الرئيس السوداني عمر البشير يخطب في القصر الرئاسي، 22 فبراير/شباط 2019، في الخرطوم، السودان. 

© 2019 AP Photo/Mohamed Abuamrain
 

(تونس، 26 مارس/آذار 2019) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على تونس منع دخول الرئيس السوداني عمر البشير، الهارب من العدالة الدولية، أو توقيفه.

في 21 مارس/آذار 2019، أفاد مصدر إخباري سوداني أن البشير ينوي حضور قمة "جامعة الدول العربية"، التي ستعقد في تونس، العضو في "المحكمة الجنائية الدولية" (المحكمة)، في 31 مارس/آذار. البشير مطلوب بموجب مذكرتي توقيف من المحكمة بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية المرتكبة في دارفور بالسودان.

قالت إليس كيبلر، المديرة المشاركة لقسم العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش: "على تونس إظهار التزامها بالعدالة الدولية بمنع الرئيس البشير من دخول أراضيها أو توقيفه إذا وطأت قدمه البلاد. البشير هارب دولي ويجب أن يكون في لاهاي لمواجهة التهم الموجهة إليه، لا أن يحضر مؤتمرات قمة يستضيفها أعضاء المحكمة الجنائية الدولية".

ستكون زيارة البشير المرة الأولى التي تسمح فيها تونس بدخول هارب من المحكمة إلى أراضيها منذ انضمامها إلى المحكمة في 2011. السماح للبشير بالزيارة دون توقيفه سيناقض التزام تونس بدعم المحكمة والتعاون معها بموجب "نظام روما الأساسي" للمحكمة.

خلال الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في المحكمة في ديسمبر/كانون الأول 2018، أعرب سفير تونس في لاهاي عن "التزام تونس الصارم بنظام روما الأساسي ودعمها الثابت لمحاربة إفلات مرتكبي أخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي".

رغم سماح بعض أعضاء المحكمة للبشير بدخول أراضيهم، تجنب آخرون مثل هذه الزيارات بموجب التزامهم بالتعاون مع المحكمة عن طريق نقل الاجتماعات أو إعادة جدولتها أو مطالبة السودان بإرسال ممثلين آخرين إلى الاجتماعات. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لأعضاء المحكمة حث تونس على اتخاذ مثل هذا الاجراء.

في 2009، أعلنت بتسوانا والدنمارك أن البشير سيواجه خطر التوقيف إذا دخل أراضيهما. في 2012، نقلت مالاوي مكان انعقاد قمة "الاتحاد الأفريقي" بسبب إصرار الاتحاد على السماح للبشير بحضور الاجتماع إذا عُقد في مالاوي كما كان مخططا له. في 2010، ألغى البشير زيارته إلى زامبيا وسط دعوات إلى اعتقاله. في 2013 سافر إلى نيجيريا، لكنه غادر فجأة وسط احتجاجات عامة وشكوى قدمها نشطاء لاعتقاله.

في 2017، رحب الأردن بحضور البشير قمة جامعة الدول العربية. خلص قضاة المحكمة إلى أن الأردن تحدى التزاماته الدولية بالقبض على البشير وأرسلوا النتائج إلى "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة". استأنف الأردن القرار الذي لا يزال قيد النظر أمام دائرة الاستئناف في المحكمة.

في الأشهر الأخيرة، استخدمت قوات الأمن الحكومية السودانية القوة المفرطة ضد الاحتجاجات: إطلاق النار وقتل عشرات المتظاهرين العُزّل وضربهم وتعذيبهم ومهاجمة المستشفيات التي تعالجهم. كما هاجمت القوات الحكومية المدنيين في دارفور رغم مزاعم الحكومة بانتهاء النزاع هناك. قالت هيومن رايتس ووتش إن الافلات المستمر من العقاب على انتهاكات الحقوقية من قبل السلطات السودانية غذى الوحشية المستمرة.

كمشتبه به في المحكمة، سيتلقى الرئيس السوداني الحماية الكاملة بموجب القانون الدولي للأشخاص المتهمين بارتكاب الجرائم في المحكمة.

قالت كيبلر: "تعتمد المحكمة الجنائية الدولية على دولها الأعضاء مثل تونس لتفعيل تسليم المشتبه بهم. يستحق ضحايا دارفور، الذين عاش مئات الآلاف منهم في مخيمات اللاجئين أو النازحين منذ أكثر من عقد، رؤية

البشير يواجه العدالة بعد طول انتظار".