متظاهرون ضد وجود الميليشيات يتجمعون في ساحة الشهداء في العاصمة الليبية طرابلس، 17 مارس/آذار 2017. 

© محمود تركية/أ ف ب/غيتي إميجيز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مدافعين عن حقوق الإنسان وناشطين ومدونين تعرّضوا ‏للاعتداء الجسدي والاحتجاز والمضايقات والإخفاء على يد مجموعات مسلّحة؛ بعض هذه المجموعات ينتمي إلى السلطات الحكومية، في طرابلس ‏وأماكن أخرى في غرب ليبيا. بالرغم من قتل ناشطة وانتهاكات أخرى منذ 2014، يبدو أن السلطات عاجزة عن كبح المهاجمين، ما ‏يمكّنهم من العمل بدون محاسبة.‏

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 18 شخصا هم مدافعون عن حقوق الإنسان، ناشطون في مجال الحقوق السياسية والمدنية، مدونون، وإعلاميون في ‏طرابلس والزاوية في أبريل/نيسان 2017. قال 11 إنه منذ سقوط السلطة المركزية وظهور عدة حكومات في 2014، قامت ميليشيات ‏بقيادة أمراء حرب وأعضاء في مجموعات مسلحة غرب ليبيا بعضها ينتمي إلى "حكومة الوفاق الوطني"المدعومة من الأمم المتحدة ‏بتهديدهم.‏ وقال3 إنهم تعرضوا لاعتداءات جسدية وسوء المعاملة، في حين قال 9 إنهم يخافون على حياتهم بعدما هددتهم المجموعات المسلحة. قالوا إن ناشطين بارزين هربوا إلى تونس وبلدان أخرى.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ثمة ميليشيات ومجموعات مسلحة أخرى، تعمل بعقلية "إما معنا أو ضدنا"، تلاحق الناشطين والمدونين والإعلاميين ودفعت العديد منهم إلى مغادرة البلاد وأسكتت الآخرين. على حكومة الوفاق الوطني محاسبة المجموعات المسلحة، وتحديدا تلك الملتحقة بها، في حال هددت أو ضايقت أو اعتدت على ناشطين".

تكثر المجموعات المسلحة المرتبطة بدرجات مختلفة بإحدى الحكومات الثلاث المتنازِعة. في غرب ليبيا، تُقيم المجموعات المسلحة نقاط تفتيش وتنظم الأحياء وتدير السجون، ولكنها بنفس الوقت متورطة في أعمال إجرامية مثل التهريب والابتزاز والبلطجة.

انهارت السلطة المركزية في ليبيا وسط النزاع المسلح وانعدام الأمن في غرب ليبيا منذ يوليو/تموز 2014. قالت هيومن رايتس ووتش إن المؤسسات الأساسية، لا سيما الأمنية والقضائية، معطّلة أو غائبة في أجزاء من البلاد، بما في ذلك غرب ليبيا، ما يخلق منطقة لا محاسبة فيها للمجموعات المسلحة.

قال ناشطان إن العمل مع شركاء دوليين يعرّضهما للخطر لأن الميليشيات، وفي بعض الأحيان الزملاء، يتهمونهما بالتجسس. جميع الناشطين الذين تمت مقابلتهم قالوا إنهم يمارسون الرقابة الذاتية خوفا من المجموعات المسلحة وإنهم لم يبلغوا الشرطة بالحوادث بسبب عدم ثقتهم بها أو لأنهم لا يعتقدون أنها ستستجيب.

قال أغلب الناشطين الذين تمت مقابلتهم في طرابلس إن المجموعات المسلحة في غرب ليبيا أصبحت أكثر عنفا تجاههم وتجاه الإعلاميين بعد يوليو/تموز 2014، عندما انتزع تحالف ميليشيات "فجر ليبيا" بقيادة مصراتة السيطرة على العاصمة بعد مواجهات مسلحة استمرت لأشهر.

قالت 3 ناشطات في قضايا المرأة قابلتهن هيومن رايتس ووتش في الزاوية، التي تبعد 50 كيلومتر عن طرابلس ‏العاصمة، إن منذ ‏‏2014 أصبحت الناشطات مستهدفات. قالت إحدى الناشطات التي لم ترد ذكر اسمها خوفا من التداعيات إن المجموعات المسلحة أوضحت أن أي إثارة لقضايا حقوق المرأة تتخطى الخطوط الحمر وهددت الناشطات حتى بسبب إثارة أي مخاوف حول قضايا محلية أخرى. قالت إن الميليشيات استدعتها عدة مرات للتحقيق معها بخصوص نشاطها.

قالت إن وحدة "السلعة" في الزاوية، وهي من ضمن المجموعات التي تؤمن حماية منشآت وحقول النفط، هددتها وناشطة أخرى طالَبَت بإعادة فتح طريق مصفاة كي يتمكن الناس من التنقل بسهولة.

قالت: "جاء أحد عناصر السلعة لرؤيتي بعد عودتي من العمل وهددني بالقتل إذا ما قمت بحملة حول هذه القضية مرة أخرى. وفي إحدى المرات تبعتنا، أنا وناشطة أخرى تشارك في هذه القضية، سيارة وخرج منها رجل وأطلق النار بالهواء ليخيفنا. قال لصديقتي، في المرة القادمة ستكون هناك رصاصة لك ورصاصة لها . كما تصلنا تهديدات على هواتفنا وفيسبوك كي نزيل منشورات تنتقد الميليشيات".قال أحد الناشطين البيئيين، الذي لم يرغب بالكشف عن اسمه خوفا من الاعتداء، إنه كان بإمكانه وآخرين بالتطرق إلى قضايا بيئية قبل النزاع في طرابلس في 2014. قال إن بعد بدء النزاع، هددته ميليشيات ملتحقة بتحالف فجر ليبيا الذي كان يسيطر على طرابلس حينها بالاحتجاز والاعتداء الجسدي بعدما نشر تقريرا حول سيطرة المجموعات المسلحة على الغابات وآثارها. قال إنه نتيجة لذلك يمارس الرقابة الذاتية حاليا.

أعرب ناشطون في "المركز الليبي لحرية الصحافة" عن مخاوفهم؛ يضم المركز 150 عضوا مسجلا ويراقب الانتهاكات الحقوقية ضد الصحفيين والقيود على الحرية، ويرفع تقارير عنها إلى الأمم المتحدة. قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الإعلاميين لا يثقون بالشرطة ولا القضاء ويمارسون الرقابة الذاتية. قال محمد الناجم، مدير المركز، إنه نادرا ما يتقدّم الإعلاميون والناشطون بشكاوى للشرطة حول إساءة معاملة المجموعات المسلحة إياهم خوفا من الانتقام. في بعض الأحيان، قد ترفض الشرطة الشكاوى أو فتح ملف.

حسب التقرير السنوي 2016 للمركز، اعتدت المجموعات المسلحة على 107 إعلاميين في البلاد، بما في ذلك اعتداءات جسدية وقتل صحفيَّيْن. حسب المركز، قُتِل 9 صحفيين أثناء تأديتهم مهامهم في ليبيا منذ 2014.

شدّد الناجم أيضا على خطر التحريض ضد إعلاميين أو ناشطين معيّنين على وسائل التواصل أو التلفزيون. قال: "يزداد احتمال العنف الجسدي ضد الإعلاميين في ظل هكذا تحريض".

عبد المعز بانون ، الناشط في الحقوق المدنية والسياسية والمدوّن في مرحلة ما بعد ثورة 2011، لايزال مختفيا منذ اختطافه في 25 يوليو/تموز 2014 من أمام منزله في طرابلس على يد رجال مسلحين مجهولين ينتمون إلى تحالف فجر ليبيا. شارك بانون  بكثرة في المظاهرات ضد وجود الميليشيات في طرابلس وأقام حملات علنية ضد تمديد ولاية البرلمان في حينها، "المؤتمر الوطني العام".

عُثر في 4 فبراير/شباط 2015 على انتصار الحصائري، الناشطة السياسية وعضو مؤسس في حركة "تنوير" الثقافية الاجتماعية، مقتولة في صندوق سيارة في طرابلس، بالإضافة إلى جثة إحدى قريباتها. لم يجر أي تحقيق في وفاتهما وليس من الواضح إن كانت الحصائري قد قتلت بسبب نشاطها.

خطفت مجموعة مسلحة مرتبطة بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني جابر زين، الناشط الحقوقي والمدوّن، من مقهى في العاصمة ثم أخفته قسرا في 5 سبتمبر/أيلول 2016. لا يزال مكانه مجهولا.

كل من قانون العقوبات، الذي يعود إلى فترة حكم معمّر القذافي، والمراسيم التي صدرت خلال الفترة الانتقالية بعد الإطاحة به في 2011، يقيّد حرية التعبير. لكن الدستور المؤقت الذي أقر في 2011 يضمن "حرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي، وحرية البحث العلمي، وحرية الاتصال، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر، وحرية التنقل، وحرية التجمع والتظاهر والاعصام السلمي، وبما لا يتعارض مع القانون".

قالت ويتسن: "يستخدم أمراء الحرب والميليشيات البلطجية إسكات المنتقدين، عبر التهديد والعنف، لتوسيع سلطتهم على حساب الاستقرار السياسي".

المشهد السياسي في ليبيا

حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج ومقرها طرابلس، هي إحدى 3 سلطات في ليبيا تتنازع على الشرعية. تتنافس هذه الحكومة، وهي الوحيدة المعترف بها دوليا بشكل رسمي، على السيطرة الميدانية والشرعية في غرب ليبيا مع "حكومة الإنقاذ الوطني" الضعيفة الوجود ميدانيا.

يتخذ مجلس النواب من مدينة طبرق الشرقية مقرا له ويدعم سلطة ثالثة، "الحكومة الليبية المؤقتة" برئاسة عبدالله الثني ومقرها مدينة البيضاء الشرقية. تتحالف الحكومة المؤقتة مع "الجيش الوطني الليبي" (الجيش الوطني) بقيادة خليفة حفتر. لم يتوصل البرلمان إلى تعيين مجلس وزراء لحكومة الوفاق الوطني كما جاء في "الاتفاق السياسي الليبي"، والذي وقعه بعض الشركاء في ديسمبر/كانون الأول 2015 في الصخيرات في المغرب.

تنافس تحالف فجر ليبيا، بقيادة ميليشيات من مدينة مصراتة الساحلية، خلال 2014 مع تحالف ميليشيات من طرابلس ومدينة زنتان الجبلية من أجل السيطرة على طرابلس. مالت الكفة لمصلحة فجر ليبيا، الذي سيطر على أجزاء من طرابلس حتى مارس/آذار 2017، حين بدأت مجموعات مسلحة متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة فعليا بالاعتراض على وجوده. سيطرت المجموعات المسلحة المدعومة من حكومة الوفاق الوطني كليا على طرابلس في يونيو/حزيران.

لا تزال الميليشيات التابعة لأمراء الحرب تتابع صراعها في طرابلس في يوليو/تموز 2017 وهناك خطر هجوم مجموعات مسلحة منافسة تتجمع على الحدود الشرقية للمدينة. هذه المجموعات المنافسة التي تأتي من مصراتة بمعظمها ولكن أيضا من أماكن أخرى غرب ليبيا، تتحالف مع خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الوطني المعلنة من طرف واحد.

تهديدات واعتداءات على ناشطين

وثقت هيومن رايتس ووتش العديد من الاعتداءات على ناشطين وصحفيين منذ 2011 على امتداد البلاد، بما في ذلك المناطق الشرقية والغربية والجنوبية. هذا التقرير يركز على الوضع في غرب ليبيا.

في أبريل/نيسان 2017، أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 18 شخصا هم ناشطون في الحقوق السياسية والمدنية، مدافعون عن حقوق الإنسان، صحفيون، إعلاميون، ومدوّنون في غرب ليبيا. في ما يلي عينة من هذه الحالات.

قال الناشط المدني والسياسي البارز أحمد غيضان  (36 عاما) إنه أمضى 3 أشهر في سجن أبو سليم السيئ السمعة خلال الثورة ضد القذافي في 2011 بسبب معارضته  له. بعد الانتفاضة، كان أحد الناشطين القليلين الذين استمروا بتنظيم المظاهرات، أغلبها ضد وجود الميليشيات في طرابلس، داعين إلى استبدالها بالشرطة الرسمية والجيش.

هرب غيضان  إلى تونس مع بداية النزاع المسلح في طرابلس في 2014 الذي أدى إلى سيطرة فجر ليبيا على المدينة. قال إنه قرر مغادرة البلاد بعدما هددته ميليشيا تابعة لفجر ليبيا وبعد أن احتُجز عدد من الصحفيين والمدونين والناشطين. كما كان قلقا من خطف مجموعة مسلحة، تابعة لفجر الإسلام، صديقه بانون في يوليو/تموز 2014. قال  غيضان إنه تلقى تهديدات مجهولة المصدر على فيسبوك واتصالات هاتفية تخبره أنه "مطلوب".

قال: " كان الوضع مرعبا. لم يعد من الآمن لي البقاء هناك. معظم الناشطين المعروفين غادروا البلاد. كان هدف الميليشيات مراقبة الناشطين وإسكاتهم".

عاد غيضان إلى طرابلس في أغسطس/آب 2015. لكنه بقي متواريا عن الأنظار، متفاديا الظهور الإعلامي حتى وصول "المجلس الرئاسي" لحكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة إلى طرابلس في مارس/آذار 2016. في مارس/آذار 2017، شارك غيضان بتنظيم مظاهرة في وسط مدينة طرابلس للدعوة إلى مغادرة جميع المجموعات المسلحة من المدينة.

نادى بعض المتظاهرين بدعم حفتر، قائد الجيش الوطني في شرق ليبيا المتحالف مع الحكومة المؤقتة المنافسة. قال غيضان إنه اتُّهم بمناصرة حفتر وهُدّد مباشرة بعد المظاهرة من قبل عدة مجموعات مسلحة. وقال إن ميليشيا البوني، إحدى المجموعات المسلحة الكثيرة التي تعارض الجنرال حفتر، أرسلت ممثلا عنها بعد المظاهرة قال له، "لا نريد أن نراك في الساحة في أي وقت قريب".

قال: "منعني القلق من الأكل والشرب والنوم. لا أحد يحميني. كان أصدقائي ينصحونني بعدم الكلام. والآن أمارس الرقابة الذاتية. أنا خائف على حياتي ومن احتمال أن أُخطَف أو أُخفى، لذا توقفت عن التدوين. انتقاد الميليشيات والتعليق السياسي العلني خطير جدا. ممنوع عليّ تخطي أي من خطوط [الميليشيات] الحمراء".

يقول غيضان إنه خائف على أسرته لأن من يتجرأ على الكلام "يُلاحَق". يعيش 2 من أشقائه في طرابلس. أحدهما لاعب كرة قدم سابق، هُدد بالسلاح وأُجبر على ترك عمله. أما الآخر كان يعمل في السلك القضائي وخسر عمله بسبب نشاط غيضان ضد الميليشيات.

ناشطة حقوقية لم ترد ذكر اسمها خوفا من التداعيات، تشارك في المظاهرات وورشات العمل وتركز على مواضيع حقوق المرأة، التقتها هيومن رايتس ووتش في مدينة الزاوية الساحلية الغربية، حيث تعيش. تُعَلم الناشطة في مدرسة ثانوية في طرابلس على بعد 50 كيلومتر شرق الزاوية. قالت إن الناشطات يواجهن ضغطا اجتماعيا ودينيا وعائليا كبيرا لتفادي إجراء البحوث أو الحملات حول مواضيع معينة:

كوننا ناشطات في مجال حقوق المرأة، نحن عرضة لضغط ديني كبير، لا سيما حين نتطرق إلى مواضيع العنف الأسري. اتُهِمت بأنني مرتدة وملحدة وعلمانية لأنني أتطرق إلى مواضيع حقوق المرأة. إن حاولتَ معالجة مواضيع حساسة كهذه، ستُتَّهم بالإلحاد و"يُحلَّل" دمك.

وصفت الناشطة تأثير المجموعات السياسية على الناشطين، قائلة إن وحدها الجمعيات المرتبطة بأحزاب سياسية استطاعت متابعة أعمالها. وأضافت أن الدين اعتُبر خطا أحمر وأن جميع المواضيع الاجتماعية التي تهم الناشطين في حقوق المرأة اعتُبِرت مواضيع دينية في الجو الحالي.

إن حاولنا معالجة مواضيع مثل الميراث، والعنف الأسري والاجتماعي، على سبيل المثال إذا كان الأخ أو الأب عنيفا جسديا، وكذلك العدالة والمساواة بين الرجل والمرأة وحقوق المرأة السياسية، سيتم إسكاتنا. كنا في الماضي نستطيع تقديم شكوى لدى الشرطة، لكن اليوم لم يعد هذا الأمر ممكنا. فالنزاع الذي اندلع في طرابلس في 2014 أدى إلى انقسام المجتمع، فأصبحت المرأة هدفا.

قالت إن أي حديث عن "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو)، وهي اتفاقية دولية وُصِفت بأنها مشروع قانون دولي لحقوق المرأة، تتخطى الخط الأحمر. صادقت ليبيا على الاتفاقية في 1989، لكنها سجلت تحفظات رسمية حول مادتين على أساس أنهما تخالفان الشريعة الإسلامية. قالت إنها هُدِدت بالتعرض للأذى الجسدي مرتين في 2014 و2015.

قالت: "حاولنا تنظيم مظاهرة تدعو ليبيا إلى تطبيق الاتفاقية بعد تعرُض شابة للاغتصاب في مستشفى في 2013، لكن المجموعات الدينية نظمت مظاهرة مضادة وأسكتتنا. ما إن تتكلم عن الدين، لن يقف أحد إلى جانبك، بل سيكون الجميع ضدك".

آلاء الأدهم، عضو في المركز الليبي لحرية الصحافة ومذيعة سابقة على قناة "النبأ" الفضائية، وهي محطة ليبية معارضة لحكومة الوفاق الوطني، قالت إنها تعرضت للمضايقة والاعتداء عدة مرات خلال عملها كمذيعة. قالت الأدهم إنها أوقفت مسيرتها المهنية لفترة قصيرة في منتصف 2014 بعد أن بدأت المواجهات العسكرية في طرابلس وحتى شهر ديسمبر/كانون الأول ذاك بسبب التقلب السياسي. أضافت أنها عاودت عملها رغم أن بعض أقاربها القلقين على سلامتها ضغطوا عليها للاستقالة. بين 2015 و2017، تعرض مركز شبكتها الرئيسي للاعتداء 4 مرات على الأقل.

أحد الاعتداءات وقع في 31 مارس/آذار 2016، يوم انتقل رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز سراج مع المجلس الرئاسي من تونس إلى طرابلس لتأكيد وجود حكومته على الأراضي الليبية. في جو من التوتر المتزايد في العاصمة، قالت الأدهم إن أعضاء من "الفرقة الأولى" (تُعرف أيضا بـ "كتيبة ثوار طرابلس")، وهي ميليشيا بإمرة هيثم التاجوري، واسميا تخضع لسلطة وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، دخلت مركز الشبكة الرئيسي عند الـ 9:30 مساء. هدد أعضاء الفرقة الموظفين بالاعتقال وضربوا موظفين آخرين وسرقوا أغراضا وجدوها ودمروها:

أطلقت الميليشيا النار في الهواء قبل دخولهم المبنى. عند الهجوم، تواجدت 3 نساء فقط في الشبكة – أنا ومسؤولة التبرج ومعدة برامج. كانت إحدى النساء في موقع منفصل. شعرت بالقلق لا سيما أن المسلحين، باستثناء أحدهم ممن دخلوا الشبكة وسيطروا عليها، بدا عليهم أثار الكحول والحشيش. 

طلبتُ من عنصر ميليشيا ضخم السماح لي بالذهاب لرؤية المرأة الأخرى، لكنه دفعني بمرفقه. بعد أن جمعت الميليشيا جميع الموظفين الموجودين في الشبكة في غرفة الأخبار، أخذت الهواتف والكمبيوترات والسيارات العائدة للمحطة وصادرت أسلحة موظفي أمن الشبكة. حين أحضروا المرأة الأخرى أخيرا، أغميَ عليها. أردتُ إحضار بعض الماء، لكن التاجوري صرخ في وجهي وشتم وهددني بملاحقتي لقتلي. حين رددت عليه، هددني بالسجن ودفعني بعقب بندقيته.

قالت الأدهم إنه في أبريل/نيسان 2017، هاجمت ميليشيا من باب تاجوراء تتخذ طرابلس مقرا لها الشبكة، وأوقعت ضررا كبيرا أدى إلى إغلاق مكاتب المحطة في ليبيا. وأضافت أنه منذ الاعتداء على الشبكة المتلفزة، تلقت عدة تهديدات من مناصري الجيش الوطني في شرق ليبيا. وقالت إنهم هددوا بتعقبها حين يصلون طرابلس، مدعين أنهم يعرفون رقم هاتفها وتفاصيل جواز سفرها وعنوان منزلها.

عزالدين الهوني، صحفي سابق وناشط من مدينة سرت، أخبر باحثين أنه قد يواجه نتائج وخيمة في حال تخطى بعض "الخطوط الحمراء" في عمله في ما يتعلق بالميليشيات المسيطرة على المدينة.

في ديسمبر/كانون الأول 2016، طرد ائتلاف الميليشيات "البنيان المرصوص"، المتحالف مع حكومة الوفاق الوطني، تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (المعروف أيضا بـ "داعش")، من مدينة سرت التي سيطر عليها منذ مايو/أيار 2015. قال الصحفي إن ائتلاف الميليشيات تطاول لفظيا بشكل مستمر على سكان سرت عقب النزاع مع داعش. قال الهوني:

في سرت اليوم، لا يمكننا التحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها البنيان المرصوص. لا يمكننا انتقادهم أو ممارسة عملنا كمراسلين بشفافية تامة. فهم [مقاتلو الميليشيا] يظنون أنهم حرروا المدينة من "الجرثومة" المعروفة بداعش وقدموا "700 شهيدا". أخشى أن يضربوني في حال تكلمت بشفافية حول ما يجري هناك. اخْتُطِف رئيس بلدية سرت لأسابيع ولم يجرؤ أحد على اتخاذ أي إجراء. لا يوجد أي نشاط حقوقي في سرت حاليا، ولا أحد يجري أبحاثا [حول انتهاكات البنيان المرصوص].