القوات المسلحة المتحالفة مع الحكومة المعترف بها دوليا تحارب جماعة مسلحة في طرابلس، ليبيا في 22 سبتمبر/أيلول 2018.

© 2018 هاني عمارة/رويترز

(تونس) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على جميع القوى المشاركة في القتال في ضواحي العاصمة الليبية، طرابلس، أن تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لتقليل الضرر بالمدنيين والالتزام بقوانين الحرب. تتوفر الجماعات المسلحة الموالية لكلا الطرفين على سجل من إساءة معاملة المدنيين.

يتوفر المقاتلون بقيادة اللواء خليفة حفتر، المعروفون باسم "الجيش الوطني الليبي" (الجيش الوطني)، على سجل موثق جيدا من الاعتداءات العشوائية على المدنيين، وإعدام المقاتلين الأسرى بإجراءات موجزة، والاحتجاز التعسفي. مثلما تتوفر الميليشيات التابعة لـ "حكومة الوفاق الوطني"، المدعومة من الأمم المتحدة، والمتواجدة في غرب ليبيا، على سجل سيئ في معاملة المدنيين.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "كلما اشتبكت القوات المسلحة المتقاتلة في المدن الليبية، فإن المدنيين هم أكثر من يعاني. على جميع الأطراف الالتزام بقوانين الحرب وتقليل الأذى اللاحق بالمدنيين".

في 4 أبريل/نيسان 2019، اقتربت قوات الجيش الوطني من طرابلس بنحو 30 إلى 40 كيلومتر، في خطوة تهدف إلى السيطرة على العاصمة، وفقا لتقارير إعلامية، بعد ما تعزز نفوذ حفتر في جنوب ليبيا. لا يزال الجزء الغربي من البلاد، بما في ذلك طرابلس، يخضع لسيطرة حكومة الوفاق الوطني أو الميليشيات التابعة لها.

حدثت هذه التطورات حينما كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يزور العاصمة قبيل "الملتقى الوطني الليبي" تحت رعاية الأمم المتحدة. يُزمع انعقاد المؤتمر في 14 – 16 أبريل/نيسان في مدينة غدامس، بهدف التوفيق بين الفرقاء الليبيين ووضع خارطة طريق نحو الانتخابات.

منذ اندلاع النزاع عام 2014، كانت في ليبيا 3 حكومات في البداية، ثم حكومتان، تتنافس على الشرعية – حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، و"الحكومة الليبية المؤقتة" في مدينتي البيضاء وطبرق الشرقيتين والمتحالفة مع حفتر.

ورد أن حفتر أمر قوات الجيش الوطني بعدم استهداف المدنيين في طرابلس. لكن المقاتلين تحت قيادته متورطون في انتهاكات خطيرة ضد المدنيين في أماكن أخرى من البلاد، منها منع المدنيين من مغادرة مناطق محاصرة  ونهب المنازل وحرقها، وتنفيذ إعدامات بإجراءات موجزة. ولم يُعرف حفتر بمُحاسبته لأي من قوات الجيش الوطني بسبب جرائم الحرب أو انتهاكات حقوق الإنسان.

أصدرت "المحكمة الجنائية الدولية"، التي لها اختصاص بليبيا، أمرا بالقبض على شخص واحد فقط بسبب الجرائم التي ارتُكبت منذ الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي عام 2011: قائد القوات الخاصة التابعة لقوات الجيش الوطني محمد الورفلي، والذي يُجهل مكانه ونشاطاته الحالية.

أصدرت المحكمة أمر اعتقال الورفلي في 15 أغسطس/آب 2017 بتهمة القتل، لدوره المزعوم في مقتل 33 شخصا في 7 حوادث في بنغازي وحولها بين يونيو/حزيران 2016 ويوليو/تموز 2017. في 4 يوليو/تموز 2018، أصدرت المحكمة أمرا ثانيا باعتقال الورفلي لتورطه المزعوم في حادث آخر. ينبغي تسليمه فورا للمحكمة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الميليشيات في غرب ليبيا ارتكبت أيضا انتهاكات جسيمة، من بينها عدم اتخاذ الاحتياطات الواجبة أثناء القتال في المناطق السكنية لتجنب المدنيين؛ وتهجير أشخاص قسرا دون مبرر عسكري ومنعهم من العودة إلى ديارهم؛ واعتقال آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء تعسفا وإساءة معاملتهم؛ واضطهاد صحفيين ونشطاء المجتمع المدني.

بموجب قوانين الحرب، التي تنطبق على النزاعات المسلحة الداخلية مثل النزاع في ليبيا، على الأطراف المتحاربة توجيه هجماتها فقط نحو الأهداف العسكرية. تُحظر الهجمات المُتعمدة أو العشوائية أو غير المتناسبة ضد المدنيين والمُنشآت المدنية. على الأطراف المُتحاربة "اتخاذ جميع الاحتياطات المُمكنة" لتفادي أو تقليل الأذى اللاحق بالمدنيين والضرر بالمُنشآت المدنية.

تشترط قوانين الحرب معاملة المدنيين المُحتجزين والمقاتلين الأسرى بشكل إنساني. على القادة وسلطات السجون أن يوجهوا القوات الخاضعة لقيادتهم بوضوح بأن التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة محظور. كل محتجز يجب أن يعلم سبب احتجازه، وأن يكون قادرا على الطعن في احتجازه أمام سلطة محايدة. على سلطات الاحتجاز توثيق أسماء المقاتلين والمدنيين المعروف أنهم قُتلوا أو احتُجزوا نتيجة أعمال قتالية، وأن توفر المعلومات لأقاربهم.

الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب، حينما تُرتكب بنية مقصودة، تشكّل جرائم حرب. ويخضع مرتكبو جرائم الحرب أو من يأمرون بها أو يساعدون عليها أو يتحملون مسؤولية قيادية فيها للمحاكمة أمام محاكم محلية أو أمام المحكمة الجنائية الدولية.

تتوفر المحكمة الجنائية الدولية على اختصاص بجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011، بموجب قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" رقم 1970. سبق للمدعية العامة لدى المحكمة التحذير قائلة إن مكتبها "لن يتردد في التحقيق مع مرتكبي جرائم خاضعة لاختصاص المحكمة في ليبيا ومُقاضاتهم، بغض النظر عن صفتهم الرسمية أو انتمائهم".