سودانيون يحتفلون بعد أن أعلن مسؤولون أن الجيش أجبر عمر البشير، الرئيس السلطوي الذي حكم البلاد  طوال 30 عاما، على التنحي عن الحكم. الخرطوم، السودان، الخميس 11 أبريل/نيسان 2019. 

© 2019 أسوشيتد برس

(نيروبي) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قطع السودان المستمر للوصول إلى الإنترنت هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ويجب إيقافه فورا. تفاقم تعطيل الاتصال بالإنترنت على مدار الأسبوع الماضي، وأصبحت البلاد معزولة تماما عن الشبكة بعد أن هاجمت القوات المتظاهرين وفرقتهم بعنف.

على السلطات إعادة الوصول إلى الإنترنت على الفور. الأمر مهم للاتصالات الطارئة، بما فيها المعلومات من مقدمي الرعاية الصحية، وللوصول إلى المعلومات الأساسية الأخرى في أوقات الأزمات.

قالت بريانكا موتابارثي، مديرة برنامج الطوارئ بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "إذا كان المجلس العسكري الانتقالي يعتزم فعلا استعادة السلام والحفاظ على حسن النية مع قادة المعارضة المدنية، فعليه إيقاف هذا القطع الخطير للإنترنت، الذي يعرض المزيد من الأرواح للخطر. تقوض عمليات الإغلاق هذه بشكل صارخ حقوق الأشخاص الذين يدعي المجلس العسكري أنه يريد التحاور معهم".

أدان "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" بشكل قاطع التدابير الرامية إلى منع أو عرقلة الوصول إلى المعلومات أو نشرها عبر الإنترنت، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقال إن على جميع البلدان الامتناع عن مثل هذه التدابير ووقفها. قالت هيومن رايتس ووتش إن الاعتصامات والدعوات المطالبة بالعصيان المدني السلمي لا تبرر قيام المجلس العسكري الانتقالي بالمنع الشامل للوصول إلى الإنترنت.

دعت هيومن رايتس ووتش في السابق إلى مراقبة مستقلة للوضع في السودان، بما في ذلك من خلال تحقيق من مجلس حقوق الإنسان وتحقيق مستقل من "الاتحاد الأفريقي".

بدأ النشطاء بالحديث عن تعطل الإنترنت على الهواتف النقالة في 3 يونيو/حزيران 2019، عندما نفذت القوات الحكومية هجوما دمويا واسع النطاق على الاعتصام في الخرطوم، قتل أكثر من 100 شخص وأصاب المئات. وجاء الهجوم بعد أسابيع من التوترات المتزايدة حيث توقفت المفاوضات بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة بشأن تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية، بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل/نيسان.

دعا "تجمع المهنيين السودانيين"، وهو مجموعة ناشطة تعارض الحكم العسكري، إلى حملة عصيان مدني ابتداء من 9 يونيو/حزيران، وطلب من المؤيدين البقاء في منازلهم حتى يتم نقل الحكم إلى سلطات مدنية.

لم يقدم المجلس العسكري أي مبرر مقنع لقطعه الإنترنت. في 10 يونيو/حزيران، قطعت السلطات ما تبقى من اتصالات الخطوط الثابتة، فأوقفت فعليا جميع خدمات الإنترنت. أعلنت "نت بلوكس"، وهي منظمة غير ربحية ترصد الرقابة على الإنترنت، أن السودان يواجه الآن "قيودا شبه كاملة" على الوصول إلى الإنترنت. وفي اليوم نفسه، أكد شمس الدين كباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري، لقناة "الجزيرة" أن المجلس أمر بالإغلاق. قال: "نحن قطعنا الإنترنت وأوقفنا خدمته لفترة محدودة، لأسباب نقدرها".

تسبب الوقف بأضرار واسعة. منعت هذه الانقطاعات الناشطين والسكان من الإبلاغ عن معلومات مهمة عن الوضع المتفجر في السودان، حيث أفيد عن استمرار القوات الحكومية بقيادة "قوات الدعم السريع" شبه العسكرية – المعروفة بحملات الانتهاكات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق – بارتكاب انتهاكات بعد هجوم 3 يونيو/حزيران.

محمد، وهو متظاهر عمره 29 عاما في الخرطوم، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "نحن... نكافح من أجل التحقق من المعلومات. الموقف الآن يخلق مواقع معزولة حيث لا نعرف حقا ما يحدث ونوع الانتهاكات التي تحدث هناك".

تسبب حظر الإنترنت أيضا بمشاكل خطيرة تتعلق بالسلامة، حيث منع الوصول إلى المعلومات التي قد تساعد الأشخاص على التنقل في الطرق بأمان أثناء الاضطرابات الحالية. قال رجل عمره 27 عاما ويعيش في الخرطوم: "أصبح من الخطير الآن مع كل قوات الدعم السريع في الشوارع ونقاط التفتيش أن نمشي أو نتجول. بدون إنترنت، لا يمكن تحذيرنا، كما كان الحال، من الشوارع التي يجب تجنبها وما هي الطرق الأكثر أمانا".

أدى وجود قوات الأمن، بما فيها قوات الدعم السريع في الخرطوم والمستشفيات، إلى تقويض أو منع الوصول إلى الرعاية الطبية للمحتاجين. قال مهنيون طبيون إن عدم الوصول إلى الإنترنت قد زاد من صعوبة تنظيم طرق لتوفير الرعاية لهم.

قامت الحكومات التي تسعى إلى قمع المعارضة السياسية السلمية في العديد من الحالات بقطع الإنترنت في أوقات الحساسية السياسية والأزمات. قبل الإغلاقات الحالية، كانت الحكومة السودانية قد حجبت منصات وسائل التواصل الاجتماعي – بما فيها "فيسبوك"، و"تويتر"، و"إنستغرام"، وخدمة الرسائل "واتساب" – بشكل متقطع بين ديسمبر/كانون الأول 2018 وأبريل/نيسان 2019.

تنتهك عمليات القطع هذه حقوقا متعددة، منها الحق في حرية التعبير والحصول على المعلومات، وتعرقل حقوقا أخرى، منها الحق في حرية التجمع. في إعلانهم المشترك لعام 2015 حول حرية التعبير والاستجابة لحالات النزاع، أعلن خبراء ومقررو الأمم المتحدة أنه حتى في أوقات النزاع، "لا يمكن بأي حال من الأحوال بموجب قانون حقوق الإنسان أن يتم تبرير القيام بفلترة المحتويات المتوفرة على شبكة الإنترنت باستخدام أزرار الإيقاف الخاصة بالاتصالات (كإيقاف أجزاء كاملة من أنظمة الاتصالات)".

بموجب القانون الدولي، يقع على السودان التزام بضمان أن تتم القيود على الإنترنت بموجب القانون وأن تأتي كاستجابة ضرورية ومتناسبة لمخاوف أمنية محددة. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للمسؤولين ألا يستخدموا عمليات إغلاق واسعة وعشوائية للحد من تدفق المعلومات، أو الإضرار بقدرة المدنيين على التجمع بحرية والتعبير عن الآراء السياسية.

صرح ديفيد كاي سابقا، وهو مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير: "يمثل الإغلاق الكامل للإنترنت انتهاكا واضحا للقانون الدولي ولا يمكن تبريره بأي طريقة... الوصول إلى المعلومات أمر حاسم لمصداقية العملية الانتخابية الجارية. لا تؤدي الإغلاقات إلى الإضرار فقط بوصول الناس إلى المعلومات، ولكن أيضا بحصولهم على الخدمات الأساسية".

على أعضاء المجتمع الدولي الذين يتواصلون مع مسؤولي المجلس العسكري التأكيد على أهمية إعادة الخدمة بالكامل وعلى الفور، بالنظر إلى الانتهاك الواضح للحقوق والأضرار المرتبطة بالإغلاق الحالي. عليهم أيضا الضغط على المجلس بشأن الحاجة إلى احترام حقوق المتظاهرين في حرية الحصول على المعلومات، وحرية التعبير، وحرية التجمع.

قالت موتابارثي: "لن يصدق أي شخص أن الحكومة التي أغلقت مرارا وسيلة الاتصال المهمة هذه تتعامل مع المحتجين بطريقة متناسبة تحترم الحقوق. لا يوجد ببساطة أي مبرر مشروع لهذا الإجراء المبالغ به والذي يهدف إلى قمع ممارسة الحقوق الأساسية".