"الفتيات المحترمات لا يشاركن في الاحتجاجات"

قمع المدافعات عن حقوق الإنسان في السودان

ملخص

للسودان سِجِل طويل في قمع المعارضة من خلال استهداف الناشطين بأشكال محددة من الاعتداءات مثل الضرب والاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني وسوء المعاملة خلال فترة الحبس والاستجواب لساعات طويلة والمراقبة التي تفرضها السلطات الحكومية على نحو ينتهك خصوصية الأفراد. قيّدت الحكومة أيضاً حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات بفرض إجراءات الرقابة ومصادرة الصحف ومضايقة منظمات المجتمع المدني واستخدام القوة القاتلة في فض الاحتجاجات والمظاهرات.

رغم أن هذه الأنماط من القمع موثقة بشكل جيد، إلا أن القمع الذي يستهدف الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان حظي فقط بقدر قليل من الاهتمام. مع ازدياد مشاركة النساء في الاحتجاجات الشعبية وأنشطة المجتمع المدني، أشارت تقارير إلى ازدياد حدة الانتهاكات والقمع بحق النساء. كما يوضح هذا التقرير، استهدفت نساء شاركن في احتجاجات وحملات حقوقية وخدمات اجتماعية ومساعدات قانونية وأعمال صحفية ونشاطات أخرى عامة، إذ تعرضن لاعتداءات شتى، وهن يعملن في مناخ عام يفتقر إلى المساواة بين الجنسين، ما جعل نشاطهن يواجه الكثير من التحديات.

اعتماداً على مقابلات أُجريت مع أكثر من 85 ناشطة ومدافعة عن حقوق الإنسان في مختلف المدن السودانية، يوثّق هذا التقرير أنماط الانتهاكات التي تواجهها النساء من قبل قوات الأمني الحكومية، فضلاً عن القيود المتعددة المفروضة على البيئة التي يعملن فيها. يتناول التقرير بالوصف مجموعة من الممارسات القمعية التي عادة ما لا يتعرض لها زملاؤهن الذكور العاملون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان – العنف الجنسي وتعمد عناصر الأمن تشويه سمعتهن على نحو قد يلحق بهن أضرارا اجتماعية ومهنية دائمة.

تمارس قوات الأمن السودانية ضد الناشطات الحقوقيات أسوأ أنواع القمع والتعذيب، الذي يصل أحيانا إلى حد الاختطاف والاغتصاب. على السلطات إخضاع أجهزتها الأمنية لمساءلة جدية، تنهي مناخ الرعب الذي يهدد المجتمع المدني النسائي في السودان.

هذه الانتهاكات تعكس سياقاً أوسع لعدم المساواة بين الجنسين في المجتمع السوداني والقوانين التي تؤسس لعدم المساواة التي ساهمت في جعل هذه الانتهاكات أكثر سوءاً. جرائم الآداب العامة، التي تتسم بالغموض، تشكل تمييزاً ضد النساء في السودان، وتحدد الأزياء التي يجب أن يرتدينها، كما أنها تحد من حركتهن ودورهن في الحياة العامة، وتفرض عليهن عقوبات جسدية مهينة مثل الجلد والرجم، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية. القضايا التي يتناولها هذا التقرير تسلط الضوء أيضاً على مشكلة أوسع تتمثل في تكريس الإفلات من العقاب على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بحق النساء، بما في ذلك العنف الجنسي.

تفتقر الناشطات السودانيات للحماية والسبل اللازمة إلى معالجة الأضرار أو المساعدة في تسويتها، لا سيما ضحايا العنف الجنسي اللائي قد يحجمن عن إبلاغ الآخرين عن تجاربهن خوفاً من أن تترتب عليها نتائج ضارة. رغم أن بعض النساء اللائي أُجريت معهن مقابلات قلن إنهن تلقّيَن مساعدة طبية أو نوع آخر من الدعم، إلا أنهن جميعا لم يطالبن بجبر الضرر بصورة قانونية إما بسبب الخوف من الإبلاغ عن الحالة أو لأن السلطات القانونية لم تحقق ولم تحاكم الجرائم التي تعرضن لها. كثير من النساء غادرن البلاد وتركن خلفهن أفراد الأسرة المقربين. اضطررن للمغادرة إما بسبب الصدمة التي تعرضن لها أو خوفاً من التعرض لاعتداء آخر مستقبلاً. بعضهن بقي في السودان، لكنهن اجبرن تحت ضغوط مسؤولي الحكومة أو ضغوط الأسر والأصدقاء على تقليص نشاطهن.

من المتوقع أن يبدأ السودان العمل بدستور جديد بعد حوار وطني شائك انطلق في أكتوبر/تشرين الأول 2015 وغابت عنه أحزاب معارِضة رئيسية. يجب أن يتضمن أي دستور جديد كافة أشكال الحماية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة وإصلاح القوانين والمؤسسات القمعية، بما في ذلك جهاز الأمن الوطني وقوانين النظام العام وأحكام القانون

الجنائي التي تتضمن تمييزاً ضد النساء.

على السودان أن يرفع أيضاً القيود المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وأن يسمح للمجتمع المدني، بمن في ذلك ناشطات حقوق الإنسان، بالتظاهر السلمي والمشاركة في العمل والنقاشات العامة. على السلطات أيضاً أن تصدر تعليمات لقوات الأمن بالكف عن استهداف الناشطات ووقف كافة الانتهاكات، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف الذي يستهدف النساء بصورة عامة، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابه. ويجب أن توقف السلطات استخدام القانون الجنائي والنظام العام بهدف إسكات الناشطين والحد من عملهم. كما يجب أن تعالج العقبات المستمرة التي تعيق تحقيق العدالة لضحايا الاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى.

على منظمات المجتمع المدني السودانية تنسيق الدعم اللازم للمدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات في هذا المجال ومساعدتهن في الحصول على الخدمات القانونية والطبية والنفسية عندما يحتجن لها. أما الجهات المانحة الدولية والشركاء فعليهم المساعدة في هذه الجهود، وفي بناء قدرات المدافعات عن حقوق الإنسان بهدف حماية أنفسهن، لا سيما اللائي يعشن في الأرياف بمناطق النزاع في السودان، حيث لا تتوفر الحماية أو الخدمات القانونية والطبية.

وفي الختام، على مقرِرَيْ "الأمم المتحدة" و"الاتحاد الأفريقي" المعنيين بأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان زيادة عملهما حول السودان والقيام بزيارات للتحقيق ورفع تقارير حول أنماط الاعتداءات التي تستهدف الناشطات، بما في ذلك العنف الجنسي والآثار السلبية لعدم المساواة بين الجنسين على عملهن.

 

التوصيات

إلى حكومة السودان

قوات الشرطة والجيش وجهاز الأمن والمخابرات الوطني

  • يجب إصدار تعليمات إلى قوات الشرطة والجيش وجهاز الأمن والمخابرات الوطني بوقف كافة الانتهاكات ضد ناشطي حقوق الإنسان، بما يشمل المحتجين والصحفيين وأعضاء المجتمع المدني، مع التركيز على وقف العنف الجنسي ضد الناشطات.
  • ضمان حصول ضحايا العنف الجنسي على العدالة؛ التحقيق في كافة الانتهاكات المزعومة، بما في ذلك عرقلة الوصول إلى العدالة والحصول على الرعاية الطبية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
  • ضمان حصول ضحايا العنف الجنسي والاعتداءات الجسدية على الرعاية الصحية اللازمة، بما في ذلك الدعم النفسي-الاجتماعي.
  • وقف الاعتقال التعسفي بحق كافة الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ وإطلاق سراح المحتجزين بشكل غير قانوني أو توجيه تُهَم قانونية لهم وفقاً لإجراءات وقواعد التقاضي السليمة.
  • وقف الرقابة على وسائل الإعلام وإزالة القيود غير الضرورية المفروضة على منظمات المجتمع المدني وعلى حرية التجمع؛ والسماح للصحفيين والناشطين والمحتجّين بتناول كافة القضايا ذات الصلة بالمصلحة العامة، بما في ذلك العنف الجنسي.

الرئاسة والبرلمان والوزارات والأحزاب السياسية

  • ضمان أن يشتمل دستور السودان الجديد على حقوق متساوية للنساء والفتيات ومنع التمييز على أساس الجنس والنوع، وتوفير حماية كاملة للحقوق المدنية والسياسية الخاصة بالتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.
  • إصلاح أو إلغاء القوانين الأخرى التي تنص على معاقبة النساء والفتيات بصورة غير عادلة وتفرض عقوبات جسدية، بما في ذلك أحكام القانون الجنائي المتعلقة بالآداب العامة والزنا، فضلاً عن القوانين المحلية التي تجمع قوانين الآداب العامة.
  • إلغاء عقوبتي الجلد والرجم حتى الموت كعقوبات على الزنا أو أي جريمة أخرى، لأن هذه العقوبات تشكل انتهاكاً للمعايير الدولة الخاصة بحقوق الإنسان، بما في ذلك منع التعذيب والمعاملة القاسية وغير العادية.
  • إصلاح أو إلغاء قانون الأمن الوطني لسنة 2010، وقانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009، وقانون العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006، والقانون الجنائي لسنة 1991، وهي قوانين تتضمن أحكاماً تُستخدم لفرض قيود على الحق في حريات التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.
  • المصادقة على "اتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملة أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" و"البروتوكول الاختياري" الخاص بها، والتي تسمح للخبراء الدوليين والمستقلين بالقيام بزيارات منتظمة لأماكن الاعتقال.
  • المصادقة على "اتفاقية حظر كافة أشكال التمييز ضد المرأة" دون تحفظ، والقبول بالحد الأدنى من المعايير المقبولة دولياً الخاصة بحقوق الإنسان المتعلقة بالنساء.
  • المصادقة على بروتوكول "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" في أفريقيا.
  • التعاون الكامل مع خبراء الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، بمن في ذلك المقرر الخاص المعني بأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة حول العنف الجنسي في النزاعات المسلحة، والمقرر الخاص للأمم المتحدة حول العنف ضد النساء، والمقرر الخاص للاتحاد الأفريقي حول حقوق النساء، لا سيما في الجانب المتعلق بأي تحقيق في العنف الجنسي أو الانتهاكات الأخرى ضد النساء المدافعات عن حقوق الإنسان.

إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي

  • إدانة التكتيكات التعسفية، بما في ذلك العنف الجنسي والمضايقات والتهديدات التي تستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان في السودان، وحث الحكومة على التحقيق في كل الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأمن، ومحاسبة المسؤولين عنها.
  • حث السودان على إصلاح القوانين القمعية، بما في ذلك القوانين التي تحكم الأمن الوطني والإعلام والمجتمع المدني، وجعل هذه القوانين متوافقة مع معايير حقوق الإنسان الدولية والإقليمية.
  • دعوة السودان إلى إصلاح أو إلغاء القوانين الأخرى التي تتضمن أحكاماً تنص على فرض عقوبات غير عادلة على النساء والفتيات وتتضمن عقوبات جسدية، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالآداب العامة والزنا في القانون الجنائي والقوانين المحلية التي تجمع قوانين الآداب العامة.
  • دعوة السودان إلى إلغاء عقوبة الجلد والرجم حتى الموت كعقوبة على الزنا أو أي جريمة أخرى، لأن هذه العقوبات تشكل انتهاكاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك حظر التعذيب والمعاملة القاسية وغير العادية.
  • على المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد النساء، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة حول العنف الجنسي في النزاعات المسلحة طلب زيارة السودان بهدف التحقيق في أنماط الاعتداءات، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء المدافعات عن حقوق الإنسان.
  • على المقرر الخاص للاتحاد الأفريقي المعني بأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بحقوق النساء زيارة السودان بهدف التحقيق في أشكال الهجمات، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء المدافعات عن حقوق الإنسان.

إلى الجهات المانحة للسودان والحكومات الشريكة

  • إدانة التكتيكات التعسفية في السودان، بما في ذلك العنف الجنسي والمضايقات والتهديدات، التي تستخدم ضد المدافعات عن حقوق الإنسان، ودعوة الحكومة إلى التحقيق في الانتهاكات المزعومة من جانب قوات الأمن، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها.
  • حث السودان على إصلاح القوانين القمعية التي تنص على التمييز في إطار عملية إعداد الدستور، وضمان المساواة بين الجنسين واحترام حقوق المرأة المنصوص عليها في الدستور المقبل.
  • تقييم السبل اللازمة لدعم أو توفير حماية مباشرة للنساء المدافعات عن حقوق الإنسان اللائي يواجهن انتهاكات أو بصدد التعافي من انتهاكات تعرضن لها من جانب سلطات الدولة. من الممكن أن تتضمن الخطوات الرامية لتحسين الحماية توفير المزيد من الموارد بهدف دعم النساء على المستوى الفردي داخل وخارج السودان، ودعم إنشاء شبكة حماية داخل السودان تشمل مناطق النزاع، وتمويل عمليات الرعاية العاجلة لمرحلة ما بعد التعرض للاغتصاب.
  • يجب أن يتضمن تمويل الجهات المانحة للمجتمع المدني بصورة عامة برامج لبناء قدرات المدافعين عن حقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص النساء العاملات في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

 

منهجية التقرير

استخدم مصطلح "الناشط في هذا التقرير" لوصف مجموعة من الأفراد: أعضاء المجتمع المدني، والطلاب، والمعلّمون، والصحفيون، والمحامون، والمحتجون، وآخرون يعملون من أجل العدل الاجتماعي في السودان. ويشير مصطلح "مدافع عن حقوق الإنسان" إلى أي فرد يعمل لتعزيز حقوق الإنسان المعترف بها دولياً والدفاع عنها. ويشير

مصطلح "المجتمع المدني" إلى المؤسسات والمنظمات غير الحكومية والأفراد الذين يعملون في الشأن العام.

اعتمد هذا التقرير على إفادات مستخلصة من مقابلات أُجريت مع أكثر من 85 من الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان خلال الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 إلى يناير/كانون الثاني 2016. قابل الباحثون نساء يعتبرن أنفسهن ناشطات أو مدافعات عن حقوق الإنسان، ويستطعن الحديث عن العقبات التي تواجه عملهن والانتهاكات التي يتعرضن لها بسبب نشاطهن. بعض ممن أُجريت معهن مقابلات عرّفهن أنفسهن كناشطات نسويات أو ناشطات في مجال حقوق النساء.

أجريت المقابلات بصورة سرية وعلى نحو مباشر أو بالهاتف أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. غالبية المقابلات أُجريت باللغة العربية بدون مترجم، وبعضها باللغة الإنجليزية. أبدت النساء اللائي أُجريت معهن المقابلات موافقة كاملة ولم يكن هناك أجر أو أي اعتبار آخر مقابل ذلك. وفي الكثير من الحالات، وبسبب حساسية وطبيعة الانتهاكات أو المخاطر الكبيرة إزاء احتمال التعرض للمزيد من الانتهاكات مستقبلاً، جرى حجب الأسماء الحقيقية وبيانات التعريف أو تغييرها بأسماء مستعارة لحماية النساء اللائي أُجريت معهن المقابلات.

أجريت غالبية المقابلات في الخرطوم أو أمدرمان. كما أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع نساء في ولايات البحر الأحمر، والولاية الشمالية، وولاية النيل الأبيض، ودارفور، فضلاً عن مقابلات مع نساء في المنفى في كل من مصر وأوغندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. شملت المقابلات معلّمات وطالبات وصحفيات ومحاميات وموظفات في منظمات غير حكومية وعضوات في مختلف الأحزاب السياسية، وبعضهن شخصيات معروفة. لم يتمكن الباحثون من استطلاع آراء كافة أشكال النشاط على مستوى القاعدة.

بما أن البحث يهدف بالأساس إلى توثيق تجارب هؤلاء الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان، فإن إعداد هذا التقرير قام على أساس أدلة نوعية وتوضيحية. لم يحاول التقرير توثيق كافة أشكال العنف القائم على أساس النوع من حيث الذكورة والأنوثة في السودان. طُلِب من النساء اللائي منعن من إجراء مقابلات لأغراض إعداد هذا التقرير أن يصفن تجربتهن بأكبر قدر من التفاصيل. نجح الباحثون بقدر الإمكان في التأكُّد من ادعاءات محددة من مصادر أخرى. اعتمد الباحثون أيضاً على عمل سابق لـ هيومن رايتس ووتش حول السودان، وعلى تقارير إعلامية وتقارير لمنظمات دولية وسودانية خلال فترة السنوات الخمس السابقة.

كانت هيومن رايتس ووتش قد كتبت خطاباً في 5 فبراير/شباط إلى الحكومة السودانية وصفت من خلاله النتائج الأولية للبحث، وطلبت معلومات حول مجموعة واسعة من مسائل حقوق الإنسان التي أثارت قلقاً وجرى تناولها في هذا التقرير (انظر المحلق 1). لم ترد السلطات السودانية على الخطاب حتى كتابة هذا التقرير.

 

 

خلفية

انفصل جنوب السودان عن السودان في 9 يناير/كانون الثاني 2011.[1] وخلال نفس الفترة اندلعت حرب أهلية جديدة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة في جبال النوبة، بجنوب كردفان، وامتدت بعد ذلك إلى ولاية النيل الأزرق.[2] في الوقت نفسه، واصلت الحكومة الحرب في مواجهة متمردين في دارفور، حيث دخل النزاع الآن عامه الثاني عشر.[3]

شهد السودان موجة من الاحتجاجات الشعبية خلال السنوات القليلة السابقة وسط ضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية بسبب انفصال الجنوب والحروب الجديدة، فضلاً عن هبوط أسعار النفط والإحباط إزاء سياسات "حزب المؤتمر الوطني" الحاكم. حفّزت الانتفاضات الشعبية في كل من تونس ومصر، في يناير/كانون الثاني 2011، السودانيين على النزول إلى الشوارع مطالبين بالتغيير الديمقراطي.[4] ورغم أن الاحتجاجات، التي قاد غالبيتها الشباب في 2011، فشلت في تحقيق هدفها، وهو تغيير النظام، إلا أنها كانت بداية فترة شهدت أعمال احتجاجية متكررة قادها في الغالب الشباب من خلال مجموعات شبابية مثل "قِرِفْنا" و"شرارة" و"التغيير الآن" واستُخدمت فيها استراتيجيات مبتكَرَة ووسائل التواصل الاجتماعي للحشد للفعاليات وتنظيمها.[5]

شاركت النساء والفتيات السودانيات من مختلف الفئات الاجتماعية – بمن في ذلك نساء مُسنّات – في هذه الاحتجاجات.[6] في بعض الحالات تصدرت نساء قيادة الاحتجاجات، إذ لعبت طالبات في جامعة الخرطوم دوراً رئيسياً في احتجاجات أوسع حملت اسم "السودان ينتفض" خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2012 عندما خرج موكب احتجاجي من السكن الداخلي للطالبات إلى شوارع الخرطوم. كما أن احتجاجات "جمعة الكنداكة"، الذي حمل اسم يرتبط بالثائرات السودانيات في الممالك النوبية القديمة، في 13 يوليو/تموز 2012، اجتذبت أعداداً كبيرة من النساء.[7] بالإضافة إلى هذه الاحتجاجات، قادت مجموعات نسائية احتجاجات أصغر حجماً حول مجموعة من القضايا، بما في ذلك الاحتجاج على قوانين النظام العام والمطالبة بتحقيق العدالة للضحايا الذي لقوا مصرعهم في احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013.

اتسم رد فعل الحكومة تجاه الاحتجاجات الشعبية والأشكال الأخرى من الأنشطة الاحتجاجية بالعنف والقمع، حسبما هو موضح أدناه. إذ اعتقلت الكثير من النساء إلى جانب زملائهن، وألقي القبض على كثير من الناشطات اللاتي احتجزن خلال حملات القمع التي استهدفت الاحتجاجات، كما تعرضن للاعتقال والانتهاكات في سياقات أخرى. وحسبما هو موثّق في هذا التقرير، فإن هؤلاء النساء تعرضن للمضايقات والسخرية المهينة والإذلال، الذي اتسم في بعض الحالات بالطابع الجنسي، وذلك بسبب عملهن في تعزيز حقوق الإنسان وحقوق المرأة والدفاع عنها.
 

أنماط القمع منذ 2011

ظل القمع العنيف والانتهاكات بحق المشاركين في احتجاجات سلمية في مدن ومناطق السودان الرئيسية، مثل الخرطوم وود مدني ودارفور وأماكن أخرى، توجّهاً رئيسياً خلال السنوات الخمس السابقة، منذ يناير/كانون الثاني عندما نزل الشباب السوداني إلى الشوارع بأعداد كبيرة مطالبين بتغيير النظام مستلهمين تجربة احتجاجات الربيع العربي. شكّلت حملات القمع هذه انتهاكاً واضحاً لحرية التنظيم والتجمع على حد سواء.

شنت قوات الأمن الحكومية، بما في ذلك جهاز الأمن والمخابرات الوطني والشرطة، حملات قمع عنيفة في يناير/كانون الثاني على المحتجّين، ونفذت حملات قمع مجدداً خلال موجة الاحتجاجات التي اندلعت في يوليو/تموز 2012، وأُطلق عليها "السودان ينتفض"، والتي شهدت احتجاجات واسعة قادها عدد كبير من الشباب ومؤيدو المعارضة السودانية ضد سياسات الحكومة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في مختلف أنحاء السودان. استخدمت قوات الأمن في قمعها لتلك الاحتجاجات الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية، ما أسفر عن إصابة واعتقال واحتجاز أعداد كبيرة من المتظاهرين، بمن في ذلك نساء، لفترات امتد بعضها لأسابيع أو شهور. وأورد معتقلون سابقون تعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب على يد منسوبي الأجهزة الأمنية.[8] وفي دارفور استخدمت قوات الأمن القوة القاتلة ضد المحتجّين.[9]

وقعت أكثر حملات القمع عنفاً في سبتمبر/أيلول 2013. إذ حدثت احتجاجات عفوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد تركزت في المدن الرئيسية عقب إعلان الرئيس البشير عن تدابير تقشفية في 22 سبتمبر/أيلول 2013. وأبلغ عشرات من الشهود باحثي هيومن رايتس ووتش بأن عناصر قوات الأمن يرافقهم مسلحون يرتدون أزياء مدنية استخدموا الذخيرة الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات لفض الاحتجاجات.[10]

لقي أكثر من 170 شخصاً مصرعهم في احتجاجات 2013، غالبيتهم في شوارع الخرطوم والخرطوم بحري وأمدرمان. واعتقلت سلطات الأمن آلاف الأشخاص، كثير منهم حُبسوا لفترات قصيرة، لكن بعضهم بقي في الحبس عدة أسابيع. أصبحت قضية الصيدلية سارة عبد الباقي رمزاً لضحايا العنف والإفلات من العقاب على القتل. لقيت سارة مصرعها بالرصاص أمام منزلها بالخرطوم، وأثمرت جهود أسرتها في محاكمة القاتل، الذي تم التعرف عليه وأدانته المحكمة بقتلها، لكن محكمة الاستئناف ألغت قرار الإدانة.[11]

أعلن مسؤول بوزارة العدل في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أي بعد مرور أكثر من عامين على أحداث العنف، أن التحقيق الذي أجرته الوزارة قد توصل إلى أن عدد المحتجين الذين لقوا مصرعهم 86 فقط، وأن السلطات ألقت القبض على 4 من رجال الأمن.[12] ولكن لم يُنشر حتى الآن التقرير الخاص بالتحقيق، كما لم تحصل أي محاكمة على عمليات القتل التي حدثت باستثناء قضية سارة عبد الباقي.[13]

استخدمت الحكومة مراراً العنف ضد المحتجين داخل الجامعات، وهو نمط من الهجمات شهد فيما يبدو ازدياداً ملحوظاً خلال السنوات القليلة السابقة، واشتمل في غالب الأحيان على أعمال عنف بين الطلاب الموالين للحكومة ومجموعات أخرى.[14] وفي واحد من أحداث العنف أطلقت قوات الأمن الرصاص على الطالب على أبّكر، وهو طالب بجامعة الخرطوم ينحدر من دارفور، وأردته قتيلاً في مارس/آذار 2014،[15] وفي حوادث أخرى تعرضت طالبات لمضايقات جنسية واعتداءات بالضرب والاعتقال على خلفية احتجاجهن على إخلاء السكن الداخلي بالجامعة في أكتوبر/تشرين الأول 2014.[16]

تواصل أيضاً استهداف ضباط جهاز الأمن والمخابرات الوطني للناشطين أفراداً وجماعات بالمضايقات والاستجواب والاعتقال في مختلف الأوقات. وفي الوقت الذي بات فيه الناشطون السياسيون المنحدرون من دارفور أكثر عرضة للمخاطر، أصبح آخرون عرضة للاستهداف بسبب عملهم في قضايا حساسة أو في أعقاب أحداث رئيسية مثل اندلاع النزاع المسلح في جنوب كردفان في 2011، وفي حقول النفط بمنطقة هجليج في 2012، أو في مختلف الأحداث السياسية.[17]اعتقل أيضا عشرات الناشطين قبل وبعد انتخابات 2015 – التي شهدت إقبالاً ضعيفاً ولم تتوفر فيها المعايير الدولية اللازمة، بحسب مراقبين موثوقين.[18]

في الوقت نفسه، شدّدت السلطات القيود المفروضة على وسائل الإعلام والمجتمع المدني، وحدّت من حريتي التعبير والتجمع.[19]كما ظل جهاز الأمن والمخابرات الوطني يُعلّق صدور الصحف ويُصادر الأعداد المطبوعة، فضلاً عن إصدار تعليمات إلى رؤساء تحرير الصحف بعدم نشر مقالات تتجاوز "الخطوط الحمراء". ومن المواضع التي تشملها الخطوط الحمراء التقارير الإخبارية التي تتناول النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، والمواضيع التي تتناول اقتصاد البلاد والاحتجاجات والعنف الجنسي – أكثر المواضيع حساسية، حسبما ثبت من نفي الحكومة لحالات محددة وأنماط عنف جنسي ترتكبها القوات الحكومية في دارفور.[20] رصدت "رابطة صحفيين من أجل حقوق الإنسان" 66 حادثة مصادرة للصحف في السودان خلال عامي 2014 و2015.[21]

فرضت السلطات قيوداً أيضاً على التغطية الصحفية وإعداد الأخبار لمضايقة الصحفيين، حتى خلال محاولة نقلهم للاحتجاجات، كما وجّهت لبعضهم تهماً جنائية مثل "نشر الأخبار الكاذبة". وكانت السلطات قد وجّهت تهماً جنائية للعديد من الصحفيات، بمن في ذلك أمل هباني وفاطمة غزالي، بسبب كتابتهن عن حادثة اغتصاب طالبة الدراسات العليا والفنانة التشكيلية صفية اسحق بواسطة عناصر في جهاز الأمن والمخابرات الوطني في الخرطوم عقب موجة احتجاجات في يناير/كانون الثاني 2011.[22] أصدرت محكمة قراراً بالسجن والغرامة على الصحفيتين بعد إدانتهما، التي شجبتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف الجنسي في حالات النزاع.[23] وجهت السلطات أيضاً تهمة تشويه السمعة إلى الصحفية رشان توفيق أوشى على خلفية كتاباتها بشأن الانتهاكات التي ارتكبها عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني خلال الاحتجاج على إخلاء السكن الداخلي لطالبات جامعة الخرطوم في أكتوبر/تشرين الأول 2014.[24] في ديسمبر/كانون الأول 2014 وجّه وكيل نيابة أمن الدولة تهمة تقويض الدستور (جريمة يُعاقَب عليها بالإعدام في حال الإدانة) للصحفية مديحة عبد الله، رئيسة تحرير صحيفة "الميدان" الناطقة باسم "الحزب الشيوعي السوداني" على خلفية نشر الصحيفة مقابلة مع زعيم للتمرد.[25] إضافة إلى ذلك، اعتقلت السلطات شخصيات سياسية معروفة وناشطين – كثيرون منهم ورد ذكرهم في هذا التقرير – بسبب حديثهم أو كتابتهم علناً حول قضايا سياسية حساسة.[26]

فرض جهاز الأمن والمخابرات الوطني، والجهة المعنية بتنظيم عمل منظمات المجتمع المدني، "مفوضية العون الإنساني"، قيوداً على نشاطات المجتمع المدني. إذ قاما بمداهمة مقار الكثير من منظمات المجتمع المدني، واشتملت المداهمات العاملين في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة، وليس فقط المسائل التي لها علاقة بالنساء. تعرض العاملون في هذه المنظمات للمضايقات والاعتقال، كما صادرت السلطات معدات قيّمة وأموال من هذه المنظمات، وتدخلت في عملها، ورفضت تسجيل بعض المنظمات كما أغلقت منظمات أخرى بدون إبداء أي أسباب.[27] منذ 2009 طردت السلطات وأغلقت كثيرا من المنظمات المحلية الدولية، وكان السودان قد طرد 13 منظمة دولية في 2009 وأغلق 3 منظمات حقوقية محلية عقب الإعلان عن قضية "المحكمة الجنائية الدولية" ضد الرئيس عمر البشير.[28]

تسببت هذه الأنماط من القمع في خنق المجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق النساء. وفي هذا السياق تقول ناشطة نسائية عملت لفترات طويلة في مجال التدريب مع كثير من المنظمات: "تعمل المنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق النساء في بيئة معادية، ونواجه باستمرار مخاطر الإغلاق في أي وقت."[29] وتقول عائشة الكارب، مديرة "المنظمة السودانية للبحوث والتنمية"، وهي منظمة حقوقية نسائية، إن "الحكومة قامت بجهود جدية تهدف إلى إغلاق منظمات المجتمع المدني وتجميدها والحد من وجودها"، وهو أمر ترك أثراً بالغاً ليس فقط على العمل، بل على قدرات هذه المجموعات على تأمين التمويل اللازم للقيام بعملها.

بيئة معادية لعمل الناشطات والمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة

الحكومة الإسلامية الحالية في السودان، التي تهمين عليها "الجبهة الإسلامية القومية" التي أطلقت على نفسها في وقت لاحق حزب المؤتمر الوطني، جاءت إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في 1989. وتبنّى النظام أيدولوجية إسلامية متشددة لم يكن فيها تسامح يُذكر تجاه السياسة العلمانية، إذ أخمدت كافة الاحتجاجات وحظرت النقابات والأحزاب السياسية وقامت بعمليات فصل جماعي من الخدمة المدنية وعززت أجهزة الأمن الوطني، وأصبح النظام الحاكم معروفاً بسياساته القمعية، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب في أماكن احتجاز سرية وغير قانونية يديرها جهاز الأمن معروفة باسم "بيوت الأشباح".[30]

تأثير تلك السياسات كان قاسياً على النساء: طال الفصل التعسفي من الخدمة آلاف النساء، وفرضت مجموعة من القوانين المتعلقة بالقِوامة (الولاية) والأحوال الشخصية والآداب العامة مجموعة من القيود الجديدة على النساء فيما يتعلق بالوراثة والحركة والسفر والملبس والسلوك في الأماكن العامة.[31] كما أن النظرة الثقافية والاجتماعية السلبية للنساء، التي تكرسها الأيدولوجيا الرسمية، عززت كذلك التمييز والمضايقات ومختلف أشكال سوء المعاملة ضد الناشطات.[32] كما هو موثق في هذا التقرير، قد تستخدم السلطات الأعراف الاجتماعية، بدلاً عن الأسباب السياسية أو الإدارية، لمضايقة أو تهديد النساء، أو حرمان المنظمات من التصريح الذي يسمح لها بالقيام بنشاطات محددة.

أعرب مسؤولون حكوميون عن عداء صريح لحقوق النساء وتجاه الناشطات. في مارس/آذار 2012 حذر المستشار الرئاسي نافع علي نافع عضوات حزب المؤتمر الوطني الحاكم من "الناشطات اللائي يعملن مع المنظمات الدولية لتطبيق خطط مدمّرة على المجتمع"، وهي إشارة واضحة إلى المجموعات التي تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة.[33] كما أن وسائل إعلام موالية للحكومة وصفت الناشطات ضد قانون النظام العام بـ "العاهرات".[34] قالت ناشطة اعتقلت لمدة 20 ساعة واستجوبت من قبل جهاز الأمن على خلفية مشاركتها في احتجاجات العام 2012، لـ هيومن رايتس ووتش إن "هنالك وصمة واضحة إزاء الفتيات والنساء اللائي يعملن في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وينشطن في المجال الحقوقي بصورة عامة".[35]

يوجد افتراض واضح لدى الكثير من المسؤولين الحكوميين ومسؤولي الجهات المعنية بتطبيق القانون ومسؤولي الأمن بأن كثيراً من النساء اللائي يعملن في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ينتمين للمعارضة – سواء كان ذلك صحيحاً أو العكس- ما جعل عمل الناشطات في هذا المجال أكثر صعوبة. في هذا السياق تقول ناشطة بارزة وأستاذة جامعية لا تنتمي إلى أي من الأحزاب السياسية: "هذه مشكلة كبيرة تواجه المجموعات التي تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والنساء العاملات في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. الحكومة تعتبر عمل هؤلاء النساء عملاً سياسيا. نحن مصنفون على اعتبارنا معارضة."[36]

أما الناشطات اللائي يتحدثن علناً حول قضايا تعتبرها الحكومة مسائل حساسة – مثل العنف الجنسي – فهن أكثر عرضة للقيود والتدخل والاستهجان المباشر من جانب الحكومة. على سبيل المثال، عقب نشر المنظمة العالمية لحقوق النساء، "مبادرة النساء الفائزات بجائرة نوبل" تقريراً في 2013 حول العنف الجنسي في السودان، ناقش أعضاء في البرلمان التقرير وهددوا النساء اللائي وردت أسماؤهن فيه.[37] كما هو مبيّن أعلاه، وجهت السلطات تهماً جنائية للصحفيات اللائي كتبن حول حوادث اغتصاب ارتكبها أعوان جهاز الأمن والمخابرات الوطني (لا سيما حادثة اغتصاب صفية اسحق). كما ألقت السلطات القبض على من تحدثن حول العنف الجنسي. على سبيل المثال، ألقى جهاز الأمن والمخابرات الوطني القبض على الناشطة نسرين علي مصطفى وناشط آخر، في مايو/أيار 2015، عقب حضور ندوة تحدثت فيها نسرين حول المضايقات والاعتداءات الجنسية في الحافلات المستخدمة لنقل التلاميذ إلى المدارس.[38]

كثير من النساء اللائي أُجريت معهن مقابلات لغرض إعداد هذا التقرير أفدن بأنه بانتهاء اتفاقية السلام الشامل لسنة 2005، في العام 2011، تقلصت مساحة العمل ولم يعد بالإمكان العمل بصورة مفتوحة أو الدفاع في مسائل حساسة خوفاً من الاعتقال أو خشية إغلاق المنظمات التي يعملن لها. وتشمل هذه المسائل "حقوق الإنسان" و"الديمقراطية" و"حقوق المرأة" و"الحماية" و"العنف الجنسي" و"مشاركة النساء"، وحتى الترويج "لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة".[39] نتيجة لهذه الأوضاع، اضطرت الناشطات لتقليص نشاطهن والعمل بصورة أكثر حذراً وحيطة مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.

رغم ذلك، واصلت الناشطات العمل بصورة فردية أو ضمن منظمات تعمل في مجال حقوق المرأة، حتى في ظل الانتهاكات المذكورة في هذا التقرير. كثيرات منهن واصلن المشاركة في الاحتجاجات، كما واصلت مجموعة "لا لقهر النساء"، التي تأسست في 2009، الاحتجاج ضد قوانين النظام العام وقضايا أخرى. وكما تقول أسماء إسماعيل، وهي ناشطة شابة عملت مع عدد من المنظمات في السودان، فإن "القيود المفروضة على المجال المدني، واستهداف الناشطات لم يوقف النساء من الاستمرار في نشاطهن، لكنها جعلت العمل أكثر صعوبة"، وتضيف قائلة إنهن "اضطررن للعمل على نحو لا يلفت أنظار السلطات وتطوير الآليات اللازمة للتعايش والتعامل مع هذه الأـوضاع.[40]

استخدام قوانين تمييزية ضد الناشطات

كثير من القوانين السودانية تتضمن تمييزاً ضد المرأة في الكثير من الجوانب، وتعكس تفسير السودان لقوانين الشريعة الإسلامية، بما في ذلك جريمة الزنا، وتساهم في خلق بيئة معادية تترك أثراً سلبياً على نشاط النساء. في الوقت الذي يتم فيه تطبيق جريمة الزنا، على سبيل المثال، بصورة غير متناسبة ضد النساء وتحمل عقوبتي الجلد والرجم المهينتين اللتين تشكلان انتهاكاً للمعايير الدولية، فإنه ليست لها أثر محدد على عمل الناشطات، لكنها في الوقت نفسه تُعتبَر واحدة من السمات التي تميّز البيئة التي تعمل فيها الناشطات.[41] وعلى الرغم من أنه لم يتم تنفيذ عقوبات بالإعدام رجماً، فإن المحاكم ظلت على نحو متكرر تفرض عقوبات الجلد والغرامة على الزنا وجرائم الآداب الأخرى.[42]

يستهدف ما يُسمّى بـ "النظام العام" في السودان قمع النشاط. فالمادة 152 من "القانون الجنائي" تجرِّم الزي أو السلوك الذي "يتعارض مع الآداب العامة".[43] إلا أن هذه القوانين تتسم بعدم الوضوح وتحرِّم أمورا خاصة لا ينبغي في الأساس أن تكون موضوعاً لقانون جنائي، مثل خيار اللبس أو مرافقة شخص من الجنس الآخر، ويُعاقَب عليها بالجلد.[44] تُوجه الاتهامات في الغالب إلى أفراد المجموعات المهمشة مثل صانعات الخمور المحلية أو النساء والفتيات غير المسلمات، وغالباً ما تكون المحاكمات سريعة لا تتوفر للمتهمين فيها محاكمة عادلة، وتنتهي عادة بالغرامة والجلد، الأمر الذي يُعتبَر انتهاكاً للحظر الدولي للعقوبات القاسية واللاإنسانية أو المذلة.[45]

تم مراراً إلقاء القبض على نساء، بمن في ذلك ناشطات بارزات، ومحاكمتهن بموجب هذه القوانين. على سبيل المثال ألقت شرطة النظام العام بولاية البحر الأحمر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، القبض على المحامية والناشطة نجلاء محمد علي وشخص كان معها، وهو ناشط أيضاً، في حافلة نقل عام، وزعمت الشرطة أنه كان يضع يده على كتفها، واعتبرت ذلك مخالفة للقانون. وجهت السلطات لكليهما تهمة "السلوك الفاضح"، وهي تهمة يُعاقب عليها بالجلد 40 جلدة والسجن. اضطرت السلطات لإسقاط التهم بعد حملة احتجاجات دولية.[46] في أغسطس/آب 2013 أوقفت السلطات المهندسة والناشطة أميرة عثمان لأنها رفضت أن تضع غطاء الرأس ووجهت لها تهمة "الأفعال المخلة بالآداب" بموجب المادة 152 وتم حبسها لمدة 5 ساعات. قامت السلطات بتأجيل محاكمة أميرة إلى أجل غير مسمى بعد أن طعن محاموها في دستورية قوانين النظام العام.[47]

بعض الناشطات، مثل أميرة، اتجهن إلى تحويل اعتقالهن بموجب قوانين النظام العام إلى منبر للاحتجاج ضد هذه القوانين. في 2009 اعتقلت السلطات لبنى حسين، الموظفة ببعثة الأمم المتحدة، بسبب ارتدائها بنطلون. ووجهت لبنى في وقت لاحق الدعوة إلى الصحفيات والصحفيين لحضور محاكمتها. أصدرت المحكمة قراراً بإدانة لبنى حسين وقضت بدفعها غرامة أو السجن، واختارت السجن، لكن رابطة الصحفيين دفعت الغرامة التي قضت بها المحكمة. شجعت قضية لبنى زميلاتها الناشطات على تأسيس مبادرة "لا لقهر النساء" المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة، والتي تظاهرت عضواتها، وبعضهن كُن يرتدين بناطيل، احتجاجاً على قوانين النظام العام يوم المحاكمة. وأشارت تقارير إلى أن السلطات اعتقلت 40 على الأقل منهن، وتعرض بعضهن للضرب بواسطة الشرطة.[48]

هنالك قضايا أخرى دفعت الناشطين أيضاً للاحتجاج على عقوبة الجلد. ففي2010 انتشر مقطع فيديو تظهر فيه امرأة تتعرض للجلد بواسطة شرطة النظام العام وتسبب في احتجاجات واسعة داخل السودان ضد قوانين النظام العام جرى خلالها اعتقال عشرات النساء.[49] كما أثار الاحتجاج أيضاً اعتقال شرطة النظام العام 12 فتاة مسيحية ينتمين لمجموعة النوبة العِرقية ووجهت سلطات النظام العام إلى 10 منهن تهمة ارتداء "ملابس غير محتشمة". لم يقتصر الاحتجاج في تلك القضية على قوانين النظام العام وعقوبات الجلد فحسب، بل على انعدام التسامح مع الحرية الدينية على الصعيد الرسمي.[50]

على الرغم من أن غالبية ضحايا النظام العام لسن من الناشطات المعروفات، لكن مخاطر الاعتقال باتت تحد من الحركة والعمل العام، كما أنها تضعف من قدرة النساء على المشاركة في الحياة العامة – بما في ذلك أشكال محددة من النشاط. وتقول ناشطة شابة تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة إنه "بالإضافة إلى القمع الذي يستهدف الناشطات، مثل الاعتقال والاحتجاز [...] يتعيّن علينا مراعاة الأزياء التي نرتدي لكي نتحاشى المضايقات من جانب شرطة النظام العام، كما يتعيّن علينا أيضاً الدفاع عن وجودنا كنساء".[51]

ويسلط الضوء على جانب من هذه المضايقات ما قالته لـ هيومن رايتس ووتش طالبة ناشطة تعمل ضمن مجموعة مسرحية متنقلة تروج للدفاع عن حقوق النساء والفتيات: "يأتي أفراد الشرطة إلى الأماكن التي نعمل فيها ويقولون لنا إنكن لسن من أسر محترمة... لماذا تمثلن مع الرجال في الشوارع؟ ويهددوننا بعد ذلك بالاعتقال لأننا، كما يقولون، نساء نتجول ليلاً مع رجال غرباء."[52]

كانت بدرية سليمان، العضوة البارزة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، قد اقترحت في يناير/كانون الثاني 2016 إلغاء قوانين النظام العام في سياق الحوار الوطني المستمر وعملية إعداد الدستور.[53] ولكن لا علم لـ هيومن رايتس ووتش، حتى تاريخ كتابة هذا التقرير، بما يفيد باتخاذ أي خطوات لتطبيق هذا الاقتراح.

 

أنماط الانتهاكات ضد الناشطات في مجال حقوق الإنسان

العنف الجنسي والعنف القائم على أساس نوع الجنس

غالبية النساء اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش أفدن بأنهن تعرضن لبعض أشكال العنف القائم على نوع الجنس، أي أنهن استهدفهن لأنهن نساء، وذلك عقاباً لهن على نشاطهن. تراوحت أشكال هذا العنف من الاغتصاب والاعتداءات إلى التهديد بالاغتصاب والتعدي على السمعة والمضايقات اللفظية. وفي غالبية الحالات، فإن مرتكبي هذه الانتهاكات يعملون في جهاز الأمن والمخابرات الوطني أو الشرطة.

رغم أن بحث هيومن رايتس ووتش لا يرمي إلى احتساب حجم أو انتشار هذه الانتهاكات، إلا أن الأحداث التي سنتناولها فيما يلي توضح أن الناشطات يواجهن أنماط مخاطر وانتهاكات لا تتهدد في الغالب زملاءهن الناشطين، من العنف الجنسي الذي يتسم بالوحشية إلى الهجوم الذي يلحق تشويهاً وضرراً بسمعة الناشطات. كما توضح بعض الأحداث أيضاً كيفية استخدام عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني الحرج الاجتماعي لتهديد النساء اللائي يتعرضن للعنف الجنسي لإجبارهن على الصمت بشأن الانتهاك الذي تعرضن له، الأمر الذي يدفعهن لترك النشاط العام أو حتى مغادرة البلاد.

حسب علم هيومن رايتس ووتش، فإن السلطات السودانية لم تحقق أو تحاكم أي من مرتكبي الجرائم الوارد ذكرهم في هذا الجزء. كما لم تتلق غالبية النساء اللائي تعرضن للانتهاكات رعاية طبية أو مساعدة نفسية كافية عقب تعرضهن للعنف الجنسي، ولم يتمكن أي منهن من مقاضاة أي من الجناة. وفي بعض الحالات وجهت السلطات للنساء تهمة الإخلال بالسلام العام وجرائم أخرى.

الاغتصاب والعنف الجنسي

اغتصبت قوات الأمن الحكومية، لا سيما قوات جهاز الأمن والمخابرات الوطني، ناشطات واعتدت عليهن جنسياً بدون أن يتعرض أي من الجناة للمحاسبة. القضايا الواردة تفاصيلها أدناه ظهرت في سياقات مختلفة وتمثل بعضاً من أكثر الأمثلة خطورة في حوادث العنف الجنسي ضد الناشطات خلال السنوات الخمس السابقة.

أشارت تقارير إلى أن ضباطاً من جهاز الأمن والمخابرات الوطني قاموا خلال الفترة التي سبقت انتخابات العام 2015 باختطاف وضرب واغتصاب سامية (اسم مستعار)، التي تنتمي إلى واحد من أحزاب المعارضة، عندما كانت توزع منشورات تدعو لمقاطعة الانتخابات بمدينة في جنوب شرق السودان. قالت سامية لـ هيومن رايتس ووتش إن 3 أشخاص، كانوا يرتدون ملابس مدنية، اعتقلوها وهي خارجة من منزلها صباح يوم 2 أبريل/نيسان 2015 لتوزيع المنشورات، ولدى سؤالها عن هويتهم أخبروها بأنهم يعملون في جهاز الأمن. وأضافت أنهم أدخلوها في عربة من طراز لاندكروزر كانوا على متنها وأوثقوا يديها وعصبوا عينيها واقتادوها على متن مركبتهم إلى مكان يقع بعيداً من الشارع الرئيسي، حيث أوثقوها واعتدوا عليها بالضرب قبل أن يتناوبوا على اغتصابها.

قالت سامية: "أجبروني على الجلوس وأوثقوا يديّ حول شجرة". وبعد ذلك اعتدوا عليها أولاً بالضرب والركل ثم استجوبوها حول انتمائها السياسي، وأضافت: "قالوا لي إن النساء الناشطات وعضوات الأحزاب كلهن عاهرات، وقلت لهم أنني أعمل فيما أعتقد أنه صحيح. بدأوا بعد ذلك في ركلي، وخلع واحد منهم البنطلون الذي كان يرتديه واغتصبني." وقالت سامية لـ هيومن رايتس ووتش إن الأشخاص الثلاثة تناوبوا على اغتصابها وهددوها بالاغتصاب مجدداً إذا أبلغت أي شخص بما حدث لها.

بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2011، شاركت التشكيلية والناشطة بحركة "قِرِفنا" الشبابية صفية إسحق في احتجاجات واسعة النطاق مناوئة للحكومة في الخرطوم. وبعد نحو أسبوعين، في 13 فبراير/شباط، اختطفت صفية من الشارع بواسطة اثنين من منسوبي جهاز الأمن من منطقة وسط الخرطوم بعد أن قامت بشراء مواد فنية. اختطف صفية اثنان من منسوبي جهاز الأمن كانا يرتديان ملابس مدنية، واقتاداها إلى مكاتب جهاز الأمن والمخابرات الوطني، حيث تعرضت للضرب والاستجواب بشأن نشاطها. قام المحققون خلال استجواب صفية بنزع ملابسها وتعرضت للاغتصاب على مدى عدة ساعات. تم إطلاق سراح صفية بدون أن توجه لها سلطات جهاز الأمن تهمة بارتكاب أي جريمة، وطلبوا منها أن ترتدي ملابسها وتغادر.

تقول صفية: "ناداني رجلان كانا يرتديان ملابس مدنية "يا بنت...يا بنت"... أدرت ظهري استعداداً للفرار، لكنهما أمسكا بي وأدخلاني بالقوة داخل سيارة بيضاء. حاولت أن أصرخ، لكن واحداً منهما وضع يده على فمي... اعتديا عليّ بالضرب في النصف الأعلى من جسدي". اقتاد الرجلان صفية بالقوة من داخل السيارة إلى مكتب. قالت صفية: "ألقوا بي على الأرض وانهالوا عليّ ضرباً وركلاً. اتهموني بأنني كنت أوزع منشورات صادرة عن حركة قِرِفنا وأنني شيوعية وفتاة غير مؤدبة". أُغمي على صفية خلال الضرب الذي تعرضت له. قالت صفية: "عندما استعدت الوعي وجدت رجلين يمسكان بقدميّ والثالث يغتصبني. تناوب الثلاثة على اغتصابي. كنت أشعر بآلام مبرحة. كانت يداي مقيدتان بغطاء الرأس الذي كنت ارتديه."

عقب اغتصابها، طلب الرجال من صفية أن تغادر، وهددوها بالاغتصاب مجدداً إذ واصلت نشاطاتها. توجهت صفية إلى منزلها وهي تعاني من الألم، لتبحث عن رعاية طبية مناسبة. وبمساعدة الأصدقاء تمكّنت صفية من فتح بلاغ بالحادثة للشرطة والنيابة، لكنها أُبلغت بواسطة الشرطة بعدم المضي قُدُماً في القضية. وتقول صفية في هذا السياق: "قال لي [الشرطي] إن منسوبي جهاز الأمن لا يمكن أن يفعلوا ذلك، وأبلغني بألا اتخذ أي خطوة في الشكوى لأن ذلك سيترتب عليه تشويه اسم أسرتي."

اضطرت صفية للفرار من السودان في مارس/آذار 2011 في ظل الضغوط الاجتماعية والاهتمام المتزايد بقضيتها، وتعيش حالياً بالمنفى في فرنسا. وفي حديث لها مع هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول 2014، قالت صفية: "أصبحت ضحية مرة أخرى. بعد كل ما تعرضت له من الحكومة، فإن المجتمع وزملائي صنفوني أيضاً بأنني فتاة غير محترمة."

أنزل عناصر جهاز الأمن سامية في منطقة نائية، واضطرت للمشي مسافة قبل أن تصل إلى أقرب مدينة، حيث سعت للحصول على رعاية طبية من الإصابات التي تعرضت لها. سافرت سامية في وقت لاحق إلى الخرطوم، وقالت إن عناصر في جهاز الأمن اعتقلوها مجدداً عدة ساعات يوم 25 أبريل/نيسان 2015 وهددوها من مغبة الحديث عن المحنة التي تعرضت لها. بدا واضحاً خلال المقابلة التي أجرتها معها هيومن رايتس ووتش، في مايو/أيار 2015، أن سامية كانت تعاني من صعوبة في الحديث بشكل مترابط، كما بدت واضحة عليها أيضاً أثار الصدمة. غادرت سامية السودان في وقت لاحق للعلاج[54].

تعرضت أيضاً الناشطات اللائي يعملن مع مجموعات النازحين في الخرطوم وأمدرمان للاستهداف بالاغتصاب والعنف الجنسي من جانب عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذين يتهمونهن بدعم الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال.[55] في كثير من هذه الحالات فإن الناشطات أنفسهن نازحات من المجموعات المهمَّشة ليس لديهن موارد أو اتصال مع المنظمات المعنية لحمايتهن من الانتهاكات المحتملة.

قالت كاكا (اسم مستعار)، وهي معلّمة وشخصية معروفة وسط مجموعات النوبة، لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعرضت للاغتصاب على يد عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني في أبريل/نيسان 2012 في وقت استهدفت فيه السلطات الناشطات والناشطين المنحدرين من مناطق جبال النوبة. كانت كاكا قد تعرضت للاعتقال 8 مرات بين عامي 2011 و2012 على خلفية عملها دعماً للنازحين النوبة. تقول كاكا إنها تعرضت للضرب وتلقّت مراراً تحذيرات من مغبة عقد اجتماعات بمنزلها أو القيام باي عمل مع المجموعات النازحة. تقول عن الانتهاكات التي تعرضت لها: "كانوا يكيلون لي السباب والشتم ويلمسون جسدي كلما اعتقلوني، وقالوا لي إن بوسعهم أن يفعلوا بي ما يشاؤون، وإن بوسعهم أيضاً أن يغتصبوني أو يقتلوني".

ألقى عناصر جهاز الأمن القبض على كاكا في 15 أبريل/نيسان 2015 بمنزلها، حوالي الساعة 9 مساء واقتادوها إلى مكاتب جهاز الأمن بضاحية الكلاكلة. قالت: "قالوا لي إنني عنيدة، وإنني لا انصاع لتعليماتهم [...] وإنهم سيلقنونني درساً." وأكدت أن اثنين من عناصر جهاز الأمن أمسكوا بها وقام آخرون باغتصابها: "كنت أصرخ، ولكن بعد أن اعتدى عليّ الثاني بالاغتصاب لم أكن قادرة على فعل أي شيء من فرط الألم."

قالت كاكا إن سلطات الأمن اتهمتها بالعمل مع المعارضة المسلحة واستخدموا إساءات عنصرية مثل "خادم". أطلق سراح كاكا بعد نحو 12 ساعة وهددوها بإيذاء أطفالها إذا أبلغت أي شخص بأنها تعرضت للاغتصاب. قالت كاكا أيضاً إن عناصر جهاز الأمن داهموا منزلها بعد أربعة أيام وهددوها مجدداً من مغبة إبلاغ أي شخص بالاغتصاب الذي تعرضت له. غادرت كاكا السودان بعد تلك الحادثة وتعيش حالياً في المنفى.[56]

قالت نجوى (اسم مستعار)، التي تعمل في مجال التدريب وحقوق الأطفال مع النازحين من مناطق جبال النوبة، لـ هيومن رايتس ووش إن ثلاثة رجال يرتدون زياً مدنياً أدخلوها بالقوة إلى مركبة كانوا يستقلونها، في 1 مارس/آذار 2015، وقالوا لها إنهم يعملون في جهاز الأمن والمخابرات الوطني. قالت نجوى: "قالوا لي إنهم يعرفون بالكامل عملي في أمبدة وجبال النوبة، وطلبوا مني أن أحدثهم عن المنظمة التي أعمل بها". وأضافت إنهم اتهموها بالعمل مع أجانب ومع المتمردين واتهموها كذلك بتسريب معلومات. قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "استمر الاستجواب نحو 15 دقيقة. بعد ذلك لا أتذكر ما حدث".

قالت نجوى أيضاً إن عناصر جهاز الأمن أنزلوها في منطقة تُسمّى "الكسارات" تقع في أطراف مدينة أمدرمان، وعليها آثار ضرب وكدمات ونزيف في أعضائها التناسلية. تعتقد نجوى أنها تعرضت للاغتصاب بعد الاستجواب، لكنها لا تتذكر التفاصيل. لا تزال نجوى تعاني من الصدمة عندما قابلت باحثي هيومن رايتس ووتش أواخر مايو/أيار 2015. وقالت إن سلطات الأمن أغلقت المنظمة التي تعمل بها بعد بضعة أيام من اختطافها ووضعت منزلها تحت المراقبة.

ذكرت نجوى كذلك أن أفراد جهاز الأمن القوا القبض عليها مرة أخرى في 16 مايو/أيار عندما كانت في طريقها لمقابلة المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة، إذ استوقفها رجلان يرتديان ملابس مدنية وأجبراها على الذهاب معهما وإلا فإنهما "سيفعلان بها ما لم يُفعل من قبل". أُجبرت نجوى على ركوب السيارة مع الرجلين، حيث تم عصب عينيها واتجهت السيارة صوب مكاتب جهاز الأمن، حيث تلقّت تهديدات مجدداً بعدم إبلاغ الناشطات بالاغتصاب الذي تعرضت له، وأطلق سراحها بعد نحو 8 ساعات. قالت نجوى: "كنت أريد أن أبلغ المقررة الخاصة للأمم المتحدة بما حدث لي، لكنني تعرضت للملاحقة والتهديد بواسطة جهاز الأمن."[57]

تم أيضاً استهداف ناشطات بارزات من دارفور. في 2011 اعتقلت الناشطة البارزة حواء عبد الله (جنقو)، التي تنحدر من شمال دارفور، لفترة تجاوزت شهرين تعرضت خلالها للتعذيب والعنف الجنسي. إذ داهمت مجموعة من عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني منزل أسرتها في 6 مايو/أيار 2011 بمعسكر أبو شوك للنازحين واقتادوها بالقوة إلى مكاتب الجهاز، حيث احتجزت لمدة يومين قبل نقلها إلى منشأة أمنية في العاصمة الخرطوم. وفي 8 مايو/أيار تم نشر صورة لحواء وهي تحمل الإنجيل، ووجها به آثار كدمات، في موقع إلكتروني إخباري تابع للحكومة، واتهمت بأنها كانت تحاول تنصير الأطفال. احتجزت بمعزل عن العالم الخارجي، ولم يُسمح لها سوى بزيارة واحدة من مسؤولين من الأمم المتحدة في حضور عناصر جهاز الأمن. لم توجّه إلى حواء أي تهم قانونية طوال فترة احتجازها.[58] قالت حواء إنها تعرضت خلال استجوابها بواسطة ضباط جهاز الأمن للجلد والضرب بالقضبان الحديدية والصدمات الكهربائية ونزع الأظافر والعنف الجنسي. واتهمَتها سلطات الأمن بدعم المحكمة الجنائية الدولية والتجسس، إلى جانب تهم أخرى. أطلق سراح حواء في 12 يوليو/تموز 2011، وحذروها وحذروا أسرتها من مغبة الاستمرار في العمل العام. بعد وقت قصير تمكّنت حواء من الفرار من البلاد. وتسلّمت في العام 2012 الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة.[59]

استخدمت قوات جهاز الأمن والمخابرات الوطني في الآونة الأخيرة العنف الجنسي ضد طالبات من دارفور أقمن احتجاجاً على إخلاء السكان الداخلي الذي كن يقمن فيه بجامعة الخرطوم. وأشارت[60] تقارير إلى أن عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني قاموا في أكتوبر/تشرين الأول 2014 باغتصاب طالبة واحدة على الأقل بعد إخراج 70 طالبة بالقوة، معظمهن من دارفور، من داخلية الزهراء للطالبات بجامعة الخرطوم. ووفقاً لإفادات تم الحصول عليها من شهود عيان في ذلك الوقت، فإن عناصر الشرطة وجهاز الأمن اقتحموا غرف الطالبات واعتدوا عليهن بالضرب والتحرش وهددوهن بالاعتداء الجنسي. وأوردت منظمة نسائية في تقرير لها أن عناصر جهاز الأمن أجبروا بعض الطالبات على خلع ملابسهن والتقطوا لهن صوراً وهددوهن باستخدام هذه الصور ضدهن.

اعتقلت كثير من الطالبات بمكاتب جهاز الأمن والمخابرات الوطني للتحقيق معهن. تقول رحاب، وهي ناشطة طلابية اعتقلت لفترة تجاوزت الشهر، في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، إن ضباط الأمن اعتدوا عليها بالضرب ثم اغتصبوها. وقالت إنهم اتهموها بأنها عاهرة وأنها تتعاطى المخدرات وأنها تدير بيتاً للدعارة في السكن الداخلي للطالبات، كما حققوا معها حول انتمائها السياسي ونشاطها. قالت رحاب أيضاً إنها فقدت الوعي خلال واحدة من جلسات الاستجواب وعندما استعادت وعيها وجدت نفسها "عارية وأربعة من عناصر الأمن ينظرون إليها". أفادت رحاب أيضاً بأنهم عرضوا عليها مقطع فيديو يظهر فيه عناصر جهاز الأمن الأربعة وهم يغتصبونها. وقالت كذلك إن ضباط أمن اغتصبوها 3 مرات أخرى خلال فترة اعتقالها التي امتدت شهرا كاملا. بدت آثار الاعتداءات واضحة على رحاب ولم تكن قادرة على المشي بصورة اعتيادية عندما أطلق سراحها. غادرت رحاب السودان خوفاً على سلامتها، وتعيش حالياً في المنفى.[61]

الاعتداءات الجنسية والتهديد بالاغتصاب وتهديدات أخرى

"يستخدم عناصر الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني لغة مسيئة وجنسية ضد النساء خلال الاعتقال.... ويهددون الناشطات باغتصابهن أو اغتصاب بناتهن."[62]

كثير من المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات اللائي شاركن في احتجاجات وألقي عليهن القبض واحتجزن في مختلف السياقات، حتى لفترات قصيرة، أفدن بأن ضباط جهاز الأمن أو الشرطة إما مارسوا ضدهن اعتداءات جنسية أو هددوهن بالاغتصاب خلال فترات الاعتقال وجلسات الاستجواب.

قالت شادية عبد المنعم، المدافعة المعروفة عن حقوق الإنسان والناشطة في مجال حقوق المرأة، التي اعتقلت عدة مرات منذ 2002، إنها تلقت خلال إحدى المرات التي تم اعتقالها فيها تهديدات بالقتل والاغتصاب والإذلال. وقالت شادية: "هددوني بالاغتصاب. وقالوا لي إن بوسعهم نزع ملابسي وتصويري في وضع جنسي. هددوني أيضاً بالقتل وقالوا لي إن بإمكانهم قتلي ولن يعرف أي شخص ما حدث لي". بوصفها ناشطة حقوقية بارزة، واجهت شادية تهديدات متكررة ومراقبة مستمرة من عناصر جهاز الأمن، لا سيما بعد احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013. وبعد تلقّيها تحذيراً باحتمال اعتقالها، اضطرت شادية لمغادرة السودان هي وأسرتها في 2014.[63]

أميرة عثمان حامد مهندسة وناشطة بارزة في منتصف الثلاثينات من العمر، اعتقلت في 2013 لرفضها وضع غطاء على رأسها، وهي واحدة من مجموعة من 13 امرأة اعتقلن عدة أسابيع خلال احتجاجات 2012. الغالبية اعتقلن منتصف يونيو/حزيران أو مطلع يوليو/تموز وبقين رهن الاعتقال حتى منتصف أغسطس/آب عندما جرى إطلاق سراحهن بموجب عفو رئاسي.

قالت أميرة لـ هيومن رايتس ووتش، في 24 يونيو/حزيران 2012، إن عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني اعتقلها وشقيقاتها في الخرطوم، واعتدوا عليهن بالضرب، ونقلوهن إلى مكاتب جهاز الأمن للاستجواب على مدى ساعات. بعد بضعة أيام جاء بعض عناصر جهاز الأمن إلى منزلها واعتقلوها مجدداً "على أساس نشاطي في المنطقة السكنية التي أقطنها"، والسبب، كما هو واضح، هو أنها كانت تساعد الناس على الاحتجاج على ارتفاع فواتير المياه والكهرباء.

قالت أميرة إن نحو 20 رجلاً مسلحاً يرتدون ملابس مدنية حاصروا المنزل وألقوا القبض على كل من كان بداخله واقتادوهم إلى مكاتب جهاز الأمن بالخرطوم للتحقيق. "هددوني بالاغتصاب. هددوني بخلع ملابسي واغتصابي أمام شقيقي". قالت: "كانت تلك واحدة من الأشياء الأكثر إثارة للألم والفزع".

قالت أميرة إن سلطات جهاز الأمن نقلتها بعد ذلك إلى مكتب أمن آخر وجرى حبسها في مرآب للسيارات لليلتين قبل نقلها بعد ذلك إلى سجن أمدرمان، حيث احتجزت لمدة 52 يوماً.

طال التهديد بالاغتصاب المصورة نجلاء سيد أحمد، عضوة حركة "قِرِفنا"، إذ تم اعتقالها عدة مرات بين 2010 و2012 عندما كانت بصدد توثيق الانتخابات العامة وعدد من الاحتجاجات. اعتقل عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني نجلاء عندما كانت توثق آثار الحرب في جنوب كردفان من خلال تسجيل شهادات بالفيديو. قالت نجلاء لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني عصبوا عينيها واقتادوها إلى مقر الجهاز، حيث اتهموها بالتجسس على البلاد. وقالت: "طلبوا مني التعاون معهم بالتوقف عن التصوير ونشر هذه الشهادات [على شبكة الإنترنت]". كما أن سلطات جهاز الأمن اتهمتها بتقديم أدلة للمحكمة الجنائية الدولية. وأضافت نجلاء: "عندما رفضت التعاون [مع الضابط] هددني بالاغتصاب".[64] أُغمي على نجلاء في اليوم الأخير من اعتقالها بسبب هبوط في ضغط الدم، الأمر الذي استلزم نقلها إلى المستشفى، وبعد فترة قصيرة قررت مغادرة البلاد إلى أوغندا مع أسرتها.

ألقى عنصران من جهاز الأمن والمخابرات الوطني القبض على هالة (اسم مستعار)، وهي ناشطة شابة من مدينة كادوقلي تعمل مع مجموعات النازحين النوبة في الخرطوم، في مارس/آذار 2013. قالت هالة في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش إن رَجلي الأمن، الذين كانا يرتديان ملابس مدنية، عصبا عينيها واحتجزاها في مكتب لمدة ثلاثة أيام. وقالت: "قالوا لي إنني فقط امرأة من جبال النوبة وإنني لا أساوي أي شيء، وهددوني بالاغتصاب، وكانوا يلمسون كل جزء من جسدي". اتهم عناصر جهاز الأمن هالة خلال استجوابها بأنها تتجسس لصالح المتمردين وتسرّب معلومات لمنظمات أجنبية. وقالت إن سلطات جهاز الأمن أطلقت سراحها بعد 3 أيام – فقط بعد أن وقعت على تعهد بالتوقف عن عملها كناشطة.[65]

أفاد عدد كبير من النساء اللاتي اعتقلن خلال احتجاجات 2013 بأنهن تعرضن للتهديد بالاغتصاب. فالناشطة سمر ميرغني، وهي صيدلية اعتقلت في الخرطوم عندما كانت تصور إطلاق النار من مسافة قصيرة على أحد المحتجين، تعرضت لضرب مبرح وتلقّت تهديدات بالاغتصاب. قالت سمر لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعة من الأشخاص كانوا يرتدون ملابس مدنية، وكانوا يتبعون للشرطة فيما يبدو، أدخلوها بالقوة في مركبة كانوا يستقلونها واعتدوا عليها بالضرب ونقلوها بعد ذلك إلى قسم الشرطة، حيث اتُهمت بالظهور كصحفية. تعرضت سمر للمزيد من الضرب في قسم الشرطة، وقالت انهم انهالوا عليها ضربا "في كل أجزاء جسدها بالهراوات وأعقاب البنادق، ووجهوا إليها إساءات بذيئة"، بما في ذلك التهديد بالاغتصاب. وعندما توجّهت والدة سمر إلى قسم الشرطة عثرت عليها ملقاة على الأرض ورأسها ينزف دماً.

أطلق سراح سمر بعد نحو 4 ساعات، ووجهت إليها السلطات تهم الإخلال بالسلام العام والشغب وحيازة صور فاضحة، وتهم أخرى. وفي نهاية الأمر، أدينت سمر بالإخلال بالسلام وحكمت المحكمة عليها بالغرامة أو السجن. وبسبب عدم رفع السلطات الحصانة القانونية، فإن محاولات سمر لمقاضاة الذين اعتدوا عليها بالضرب لم تُكلل بالنجاح.[66]

قالت الروائية رانيا مأمون لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد الشرطة اعتدوا عليها بالضرب ولمس بعض أجزاء جسدها وهددوها بالاغتصاب مرّتين عندما اعتقلت خلال احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013 بمدينة ود مدني. وقالت رانيا في سياق حديثها عن تفاصيل ما حدث لها: "سحبوني على الأرض ووجّهوا لي كل أنواع الشتم والسباب وهددوني بالاغتصاب الجماعي".[67]

من الأحداث التي وقعت في الآونة الأخيرة اعتقلت طالبة خلال احتجاجات ضد العنف في دارفور أمام البرلمان بالخرطوم في يوليو/تموز 2014. قالت الطالبة لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط جهاز الأمن والمخابرات الوطني اعتدوا عليها وهددوها. وقالت انهم سحبوها من داخل حافلة عامة واعتدوا عليها بالضرب إلى أن نزفت، واقتادوها بعد ذلك إلى قسم شرطة أمدرمان لاستجوابها. قالت: "اعتدوا عليّ بالضرب والإهانات اللفظية. شتموني بأقذع الألفاظ ووصفوني بالعاهرة." وعقب اعتقالها بدأت تتلقّى مكالمات ورسائل هاتفية نصية من ضباط في جهاز الأمن هددوها فيها بالاغتصاب والقتل.[68]

من الأمثلة على مثل هذه الانتهاكات والمضايقات في شمال دارفور ما تعرضت له محاميتان في قسم للشرطة بمدينة الفاشر، حيث كانتا بصدد الدفاع عن 20 طالبا اعتقلوا على خلفية احتجاجهم على الانتخابات التي جرت في أبريل/نيسان 2015. وبحسب ما أفادت به إحداهما، فإن أفراداً في قسم الشرطة المذكور أدخلوها في واحد من المكاتب وأغلقوا الباب وانهالوا عليها صفعاً ووجهوا لها إساءات لفظية. قالت: "قالوا لي إنني لا أساوي شيئاً، وهددوني بالتعليق والاغتصاب والدوس عليّ بأحذيتهم، كما وصفوني بأنني عاهرة."[69]

احتجاجات الطالبات

وصفت الطالبات الناشطات اللائي شاركن في مختلف الاحتجاجات داخل حرم الجامعات أنماط المضايقات الجنسية والسباب من جانب عناصر الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني خلال الحملات التي تقوم بها هذه القوات لقمع الاحتجاجات.

وقالت طالبة في جامعة الخرطوم شاركت في كثير من الاحتجاجات: "أفراد جهاز الأمن والشرطة كانوا يبقون لمدة ساعات أمام السكن الداخلي للطالبات داخل الحرم الجامعي، ويضايقون أي طالبة تدخل أو تخرج من السكن. لا أستطيع حتى أن أردد الألفاظ التي كانوا يستخدمونها".[70] وقالت طالبة أخرى معروفة بنشاطها في مجال الدفاع عن حقوق الطالبات خلال حديثها عن الضرب والإساءات التي تعرضت له وزميلاتها على يد الشرطة خلال احتجاجات في العام 2012: "قالوا لنا إننا فتيات وإن الاحتجاج والخروج إلى الشارع أمر لا يخص الفتيات، وإن الفتيات المحترمات لا يشاركن في الاحتجاجات. نعتونا بالكثير من الألفاظ السيئة وكانوا يعلقون تعليقات جنسية."[71]

وقالت ناشطة طلابية من مدينة كوستي، بولاية النيل الأبيض، أن أفراد قوات الشرطة وجهاز الأمن اعتدوا عليهن بالضرب والإساءات اللفظية خلال الاحتجاجات التي أُطلق عليها "السودان ينتفض" في 2012. وقالت أيضاً: "وصفونا بالعاهرات، واعتقلوا كثيرات منا، بمن في ذلك شخصي."[72]

كثير من الطالبات اللاتي اعتقلن خلال الاحتجاجات الشعبية أكدن أن ضباط جهاز الأمن وجّهوا إليهن رسائل تهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي. قالت سَحَرْ (اسم مستعار)، طالبة بجامعة الخرطوم وناشطة حقوقية، عن تجربتها في احتجاجات عام 2012: "هددوني بالاعتقال والإيذاء لأنهم، كما قالوا، يستطيعون ذلك إذا لم أعمل معهم". كما قالت لمياء (اسم مستعار)، ناشطة في مجموعة "التغيير الآن"، إنها تلقّت رسائل تهديد على حسابها في فيسبوك من أشخاص تشتبه في أنهم من جهاز الأمن، كتبوا في واحدة منها "سنغتصبك ونغتصب والدتك أمامك".[73]

التعدي على سمعة النساء

قالت غالبية النساء اللاتي اعتقلن لـ هيومن رايتس ووتش إن حبسهن أدى إلى تعزيز أنماط سائدة من عدم المساواة بين الجنسين، وإنهن واجهن ضغوطاً اجتماعية وأسرية وتبعات أخرى دائمة لا يواجهها عادة زملاؤهن الناشطون الذين يتعرضون لانتهاكات مماثلة. قالت عائشة الكارب، التي تدير منظمة في العاصمة الخرطوم تُعنى بالدفاع عن حقوق المرأة، إن: "الناشطات قد يتعرضن لمضايقات ويُمنعن من جانب الأسرة من مواصلة نشاطهن. عندما نتحدث عن حقوق المرأة، فإننا يجب أن ننظر عن كثب إلى الأسرة، لأن الأسر لها تأثير هائل على النساء".

قالت ناشطات إن ضباط جهاز الأمن يتعمدون تشويه سمعتهن أو يهددوهن بتشويه سمعتهن أمام الأسر والأصدقاء. على سبيل المثال، قالت ناشطة اجتماعية إنها عقب إطلاق سراحها بعد 3 أيام من الاحتجاز بسبب مشاركتها في احتجاج، إن ضباط جهاز الأمن الذين اعتقلوها قالوا لوالدها إنها تتابع شبابا يتعاطون المخدرات والخمور وإنها بذلك ستشوّه سمعتها وسمعة الأسرة. ونتيجة لذلك، أجبرتها أسرتها على وقف نشاطها والتوقف عن المشاركة في الاحتجاجات أو مقابلة زملائها.

قالت: "اعتقد أن تكتيكات جهاز الأمن باتت تستهدف الآن الأسر أكثر من للنساء [...] إنهم يدركون أننا نعيش في مجتمع لا تتمتع فيه النساء بعد بالاستقلالية، وأننا لا نزال ملزمين بالانصياع لما تراه الأسر حفاظاً على السمعة."[74]

وقالت طالبة بجامعة النيلين تنحدر من مجموعة النوبة العِرقية لـ هيومن رايتس ووتش إنها تلقّت الكثير من التهديدات على هاتفها النقال وفي حسابها على فيسبوك لوقف نشاطاتها ضد الحرب في جنوب كردفان. قالت إن مسؤولين في جهاز الأمن والمخابرات الوطني اتصلوا بأسرتها مطلع العام 2013 وقالوا لها إنها مثلية واتهموها بالردّة. وكانت النتيجة أن شقيقها اعتدى عليها بالضرب وحبسها داخل المنزل لمدة شهور. وقالت الناشطة في حديثها حول ما جرى لها: "جهاز الأمن بات يلاحقنا داخل منازلنا. بل أنه لم يعد في حاجة إلى اعتقالنا، لأن أفراد الأسرة يمكن أن يقوموا بهذا العمل نيابة عنهم".[75]

اعتقلت الناشطة رشيدة شمس الدين لفترة تجاوزت الشهرين في 2012. قالت إن ضباطا من جهاز الأمن والمخابرات الوطني "جرّوا قميصها وغطاء رأسها وقام أحدهم بصفعها قبل أن ينهالوا عليها ضرباً بالهراوات في الشارع العام" عند اعتقالها من مقهى بمدينة الخرطوم في 2012. اقتيدت رشيدة إلى مكاتب جهاز الأمن، حيث وجدت عدداً من الناشطات قيد الاحتجاز. تعرضت للاستجواب على مدى عدة ساعات حول دورها في الاحتجاجات، وفي وقت لاحق نقلوها إلى سجن النساء بأمدرمان، حيث بقيت في الحبس الانفرادي لمدة 10 أيام قبل نقلها إلى زنزانة مكتظة بالمعتقلات.

قالت رشيدة إنها شعرت بالآثار الاجتماعية المترتبة عن اعتقالها، وقالت أيضاً إن "منزل أسرتها كان مراقَباً لمدة أيام عقب إطلاق سراحها، وإنها واجهت الكثير من الضغوط من أسرتها لكي تقطع علاقاتها مع الناشطات وتتوقف عن المشاركة في الفعاليات. قالت كذلك إن أسرتها كانت تشعر بقلق بالغ تجاه الحرج الاجتماعي المتعلق باحتجازها في المعتقل.[76] إزاء الضغوط والمضايقات المستمرة والتهديدات من عناصر جهاز الأمن، اضطرت رشيدة لمغادرة السودان لعدة شهور.

اعتقلت سلطات جهاز الأمن والمخابرات الوطني الناشطة الاجتماعية رانيا سعيد عدة مرات في أكتوبر/تشرين الأول 2014 بسبب نشاطها ضد تشييد السدود (أنظر مزيدا من المعلومات أدناه). قالت رانيا، وهي من منطقة المحس بالولاية الشمالية، إن جهاز الأمن بدأ الاتصال بأفراد في أسرتها مباشرة عقب اعتقالها وأبلغهم بأن "أخلاقياتها سيئة" وأنها تقضي وقتها مع "أشخاص سيئين". قالت: "بدأت أواجه ضغوطاً متزايدة من أسرتي، وطلبوا مني مغادرة البلاد لأنهم باتوا يخشون من تشويه السمعة."[77]

وقالت الصحفية رشان توفيق أوشي، التي اعتقلها جهاز الأمن والمخابرات الوطني في 17 يوليو/تموز 2012 خلال احتجاج للمطالبة بإطلاق سراح صحفيين معتقلين، إن ضباط جهاز الأمن هددوها بالتقاط صور لها في "أوضاع محرجة"، وعندما حضر أفراد من أسرتها لاصطحابها عند إطلاق سراحها قالوا لهم "قصص سيئة" حول حياتها الشخصية. قالت رشان: "اعتقد أن جهاز الأمن يستخدم كل ما في وسعه لتهديدنا. انهم يستخدمون التقاليد الاجتماعية للحد من قدرتنا على العمل والحركة. ولهذا السبب حاولوا إبلاغ أسرتي بقصص ملفقة عني".[78]

الضرب والاحتجاز التعسفي

أكدت غالبية الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان اللائي قابلتهن هيومن رايتس ووتش تعرضهن لشتى الانتهاكات بالإضافة إلى العنف الجنسي والاعتداءات أعلاه التي تستهدف الناشطات لكونهن نساء. من ضمن هذه الانتهاكات الضرب والاعتقال والاحتجاز التعسفي، خلال الاحتجاجات وبصورة تدل على الاستهداف. وتوضح النماذج أدناه أن النساء، وزملاءهن الرجال أيضاً، يواجهون هذه الانتهاكات.

خلال الاحتجاجات

رغم أن أسوأ أشكال الاعتداءات بالضرب وقعت خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في 2011 و2012 و2013، إلا أن السلطات قامت أيضاً بفض عشرات الاحتجاجات الأصغر حجماً والاعتصامات والمظاهرات احتجاجاً على مختلف القضايا، واعتقلت نساء واستخدمت قوة مفرطة في فضها. تعرضت كثير من النساء، من كل الأعمار، لإصابات خلال حملات القمع، كما أن هنالك نساء وفتيات ضمن القتلى الذين لقوا مصرعهم على يد قوات الحكومة خلال احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013.[79]

اعتدت قوات الشرطة، في يونيو/حزيران 2012، على ناشطة في الخمسينات من عمرها تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وتدير منظمة تُعنى ببناء السلام. قالت هذه الناشطة لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعرضت لضرب مبرح عندما كانت تبحث عن ابنها، الطالب الجامعي، خلال الاحتجاجات. وقالت: "هاجمني ضابط شرطة وكانت معي والدة طالب آخر. [...] اعتدت عليّ الشرطة بضربة في الرأس تسببت في نزيف غطى وجهي تماماً." نقلت الناشطة إلى المستشفى لتلقي العلاج وبقيت طريحة الفراش لأسابيع."[80]

وصفت الروائية رانيا مأمون، التي اعتقلت مع شقيقها وشقيقتها في 23 سبتمبر/أيلول 2013، بمدينة ود مدني، في ولاية الجزيرة، كيف أن عناصر قوات جهاز الأمن "حاصروها مثل الذباب" واعتدوا عليها بالضرب بصورة مستمرة إلى أن أصبحت غير قادرة على "حساب الضربات"، الأمر الذي تسبب في إصابتها بكدمات وإصابات أخرى على وجهها وجسدها.[81] وفي الخرطوم بحري تعرضت سمر ميرغني لاعتداء وحشي بالضرب من الشرطة (انظر أعلاه)، وعثرت عليها والدتها ملقاة على الأرض ورأسها ينزف دماً.

تعرضت كثير من النساء اللائي شاركن في الاحتجاجات للاعتقال التعسفي لفترات طويلة. ففي يونيو/حزيران 2012، اعتقلت السلطات أكثر من 12 امرأة لعدة أسابيع في سجن أمدرمان للنساء بدون أن توجّه إلى أي منهن تهمة، وأطلق سراح غالبيتهن منتصف أغسطس/آب بموجب عفو رئاسي.[82] اعتقلت الناشطة والمدافعة عن حقوق المرأة رشيدة شمس الدين (انظر أعلاه) لفترة طويلة امتدت 65 يوماً. وتم خلال الحملات الأمنية في سبتمبر/أيلول 2013 احتجاز مئات الأشخاص، بمن في ذلك عدد كبير من النساء، لفترات وصلت في بعض الحالات إلى أسبوع.[83]

كان هنالك عدد من الصحفيات ضمن من تم اعتقالهم خلال التغطية الصحفية للاحتجاجات. إذ ألقت سلطات الأمن القبض على الناشطة الشبابية والصحفية مها السنوسي من داخل سيارتها ومعها صحفية أخرى خلال محاولتهما تغطية أحداث احتجاجات "السودان ينتفض" في يونيو/حزيران 2012. قالت مها لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط جهاز الأمن والمخابرات الوطني استجوبوها على مدى عدة ساعات حول نشاطها وحول المجموعات الشبابية وهددوها بأنها قد "لا ترى الشمس مرة أخرى"، فضلاً عن الإساءات اللفظة التي وجهوها لها. قالت مها أيضاً إن مجموعة من عناصر الأمن المسلحين داهموا منزل أسرتها مساء نفس اليوم وهددوا أفراد أسرتها وفتشوا غرفتها وصادروا هواتف وأجهزة كمبيوتر. أحتجز جهاز الأمن مها مرة أخرى لعدة ساعات خضعت خلالها للاستجواب وأبلغوها بأن تحضر لمكاتب الجهاز يومياً لمدة 3 أيام.[84] غادرت مها السودان في 2012 عقب الاعتقالات التي تعرضت لها.

اعتقل عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني، في سبتمبر/أيلول 2013، الصحفية والمدافعة الحقوقية البارزة أمل خليفة هباني، عندما كانت تقوم بتغطية صحفية لتشييع واحد من قتلى الاحتجاجات.[85] وقالت أمل لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر جهاز الأمن عصبوا عينيها واقتادوها إلى مكاتب الجهاز لاستجوابها. وقالت في معرض حديثها عن تفاصيل ما حدث: "كان هنالك عدد كبير من المعتقلين الشباب، وكانت تبدو عليهم آثار ضرب مبرح". في وقت لاحق نقلت أمل إلى سجن النساء بأمدرمان، حيث احتجزت حتى 6 أكتوبر/تشرين الأول، وهو التاريخ الذي أُطلق فيه سراحها مع معتقلات أخريات بدون أن توجه السلطات أي تهمة لأي منهن. كانت أمل قد تعرضت للاعتقال عدة مرات في وقت سابق خلال عدد من الاحتجاجات، وشاركت في تأـسيس مجموعة "لا لقهر النساء".[86]

اعتقل جهاز الأمن والمخابرات الوطني عشرات النساء لساعات أو أيام في سبتمبر/أيلول 2014 في إحياء الذكرى السنوية لقتلى احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013.[87] قالت امرأة كانت وسط مجموعة من الناشطين الشباب عندما تم اعتقالهم خلال عملهم في تحضير منشورات في منطقة وسط الخرطوم لإحياء ذكرى قتلى احتجاجات عام 2013، إن ضباط جهاز الأمن استجوبوها لمدة أربعة ساعات. وأوضحت أنها أُجبرت على القيام والجلوس بصورة متكررة، وقالت إن عناصر جهاز الأمن رشوا معطِّر الهواء داخل عينيها لإجبارها على الحديث، واضطرت لتلقّي الرعاية الطبية عقب إطلاق سراحها بعد 10 أيام.

"فتحوا صفحتي تطبيق واتساب وفيسبوك في هاتفي النقال. وعندما علموا أنني أنتمي لقبيلة الجعليين، وهي قبيلة الرئيس، اتهموني بأنني اختلط مع الغرّاب [سكان مناطق غرب السودان، مثل دارفور]. واتهموني بأنني قائدة في مجموعة قِرِفنا الشبابية، كما هددوني بأنني من المحتمل ألا أخرج من الحبس."[88]

أجرى البرلمان السوداني في يناير/كانون الثاني 2016 تعديلاً على القانون الجنائي زاد بموجبه العقوبات المفروضة على من يُدانوا بإلحاق الأضرار من خلال الشغب من 6 شهور إلى 5 سنوات.[89] وهدد بعض المسؤولين باستخدام هذا التعديل ضد النساء اللائي يتم اعتقالهن بسبب المشاركة في المظاهرات الصغيرة في الخرطوم ضد العنف في دارفور وللمطالبة بالعدالة للضحايا الذين لقوا مصرعهم في احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013. كانت امرأتان على الأقل قد تعرضتا للضرب بواسطة ضباط جهاز الأمن والمخابرات الوطني، الذين اعتادوا توجيه الإساءات للنساء ووصفهن بالعاهرات.[90]

الناشطات اللائي يعملن مع المجموعات المتأثرة بالنزاع

الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة بحق الناشطات في مناطق النزاع تتجاوز مجال هذا البحث، لكن باحثي هيومن رايتس ووتش وقفوا على كثير من الحالات التي تم فيها اعتقال ناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان يعملن مع المجموعات المتأثرة بالنزاع. وفي كثير من الحالات يزعم مسؤولو جهاز الأمن والمخابرات أن الناشطات يدعمن المعارضة أو المجموعات المسلحة.

النموذج الأبرز في هذا السياق هو اعتقال الناشطة والمعلّمة المعروفة جليلة خميس كوكو في 15 مارس/آذار 2012، المنحدرة من مناطق جبال النوبة وكانت تعمل في تقديم المساعدات الإنسانية للمجموعات النازحة. القى عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني القبض على جليلة في منزلها ووضعت في الحبس الانفرادي نحو 4 أشهر ونصف.[91] اعتُقلت جليلة من منزلها حوالي الساعة 2 من فجر يوم 15 مارس/آذار 2012 بواسطة مجموعة من عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وتقول في حديثها عن حادثة الاعتقال: "كنت ارتدي ملابس النوم فقط، ومنعوني حتى من ارتداء الثوب، وقاموا بعد ذلك بعصب عينيّ وقيّدوا يديّ واقتادوني إلى غرفة تركوني فيها نحو 4 ساعات".

قالت جليلة لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات جهاز الأمن نقلتها إلى سجن النساء بأمدرمان بعد الاستجواب الأوّلي، ولم يسمحوا لأحد بزيارتها، كما لم يسمحوا لها بالاستعانة بمحام. سمحت لها سلطات الأمن بأول زيارة من أسرتها بعد 56 يوماً من اعتقالها. وأبلغ جهاز الأمن والمخابرات الوطني زوجها بأنها قيد الاعتقال بسبب نشاطها وعضويتها المفترضة في الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال. قالت جليلة أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش: "ظللت محتجَزة في الحبس الانفرادي لمدة 4 شهور و18 يوماً، وحققوا معي 8 مرات، وكان التحقيق في كل مرة يستغرق نحو 6 ساعات داخل غرفة باردة للغاية أو درجة الحرارة فيها مرتفعة، وكانوا يكررون ذات الأسئلة".

وجّهت السلطات لجليلة خميس تهمة ارتكاب جرائم ضد الدولة، وهي تهمة يُعاقَب عليها بالإعدام في حال الإدانة. وأفادت جليلة بأن غالبية التهم اسقطت في نهاية الأمر، لكنها تخشى أن توجه لها مجدداً. وعقب إطلاق سراحها، في يناير/كانون الثاني 2013، لم يُسمح لها باستئناف عملها كمعلّمة أو المطالبة ببعض المزايا المتعلقة بعملها، وشعرت بضغوط لإجبارها على وقف نشاطها. أشارت كذلك إلى أن جهاز الأمن طلب من زوجها أن يمنعها من الخروج لأنها تشارك في فعاليات عامة مثل الاجتماعات أو الندوات السياسية، وقالت أيضاً في هذا الجانب: "اتصل مسؤولون في جهاز الأمن بشقيقتي وطلبوا منها أن تمنعني من الخروج".[92]

تعرضت الناشطات اللائي يعملن مع المجموعات المتأثرة بالنزاع للاستهداف والانتهاكات. ففي فبراير/شباط 2012 داهمت مجموعة من عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني، بعضهم كان مسلحاً ويرتدي زياً رسمياً، منزل الناشطة الشابة أمل (اسم مستعار)، التي كانت تعمل في توثيق أوضاع النازحين من مناطق جبال النوبة. وقالت أمل، التي تنحدر أصلاً من شمال السودان، لـ هيومن رايتس ووتش، إن عناصر جهاز الأمن فتشوا منزلها وأخذوا جهاز حاسوبها المحمول وهاتفها وبعض الكتب والوثائق وطلبوا مها أن تحضر لمكاتب الجهاز في اليوم التالي. قالت أمل إنها خضعت لاستجواب بواسطة سلطات الأمن استمر لنحو 12 ساعة تعرضت خلالها للمضايقات والتهديد، واتُهمت بالتجسس، وفي وقت لاحق أطلقت سلطات جهاز الأمن سراحها على أن تعود مجدداً في اليوم التالي. وفي ظل مخاطر التعرض للانتهاكات والمضايقات مجدداً اضطرت أمل لمغادرة السودان.[93]

ناشطات يعلمن في مجالات أخرى

تعرض عدد كبير من الناشطات للاستهداف بالاعتقال والاحتجاز بسبب عملهن في مجالات أخرى اجتماعية وسياسية ومجالات متعلقة بحقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، استهدف جهاز الأمن والمخابرات الوطني الناشطات والناشطين المعارضين لمشاريع تشييد السدود في شمال السودان، وهي مشاريع مثيرة للجدل لأنها تتسبب في غمر القرى بالمياه ونزوح آلاف السكان، مثلما حدث من قبل في السودان.[94]

اعتقلت سلطات جهاز الأمن والمخابرات الوطني في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2014 الناشطة الاجتماعية رانيا سعيد عندما كانت تقوم بطباعة بيانات معارِضة لمشروع تشييد سد مثير للجدل بشمال السودان. وقالت رانيا لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر جهاز الأمن اعتقلوها في منطقة وسط الخرطوم واحتجزوها لعدة ساعات داخل مكتب واعتدوا عليها بالضرب واستجوبوها بشأن صلتها براشد عباش، الناشط البارز في الحركة الاحتجاجية على تشييد السدود، وكان راشد في ذلك الحين قيد الاعتقال.[95]

قالت رانيا في حديثها إلى باحثي هيومن رايتس ووتش: "أطلق سراحي بعد ساعات طويلة من التحقيق، اعتدوا عليّ خلالها بالضرب على ظهري، وأجبروني على الوقوف لمدة ساعات". وقالت أيضاً إنها تعرضت للاعتقال والاستجواب عدة مرات بعد ذلك إلى أن اضطرت لمغادرة البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2014 إلى القاهرة، حيث بدأت العلاج الطبي من آثار إصابات الظهر التي تعرضت لها، وعادت رانيا في وقت لاحق إلى السودان.[96]

وفي ولاية نهر النيل ألقت السلطات القبض مرتين على المعلّمة آمنة محمد، الناشطة في مساعي وجهود الحصول على تعويضات للمناصير الذين اضطروا للنزوح من مناطقهم نتيجة لتشييد سد مروي في العام 2010. اعتقلت آمنة لفترة قصيرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 خلال اعتصام، واعتقلت للمرة الثانية في 2013 عقب حديث أدلت به لمحطة إذاعة محلية طالبت من خلاله بالمحاسبة على رد فعل الحكومة تجاه النزوح القسري للمجموعات السكانية التي تقطن في المنطقة من جراء غمر أراضيهم بالمياه. قالت آمنة إن السلطات استجوبتها لمدة 6 ساعات قبل إطلاق سراحها.[97]

استهدف الناشطون أيضاً بسبب أحاديث أدلوا بها أو مقالات كتبوها حول قضايا حساسة، بما في ذلك العنف الجنسي – مثلما هو الحال في اعتقال الناشطة التي تحدثت حول المضايقات الجنسية والاعتداءات في حافلات المدارس المستخدمة لنقل التلاميذ.[98]

في واحدة من الحالات، استهدفت ناشطة بسبب حديث شكت فيه من العنصرية. إذ اعتقلت سلافة سيف الدين محمد سعد، الطالبة بجامعة الخرطوم، والتي تعمل ضمن فريق مبادرة "شارع الحوادث"، وهي مبادرة تهدف إلى مساعدة الناس في الحصول على الرعاية الصحية[99]، بعد أن نشرت موضوعاً لحادثة سلوك عنصري تعرضت له. أصبح الموضوع المنشور، بتاريخ 30 أبريل/نيسان 2015، مثار نقاش وجدل على شبكة الإنترنت بشأن العنصرية في السودان، وصادف ذلك احتجاجات لطلاب دارفور في عدد من الجامعات.

وقالت سلافة لـ هيومن رايتس ووتش إن عددا من رجال الأمن القوا القبض عليها بالقرب من منزلها وعصبوا عينيها واقتادوها إلى مكاتب جهاز الأمن، حيث استجوبت لساعات حول عملها الإنساني والتعليقات التي كتبتها على فيسبوك. قالت إن واحدا من ضباط جهاز الأمن كان شرساً بصورة غير عادية ووجه إليها إهانات وصفعها واعتدى عليها بالضرب وقص تسريحة شعرها مستخدما شفرة حلاقة. وقالت خلال حديثها حول ما حدث: "في تلك المرحلة بدأت أرتجف وأبكى، وشعرت بأنني على وشك أن أفقد الوعي".[100]

أطلق سراح سلافة لكن سلطات جهاز الأمن اعتقلتها مجدداً في 17 مايو/أيار عندما داهم عناصر الأمن منزلها واحتجزوها لفترة وجيزة. غادرت سلافة السودان بعد تلك الحادثة بوقت قصير. تلقت سلافة وأعضاء آخرين في مبادرة "شارع الحوادث" رسائل تهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر الهاتف أيضاً، واتُهمت بنشر أخبار كاذبة فيما يتعلق بحادثة اعتقالها.

اعتقلت سلطات جهاز الأمن عدداً من الناشطين المعروفين، وجاء اعتقال هؤلاء في أوقات حساسة من الناحية السياسية، ويبدو أن اعتقالهم كان بسبب صيتهم كناشطين معروفين.

في أبريل/نيسان 2012، استجوبت سلطات جهاز الأمن نجلاء أحمد المحامية، المعروفة بعملها في مجال حقوق الإنسان، واستدعتها يومياً لمدة ثلاثة أيام. جاء الاستدعاء خلال موجة قمع أعقبت المواجهات المسلحة بين السودان وجمهورية جنوب السودان في حقول النفط بهجليج.[101] وكان الاستجواب حول تسلّمها كتاباً حول إصلاح القانون الجنائي عبر شركة "دي اتش ال" DHL نشرته منظمة "ريدريس" الحقوقية التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، كما استجوبت حول علاقتها بمنظمات دولية تعمل في مجال حقوق الإنسان. قالت نجلاء أن ضباط جهاز الأمن هددوا بشطب اسمها من سجل المحامين المرخص لهم في السودان، كما هددوها بالاعتقال وترويج شائعات سيئة لتشويه سمعتها. داهم عناصر الأمن أيضاً مكتب نجلاء وصادروا أجهزة حاسوب محمول ووثائق تتعلق بعملها كمحامية. وبسبب المضايقات المتكررة والتهديدات، اضطرت نجلاء لمغادرة السودان بعد وقت قصير من تلك الحادثة.[102]

في ولاية سنار، على سبيل المثال، استدعى مسؤولو جهاز الأمن والمخابرات الوطني محامية معروفة بنشاطها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ومجالات أخرى مثل الاستشارات الخاصة بالدستور الجديد للسودان. قالت الناشطة لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني ألقوا القبض عليها من المحكمة صباح يوم 25 سبتمبر/أيلول 2013 في وقت اتسعت فيه دائرة الاحتجاجات الشعبية. استجوبت الناشطة بشأن طبيعة القضايا التي تترافع فيها وحول انتمائها السياسي، وجرى في وقت لاحق تفتيش مكتبها ومصادرة الحاسوب المحمول الخاص بها.[103]

ألقى جهاز الأمن والمخابرات الوطني القبض، في أبريل/نيسان 2015 خلال فترة الانتخابات، على كثير من الناشطات اللائي كن يؤيدن مقاطعة الانتخابات.[104] من أبرز الأحداث التي وقعت خلال تلك الفترة اختطاف الدكتورة ساندرا كدودة، الناشطة الحقوقية المعروفة وابنة الزعيم الشيوعي الراحل فاروق كدودة، بواسطة عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني. وكانت وسائل إعلام قد أوردت أن أشخاصاً، اتضح فيما بعد إنهم عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني، قد ألقوا القبض على ساندرا عندما كانت تقود سيارتها في طريقها لحضور فعالية في المقر الرئيسي لحزب الأمة القومي بمدينة أمدرمان، واحتجزوها بعد ذلك لمدة 3 أيام في مكان غير معلوم قبل أن يطلقوا سراحها بمكان عام في 15 أبريل/نيسان، وقد بدت عليها إصابات وآثار ضرب على كتفها.[105]

نفى جهاز الأمن والمخابرات الوطني مسؤوليته عن إلقاء القبض على ساندرا، لكنه طلب منها الحضور إلى مقره يومياً للتحقيق. اتهمها جهاز الأمن بعد ذلك بتشويه سمعته ونشر أخبار كاذبة، وجرى التحقيق مع أفراد أسرتها وأصدقائها واعتقل بعضهم، كما فرض جهاز الأمن رقابة على تغطية الصحف للحادثة.[106]

القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني النسائية

كما ذكرنا سابقا، (انظر الخلفية)، فإن السلطات السودانية – لا سيما جهاز الأمن والمخابرات الوطني ومفوضية الشؤون الإنسانية – تفرض بصورة روتينية قيوداً على منظمات المجمع المدني المستقلة من خلال استخدام تكتيكات مثل الإغلاق ورفض التسجيل أو تأخيره ومضايقة العاملين والتدخل في العمل. هذه التصرفات حدّت من عمل منظمات المجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات المعنية بحقوق النساء وغيرها.

الإغلاق ورفض التسجيل

أغلقت السلطات في 24 يونيو/حزيران 2014 مركز سالمة لدراسات ومصادر المرأة، وهو مركز مقره في الخرطوم ويُعنى بحقوق وتعليم النساء. وألغت وزارة العدل تسجيل المركز وأصدرت قراراً بإغلاقه. وفي وقت لاحق صادرت السلطات ممتلكاته وباعتها في مزاد علني بدون استشارة العاملين. لم تعلن السلطات أسباب قرارها بإغلاقه، لكن مديرته، فهيمة هاشم، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن هنالك عدة عوامل وراء قرار الإغلاق لخصتها فيما يلي: مساهمتها في تقرير حول العنف الجنسي أعدته مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل، ومشاركتها في "وقفة المليار شخص" لترقية وتعزيز حقوق النساء، وحضورها لمؤتمرات دولية.[107]

هنالك أيضاً منظمات أفادت بأنها لم تتسلم تعليمات بالإغلاق لكن السلطات تجاهلت طلبات تجديد التسجيل التي تقدمت بها، ويفترض مسؤولون في هذا المنظمات إن سبب تجاهل طلبات تجديد تسجيلها هو طبيعة عملها. ففي الخرطوم أجبرت السلطات "منظمة التنمية والتعايش"، وهي منظمة صغيرة تعمل وسط مجموعات النساء النازحات من مناطق النزاع، على الإغلاق في أغسطس/آب 2013، بعد نحو عام من اعتقال مسؤولي جهاز الأمن لمديرها و3 من موظفيها، ورفضت السلطات تجديد تسجيلها، وقال مديرها السابق: "قالوا إننا خالفنا قوانين المنظمات غير الحكومية وإننا يمكن أن نعمل في مجال التنمية فقط وليس الحقوق".[108]

أما في دارفور، فإن السلطات أبلغت مؤسسة منظمة تعمل في مجال تقديم الخدمات النفسية للنساء بأن عملها يجب أن يركّز فحسب على "قضايا التنمية، مثل المشاريع الصغيرة للنساء لمساعدتهن على بدء أعمال تجارية صغيرة"، كما طلبت السلطات أيضاً أن يكون هناك أعضاء من حزب المؤتمر الوطني الحاكم في مجلس إدارة المنظمة كشرط للتسجيل. وفي هذا السياق تقول المديرة السابقة للمنظمة: "رفضت إضافة أشخاص للمنظمة، ورفضت السلطات من جانبها تسجيل المنظمة".[109] وقالت طبيبة بمدينة الفاشر إنها مرّت بنفس التجربة عندما حاولت تسجيل منظمة للخدمات الطبية، وأضافت: "رفضت السلطات تسجيل منظمتنا لأننا لسنا أعضاء في حزب المؤتمر الوطني. أضعنا عام 2013 بكامله في محاولات تسجليها، وفي نهاية الأمر اضطررنا لترك الأمر بدافع من اليأس والإرهاق".[110]

تواجه المنظمات التي تعمل في المجال الاجتماعي ومساعدة مجموعات النازحين لا سيما من مناطق النزاع في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق مخاطر الإغلاق. ففي أواخر 2013 أغلق مسؤولو جهاز الأمن مجموعة تعمل في مجال تقديم المساعدات القانونية، وتعمل بصورة رئيسية في أوساط النساء النازحات من مناطق جبال النوبة في أطراف مدينة الخرطوم، وقالت سلطات الأمن إن قرار الإغلاق يستند إلى مخاوف أمنية. قالت واحدة من الفريق الذي كان مسؤولاً عن إدارة المنظمة: "قالوا إن أعضاء المجموعة يشكلون تهديداً لأمن البلاد".[111] وفي مثال آخر، أجبرت السلطات مجموعة تعمل مع النساء النازحات من مناطق جبال النوبة على الإغلاق في 2013 بعد أن استدعى ضباط جهاز الأمن مديرتها واستجوبوها حول عملها واتهموها بأنها تؤيد الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال.[112]

المضايقات والتدخل

تحدثت موظفات كن يعملن في منظمات تعمل في مجال الدفاع عن حقوق النساء وقضايا أخرى مع هيومن رايتس ووتش حول تدخل السلطات في عمل هذه المنظمات وإلغاء الفعاليات التي تقوم بتنظيمها ومضايقة الموظفات العاملات فيها واستجوابهن. في سياق الحديث حول المضايقات والتدخل من جانب السلطات، قالت موظفة في منظمة تعرضت مكاتبها لعدد من مداهمات جهاز الأمن: "كان ضباط جهاز الأمن والمخابرات الوطني يأتون إلى مكتبي ويجلسون [...] كنت أتلقّى أيضاً مكالمات منهم في المساء يدعونني فيها لتناول الشاي معهم. وهذه في رأيي مضايقات".[113]

استدعى ضباط بجهاز الأمن والمخابرات الوطني بالخرطوم، في 2014، الناشطة البارزة زينب بدر الدين محمد، التي تدير منظمة تعليمية، وطلبوا منها تقريراً شهرياً وقائمة بأسماء الجهات المانحة. وقالت زينب لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر جهاز الأمن كانوا يترددون على مكاتب المنظمة بصورة دورية واعتقلوا موظفين بسبب احتجاج على السياسية التعليمية للحكومة، كما ألغوا كذلك ورشة عمل حول العنف ضد الطالبات.[114]

درج مسؤولو مفوضية العمل الإنساني وجهاز الأمن والمخابرات الوطني على رفض إصدار تصاريح لفعاليات محددة ومداهمة وإلغاء فعاليات المجتمع المدني – بما في ذلك الاحتفال بيوم المرأة العالمي في مارس/آذار 2014، وعشرات الفعاليات الأخرى.[115] قالت مديرة منظمة تعمل في مجال تقديم المساعدات القانونية بولاية نهر النيل إن السلطات رفضت منحها تصريحاً لإقامة ورشة عمل في يناير/كانون الثاني 2014 حول "البروتوكول الأفريقي حول حقوق النساء"، وكانت تراقب الفعاليات عن كثب و"تدون ملاحظات خلال اجتماعات المنظمة قبل إقامة ورش العمل، وتسجيل المناقشات، بل وتطالب بتقارير نهائية عقب كل ورشة عمل. مساحة عملنا تشهد انكماشاً مستمراً بصورة يومية على مستوى القاعدة."[116]

قالت ناشطات إن السلطات تستخدم في بعض الحالات الأعراف الاجتماعية بدلاً عن الأسباب السياسية أو الإدارية كمبرر لعدم إصدار تصريح لنشاط محدد. ففي مدينة كسلا، شرق السودان، منعت السلطات منظمة شبابية من تقديم مساعدات لضحايا الفيضانات في 2013، وبرّرت ذلك من ناحية بأن النساء والفتيات لا يمكن أن يُسمح لهن بالنوم خارج منازلهن. وفي مناسبة أخرى، منع ضابط في جهاز الأمن عدداً من الطالبات من الانضمام إلى احتجاج لطلاب جامعيين على نزوح سكان بعض المناطق بسبب مشروع لتشييد سد، وقال الضابط، حسبما أفادت شاهدة عيان، إن "المرأة لا يجب أن تشارك في احتجاج في الشارع أو ترفع صوتها".[117]

 

غياب المحاسبة والحماية

حسب ما توفر من تأكيدات لـ هيومن رايتس ووتش، لم يحدث أن مَثَل أي من منسوبي جهاز الأمن والمخابرات الوطني أو الشرطة أمام محاكمة، كما لم يحدث أن تم توجيه المسؤولية لأي من منسوبي الجهتين فيما يتعلق بأنماط الانتهاكات الوارد وصفها في هذا التقرير. وفي بعض الحالات، فإن التُهَم الجنائية وجهت للناشطات أو الناشطين على خلفية مشاركتهم في احتجاجات أو نشاطات عامة يُعاقَب عليها بالإعدام في حال الإدانة.

الغالبية العظمى من الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أكدوا عدم توفر الحماية في السودان للناشطين في مجال حقوق الإنسان، لا سيما النساء. ووفقاً لملاحظات الصحفية والناشطة الحقوقية عزّة (اسم مستعار): ليس هناك مظلة وطنية لحماية الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان. ولا توجد قوانين تنص على توفير الحماية لهم، ولا آليات يمكن أن يستخدمونها لحماية أنفسهم، خصوصاً المدافعات عن حقوق النساء. النساء على وجه التحديد يواجهن تحديات بسبب وضعهن في المجتمع، خصوصاً عندما يكون لهن أطفال".[118]

ليس هناك دعم يُذكر للناشطات اللائي تعرضن لاعتداءات جنسية أو غيرها من الاعتداءات على يد منسوبي جهاز الأمن والمخابرات الوطني، كما أنهن قد يواجهن "تشويهاً للسمعة" ومشاكل اجتماعية أخرى في حال أصبحت الانتهاكات التي تعرضن لها معروفة للآخرين.

تواجه النساء أيضاً عقبات عديدة في سبيل الحصول على العدالة. قالت عزة: "في حال محاولة رفع بلاغ جنائي، فإن الشرطة لا تراعي جدية الشكوى المقدمة ولا تحاول توفير الحماية اللازمة". قالت صفية أسحق إنها عندما حاولت أن تفتح بلاغاً جنائياً حذّرها ضابط شرطة برتبة رفيعة من مغبة فتح بلاغ ضد جهاز الأمن والمخابرات الوطني لأن ذلك سيدمر سمعة أسرتها.[119] وعلى نحو مماثل، لم تنجح ناشطات أخريات من ضحايا الانتهاكات في تقديم شكاوى وبلاغات رسمية، بسبب الحصانة القانونية التي تحمي منسوبي الأجهزة الأمنية من المحاكمة.[120] ساهمت هذه الحصانة في خلق بيئة مواتية للإفلات من المساءلة والعقاب على جرائم العنف الجنسي، لا سيما في مناطق النزاع – دارفور، وجنوب كردفان والنيل الأزرق – حيث الانتشار المكثف للقوات المسلحة.[121]

الاضطرار لمغادرة البلاد كان هو الخيار الأفضل لبعض النساء، بدلاً عن مواجهة مخاطر الاعتقال مجدداً أو التعرض للمضايقات مرة أخرى أو للحرج الاجتماعي أو للانتهاكات التي تستهدفهن أو تستهدف أسرهن. قالت عزة إن حجم مجتمع الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان قد انكمش بصورة ملحوظة بسبب اضطرار عدد منهن لمغادرة البلاد، الأمر الذي أدى إلى "الإنهاك بسبب عمل الناشطات في الكثير من القضايا في وقت واحد"، على حد قولها.

في بعض الحالات نجحت بعض الناشطات اللائي واجهن انتهاكات في الحصول على مساعدة من الأسرة أو من منظمات دولية وفّرت لهن دعماً مالياً مؤقتاً. إلا أن هذا الدعم يتوفر فقط في حال معرفة الضحية لمكان الحصول عليه، وفي بعض الحالات لا يتم الحصول على مثل هذه المساعدات إلا في حال من ينطبق عليه التعريف الخاص بـ"المدافع عن حقوق الإنسان" حسب شروط هذه المنظمات. علاوة على ذلك، لا تتوفر لنساء المجموعات المهمشة أو مناطق النزاع فرصة الوصول إلى منظمات المجتمع المدني التي لديها صلات مع المنظمات الدولية، وليس من المرجح أن تتوفر الفرصة لهؤلاء النساء لمعرفة هذه الموارد أو الوصول إليها.

حتى عندما تتمكن النساء من الوصول إلى مصادر هذه المساعدات، فإنها قد لا تكون كافية بالقدر الذي يسمح بتوفير السلامة لفترة طويلة أو بالحصول على رعاية طبية أو نفسية، أو الحصول على المساعدة القانونية اللازمة. وعليه، يجب على الجهات المانحة والمنظمات الدولية ضمان أن يتوفر في المساعدات الموجودة المقدَّمة إلى منظمات المجتمع المدني الاهتمام اللازم بالمدافعات عن حقوق الإنسان وبناء القدرات لمنظمات المجتمع المدني فيما يتعلق بمسائل الحماية، ومساعدة ضحايا الانتهاكات على الحصول على الخدمات الطبية والقانونية اللازمة.

 

 

النتائج المترتبة على الانتهاكات والمنفى القسري

تحدث كثير من النساء –خصوصاً من تعرضن للاغتصاب والاعتقال لفترات طويلة – عن الآثار الجسدية والنفسية للانتهاكات التي عانين منها. وفي بعض الحالات تبدو الأدلة التي تثبت هذه الانتهاكات واضحة في الصور.

قالت ناشطات تقابلن مع هيومن رايتس ووتش لأغراض إعداد هذا التقرير إنهن كن يتحاشين التجمعات العامة بعد إطلاق سراحهن، أو رفضن المشاركة في فعاليات كن في السابق يشاركن فيها خوفاً من التعرض للمزيد من الانتهاكات. قالت زهراء (اسم مستعار)، وهي صحفية من دارفور انتقلت للعيش في العاصمة الخرطوم لمدة عامين لكي تتجنب الاستجواب المستمر بواسطة جهاز الأمن والمخابرات الوطني حول عملها في دارفور: "أصبحت الآن مترددة ومرتعبة. أصبحت أتوقع باستمرار حضور عناصر جهاز الأمن لاعتقالي".[122]

قالت نساء أخريات إن النتائج المترتبة عن مشاركتهن في النشاط العام والانتهاكات التي تمارسها الحكومة ضدهن عقاباً لهن قد أضرت، أو قوضّت تماماً، المهن التي يزاولنها. قالت طبيبة ناشطة، كانت تعمل وسط زميلاتها وزملائها من أجل تحسين أوضاع مهنة الطب، إنها تعتقد أن المضايقات التي واجهتها نتيجة لنشاطها قد أضرت بسمعتها المهنية، وأضافت: "عملنا كطبيبات ناشطات في اتحاداتنا المهنية أو في مجال حقوق الإنسان أمر محفوف بالمخاطر وأجبر كثير من الزميلات والزملاء على مغادرة البلاد تفادياً للإضرار بمهنتهم، مثلما حدث معي."[123]

ما حدث للصحفية أمل هباني يشكل نموذجاً آخر على الآثار المترتبة على الحياة المهنية للناشطات. إذ ظلت بلا عمل على مدى عام كامل بسبب رفض الصحف تعيينها، وبسبب نشاطاتها أيضاً خسرت أمل فرصة الترقية إلى منصب رئيسة تحرير. قالت الناشطة أميرة عثمان حامد، وهي مهندسة اعتقلت عدة مرات، بما في ذلك اعتقالها لنحو شهرين في 2012: "التجربة تركت آثاراً اجتماعية واقتصادية. ثمة عزلة من شبكة العلاقات الاجتماعية، وفقدت عملائي."[124]

أما الناشطات اللائي اضطررن لمغادرة البلاد تماماً، فيواجهن تحديات صعبة في المنفى. قالت نجلاء سيد أحمد، التي غادرت إلى أوغندا في 2012 مع زوجها وأطفالهما الأربعة بعد اعتقالها بواسطة جهاز الأمن والمخابرات الوطني:

"أشعر بالضيق لأنني لم أعد قادرة على المساعدة أو توثيق الانتهاكات. علاوة على ذلك، أسرتي تعاني معي أيضاً. زوجي ترك وظيفته، وأطفالي تركوا مدارسهم وأصدقاءهم وحياتهم في السودان. وضعت عبئاً ثقيلاً على أسرتي وأشعر أنني عاقبتهم معي. لم نعد نعمل الآن، وليس لدينا مصدر دخل مستقر".[125]

قالت رشيدة شمس الدين، التي اعتقلت لمدة 65 يوماً واضطرت لمغادرة البلاد في أكتوبر/تشرين الأول 2012:

"تجربة الاعتقال أجبرتني على تغيير حياتي وأثّرت عليّ نفسياً وجسدياً، وأجبرت أسرتي على مواجهة الحرج الاجتماعي. تركت خلفي أسرتي وحياتي وبدأت مرة أخرى في مكان جديد. واجهتني تحديات العثور على وظيفة ومحاولة استئناف الحياة العادية في أوضاع جديدة لم يكن مخططاً لها".[126]

قالت ناشطة حقوقية من دارفور أُجبرت على مغادرة السودان في 2010 إنها تشعر بأنها أقل قدراً في نظر المجتمع. قالت:

"مغادرتي للبلاد كامرأة لوحدها أثّرت عليّ اجتماعياً. واجهت كثيراً من التحديات على الصعيد الاجتماعي لأنني أتيت من مجتمع محافظ. لم أحظ بدعم اجتماعي، وهنالك أشخاص مقرّبون تخلّوا عني [...] انهم
يعتبرون أن سفر فتاة أو امرأة خارج البلاد لوحدها أمر خاطئ تماماً."[127]

قالت أمل، الناشطة التي اضطرت لمغادرة السودان في 2012 عقب مداهمة جهاز الأمن والمخابرات الوطني منزل أسرتها واستجوابها لمدة 12 ساعة حول عملها مع مجموعات النوبة: "العمل كامرأة ناشطة في المنفى يُعتبر دليلاً على كل شيء سيء ينعتونك به في الداخل".[128]

بالإضافة إلى التحدي الشخصي المتمثل في الاضطرار لمغادرة البلاد وبيت الأسرة والبحث عن مكان جديد للعيش، تصف المحامية الحقوقية نجلاء أحمد الشعور بالحرمان لفقدها "زخم العمل في خضم قضايا باتت جزءاً من حياتها" وتشعر بالقلق إزاء احتمال أن تكون قد تسببت في شعور عملائها بالإحباط. شأنها شأن غيرها من الناشطات اللائي أجبرتهن أوضاع القمع لمغادرة السودان، ربما كان من المحتمل أن تظل نجلاء موجودة في البلاد إذا توفرت لها الحماية والدعم للعيش في مناخ خال من الخوف.[129]

لتحسين حماية المدافعات عن حقوق الإنسان داخل السودان، يجب على المنظمات والجهات المانحة تقييم كيفية توفير دعم بصورة أفضل للمدافعات عن حقوق الإنسان، ربما من خلال دعم منظمات المجتمع المدني على نحو يمكّنها من تشكيل شبكة حماية وطنية يقودها المجتمع المدني. ويجب عند الضرورة السعي لمساعدة الناشطات وأسرهن بمساعدتها للانتقال إلى مناطق أكثر أمناً في السودان، ومساعدتها لكي تصبح مستقلة اقتصاديا.

على الجهات المانحة والمجتمع المدني تقديم دعم كاف في مجال الرعاية خلال مرحلة ما بعد الاغتصاب مع تقديم خدمات دعم الرعاية النفسية-الاجتماعية على المدى الطويل للناجيات من جرائم التعذيب والاعتداء الجنسي، سواء كان ذلك داخل الدولة أو من خلال مساعدة النساء على الحصول على العلاج خارج السودان. كما يجب أن تدعم الجهات المانحة برامج التدريب للناشطات على نحو يساعد على تخفيف المخاطر التي تتهدد أمنهن، بما في ذلك الأمن الرقمي.

القانون السوداني وقمع الدولة للناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان

التزام السودان لا يقتصر فحسب على ضمان منع الانتهاكات والمحاسبة عليها في حال وقوعها، حسبما هو وارد في هذا التقرير، بل يتعيّن عليه أيضاً أن يحترم حق المجتمع المدني السوداني في حرية العمل والتجمع والتعبير بلا أي مخاطر أو قيود غير معقولة. هذه الحقوق مكفولة بنص دستور السودان الوطني الانتقالي ومنصوص عليها في القانون الدولي.[130] إلا أن الحكومة السودانية تطبق قوانين تتعارض بصورة مباشرة مع هذه الالتزامات إما بالتشجيع المباشر لأنماط القمع والانتهاكات العنيفة من جانب سلطات الدولة أو بالفشل في السيطرة عليها. وبالفعل، فإن انتهاكات حقوق الإنسان تشكل جزءاً من سياسة للمعاقبة ولردع النشاط العام والمعارضة السياسية.[131]

وكان بحث سابق أعدته هيومن رايتس ووتش قد وثّق القيود الصارمة التي يفرضها السودان على منظمات المجتمع المدني – خصوصاً من خلال "قانون الأمن الوطني"، و"قانون الصحافة والمطبوعات"، و"القانون الجنائي لسنة 1991"، و"قانون تنظيم العمل الطوعي" – والأثر العميق لكل ذلك على قدرة هذه المنظمات على العمل بصورة فاعلة وخالية من أي خوف.[132]

جهاز الأمن والمخابرات الوطني هو الأداة الرئيسية التي تستخدمها الحكومة السودانية لقمع الحقوق المدنية والسياسية. ولجهاز الأمن والمخابرات الوطني ذراع في كل جانب من جوانب القمع والمراقبة المفروضة من جانب الحكومة على المجتمع المدني. وتمارس الحكومة من خلال جهاز الأمن الرقابة على وسائل الإعلام وتراقب المنظمات وتستهدف الناشطات والناشطين والمعارضين السياسيين ومن تشتبه في أنهم معارضون سياسيون بالمضايقات والاستجواب والاعتقال والاحتجاز بلا تهم في غالب الأحيان. الأساليب القمعية لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، مثل سوء المعاملة والتعذيب، تم توثيقها بواسطة كثير من منظمات حقوق الإنسان.[133]

ويمنح قانون الأمن الوطني لسنة 2010 جهاز الأمن والمخابرات الوطني سلطة التفتيش ومصادرة الممتلكات والاعتقال والاحتجاز لفترة 4 أشهر ونصف الشهر – بدون مراجعة قضائية. ورغم أن القانون يمنح المعتقلين حق التواصل مع أسرهم واستقبال زيارات، إلا أن المعتقلين بواسطة الجهاز يوضعون غالباً في الحبس الانفرادي لمدة أسابيع.[134] كما أن التعديلات التي أُدخلت على الدستور في يناير/كانون الثاني 2015 نصت على جعل جهاز الأمن والمخابرات الوطني "قوة نظامية" ومنحته تفويضاً واسعاً في مكافحة مجموعة من المهددات الاجتماعية والسياسية واتخاذ تدابير احتياطية ضدها.[135]

يمنح قانون العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006 "مفوضية العون الإنساني" سيطرة واسعة على المنظمات المدنية. ويفرض القانون شروطا عسيرة على المنظمات ويطالبها بالتسجيل لدى المفوضية وتجديد التسجيل سنوياً، كما يطلب من هذه المنظمات الحصول على تصريح مسبق للحصول على تمويل أجنبي. وينص القانون على عدم تسجيل أي مجموعة لا يصل عدد أعضائها إلى 30 عضواً إلا بتصديق وزاري محدد، وهو تصريح يخضع تماماً للسلطة التقديرية للوزارة.[136] وفي الواقع فإن السلطات ترفض غالباً التسجيل أو تجديد التسجيل، إذ رفضت السلطات المختصة تجديد تسجيل نحو 40 منظمة خلال النصف الأول من 2015 فقط.[137] كما تأخرت السلطات أيضاً في الرد على الطلبات، فضلاً عن أن القانون ينص على عدم وجود بدائل أو معالجات إزاء التأخير من ناحية الحكومة، وفي الوقت نفسه لا تستطيع هذه المنظمات والمجموعات العمل إلا بعد التسجيل.

قانون الصحافة والمطبوعات في السودان لسنة 2009 ينص على عدد من القيود في الكثير من الجوانب. فهو، على سبيل المثال، يمنح مجلس الصحافة والمطبوعات سلطة الإشراف على وسائل الإعلام وتعليق إصدار الصحف لفترة تمتد إلى 3 أيام بدون إبداء أسباب، كما يفرض أيضاً مسؤولية جنائية على رؤساء التحرير إزاء محتوى مطبوعاتهم. يفرض هذا القانون أيضاً قيوداً على تغطية الأحداث ذات الصلة بالأمن الوطني والعمليات وأعمال وخطط القوات المسلحة إلا في حال السماح له بذلك بواسطة "السلطات المعنية".[138] علاوة على ذلك، تستخدم السلطات بعض أحكام القانون الجنائي ضد الصحفيين، مثل "نشر الأخبار الكاذبة" والجرائم الموجهة ضد الدولة، وهو أمر له أثر فاعل على ما تكتبه الصحف.[139]

علاوة على ذلك، فإن تكتيكات وأساليب السودان في القمع وفرض القيود على المجتمع المدني المستقل تعمل جنباً إلى جنب مع النظام العام لتضييق وتقييد مجال العمل العام، خصوصاً أمام الناشطات. النظام العام نفسه نظام فضفاض جدا إذ يمنح مسؤولي الحكومة وأجهزة الأمن سلطة لاستخدامها في معاقبة النساء على العمل المرتبط بنشاطهن العام وعملهن في مجال حقوق الإنسان، مثل التنقل أو الاحتجاج مع زملائهن الناشطين.[140] ويعني ذلك أن السلطات العامة يمكن أن تستهدف الناشطات بكل سهولة على أساس "مخالفات" ملفقة للنظام العام، ويُعتبر ذلك أسهل طريق للحد من نشاطهن وإسكات أصواتهن. وتكمن خطورة توجيه هذه التُهم في أن مخالفات الآداب العامة يمكن أن تتسبب في عقوبات مهينة وغير إنسانية مثل الجلد.

حق التعبير الحر وحق التجمع لا يخضعان لحرية مطلقة، إذ يُمكن أن تفرض الحكومات قيوداً عليها ولكن فقط في حدود ما هو منصوص عليه في القانون، وإلى الحد اللازم لحماية المصالح الحكومية والعامة الضرورية.[141]

وكانت هيومن رايتس ووتش قد سلطت الضوء مراراً على ضرورة إصلاح إطار السودان القانوني على نحو يكفل مساحة كافية تسمح للمجتمع المدني المستقل بالعمل بلا تدخل تعسفي أو قمع. فجهاز الأمن والمخابرات الوطني لا يزال يستخدم سلطاته الواسعة في لعب الدور الرئيسي في قمع المجتمع المدني – استهداف الناشطات والناشطين والمعارضين أو من يُشتبَه في معارضتهم للسلطة بالاعتقال التعسفي والاحتجاز، فضلاً عن فرض الرقابة على وسائل الإعلام وإغلاق المنظمات. إذ يجب إصلاح القوانين التي تسمح لجهاز الأمن والمخابرات الوطني والسلطات الأخرى المعنية بتنظيم عمل المجتمع المدني ووسائل الإعلام أو إلغاء هذه القوانين تمشياً مع المعايير الدولية.

ختاماً، باعتبار الآثار المترتبة على النساء، حسبما هو وارد في هذا التقرير، يجب النظر إلى إصلاحات النظام العام والقوانين الأخرى التي تفرض قيوداً غير معقولة على حرية النساء ليس "فقط" كونها مسألة تتعلق بحقوق النساء، بل أيضاً كونها قضية مركزية في أي مساع وجهود لحماية حقوق الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان في السودان وضمان قدرتهن على العمل بحرية وفاعلية.

 

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته جيهان هنري، باحثة أولى في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وراجعته لزلي لاكو، نائب مدير في قسم أفريقيا. قدمت كل من غريزال غرنثولت، مديرة قسم حقوق المرأة وليتا تايلر، مدافعة عن حقوق المرأة والسلام والأمن مراجعة مختصة. قام بالمراجعة القانونية كل من كريس آلبن لاكي، مستشار قانوني أول، وبانتوندي أولوغبوجي، نائب مدير قسم أفريقيا. قدمت جويس بوكورو، منسقة أولى في قسم أفريقيا، مساعدة في المراجعة. أعد التقرير للنشر كل من غرايس تشوي، مديرة النشر، وأوليفيا هانتر، منسقة النشر، وفيتزروي هبكنس، المدير الإداري.

تتوجه هيومن رايتس ووتش بعبارات الشكر إلى المدافعات عن حقوق النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان السودانيات – داخل السودان وخارجه – اللاتي تحدثن عن تجاربهن، وقدمن تحليلات ووجهات نظر للباحثين، وكن أحيانا معرضات للخطر.

 

[1] انتهت في هذا التاريخ الفترة الانتقالية التي كانت مدتها 6 سنوات حسبما جاء في "اتفاقية السلام الشامل" لسنة 2005، التي وضعت نهاية لحرب أهلية طويلة في السودان ومهّدت الطريق لإجراء استفتاء بشأن الاستقلال.

[2] المجموعة المسلحة معروفة باسم "الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال"، وتتشكل من جنود خاضوا الحرب إلى جانب المتمردين الجنوبيين في السابق.

[3] انظر:

Human Rights Watch report, “Men with No Mercy: Rapid Support Forces Attacks against Civilians in Darfur, Sudan,” https://www.hrw.org/node/280756/.

[4] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، "السودان: استخدام قوة مفرطة ضد الاحتجاجات السلمية"، 3 فبراير/شباط 2011، https://www.hrw.org/ar/news/2011/02/03/241775

[5] انظر أمثلة على نشاطات حركة "قِرِفنا": http://girifna.com/

[6] ظلت النساء السودانيات على مدى فترة طويلة يبدين احتجاجهن على سياسات الحكومة، مثل قوانين النظام العام في 2009 وقانون الأمن الوطني في 2010، لكن أعداداً كبيرة منهن شاركن في احتجاجات العامين 2012 و2013.

[7] انظر:

Nobel Women’s Initiative, “Survivors Speak Out: Sexual Violence in Sudan,” at 11, November 2013, http://nobelwomensinitiative.org/wp-content/uploads/2013/12/Survivors-Speak-Out-Sudan-web.pdf.

[8] بيانات صحفية لـ هيومن رايتس ووتش، "السودان: محتجون يصفون التعذيب على أيدي عناصر ضباط جهاز الأمن"، 4 مارس/آذار 2011، https://www.hrw.org/ar/news/2011/03/04/242191، "السلطات السودانية تعذب المحتجين وتعتدي عليهم"، https://www.hrw.org/ar/news/2012/07/11/246950

[9] انظر:

Human Rights Watch news release, “Sudan: Police Fatally Shoot Darfur Protesters,” August 3, 2012, https://www.hrw.org/news/2012/08/03/sudan-police-fatally-shoot-darfur-protesters.

[10] تقرير لـ هيومن رايتس ووتش، "وقفنا وفتحوا علينا النار: أعمال القتل والاعتقالات التي ارتكبتها قوات الأمن السودانية أثناء احتجاجات سبتمبر/أيلول"، 21 أبريل/نيسان 2014، https://www.hrw.org/ar/report/2014/04/21/256538

[11] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو من "لجنة التضامن مع الضحايا" في الخرطوم، نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

[12] انظر:

“Sudanese gov’t acknowledges death of 86 protesters,” AllAfrica, November 9, 2015, http://allafrica.com/stories/201511092192.html.

[13] المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، "قوات جهاز الأمن السوداني تعتدي بالضرب وتعتقل محتجّين في الخرطوم طالبوا بتحقيق العدالة لضحايا احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013"، 11 فبراير/شباط 2016، http://www.acjps.org/ar/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8/

[14] ظل طلاب الجامعات السودانية يشاركون في العمل السياسي على مدى سنوات طويلة، وينتمي كثير منهم لأفرع الأحزاب السياسية، كما ينظمون على نحو مستمر منابر النقاش داخل حرم الجامعة. انظر:

Human Rights Watch, “Behind the Red Line: Political Repression in Sudan,” May, 1996 https://www.hrw.org/report/1996/05/01/behind-red-line/political-repression-sudan for examples from early in the current regime.

[15] انظر، على سبيل المثال:

“One dies as troops fire on Darfuri students in Khartoum, Radio Dabanga, March 11, 2014, https://www.dabangasudan.org/en/all-news/article/one-dies-as-troops-fire-on-darfuri-students-in-khartoum

يُضاف إلى ذلك أن مسؤولي جهاز الأمن والمخابرات الوطني اعتقلوا ناشطين في الحركة الطلابية لفترات تجاوزت شهرين على خلفية الاحتجاج على قتل الطالب المذكور. التقرير العالمي لهيومن رايتس ووتش 2015: السودان: https://www.hrw.org/ar/world-report/2015/country-chapters/268147

[16] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، "السودان: تعرّض طالبات إلى الضرب والاعتقال على يد الشرطة". عقب تصاعد أحداث عنف، في منتصف 2015، بين طلاب ينحدرون من دارفور وآخرين موالين للحكومة إثر مقتل ناشط طلابي ينتمي لحزب المؤتمر الوطني بجامعة شرق النيل بالخرطوم، قامت الشرطة بفض مظاهرات طلابية باستخدام الغاز المسيل للدموع والضرب، كما اعتقلت عدداً كبيراً من طلاب دارفور. أنظر، على سبيل المثال:

“Darfuri students targeted in Sudan as violent rhetoric intensifies,” Guardian, June 5, 2015, http://www.theguardian.com/world/2015/jun/05/darfur-students-targeted-sudan-violent-rhetoric-intensifies.

[17]انظر البيانات الصحفية لـ هيومن رايتس ووتش، "السودان: القمع السياسي يشتد"، 21 سبتمبر/أيلول 2011، https://www.hrw.org/ar/news/2011/09/21/244064، و"تصاعد القمع في السودان عقب أحداث العنف في المناطق الحدودية"، 17 مايو/أيار 2012، https://www.hrw.org/ar/news/2012/05/17/246368، و"السودان: نداء آخر وحملة قمع جديدة"، 10 ديسمبر/كانون الأول 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2014/12/11/268341

[18] انظر:

Troika statement, “Joint Statement on Elections in Sudan,” April 21, 2015, http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2015/04/240887.htm

بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 28 أبريل/نيسان 2015، "السودان: تصاعد عمليات الاحتجاز والاعتداء بالضرب يصحب الانتخاباتhttps://www.hrw.org/ar/news/2015/04/30/269808

[19] انظر:

Amnesty International report, “Entrenched Repression – Freedom of Expression and Association Under Attack,” April 2, 2015, https://www.amnesty.org/en/documents/afr54/1364/2015/en/.

[20] تمت مواجهة مسؤولين حكوميين مراراً بتقارير موثّقة للعنف الجنسي، بما في ذلك العنف الجنسي في دارفور، إذ نفى المسؤولون تماماً حدوث ذلك ورفضوا التحقيق. انظر، على سبيل المثال، هيومن رايتس ووتش، "عمليات الاغتصاب الجماعي في دارفور: هجمات الجيش على المدنيين في تابت"، 11 فبراير/شباط 2015،https://www.hrw.org/ar/report/2015/02/11/267968

انظر أيضا:

Men With No Mercy”: Rapid support Forces Attacks against Civilians in Darfur, Sudan, September 9, 2015, https://www.hrw.org/report/2015/09/09/men-no-mercy/rapid-support-forces-attacks-against-civilians-darfur-sudan.

[21] انظر:

“NISS confiscates print-runs of two newspapers,” Radio Dabanga, September 20, 2015, https://www.dabangasudan.org/en/all-news/article/security-gags-el-sudani-newspaper-over-pollution-report (referencing the statistic).

[22]انظر:

Sudan Tribune, “Another Sudanese journalist jailed on rape case charges,” July 26, 2011, http://www.sudantribune.com/spip.php?article39642.

[23] انظر:

Rapists, not reporters must face criminal charges in Sudan,” UN News, August 3, 2011, http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=39221#.VkUKsE2FOUk.

[24] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الصحفية رشان توفيق أوشى، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[25] انظر:

Reporters without Borders, “A journalist from al-midan newspaper in government sights again,” January 22, 2015, http://en.rsf.org/sudan-a-jouranlist-from-al-midan-21-01-2015,47523.html.

[26] على سبيل المثال، جرى اعتقال الصادق المهدي، زعيم "حزب الأمة القومي" ورئيس الوزراء السابق، في 17 مايو/أيار 2014، بعد أن انتقد علناً الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في دارفور. وجرى اعتقال إبراهيم الشيخ، زعيم "حزب المؤتمر السوداني"، لنفس الأسباب في يونيو/حزيران. التقرير العالمي لـ هيومن رايتس ووتش 2015: السودان. https://www.hrw.org/ar/world-report/2015/country-chapters/268147. اعتقل جهاز الأمن والمخابرات الوطني في مايو/أيار 2015 ناشطين اثنين بسبب حديثهما حول العنف الجنسي في المدارس والفساد.

Amnesty International, https://www.amnesty.org/en/documents/afr54/1759/2015/en/.

[27] انظر:

Amnesty International, “Entrenched Repression – Freedom of Expression and Association Under Attack,” April 2, 2015, at https://www.amnesty.org/en/documents/afr54/1364/2015/en/.

[28] على سبيل المثال، طرد السودان منظمة "أطباء بلا حدود" من عدد من المناطق في السودان، كما قامت السلطات بتعليق عمل "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" لفترة طويلة في 2014. وفي يونيو/حزيران 2012 أصدرت الحكومة قراراً بإغلاق العديد من المنظمات الدولية العامة في شرق السودان، وفي ديسمبر/كانون الأول 2012 أغلقت السلطات أربع من منظمات المجتمع المدني في أعقاب حملة دعائية ضد المنظمات التي تتلقى دعماً أجنبياً متهمة إياها بالتجسس. انظر:

ACJPS http://www.acjps.org/the-government-of-sudan-closes-the-offices-of-seven-international-organizations-2/، وبيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش: "السودان – أوقفوا الحملة المشددة على المجتمع المدني"، 13 يناير/كانون الثاني 2013، https://www.hrw.org/ar/news/2013/01/13/248483

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماجدة صالح، نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[30] انظر:

Robert O. Collins, “A History of Modern Sudan,” pp 185-188

للوقوف على صورة شاملة للقمع، انظر أيضا:

Human Rights Watch, “Behind the Red Line: Political Repression in Sudan,” May, 1996 https://www.hrw.org/report/1996/05/01/behind-red-line/political-repression-sudan

[31] انظر:

Robert O. Collins, p. 191-192

حدّت قوانين عديدة، بما في ذلك أحكام محددة في القانون الجنائي لسنة 1991 وقوانين النظام العام والأحوال الشخصية، التي تم فرضها خلال تلك الفترة، من حقوق النساء المدنية والسياسية. انظر:

SIHA Network, “Third-class Citizens: Women and Citizenship in Sudan – A paper on women’s struggle for equal citizenship in Sudan,” September 2015, http://www.sihanet.org/content/third-class-citizens-women-and-citizenship-sudan

[32] انظر:

Equal Rights Trust, in partnership with Sudanese Organisation for Research and Development, “In Search of Confluence: Addressing Discrimination and Inequality in Sudan,” October 2014, http://www.equalrightstrust.org/search-confluence-addressing-discrimination-and-inequality-sudan (Chapter 2.4 on gender discrimination)

[33] انظر التقرير الإخباري حول حديث نافع في "الأهرام"، 18 مارس/آذار 2012، http://ww1.alahramsd.com/

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامية والناشطة الحقوقية ليلى علي الحاج، الخرطوم، مايو/أيار 2015، صحيفة الوفاق، 19 أغسطس/آب 2009.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوزان الوكيل في الخرطوم، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أستاذة جامعية (تم حجب الاسم)، الخرطوم، أبريل/نيسان 2015.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فهيمة هاشم، مديرة "مركز سالمة لدراسات ومصادر المرأة" بالخرطوم، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[38] انظر:

Amnesty International, “Sudan: Activists Whereabouts Unknown,” May 29, 2015, https://www.amnesty.org/en/documents/afr54/1759/2015/en/.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صفاء آدم، الخرطوم، 5 سبتمبر/أيلول 2015؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زينب بدر الدين، كمبالا، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماجدة صالح، الخرطوم، نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ مقابلات عن طريق سكايب (تم حجب الأسماء)، الخرطوم، 23 و29 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسماء إسماعيل، الخرطوم، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[41] نصّت التعديلات التي أجريت مطلع العام 2015 على قانون الزنا على فصل جريمة الاغتصاب من جرائم الزنا، وتراجعت بذلك مخاطر اتهام النساء بالزنا عندما يبلغن عن تعرضهن للاغتصاب، وهو تعديل مُرحّب به إذا تم تطبيقه. انظر:

Women Living Under Muslim Law, “Sudan’s Revised Penal Code: A Mixed Picture for Women,” June 3, 2015, http://www.wluml.org/resource/sudans-revised-penal-code-mixed-picture-women.

[42] انظر:

WELDD blog, “Women and Morality Laws in Sudan: Flogging and Death by Stoning Sentences Continue,” by Hikma Ahmed, July 8, 2015, http://www.weldd.org/blogs/weldd/women-and-morality-laws-sudan-flogging-and-death-stoning-sentences-continue; REDRESS, “No More Cracking of the Whip,” March 2012

[43] تنص المادة 152(1) من القانون الجنائي على ما يلي: من يأتي في مكان عام فعلاًأو سلوكاًفاضحاًأو مخلاً بالآداب العامة أو يتزيّا بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً. وتنص المادة 152(2) على ما يلي: يعد الفعل مخلاً بالآداب العامة إذا كان كذلك في معيار الدين الذي يعتنقه الفاعل أو عرف البلد الذي يقع فيه الفعل.

[44] للوقوف على تحليل كامل للنظام العام، انظر:

SIHA report “Beyond Trousers” http://www.sihanet.org/content/beyound-trousers; REDRESS, “No More Cracking of the Whip,” السابق.

[45] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، "السودان: يجب إيقاف الجلد وإصلاح قواعد النظام العام"، 15 ديسمبر/كانون الأول 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2010/12/15/241485

[46] اعتقلت نجلاء في وقت سابق بواسطة جهاز الأمن والمخابرات الوطني خلال احتجاج طالبت بمحاسبة المسؤولين عن مجزرة ارتكبت في بورتسودان في العام 2005، كما ألقى القبض عليها أيضاً في أبريل/نيسان 2012 ضمن حملة اعتقالات عقب المواجهات المسلحة في هجليج. مقابلة هاتفية مع نجلاء محمد علي في نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ انظر أيضا:

Amnesty press statement “Sudan: Two Activists at Risk of Flogging for ‘Indecent Behavior,” 12 November 2013, https://www.amnesty.org/en/latest/news/2013/11/sudan-two-activists-risk-flogging-indecent-behaviour/.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أميرة عثمان، الخرطوم، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ انظر أيضاً:

“Calls for Sudan to End Flogging of Women,” Sudan Tribune, November 10, 2013. http://www.sudantribune.com/spip.php?article48751.

[48] انظر:

New York Times, “Sudan fines woman for wearing trousers,” September 7, 2009, http://www.nytimes.com/2009/09/08/world/africa/08sudan.html?_r=0.

[49] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، ""السودان: يجب إيقاف الجلد وإصلاح قواعد النظام العام"، 15 ديسمبر/كانون الأول 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2010/12/15/241485 ، انظر أيضا:

Reuters, “Sudan police arrest women protesting at flogging video,” December 14, 2010, http://www.reuters.com/article/ozatp-sudan-women-flogging-idAFJOE6BD07U20101214.

[50] ألقت شرطة النظام العام القبض في 25 يونيو/حزيران 2015 على 12 من الفتيات والنساء المسيحيات تتراوح أعمارهن بين 17 و23 عاماً، وينحدرن جميعاً من مجموعة النوبة العِرقية، من أمام كنيسة بالخرطوم، حيث كن بصدد حضور احتفال في الكنسية. أطلقت الشرطة سراح اثنين منهن بعد عدة ساعات، وجرى إطلاق سراح بقيتهن بكفالة في 27 يونيو/حزيران، ووجهت إليهن شرطة النظام العام تهمة ارتداء "ملابس غير محتشمة". وقضت المحكمة بغرامة كبيرة على اثنين منهن وحكمت بالجلد على واحدة، وفي وقت لاحق تم إلغاء عقوبة الجلد لدى استئناف قرار المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، انظر، على سبيل المثال:

“UN experts urge Sudan to overturn ‘outrageous conviction,’” August 28, 2015, UN News Centre, http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=51750#.VpHWZBGPHDk.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ولاء صلاح محمد عبد الرحيم، كمبالا، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، الخرطوم، نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[53] انظر "الجريدة"، مقتطفات منشورة في "التغيير"، 13 يناير/كانون الثاني 2016، http://www.altaghyeer.info/ar/2013/news/9071/

[54] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو في المعارضة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، مايو/أيار 2015.

[55] انبثقت "الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال" من الحركة الشعبية لتحرير السودان التي أصبحت الحزب الحاكم في جمهورية جنوب السودان. وكان نزاعاً مسلحاً قد اندلع بين الجناح المسلح للحركة، "الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال، والحكومة السودانية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ 2011.

[56] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع معلّمة (تم حجب الاسم) في مصر، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[57] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع مدرِّبة (تم حجب الاسم) في مايو/أيار وديسمبر/كانون الأول 2015.

[58] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، "السودان: أطلِقوا سراح الناشطة الاجتماعية حواء عبد الله"،

https://www.hrw.org/ar/news/2011/05/11/242910

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حواء عبد الله، 9 يناير/كانون الثاني 2016. انظر أيضاً http://www.state.gov/s/gwi/programs/iwoc/2012/bio/

[60] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، "السودان: تعرض طالبات إلى الضرب والاعتقال على يد الشرطة"، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2014/10/15/263821

[61] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ناشطة طلابية (تم حجب الاسم) في السودان ومصر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 وأغسطس/آب 2014.

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة نسائية بارزة (تم حجب الاسم)، الخرطوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[63] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع شادية عبد المنعم، الخرطوم، نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجلاء سيد أحمد، كمبالا، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وإفادتها المسجلة، http://girifna.com/blog-girifna/7422

[65] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ناشطة من كادوقلي (تم حجب الاسم) في مصر، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نبيل أدبي المحامي، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ومقابلة هاتفية مع سمر ميرغني، ديسمبر/كانون الأول 2015. أدانت المحكمة سمر بمخالفة المادة 69 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رانيا مأمون، الخرطوم، نوفمبر/تشرين الثاني 2015؛ رانيا مأمون، "يوم في الجحيم"، 30 سبتمبر/أيلول 2013، http://girifna.com/8797؛ إفادة مسجلة، https://www.youtube.com/watch?v=SAJIxgjRkuE

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة دارفورية (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامية (تم حجب الاسم) في الفاشر، شمال دارفور، مايو/أيار 2015.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طالبة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طالبة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، أكتوبر/تشرين الأول 2014.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طالبة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لبنى الجنيد، الخرطوم، أكتوبر/تشرين الأول 2014.

[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشيدة شمس الدين، مصر، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رانيا سعيد، مصر، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشان توفيق أوشي، الخرطوم، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[79] تقرير هيومن رايتس ووتش، "وقفنا وفتحوا علينا النار"، 21 أبريل/نيسان 2014: https://www.hrw.org/ar/report/2014/04/21/256538

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 23 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[81] رانيا مأمون، "يوم في الجحيم"، 30 سبتمبر/أيلول 2013، http://girifna.com/8797؛ إفادة مسجلة

https://www.youtube.com/watch?v=SAJIxgjRkuE

[82] انظر:

FIDH, Urgent Appeal, “Sudan: releases of defenders but judicial harassment has to stop,” August 20, 2012, https://www.fidh.org/en/region/Africa/sudan/Sudan-releases-of-defenders-but.

[83] تقرير هيومن رايتس ووتش، "وقفنا وفتحوا علينا النار"، أبريل/نيسان 2014.

[84] مقابلة هاتفية مع مها السنوسي، دبي، أكتوبر/تشرين الأول 2014.

[85] في ديسمبر/كانون الأول 2014، حصلت مها هباني على جائزة من منظمة العفو الدولية –الولايات المتحدة على عملها في الدفاع عن حقوق النساء، http://www.amnestyusa.org/news/press-releases/amnesty-international-usa-honors-sudanese-journalist-amal-habani-with-annual-award-for-women-s-human

[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمل هباني، الخرطوم، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة بشرى، أمدرمان، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[89] انظر:

“Sudan MPs Approve Harsher Penalties for Rioting,” AFP, January 20, 2016 http://www.dailymail.co.uk/wires/afp/article-3409097/Sudan-MPs-approve-harsher-penalties-rioting.html.

[90] مراسلة بين هيومن رايتس ووتش مع مشارك (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 16 فبراير/شباط 2016؛ انظر أيضاً:

African Center for Justice and Peace Studies news statement, February 10, 2016, at http://www.acjps.org/protestors-calling-for-justice-for-victims-of-2013-protest-killings-beaten-and-detained-by-sudans-security-agency-in-khartoum/

[91] للمزيد من المعلومات الشخصية، أنظر https://en.wikipedia.org/wiki/Jalila_Khamis_Koko

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جليلة خميس كوكو، الخرطوم، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة (تم حجب الاسم)، مايو/أيار 2012، مراسلات بالبريد الإلكتروني، نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

[94] انظر:

Al-Monitor, “Sudan Nile Dam Threatens Nubian Villages,” http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2013/05/sudan-kajbar-dam-nubians.html; “Sudan’s anti-dam movement fights the flooding of Nubian culture,” December 12, 2014, http://www.theguardian.com/world/2014/dec/12/sudans-anti-dam-movement-fights-the-flooding-of-nubian-culture.

[95] انظر:

International Rivers, “Take Action for Illegally Detained Dam Fighter in Sudan,” November 20, 2014, https://www.internationalrivers.org/resources/take-action-for-illegally-detained-dam-fighter-in-sudan-8446.

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رانيا سعيد، مصر، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آمنة محمد، أكتوبر/تشرين الأول 2014.

[98] انظر:

Amnesty International, “Sudan: Activists Whereabouts Unknown,” May 29, 2015, https://www.amnesty.org/en/documents/afr54/1759/2015/en/

[99]ا نظر:

Patinkin, Jason, “For Sudan’s uninsured, a dose of Facebook is the cure,” May 28, 2015, Christian Science Monitor, http://www.csmonitor.com/World/Africa/2015/0528/For-Sudan-s-uninsured-a-dose-of-Facebook-is-the-cure

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سلافة سيف الدين محمد سعد، مايو/أيار 2015.

[101] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، "تصاعد القمع في السودان عقب أحداث العنف في المناطق الحدودية، 17 مايو/أيار 2012، https://www.hrw.org/ar/news/2012/05/17/246368

[102] مقابلات هيومن رايتس ووتش عبر البريد الإلكتروني مع نجلاء أحمد، 2015. وكان عناصر جهاز الأمن قد اعتلقوا نجلاء في أبريل/نيسان 2011 عندما كانت بصدد توزيع مواد غذائية لمجموعات سكانية من جنوب السودان.

[103] مقابلة هاتفية مع الناشطة (تم حجب الاسم)، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[104] بيان صحفي لـهيومن رايتس ووتش، "السودان: تصاعد عمليات الاحتجاز، والاعتداء بالضرب يصحب الانتخابات، 28 أبريل/نيسان 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/04/30/269808

[105] انظر:

“Missing female Sudanese rights activist found beaten in the street,” Sudan Tribune, April 15, 2015, http://www.sudantribune.com/spip.php?article54626; African Centre for Justice and Peace Studies, “Urgent Safety Concern for Activist Sandra Kadouda Kidnapped in Sudan,” April 13, 2015, http://www.acjps.org/urgent-safety-concern-for-activist-sandra-kodouda-kidnapped-in-sudan/.

[106] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، "السودان: تصاعد عمليات الاحتجاز، والاعتداء بالضرب يصحب الانتخابات، 28 أبريل/نيسان 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/04/30/269808، انظر أيضا:

Freedom House news release, “Sudan Arrests Pro-Democracy Figures,” April 23, 2015, https://freedomhouse.org/article/sudan-arrests-pro-democracy-figures.

[107] مقابلة هاتفية مع فهيمة هاشم، الخرطوم، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2014. انظر مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل، "الناجيات يتحدثن: العنف الجنسي في السودان"، المصدر السابق.

[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عوض الكريم فضل المولى، الخرطوم، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[109] مقابلة هاتفية مع أماني حامد، الخرطوم، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هالة عثمان، شمال دارفور، نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[111] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع واحدة من مديرات المجموعة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة اجتماعية (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 27 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أروى أحمد الربيع، موظفة سابقة في مركز الخاتم عدلان، الخرطوم، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زينب بدر الدين محمد، كمبالا، أوغندا، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[115] نشرات كونفدرالية منظمات المجتمع المدني، موجودة لدى هيومن رايتس ووتش.

[116] مقابلة هاتفية مع آمنة محمد أحمد حموري، ولاية نهر النيل، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2014

[117] مقابلة هاتفية مع ناشطة (تم حجب الاسم) في كسلا، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[119] مقابلة هاتفية مع صفية اسحق، 23 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[120] كانت الحصانة عقبة أمام تقديم شكاوى رسمية من جانب ضحيتين على الأقل من ضحايا انتهاكات منسوبي جهاز الأمن والمخابرات الوطني التي أوردها هذا التقرير.

[121] هيومن رايتس ووتش، "منذ خمس سنوات، عدم الانتصاف لضحايا العنف الجنسي في دارفور"، https://www.hrw.org/report/2008/04/06/five-years/no-justice-sexual-violence-darfur

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[123] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيبة (تم حجب الاسم)، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[124] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أميرة عثمان حامد، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[125] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجلاء سيد أحمد، كمبالا 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[126] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشيدة شمس الدين، مصر، نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[127] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ميمونة عبد الله فضل، كمبالا، ديسمبر/كانون الأول 2014.

[128] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة (تم حجب الاسم)، مصر، مايو/أيار 2015، ومراسلات بالبريد الإلكتروني، نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش ومراسلات بالبريد الإلكتروني مع نجلاء أحمد، 2015.

[130] تضمن المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 10 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حرية التجمع. والسودان طرف في كل العهد الدولي الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تم تبنّيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966 G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR، الملحق (16) في 52، وثيقة الأمم المتحدة رقم A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171، والذي دخل حيز التنفيذ في 23 مارس/آذار 1976، المادة 22، من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي تم تبنّيه في 27 يونيو/حزيران 1981، وثيقة منظمة الوحدة الأفريقية رقم CAB/LEG/67/3 rev. 5, 21 I.L.M. 58 (1982)، والذي دخل حيز التنفيذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1986. حرية التجمع والتنظيم مكفولة بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. الحق في حرية التعبير مكفول أيضاً بموجب المادة 39 من دستور السودان الوطني الانتقالي، فيما تكفل المادة 40 من الدستور الوطني الانتقالي حرية التجمع والتنظيم. الدستور الوطني الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2005 [السودان]، 6 يوليو/تموز 2005، http://www.refworld.org/docid/4ba749762.html، (تم الاطلاع في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015)، المادتان 39 و40.

[131] للمزيد من مناقشة أنماط المضايقات التي تمارسها الحكومة والرقابة وانتهاكات حقوق الإنسان التي تستهدف الناشطين السودانيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، انظر هيومن رايتس ووتش، "معركة كل يوم: الرقابة والمضايقات بحق الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في السودان"، 18 فبراير/شباط 2009، https://www.hrw.org/ar/report/2009/02/24/255880 هيومن رايتس ووتش، التقرير العالمي الدوري: السودان، 15 سبتمبر/أيلول 2015، ص. 1-4.

[132] هيومن رايتس ووتش، "معركة كل يوم"؛ هيومن رايتس ووتش، التقرير العالمي الدوري: السودان، 21 سبتمبر/أيلول 2015.

[133] انظر، على سبيل المثال:

Amnesty International report, “Agents of Fear: the National Security Service in Sudan,” July 19, 2010 https://www.amnesty.org/en/documents/AFR54/010/2010/en/.

[134] قانون الأمن الوطني، المادتان 50 و51، http://www.pclrs.com/National_Security_Law2010.pdf

[135] هنالك ترجمة غير رسمية وتعليق حول التعديلات الدستورية لدى هيومن رايتس ووتش. وينص التعديل على منح جهاز الأمن والمخابرات الوطني وضعاً مماثلاً للشرطة والجيش. انظر:

“Sudan’s NUP rejects constitutional amendments,” Sudan Tribune, January 8, http://www.sudantribune.com/spip.php?article53590.

[136] قانون العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006، http://www.ifrc.org/docs/idrl/858EN.pdf، انظر أيضاً:

East and Horn of Africa Human Rights Defenders Project, “Caught Up in Bitter Contests: Human Rights Defenders working in the context of Elections in Sudan, Ethiopia, Burundi and Uganda,” https://www.defenddefenders.org/wp-content/uploads/2015/09/Caught-Up-in-Bitter-Contests.pdf

القيود المفروضة من الدولة يمكن أن تكون أكثر صرامة، على سبيل المثال القواعد التي تطبقها ولاية الخرطوم تسمح لمفوضية العمل الإنساني بإلغاء التسجيل لأسباب تتعلق بالأمن القومي ومراقبة النشاطات وإعادة توجيهها والمطالبة بالمصادقة على كل التمويل.

[137] كونفدرالية منظمات المجتمع المدني السودانية، نشرة منظمات المجتمع المدني السودانية، أبريل/نيسان-يونيو/حزيران 2015، متوفرة لدى هومن رايتس ووتش.

[138] قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009؛ انظر أيضاً مشروع المدافعين عن حقوق الإنسان في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، Caught up in Bitter Contests، المصدر السابق.

[139] القانون الجنائي لسنة 1991، المادة 66 والفصل الخامس (الجرائم الموجهة ضد الدولة).

file:///C:/Users/ADMIN/Desktop/Sudan%20Trans/القانون%20الجنائي%20لسنة%201991%20(عربي%20).html. انظر أيضاً، هيومن رايتس ووتش، معركة كل يوم: الرقابة والمضايقات بحق الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في السودان"، فبراير/شباط 2009، https://www.hrw.org/ar/report/2009/02/24/255880

[140] يرتكز النظام العام بصورة رئيسية على المادة 152 من القانون الجنائي لسنة 1991، التي تمنع "الأفعال الفاضحة والمخلة بالآداب العامة". جرى تفسير هذه المادة على اعتبار أنها تمنع النساء والفتيات من ارتداء البنطلون أو عدم تغطية شعر الرأس. أنظر أيضاً، قوانين قائمة على التمييز، انظر أيضاً، هيومن رايتس ووتش التقرير العالمي الدوري: السودان، 21 سبتمبر/أيلول 2015؛ هيومن رايتس ووتش، "السودان: يجب أيقاف الجلد وإصلاح قواعد النظام العام، اعتقال نشطاء حقوق المرأة وجلد النساء يُعد انتهاكاً للحقوق الأساسية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2010، https://www.hrw.org/ar/news/2010/12/15/241485 ؛ "يجب إلغاء عقوبة الإعدام رجماً في السودان"، https://www.hrw.org/ar/news/2012/05/31/246472

[141] يسمح العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للحكومات بفرض قيود محددة أو حدود على حرية التعبير إذا كانت هذه القيود ضرورية ومنصوص عليها في القانون: (أ) لاحترام حقوق أو سمعة الآخرين؛ (ب) لحماية الأمن الوطني أو النظام العام، أو الصحة أو الأخلاق العامة. العهد الدولي الخاص الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 19. للتفسير المفصّل على ما يمكن أن يشكل قيوداً مشروعة لأغراض ومصالح الأمن الوطني انظر "مبادئ جوهانسبرغ". تحدد "مبادئ جوهانسبرغ" معايير حماية حرية التعبير في سياق قوانين الأمن الوطني. تم تبنّي هذه المبادئ في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1995 بواسطة مجموعة من خبراء القانون الدولي والأمن الوطني وحقوق الإنسان بإشراف "آرتكل ناينتن"، المركز الدولي لمناهضة الرقابة، بالتعاون مع مركز الدراسات القانونية التطبيقية التابع لجامعة ويتووترزراند بجوهانسبرغ. صادق عليها أيضاً مقرر الأمم المتحدة الخاص حول حرية الرأي والتعبير، وظلت تشير إليها المفوضية سنوياً في قراراتها حول حرية التعبير منذ عام 1996. مبادئ جوهانسبرغ حول الأمن الوطني وحرية التعبير والوصول إلى المعلومات (مبادئ جوهانسبرغ)، تم تبنّيها في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1995. يمكن الاطلاع عليها هنا:

http://advancedsearch2.virginmedia.com/main?ParticipantID=jqlc435patgs4w79dx7g33u8otdryt35&FailedURI=http%3A%2F%2Fwww.1umn.edu%2Fhumanrts%2Finstree%2Fjohannesburg.html&FailureMode=1&Implementation=&AddInType=4&Version=pywr1.0&ClientLocation=uk (تم الاطلاع عليها في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015).

Most Viewed

  1. عمليات الاغتصاب الجماعي في دارفور

    هجمات الجيش على المدنيين في تابت

    يعمل التقرير المكون من 48 صفحة، "عمليات الاغتصاب الجماعي في دارفور: هجمات الجيش السوداني على المدنيين في تابت"، على توثيق اعتداءات الجيش السوداني التي تم فيها اغتصاب ما لا يقل عن 221 سيدة وفتاة في تابت على مدار 36 ساعة بداية من 30 أكتوبر/تشرين الأول 2014.