منطقة سكنية للبدون في تيماء، الجهراء، الكويت. 

© 2019 هيومن رايتس ووتش

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن "جهاز أمن الدولة" الكويتي اعتقل خلال الأسبوع الماضي 14 ناشطا على الأقل من عديمي الجنسية، المعروفين بـ "البدون".

واعتقلت السلطات النشطاء بعد تنظيمهم اعتصاما سلميا في ساحة الحرية في مدينة الجهراء القريبة من مدينة الكويت في 12 يوليو/تموز 2019 بعد انتحار عايد حمد مدعث (20 عاما) في 7 يوليو/تموز بسبب رفض الحكومة إعطائه أوراق ثبوتية، التي يحتاج إليها للحصول على الخدمات العامة والتعليم والعمل.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي للسلطات الكويتية فورا أن تفرج عن المعتقلين البدون، والذين كانوا يدافعون سلميا عن حقوقهم الأساسية. ينبغي للحكومة إيجاد حل عادل لقضية عديمي الجنسية في الكويت المستمرة منذ زمن طويل بدل محاولة إسكاتهم".

منذ أكثر من 50 عاما، يعيش مجتمع البدون، المؤلف من 88 ألف إلى 106 آلاف شخص عديمي الجنسية يطالبون بالجنسية الكويتية، في مأزق قانوني. بعد فترة أولية سمحت خلالها السلطات للبدون بالتسجيل للحصول على الجنسية، أحالت جميع طلباتهم إلى مجموعة من الهيئات التي تقاعست عن البت فيها واحتفظت بالسلطة الحصرية لتحديد حصول البدون على التوثيق المدني والخدمات الاجتماعية. تمنع المادة 12 من قانون التجمعات العامة لعام 1979 غير الكويتيين من المشاركة في التجمعات العامة.

في 12 يوليو/تموز، قبيل موعد الاعتصام، حاصرت السلطات منازل منظمي الاعتصامات السابقة واعتقلتهم. ومنهم الحقوقي البارز عبد الحكيم الفضلي. وصادرت السلطات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر العائدة إلى الفضلي وأسرته. قال مصدر لـ هيومن رايتس ووتش إن الفضلي تعرض للضرب المبرح خلال احتجازه لدى جهاز أمن الدولة، دون السماح له بتقديم شكوى.

كانت السلطات قد اعتقلت الفضلي عدة مرات في السابق بسبب نشاطه السلمي لمساندة حقوق البدون.

النشطاء الآخرون الذين اعتُقلوا بين 11 و12 يوليو/تموز هم: ‏عواد العونان، وأحمد العونان، وعبدالله الفضلي، ومتعب العونان، ومحمد العنزي، ويوسف العصمي، ونواف البدر، وحامد جميل، وجارالله الفضلي، ويوسف الباشق، وأحمد العنزي، وعبد الهادي الفضلي، وآلاء السعدون. اعتقلت السلطات النشطاء من منازلهم لكنها لم تعتقل أحدا في مكان الاعتصام. وقال مصدر لـ هيومن رايتس ووتش إنه أُفرج عن عبد الهادي والسعدون في 11 يوليو/تموز ، بينما مددت النيابة العامة احتجاز البقية إلى 21 يوليو/تموز.

وأضاف المصدر أن التهم الموجهة إلى النشطاء تتضمن: نشر أخبار كاذبة، والإساءة إلى دول صديقة، والانضمام إلى جماعة تدعو إلى هدم النظم الأساسية للبلاد، والدعوة إلى الانقضاض على المصالح الوطنية، والدعوة إلى التجمهر، والتجمهر، وإساءة استخدام الهاتف.

ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق "كل شخص"، وليس المواطنين فقط، في حرية التعبير والتجمع السلمي.

على مدى العقدين الماضيين، تغيرت لغة الحكومة الكويتية فيما يخص البدون، وأصبحت تطلق عليهم اسم "مقيمين غير شرعيين". وتدعي أن معظمهم انتقل إلى الكويت من البلدان المجاورة بحثا عن سبل عيش أفضل وكتموا جنسياتهم للمطالبة بالجنسية الكويتية. بصفتهم "مقيمين غير شرعيين"، يواجه البدون عقبات عدة للحصول على التوثيق المدني، ما يمنعهم من الحصول بانتظام على الخدمات الاجتماعية أو أن يكونوا أفراد عاديين في المجتمع، بالإضافة إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية مثل الصحة والعمل.

منذ 2011، بدأ "الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية"، الهيئة المسؤولة عن شؤون البدون، بإصدار بطاقات هوية مؤقتة. غير أن عملية تحديد أهلية المتقدمين للحصول على الخدمات، وإذا ما كانوا حاصلين على جنسية أخرى، لا تزال غامضة. في السنوات الأخيرة، غالبا ما كانت بطاقة هوية البدون تذكر امتلاك حاملها جنسية أخرى، مثل الجنسية الإيرانية، أو السعودية، أو العراقية، أو السورية، أو اليمنية. وتبقى عملية تحديد الجهاز المركزي لجنسية الأفراد المزعومة غير واضحة، وكذلك أنظمة الإجراءات الواجبة المتاحة للبدون للاعتراض على قرارات الجهاز المركزي.