر أيضا، هيومن رايتس ووتش، موتٌ من السماء.

[8] أنظر مثلا، نديم حوري (هيومن رايتس ووتش)، "على التحالف بقيادة الولايات المتحدة الاعتراف بالأذى الذي يلحقه بالمدنيين في سوريا"، تعليق، Just Security، 6 أكتوبر/تشرين الأول 2017، https://www.hrw.org/ar/news/2017/10/06/309918 ؛ هيومن رايتس ووتش، جميع الاحتياطات الممكنة؟: الإصابات المدنية جراء غارات التحالف ضد داعش في سوريا (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2017)، https://www.hrw.org/ar/report/2017/09/24/309303؛ “Syria: Thousands of Digital Activists to Track How US-led Air Strikes Destroyed Raqqa,” Amnesty International press release, November 20, 2018, https://www.amnestyusa.org/press-releases/syria-thousands-of-digital-activists-to-track-how-us-led-air-strikes-destroyed-raqqa/ (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019)؛ Civilian Casualties in Syria Database, Airwars, accessed March 25, 2019, https://airwars.org/civilian-casualties/?belligerent=coalition&country=syria.

[9] UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), “Syria Crisis: Northeast Syria Situation Report No 23 (March 15 – April 15),” April 15, 2018, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/north_east_syria_sit_rep_15_march_to_15_april_2018_final.pdf  (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019)؛ عن دير الزور: "سوريا: مخاوف حيال المدنيين الفارين من "داعش"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 22 فبراير/شباط 2019. https://www.hrw.org/ar/news/2019/02/22/327705؛ وللتقييم الشامل للأضرار: Reach Resource Center et. al., “Syrian Cities Damage Atlas” ، 16 مارس/آذار 2019، http://www.reachresourcecentre.info/system/files/resource-documents/reach_thematic_assessment_syrian_cities_damage_atlas_march_2019_reduced_file_size_3.pdf (تم الاطلاع في 21 مايو/أيار 2019).

[10] The Carter Center, “Syria Conflict Map,” https://www.cartercenter.org/syria-conflict-map/ (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[11] "الأردن وسوريا يعيدان فتح معبر نصيب الحدودي"، رويترز، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018، https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKCN1MP0OG (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019)، “DP World establishes trade corridor between Jebel Ali and Syria,” Arabian Industry, January 3, 2019, https://www.arabianindustry.com/supply-chain/news/2019/jan/3/dp-world-establishes-trade-corridor-between-jebel-ali-and-syria-6019481/ (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[12] “Putin urges Europe to help rebuild Syria so refugees can return,” Guardian, August 18, 2018, https://www.theguardian.com/global/2018/aug/18/putin-urges-europe-to-help-rebuild-syria-so-refugees-can-return (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[13] قاعدة بيانات بالشركات والمؤسسات التي أبدت اهتمامها بالاستثمار في سوريا محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش. أُعدت قاعدة البيانات بناء على المواد المتاحة للعلن من مصادر محلية ودولية حول الشركات التي أبدت اهتماما صريحا، أو شاركت في مؤتمرات استثمارية بخصوص سوريا، أو أرسلت رجال أعمال ووفود استثمار.

[14] قاعدة بيانات بالشركات التي أبدت اهتمامها بإعادة إعمار سوريا محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش. قاعدة البيانات ليست شاملة، ومبنية على أسماء الشركات التي حضرت أو تسجلت لحضور معرض دمشق الدولي، بالإضافة إلى تقارير وكالات الأنباء السورية بشأن الصفقات، والوفود، وزيارات المستثمرين والشركات.

[15] UN General Assembly, “Report of the open-ended intergovernmental expert working group on indicators and terminology relating to disaster risk reduction,” A/71/644, December 1, 2016, https://www.unisdr.org/we/inform/terminology#letter-r (تم الاطلاع في 4 أبريل/نيسان 2019).

[16] Development Initiatives, “Global Humanitarian Assistance Report 2018,” http://devinit.org/wp-content/uploads/2018/06/GHA-Report-2018.pdf (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[17]UN OCHA, Financial Tracking Service, https://fts.unocha.org/countries/218/flows/2018?f%5B0%5D=flowStatus%3A%22paid%22&order=simple_property_1&sort=desc (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019). يذهب الجزء الأكبر من التمويل إلى "برنامج الأغذية العالمي"، لكن يذهب على الأقل 90 مليون دولار أمريكي إلى الإنعاش المبكر، و"برنامج المياه والصرف والنظافة الصحية" (WASH). يظهر مع المنظمات التي تعمل فقط في المناطق الخاضعة للحكومة.

[18] إعلانات عن عطاءات متوفرة على فيسبوك: صفحة أوكسفام في سوريا على فيسبوك، (https://www.facebook.com/1440715602810597/photos/a.1480129788869178/2258288924386590/?type=3&theater (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019)؛ UNDP. Syria: basisc Infrastructure and Service Rehabilitation, http://www.sy.undp.org/content/syria/en/home/ourwork/crisispreventionandrecovery/overview.html (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019) ؛ UN OCHA, Financial Tracking Service, https://fts.unocha.org/countries/218/flows/2018?f%5B0%5D=flowStatus%3A%22paid%22&order=simple_property_1&sort=desc (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[19] United Kingdom Department of Foreign and International Development, “Development Tracker,” https://devtracker.dfid.gov.uk/countries/SY/projects (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019)؛ United States AID, “Ongoing USG Humanitarian Assistance: Syria - Complex Emergency,” March 15, 2019, https://www.usaid.gov/sites/default/files/documents/1866/03.15.19_-_USG_Syria_Complex_Emergency_Program_Map.pdf  (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019)؛ "سويسرا تقرر افتتاح مكتب للمساعدة الإنسانية في دمشق"، بيان صحفي صادر عن الحكومة السويسرية، 21 ديسمبر/كانون الأول 2017، https://www.swissinfo.ch/ara/حضور-في-سوريا-_سويسرا-تقرر-افتتاح-مكتب-للمساعدة-الإنسانية-في-دمشق-/43773156 (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول أوروبي رفيع المستوى، بيروت، 1 أغسطس/آب 2018.

 

[21]  للمزيد عن حجم "خطة الإغاثة الإنسانية لسوريا" مقارنة ببلدان أخرى، أنظر على سبيل المثال: UN OCHA, Financial Tracking Service, Appeals: Overview, https://fts.unocha.org/appeals/overview/2019  (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[22] انظر مثلا، "الحكومة السورية تعرقل وصول المساعدات إلى مناطق محاصرة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 4 أبريل/نيسان 2016، https://www.hrw.org/ar/news/2016/04/04/288405.

 

[23] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 19 ممثلا عن منظمات إنسانية، منها منظمات محلية ودولية ووكالات للأمم المتحدة، من يوليو/تموز 2018 إلى مارس/آذار 2019.

[24] السابق.

[25] السابق.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف إنساني في وكالة للأمم المتحدة، بيروت، 11 يناير/كانون الثاني 2019.

[27] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع موظفين إنسانيين وخبراء يراقبون تدفق المساعدات إلى مدينة حلب؛ واللاذقية؛ والغوطة.

[28] UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), “2019 Humanitarian Needs Overview: Syrian Arab Republic,” March 1, 2019, https://hno-syria.org/#severity-of-needs (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2019).

[29] السابق.

[30] Center for Operational Analysis and Research (COAR), “Political Demographics: The Markings of the Government of Syria Reconciliation Measures in Eastern Ghouta COAR,” December 2018, https://coar-global.org/2018/12/30/2018dec13-political-demographics-the-markings-of-the-government-of-syria-reconciliation-measures-in-eastern-ghouta-coar/ (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[31]  تقرير COAR؛ ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع مؤلف التقرير (حُجب الاسم)، بيروت، 24 يناير/كانون الثاني  2019؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مستشار إنساني (حُجب الاسم)، بيروت، 21 يناير/كانون الثاني 2019. 

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفيين زارا البلدة (حجب الاسمان)، بيروت، يونيو/حزيران 2018 ويناير/كانون الثاني 2019.

[33] "ماذا فعل خميس ووزراؤه في حلب؟"، المدن، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، https://bit.ly/2Jkj88P  (تم الاطلاع في 26 يونيو/حزيران 2019)؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفي من المدن، عن بعد، 7 يناير/كانون الثاني 2019.

[34] "ماذا فعل خميس ووزراؤه في حلب؟"، المدن.

[35] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 3 موظفين سابقين في الهلال الأحمر العربي السوري، عن بعد، أغسطس/آب 2018 (3 مقابلات)، سبتمبر/أيلول 2018 (3 مقابلات)، وأكتوبر/تشرين الأول 2018.

[36] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 19 ممثلا عن منظمات إنسانية ووكالات للأمم المتحدة، بين أغسطس/آب ومارس/آذار 2019.

[37] السابق.

[38] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع موظفين في 4 منظمات دولية غير حكومية بين أغسطس/آب 2018 ومارس/آذار 2019.

[39] السابق.

[40] السابق.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش ممثل عن منظمة إنسانية، بيروت، 21 سبتمبر/أيلول 2018.

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف سابق في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، 23 فبراير/شباط 2019؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظفَيْ حماية، عمان، 11 ديسمبر/كانون الأول 2018.

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظفَيْ حماية، عمان، 11 ديسمبر/كانون الأول 2018.

[44] UNHCR, “Voluntary Repatriation: International Protection,” 1996, https://www.unhcr.org/publications/legal/3bfe68d32/handbook-voluntary-repatriation-international-protection.html (تم الاطلاع في 7 مايو/أيار 2019)، القسم 6.1: "في أي عودة طوعية حيث تلعب المفوضية دورا ما، فإن مبدأ العودة بأمان وبكرامة لا يتوقف عن تطبيقه بمجرد اكتمال حركة العودة، بل يجب تطبيقه ورصده إلى أن تتم معالجة الوضع في بلد المنشأ، وتعتبر الحماية مستقرة ومتاحة مرة أخرى، وتتم إعادة دمج اللاجئ".

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف حماية سابق، بيروت، 15 يناير/كانون الثاني 2019.

[46] السابق.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف حماية، عن بعد، مارس/آذار 2019.

[48]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف إنساني في وكالة للأمم المتحدة كان حاضرا، بيروت، يناير/كانون الثاني 2019؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش موظف إنساني في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف في الأمم المتحدة، عمان، يوليو/تموز 2018.

[50] انظر، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي العرفي، القاعدة 55، https://www.icrc.org/data/files/publications/ar/icrc_004_pcustom.pdf (تم الاطلاع في 26 يونيو/حزيران 2019).

[51] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 19 ممثلا عن منظمات إنسانية، منها منظمات محلية ودولية ووكالات للأمم المتحدة، من يوليو/تموز 2018 إلى مارس/آذار 2019.

[52] تعرف مفوضية الأمم المتحدة للاجئين الحماية على أنها: "السعي إلى الحفاظ على الحقوق الإنسانية الأساسية للناس المقتلعين وعديمي الجنسية في بلدان لجوئهم أو سكنهم المعتاد،... ومحاولة تعزي أو توفير حماية قانونية أو جسدية، وتقليل خطر العنف – بما فيه العنف الجنسي – الذي يخضع له العديد من اللاجئين، حتى في بلدان اللجوء. كما تسعى أيضا إلى توفير الحد الأدنى على الأقل من المأوى، والغذاء، والماء، والعناية الطبية في أعقاب أي نزوح للاجئين مباشرة". UNHCR, “Protection,” https://www.unhcr.org/en-us/protection.html (تم الاطلاع في 7 مايو/أيار 2019)؛ تعرفها اللجنة الدولية للصليب الأحمر على أنها "ضمان أن تحترم السلطات والأطراف الأخرى الأمان، والسلامة الجسدية، والكرامة للمتأثرين بالنزاع المسلح والأوضاع الأخرى الناتجة عن العنف. تشمل الحماية الجهود لمنع أو وقف الانتهاكات الفعلية أو المحتملة للقانون الإنساني الدولي أو المواد القانونية أو الأعراف الأخرى ذات الصلة". ICRC, “ICRC Protection Policy,” September 2008, https://www.icrc.org/en/download/file/20806/irrc-871-icrc-protection-policy.pdf  https://www.unhcr.org/en-us/protection.html (تم الاطلاع في 7 مايو/أيار 2019)

[53] سارة كيالي، "سوريا ما بعد الحرب؟"، تعليق، Lobelog، 12 ديسمبر/كانون الأول 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/12/20/325488.

[54] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عاملَيْ حماية (حُجب الاسم والمنظمة)، عمان، 11 ديسمبر/كانون الأول 2018.

[55] تعليقات علنية من مسؤولي حماية في مفوضية الأمم المتحدة.

[56] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عاملَيْ حماية (حُجب الاسم والمنظمة)، عمان، 11 ديسمبر/كانون الأول 2018؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف في الأمم المتحدة، عمان، يوليو/تموز 2018.

[57] Syrian Ministry of Social Affairs and Labor, “Mapping of Protection Static Facilities as of August 2018,” https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiMjRlMjA1M2MtOTY1NC00ZTZmLWJlNjEtNWE3MTM3YmViMWFmIiwidCI6ImZlNWM3N2EzLTM0ZGQtNDQxOS1hMTk4LTA3YTQzZDQzOTJkYSIsImMiOjl9 (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019)؛ UNHCR, “Protection and Community Services Sector Database,” http://pcss.syriadata.org/ (تم الاطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[58] السابق؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 3 عاملين إنسانيين (حُجب الاسم والمنظمة)، ديسمبر/كانون الأول 2018 ويناير/كانون الثاني 2019.

[59] انظر مثلا، Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic, “Detention in the Syrian Arab Republic: A Way Forward,” March 8, 2018, https://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/AWayForward_DetentionInSyria.pdf (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[60] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عاملَيْ حماية (حُجب الاسم والمنظمة)، عمان، 11 ديسمبر/كانون الأول 2018.

[61] السابق.

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثل عن دولة مانحة (حُجب الاسم)، نوفمبر/تشرين الثاني 2018؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إنساني (حُجب الاسم)، عمان، ديسمبر/كانون الأول 2018.

[63]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إنساني (حُجب الاسم)، عمان، ديسمبر/كانون الأول 2018.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إنساني (حُجب الاسم)، بيروت، 15 يناير/كانون الثاني 2019.

 

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 3 عاملين إنسانيين، موظفين محليين، وخبيرين مستقلين، بين يوليو/تموز 2018 ومارس/آذار 2019؛ قائمة بالمنظمات الصحية من 2016 محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[66] السابق.

[67] الهلال الأحمر العربي السوري،http://sarc.sy/ar/.  (تم الإطلاع في 25 مارس/آذار 2019)

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظفين سابقين في الهلال الأحمر العربي السوري ومسؤولين حكوميين (حُجبت الأسماء)، يوليو/تموز 2018 وسبتمبر/أيلول 2018.

[69] الهلال الأحمر العربي السوري.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظفين سابقين في الأمانة السورية للتنمية وخبير مستقل، بين يوليو/تموز 2018 ومارس/آذار 2019.

[71] السابق.

[72] الأمانة السورية للتنمية، التقرير السنوي 2016، http://www.syriatrust.sy/files/reports/Annual%20Report%202016_1503235885.pdf (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2019).

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 3 موظفين إنسانيين، وخبيرَين مستقلَّين، بين يوليو/تموز 2018 ومارس/آذار 2019؛ مقابلات هيومن رايتس ووتش مع موظفي الهلال الأحمر العربي السوري والأمانة السورية للتنمية، بين يوليو/تموز ومارس/آذار 2019.

[74] السابق.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 3 موظفين إنسانيين، وموظفَّين محليَّين، وخبيرَين مستقلَّين، بين يوليو/تموز 2018 ومارس/آذار 2019.

[76] هيومن رايتس ووتش، أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011 (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2012) https://www.hrw.org/ar/report/2012/07/03/256336.

[77] "حقائق- العقوبات المفروضة على سوريا"، رويترز، 25 فبراير/شباط 2012، https://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE81Q96N20120225 (تم الإطلاع في 25 مارس/آذار 2019)؛ "فرنسا تصدر مذكرات توقيف بحق مسؤولين في الاستخبارات السورية"، فرانس 24، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، https://www.france24.com/ar/20181105-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%81-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7 (تم الإطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[78] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع موظفين في الهلال الأحمر والأمانة السورية للتنمية، بين يوليو/تموز 2018 ومارس/آذار 2019.

[79] السابق.

[80] نسخ من الوثائق محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش؛ مقابلات هيومن رايتس ووتش مع موظفي الهلال الأحمر والأمانة السورية للتنمية، بين يوليو/تموز 2018 ومارس/آذار 2019.

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف في الهلال الأحمر، أغسطس/آب 2018، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف في الأمم المتحدة في 16 يناير/كانون الثاني 2019.

[82] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 6 عاملين إنسانيين، منهم 3 موظفين سابقين في الهلال الأحمر العربي السوري، بين أغسطس/آب 2018 ويناير/كانون الثاني 2019.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف سابق في الهلال الأحمر، أغسطس/آب 2018؛ صور محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[84] صور محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[85] المركز السوري للعدالة والمساءلة، "للجدران آذان: تحليل وثائق رسمية من أجهزة الأمن السورية"، أبريل/نيسان 2019، https://syriaaccountability.org/wp-content/uploads/Walls-Have-Ears-Arabic.pdf .

[86]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف في الأمم المتحدة، 16 يناير/كانون الثاني 2019.

[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خبيرين مستقلين حول اقتصاد الحرب في سوريا، 10 يناير/كانون الثاني 2019 و 20 مارس/آذار 2019.

[88] OCHA, “Syrian Arab Republic: Organizations Implementing Humanitarian Activities Based Within Syria,” OCHA 4Ws Database, undated, http://www.ocha-sy.org/4wspresence2018.html  (تم الإطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[89] قاعدة البيانات محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[90] صور منشورات على فيسبوك محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[91] هيومن رايتس ووتش، بدم بارد: عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على يد قوات الأمن السورية والميليشيات الموالية للحكومة (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2012) https://www.hrw.org/ar/report/2012/04/09/256313

[92] مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ورقة غرفة اجتماع للجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، A/HRC/37/CRP.3، 8 مارس/آذار 2018، https://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-37-CRP-3_AR.pdf (تم الإطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[93] UNHCR, “Syrian Arab Republic: Operations 2018,” undated, http://reporting.unhcr.org/node/2530?y=2018#year (تم الإطلاع في 25 مارس/آذار 2019)؛ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووزارة الداخلية السورية، "إنجاز معاملات الأحوال المدنية في الجمهورية العربية السورية"، يوليو/تموز 2018، https://www.unhcr.org/sy/wp-content/uploads/sites/3/2018/09/Personal-Documentation-Ar-Jul-2018.pdf(تم الإطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[94] UNHCR, Financials 2018, undated, http://reporting.unhcr.org/financial (تم الإطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[95] Council Implementing Decision 2012/335/CFSP of 25 June 2012 implementing Council Decision 2011/782/CFSP concerning restrictive measures against Syria, OJ L 165, 26.6.2012, pp. 80–82 

[96] Council Implementing Decision (CFSP) 2019/351 of 4 March 2019 implementing Decision 2013/255/CFSP concerning restrictive measures against Syria, ST/6079/2019/INIT, OJ L 63I, 4.3.2019, pp. 4–6,;  (تم الاطلاع في 16 يونيو/حزيران 2019)“The Latest: Syria’s Assad Reshuffles Cabinet,” The Associated Press, November 26, 2018, https://www.apnews.com/69b58e53fd4940f4b3743a30d208706d  (تم الاطلاع في في 16 يونيو/حزيران 2019).

[97] أنظر مثلا هيومن رايتس ووتش، أقبية التعذيب.

[98] مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، "التغيير الأمني في سورية"، أكتوبر/تشرين الأول 2017، http://www.omrandirasat.org/الإصدارات/الكتب/كتاب-التغيير-الأمني-في-سورية.html  (تم الإطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[99] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سكان يبرود، والقصير، ودرعا، ودرايا، والقابون، بين ديسمبر/كانون الأول 2017 وفبراير/شباط 2019.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العائدين من الزبداني، يوليو/تموز 2018.

[101] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 10 عاملين إنسانيين، بين يوليو/تموز 2018 و مارس/آذار 2019.

[102] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إنساني، أبريل/نيسان 2019.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إنساني (حُجب الاسم)، 1 فبراير/شباط 2019؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سلطات مخيم الهول، 4 فبراير/شباط 2019.

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 4 عاملين إنسانيين في مخيم الهول، وسلطات المخيم، فبراير/شباط 2019.

[105] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول في الأمم المتحدة حضر الاجتماع (حُجب الاسم)، 16 يناير/كانون الثاني 2019.

 [106] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إنساني، 23 أبريل/نيسان 2019.

[107] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خبير مستقل حول المساعدات الإنسانية، 16 يناير/كانون الثاني 2019؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل سابق في الأمم المتحدة، 15 يناير/كانون الثاني 2019. مقابلة مع عامل سابق في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، 23 فبراير/شباط 2019.

[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خبير مستقل حول المساعدات الإنسانية، 16 يناير/كانون الثاني 2019؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل سابق في الأمم المتحدة، 15 يناير/كانون الثاني 2019 وموظف في الأمم المتحدة، 20 مارس/آذار 2019.

[109] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف مراقبة وتقييم، 20 مارس/آذار 2019.

[110] السابق.

[111] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خبير مستقل وموظف في الأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني 2019.

[112] السابق.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل في وكالة تابعة للأمم المتحدة، 15 يناير/كانون الثاني 2019.

[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل سابق في الأمم المتحدة، 15 يناير/كانون الثاني 2019.

[115] السابق.

[116] The World Bank, “The Toll of War: The Economic and Social Consequences of the War in Syria,” July 10, 2017, https://www.worldbank.org/en/country/syria/publication/the-toll-of-war-the-economic-and-social-consequences-of-the-conflict-in-syria  (تم الإطلاع في 25 مارس/آذار 2019).

[117] تشير إعادة الإعمار إلى إعادة البناء على المدى المتوسط والطويل والترميم المستدام للبنى التحتية الحيوية الصامدة، والخدمات، والإسكان، والمرافق، ومصادر الدخل اللازمة لتشغيل المجتمع بشكل كامل. قد تشمل البنى التحتية والخدمات المدنية المدارس، والمستشفيات، والبنية التحتية الأساسية، والمياه، وأنظمة الصرف الصحي. قد تشمل المساعدات الإنسانية إعادة بناء وتأهيل البنية التحتية، وربما على نطاق أصغر من مشاريع إعادة الإعمار التقليدية. كما شملت المساعدات الإنسانية تقديم الإغاثة الإنسانية، والتي تتجاوز إعادة تأهيل البنية التحتية، إلى توفير الغذاء، والمساعدات الطبية، والمال، والحماية وغيرها.

[118] "قانون الملكية الجديد في سوريا: أسئلة وأجوبة"، هيومن رايتس ووتش، أسئلة وأجوبة، 29 مايو/أيار 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/05/29/318466.

[119] هيومن رايتس ووتش، التسوية بالأرض: عمليات الهدم غير المشروع لأحياء سكنية في سوريا في 2012-2013 (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2014) https://www.hrw.org/ar/report/2014/01/30/256512.

[120] هيومن رايتس ووتش، العقد الضائع: حالة حقوق الإنسان في سوريا خلال السنوات العشر الأولى من حكم بشار الأسد (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2010) https://www.hrw.org/ar/report/2010/07/16/256102.

[121] "قانون الملكية الجديد في سوريا: أسئلة وأجوبة"، هيومن رايتس ووتش، أسئلة وأجوبة.

[122] السابق.

[123] السابق.

[124] سارة الكيّالي، "حماية حقوق الملكية السورية"، تعليق، رأي هيومن رايتس ووتش، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/10/19/323567.

[125] "سوريا: السكان ممنوعون من العودة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/10/16/323421 .

[126] قاعدة بيانات بالشركات والمؤسسات التي أبدت اهتمامها بالاستثمار في سوريا محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[127] سلطات الضابطة العدلية، المرسوم التشريعي 63 لعام 2012، http://parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=5576&cat=16218&  (تم الإطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[128] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 2 من سكان يبرود السابقين، غازي عنتاب، ديسمبر/كانون الأول 2017.

[129] السابق.

[130] Joseph Daher, “Decree 66 and the Impact of its National Expansion,” post to SyriaSource, Atlantic Council, March 7, 2018, https://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/decree-66-and-the-impact-of-its-national-expansion (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[131] Nour Samaha, “Elites, War Profiteers Take Aim at Syria’s Economic Future,” SyriaDeeply, September 18, 2017, https://www.newsdeeply.com/syria/articles/2017/09/18/long-read-elites-war-profiteers-take-aim-at-syrias-economic-  future (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[132] Sune Engel Rasmussen, “EU Sanctions Leading Syrian Businessman,” Washington Post, January 21, 2019, https://www.wsj.com/articles/eu-sanctions-leading-syrian-businessman-11548098347  (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[133] "سوريا: السكان ممنوعون من العودة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش.

[134] السابق.

[135] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 3 سكان سابقين من القُصير، يناير/كانون الثاني 2019.

[136] لقطة شاشة للإعلان عن العطاء محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[137] تقرير حول العودة صادر عن تحالف المنظمات غير الحكومية (العنوان والتاريخ محجوبان).

[138] مقابلات هويمن رايتس ووتش مع 3 سكان سابقين من القُصير، يناير/كانون الثاني 2019.

[139] مقابلات هويمن رايتس ووتش مع أحد السكان السابقين من القُصير، يناير/كانون الثاني 2019.

[140] تفريغات مكتوبة لمقابلات مع 3 سكان من القُصير في تقرير تحالف المنظمات غير الحكومية.

[141] Kheder Khaddour, “Consumed by War: The End of Aleppo and Northern Syria’s Political Order,” Friedrich Ebert Stiftung, October 2017, http://library.fes.de/pdf-files/iez/13783.pdf (تم الإطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[142] السابق.

[143] السابق.

[144] Salwa Amor and Ruth Sherlock, “How Bashar al-Assad created the feared shabiha militia: an insider speaks,” The Telegraph, March 23, 2014,

 https://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/syria/10716289/How-Bashar-al-Assad-created-the-feared-shabiha-militia-an-insider-speaks.html (تم الاطلاع في 16 يونيو/حزيران 2019Sune Engel Rasmussen, “EU sanctions leading Syrian businessman,” The Wall Street Journal, January 21, 2019, https://www.wsj.com/articles/eu-sanctions-leading-syrian-businessman-11548098347 (تم الاطلاع في 16 يونيو/حزيران 2019).

[145] Sune Engel Rasmussen, “EU sanctions leading Syrian businessman,” The Wall Street Journal, January 21, 2019, https://www.wsj.com/articles/eu-sanctions-leading-syrian-businessman-11548098347 (تم الاطلاع في 16 يونيو/حزيران 2019).

[146] Salwa Amor and Ruth Sherlock, “How Bashar al-Assad created the feared shabiha militia: an insider speaks,” The Telegraph, March 23, 2014,

 https://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/syria/10716289/How-Bashar-al-Assad-created-the-feared-shabiha-militia-an-insider-speaks.html (تم الاطلاع في 16 يونيو/حزيران 2019).

[147] أنظر مثلا، US Department of Treasury, “Syria Sanctions,” undated, https://www.treasury.gov/resource-center/sanctions/programs/pages/syria.aspx (تم الإطلاع في 7 مايو/أيار 2019)؛ UK, “Embargoes and sanctions on Syria,” undated, https://www.gov.uk/guidance/sanctions-on-syria  (تم الإطلاع في 7 مايو/أيار 2019)؛  European Council, “Syria: EU extends sanctions against the regime by one year,” press release, May 28, 2018, https://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2018/05/28/syria-eu-extends-sanctions-against-the-regime-by-one-year/  (تم الاطلاع في 7 مايو/أيار 2019).

[148] أنظر مثلا،Frederik Obermaier and Bastian Obermayer, “Shell companies: helping Assad's war,” Panama Papers, undated, https://panamapapers.sueddeutsche.de/articles/570fc0c6a1bb8d3c3495bb47/  (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[149] US Department of Treasury, “Ukraine-related Sanctions; Publication of Executive Order 13662 Sectoral Sanctions Identifications List,” July 2016, https://www.treasury.gov/resource-center/sanctions/OFAC-Enforcement/Pages/20140716.aspx  (تم الاطلاع في 7 مايو/أيار 2019).

[150] "إيران تستهدف الأجانب ومواطنيها ثنائيي الجنسية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 26 سبتمبر/أيلول 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/09/26/322842.

[151] قاعدة بيانات بالشركات والمؤسسات التي أبدت اهتمامها بالاستثمار في سوريا محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[152] هيومن رايتس ووتش، أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011، (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2012) https://www.hrw.org/ar/report/2012/07/03/256336؛ هيومن رايتس ووتش، لو تكلم الموتى: الوفيات الجماعية والتعذيب في المعتقلات السورية، (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2015) https://www.hrw.org/ar/report/2015/12/16/284536.

[153] "سوريا: استخدام محكمة مكافحة الإرهاب لخنق المعارضة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 25 يونيو/حزيران 2013، https://www.hrw.org/ar/news/2013/06/25/250229.

[154] انظر، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي العرفي، القاعدة 55، https://www.icrc.org/data/files/publications/ar/icrc_004_pcustom.pdf (تم الاطلاع في 26 يونيو/حزيران 2019). (تم الإطلاع في 26 يونيو/حزيران 2019).

[155]السابق.

[156] United Nations OCHA, “Humanitarian Principles,” June 2012, https://www.unocha.org/sites/dms/Documents/OOM-humanitarianprinciples_eng_June12.pdf (تم الإطلاع في 22 مايو/أيار 2019).

[157] الأمم المتحدة، معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا، أغسطس/آب 2018، محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[158] السابق.

[159] مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، "المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان"، 2011، https://www.ohchr.org/documents/publications/GuidingprinciplesBusinesshr_ar.pdf (تم الإطلاع في 726 يونيو/حزيران 2019).

[160] السابق.

[161] السابق.

[162] International Commission of Jurists, “Corporate Complicity and Legal Accountability, Report of the International Commission of Jurists Expert Legal Panel on Corporate complicity in International Crimes,” June 2012, https://www.icj.org/report-of-the-international-commission-of-jurists-expert-legal-panel-on-corporate-complicity-in-international-crimes/ (تم الاطلاع في 7 مايو/أيار 2019).

[163] للمزيد أنظر للسوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ومشروع قانون لجنة القانون الدولي، والجرائم الجماعية بموجب المادة 25 (3) (د) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

[164] مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، "المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان".

[165] European Center for Constitutional and Human Rights, “Landmark Decision in Lafarge Case,” press release, June 28, 2018, https://www.ecchr.eu/en/case/lafarge-in-syria-accusations-of-complicity-in-grave-human-rights-violations/ (تم الاطلاع في 21 مايو/أيار 2019).