Some detained politicians and journalists in the Kober national prison, just before their release on February 18, 2018.

© 2018 Mohamed Nureldin Abdallah/Reuters

لم يطرأ تغيير كبير على سجل السودان الحقوقي في 2018، فقد استمرت النزاعات في دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق. كما استخدم "جهاز الأمن والمخابرات الوطني" القوة المفرطة لتفريق الاحتجاجات، واحتجز عشرات النشطاء وأعضاء أحزاب المعارضة تعسفا، وفرضت السلطات رقابة على وسائل الإعلام، وصادرت الجرائد واحتجزت المنتقدين ومنعت أبرز وجوه المعارضة من السفر إلى الخارج. 

في خضمّ الأزمة الاقتصادية المستمرة في السودان، أجرى الرئيس عمر البشير تغييرين وزاريين، وأيّده "حزب المؤتمر الوطني" الحاكم للترشح لولاية أخرى في 2020. لم يبذل السودان أي محاولات جديّة لضمان المساءلة عن الانتهاكات السابقة أو الحالية في مناطق النزاع أو أي انتهاكات جسيمة أخرى لحقوق الإنسان. كما لم يتعاون في قضايا "المحكمة الجنائية الدولية" المتعلقة بالتهم الموجهة إلى الرئيس و4 أشخاص آخرين بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب في دارفور. 

النزاعات والانتهاكات في دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق

رغم أن السودان مدّد في يوليو/تموز وقف إطلاق النار المُعلن من جانب واحد في مناطق النزاع إلى نهاية العام، فإن قواته، بما فيها "قوات الدعم السريع" شبه العسكرية، هاجمت أكثر من 10 قرى في منطقة جبل مرّة في دارفور بين مارس/آذار ومايو/أيار. قتل المهاجمون 23 مدنيا على الأقل، ودمروا ونهبوا الممتلكات الخاصة، وتسببوا في فرار الآلاف من منازلهم. 

منعت القوات السودانية أيضا وصول "قوات حفظ السلام المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور" (يوناميد) ومراقبي حفظ السلام ومنظمات الإغاثة إلى النازحين والمناطق المتضررة من النزاع في عديد من المناسبات. مازال أكثر من مليوني شخص مهجرين بسبب النزاع بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية الذي بدأ في 2003. 

بعد 7 سنوات من النزاع المسلح في جنوب كردفان والنيل الأزرق، لم تتفق الحكومة والمعارضة المسلحة على طرق إيصال مساعدات منقذة للحياة إلى المدنيين المحتاجين. أفاد مراقبون حقوقيون سودانيون بأن ميليشيا متحالفة مع الحكومة شنت هجمات على المدنيين في النيل الأزرق في أبريل/نيسان. 

قمع الاحتجاجات

في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، فرّقت قوات الأمن بالقوة احتجاجات على التقشف في الخرطوم وأم درمان ومدن أخرى، واعتقلت مئات الأشخاص وضربت المتظاهرين بالهراوات والخراطيم واستخدمت الغاز المسيل للدموع، بحسب مراقبين حقوقيين. 

كما فرّق عناصر الأمن العديد من احتجاجات طلبة الجامعات في كافة أنحاء البلاد، واحتجزوا وأصابوا العديد منهم طيلة العام. في يناير/كانون الثاني، أطلقت قوات الأمن النار على طلبة محتجين في الجنينة بولاية غرب دارفور، فقتلت طالبا واحدا، وعلى نازحين في مخيم زالنجي بولاية وسط دارفور، فقتلت 5. 

الاحتجاز التعسفي والتعذيب

أثناء موجة احتجاجات يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، اعتقل عناصر الأمن مئات النشطاء الحقوقيين والمتظاهرين والمعارضين، واحتجزوا العشرات منهم لأسابيع دون تهم. 

احتُجز رضوان داود، ناشط سوداني-أمريكي، 6 أسابيع دون تهم بعد أن اعتقله عناصر الأمن أثناء احتجاج على مصادرة الحكومة للأراضي

كما احتُجز الناشط والمعارض البارز حسام علي دون تهم من قبل مسؤولي الأمن بعد ترحيله في مايو/أيار من السعودية، حيث كان محتجزا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017. 

في يوليو/تموز، اعتقل عناصر الأمن أحمد الضي بشارة، الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي والمعلّق الرياضي، بمنزله في أم درمان واحتجزوه بمعزل عن العالم الخارجي دون تهم لأكثر من شهرين، ليُطلق سراحه في منتصف سبتمبر/أيلول. 

واجه المحتجزون التعذيب وسوء المعاملة، فقد تعرّض طالب من دارفور – أطلق سراحه أواخر يناير/كانون الثاني بعد 5 أشهر من الحبس الانفرادي – للضرب المتكرر والصعق الكهربائي والتهديد بالقتل والاغتصاب والاحتجاز في ظروف قاسية. في أكتوبر/تشرين الأول، نُقل الطالب عاصم عمر حسن – الذي يواجه تهما بقتل شرطي أثناء مظاهرات في مايو/أيار 2016 – إلى المستشفى بعد أن تعرض للضرب في "سجن كوبر". 

لم يحقق السودان في ادعاءات التعذيب على يد عناصر الأمن الوطني، ولم يصادق بعد على "اتفاقية مناهضة التعذيب"، التي وقعها في 1986. كما أبقى على عقوبة الإعدام والعقاب البدني في العديد من الجرائم. 

المحاكمات الكيدية والمضايقات

في فبراير/شباط، داهمت مجموعة من 9 عناصر شرطة بلباس مدني شقة كانت الناشطة ويني عمر، وهي معارضة بارزة لقانون النظام العام، مجتمعة فيها مع 3 أصدقاء، فاعتقلوهم واحتجزوهم 5 أيام ثم اتهموهم بالدعارة. في 24 يوليو/تموز، وجه النائب العام 8 تهم إضافية إلى عمر، منها جرائم ضدّ الدولة، وعقوبتها الإعدام. 

كما اعتُقل المعلّم الديني مطر يونس في وسط دارفور في أبريل/نيسان بسبب انتقاده لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة في دارفور، واتُهم بجرائم ضدّ الدولة والتجسس. وفي يوليو/تموز، أسقطت الحكومة التهم الموجهة إليه وأفرجت عنه.

في نوفمبر/تشرين الثاني، وجه مسؤولون أمنيون إلى الناشط محمد البوشي تهم التجسس وارتكاب جرائم ضدّ الدولة بعد أن أخفي قسرا ثم أعيد إلى السودان من مصر خارج نطاق القضاء في أكتوبر/تشرين الأول. 

منعت السلطات أيضا معارضين وناشطين من السفر إلى الخارج وصادرت جوازات سفرهم، ومنهم محامي من "هيئة محامي دارفور" كان عائدا من حفل تسليم جوائز بالولايات المتحدة في أغسطس/آب. 

حرية الإعلام

في الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني وحده، صادر مسؤولو الأمن النسخ المطبوعة من 8 صحف بسبب تغطيتها للاحتجاجات المناوئة للتقشف. كما عمدوا طيلة العام إلى تعليق وتأخير ومصادرة الصحف بسبب نشر مقالات منتقدة للرئيس أو الحزب الحاكم وسياساته الاقتصادية أو الفساد أو غير ذلك من المواضيع الحساسة. 

أثناء احتجاجات يناير/كانون الثاني، تعرض 18 صحفيا على الأقل للاعتقال، منهم مراسلو "رويترز" و"فرانس برس". أفرج عن معظمهم في نفس اليوم، لكن 4 منهم ظلوا محتجزين لأسابيع دون تهم. تعرّضت الصحفية أمل هباني للضرب الشديد أثناء الاستجواب. كما اعتقل عناصر الأمن مجموعة من الصحفيين بسبب الاحتجاج على حظر تغطية برلمان أم درمان في أكتوبر/تشرين الأول. 

استدعى مسؤولو الأمن رؤساء تحرير وصحفيين واستجوبوهم وصادروا حواسيبهم المحمولة وحذروهم من تجاوز "الخطوط الحمراء". مُنع صحفي واحد على الأقل من الكتابة لجريدة "الصيحة". كما حاكمت السلطات رئيس تحرير "الجريدة" وصحفي بتهمة التشهير الجنائي لأنهما كتبا حول الفساد في مارس/آذار. حكم مسؤولون على رئيس التحرير السابق لجريدة "المستقلة" بالسجن بتهم نشر "أخبار كاذبة" في مقالات نُشرت في 2015

العنف الجنسي والتمييز

استخدمت القوات الحكومية العنف الجنسي ضدّ النساء والفتيات دون محاسبة، لا سيما في دارفور حيث تورطت في الماضي في أعمال عنف جنسي على نطاق واسع. في فبراير/شباط، لاحظت خبيرة الأمم المتحدة حول العنف الجنسي في النزاعات بعد زيارتها للسودان وجود ثقافة إنكار عميقة حول موضوع الاغتصاب. 

تميّز قوانين الآداب والنظام العام السودانية – التي تعتبر عدم احترام قواعد اللباس وغير ذلك من الاختيارات الشخصية جرائم عقوبتها التحقير والجلد – ضدّ النساء والفتيات. في 2016، وثقت "هيومن رايتس ووتش" كيفية استخدام هذه القوانين، بالتوازي مع انتهاكات عناصر الأمن، لإسكات كل من يتحدى السلطة. 

تسمح قوانين السودان بزواج الفتاة بعمر لا يتجاوز 10 سنوات، ورغم إدخال تعديلات على قانون العقوبات في 2015 عرّفت الاغتصاب، إلا أن السلطات لا تعترف بالاغتصاب الزوجي كجريمة. في مايو/أيار، حُكم على نورا حسين (19 عاما)، التي زُوّجت قسرا عندما كانت عمرها 16، بالإعدام لأنها قتلت زوجها عندما حاول اغتصابها. في يونيو/حزيران، خففت محكمة العقوبة إلى 5 سنوات سجن وغرامة كبيرة. 

حرّية الدين

فرضت السلطة قوانين الشريعة الإسلامية على غير المسلمين ووجهت تهمة الالحاد إلى معتنقي المسيحية والأقلية المسلمة من غير السُنة. في أكتوبر/تشرين الأول، اعتقل عناصر أمن في جنوب دارفور مجموعة من المسيحيين لعدة أيام وأجبروهم على التخلي عن ديانتهم. كما وجهت السلطات إلى راهب تهمة الالحاد. في 11 فبراير/شباط، هدمت السلطات كنيسة إنجيلية في الخرطوم دون سابق إعلام، وكانت قبل ذلك قد هددت بهدم 25 كنيسة. 

اللاجئون والمهاجرون

يستضيف السودان لاجئين ومهاجرين من المنطقة واستقبل حوالي 200 ألف لاجئ من جنوب السودان، فارتفع العدد الإجمالي إلى 770 ألفا. تقود قوات الدعم السريع المسيئة جهود الاستجابة للمهاجرين. رحّلت السلطات إرتريين، غالبا دون منحهم فرصة لتقديم طلبات لجوء. يعيش مئات آلاف اللاجئين السودانيين من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق في مخيمات في تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا. كما تعرض سودانيون يعيشون في القاهرة، منهم لاجئون، إلى المضايقات والاستجوابات والتهديد بالترحيل من قبل مسؤولين مصريين وسودانيين. 

الأطراف الدولية الرئيسية

احتضن السودان محادثات سلام حول نزاعات في جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، واستمر في المشاركة في التحالف العربي الذي يقاتل في اليمن. استمرت الولايات المتحدة – بعد أن رفعت عقوباتها الاقتصادية في 2017 – في تعاونها في مكافحة الإرهاب ومنحت تأشيرات للرئيسين الحالي والسابق لجهاز الأمن الوطني المتشدد المتورطين في التعذيب وغيره من الانتهاكات. 

كما استمر الاتحاد الأوروبي في دعم برامج هجرة مثيرة للجدل لاقت نقدا واسعا بسبب تشجيعها على انتهاكات قوات الأمن. 

في يوليو/تموز، تبنى مجلس الأمن الدولي خططا لتقليص حجم قوات اليوناميد وحصر منطقة عملياته في منطقة جبل مرة. حدد هذا التقليص منطقة عمليات البعثة، ولكنه لم يلغ مسؤوليتها في مراقبة حقوق الإنسان وحماية المدنيين في كافة أنحاء دارفور. من المنتظر أن تقلص البعثة حضورها، ولكنها لم تختبر بعد رغبة الحكومة السودانية في السماح لها بالعودة إلى مناطق عملياتها السابقة للقيام بهذه الواجبات. 

في سبتمبر/أيلول، تبنى "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" قرارا باستمرار عمل الخبير المستقل حول حقوق الإنسان في السودان لسنة إضافية، أو حتى يتم تشغيل مكتب للمفوض السامي لحقوق الإنسان في السودان.

 لم يضغط مجلس الأمن على السودان من أجل التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتسليم المطلوبين الخمسة بشأن جرائم دارفور المزعومة، رغم أن الملف أحيل إلى المحكمة منذ 2005. أعلنت المحكمة التهم الموجهة إليهم أول مرة في 2007.