نسرين ستوده 

© 2019 مركز حقوق الإنسان في إيران

(بيروت) – قال "مركز حقوق الإنسان في إيران" و"هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الحكم القاسي الذي تلقته محامية حقوق الإنسان نسرين ستوده بسبب نشاطها السلمي يدل على التهديد الذي تمثله المحاكم الثورية الإيرانية ضد حقوق الإنسان. على إيران أن تفرج فورا ودون شرط عن ستوده والحقوقيين الآخرين الذين يقضون النوروز، رأس السنة الفارسية، خلف القضبان ظلما.

في 11 مارس/آذار 2019، أعلن رضا خاندان، زوج ستوده، أن السلطات أبلغتها رسميا بأنها أضافت 33 سنة أخرى في السجن و148 جلدة إلى عقوبتها الحالية البالغة 5 سنوات. وفقا لخاندان، إن تأكد الحكم فستقضي ستوده 12 عاما في السجن، حسب قانون العقوبات الإيراني.

قال هادي قائمي، المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران: "تنضم نسرين ستوده إلى عدد كبير من الناشطين في السجون الإيرانية، الموجودين هناك لمجرد نشاطهم القانوني. يعكس هذا الأمر عمق القمع في إيران، حيث تُجرَّم معظم الأنشطة السلمية، وتتجاهل السلطات حتى الحد الأدنى لمعايير القانون والعدالة".

في السنوات الأربع الماضية، وثّقت المجموعات الحقوقية زيادة في مدة الأحكام بحق النشطاء الحقوقيين. بموجب المادة 134 من قانون العقوبات الإيراني، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2014، فإن كل مدعى عليه يقضي العقوبة الأشد فقط من بين باقي العقوبات، لكن نمط الحكم يشير إلى زيادة كبيرة في تجريم حرية التعبير والتجمع السلمي.

في 18 فبراير/شباط 2019، نشر خاندان مذكرة مفصلة مأخوذة من الحكم تُظهر أن ستوده حُكم عليها فقط بسبب نشاطها السلمي. وفقا للحكم المنشور، حكم الفرع 28 من المحكمة الثورية بطهران على ستوده بتهمة: "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي" (السَّجن 7.5 سنوات)، و"الدعاية ضد الدولة" (السجن سنة ونصف)، و"العضوية في مجموعة "لگام" غير الشرعية (خطوة بخطوة لإنهاء عقوبة الإعدام) (السجن 7.5 سنوات)، "تشجيع الفساد (الأخلاقي) والدعارة" (السجن 12 سنة)، "الظهور علنا بدون حجاب" (74 جلدة)، و"نشر معلومات كاذبة بقصد إزعاج الرأي العام" (السَّجن 3 سنوات و74 جلدة)، و"الإخلال بالنظام العام" (السَّجن عامين). بحسب ما ورد، رفضت المحكمة الثورية تزويد ستوده بنسخة من الحكم.

وفقا للمادة 134 من قانون العقوبات الإيراني: "إذا كان عدد الجرائم المرتكبة أكثر من 3 جرائم، فلا يزيد الحكم عن العقوبة القصوى المقررة، بشرط ألا تزيد عن مرة ونصف من أطول عقوبة. في هذه الحالات، يتم فقط تنفيذ عقوبة السجن الأشد". بناء على المعلومات التي تلقتها عائلة ستوده بشأن قضيتها، ستكون المدة 12 عاما.

اعتبر الفرع 28 من المحكمة الثورية في طهران الأنشطة السلمية التي قامت بها ستوده، مثل "نشر بيان مع عدد من الشخصيات البارزة المناهضة للثورة... [و]يدعو إلى إجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة" كدليل كاف على تهمة "التجمع"، ويشير الحكم إلى أنشطتها الأخرى مثل "إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام الأجنبية وضد الجمهورية الإسلامية"، وكذلك المشاركة في 3 مظاهرات "غير قانونية"، أحدها من قبل مجموعة لگام المدنية، أمام مكتب الأمم المتحدة بطهران في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017، كدليل ضدها.

وفقا للحكم، "بعد ظهور نساء في الشارع وخلعهن الحجاب، من أجل الترويج للفساد والبغاء في المجتمع ولدعم النساء اللواتي خلعن حجابهن، نشرت [ستوده] فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي من دون حجاب في العلن، وبتعاون من زوجها رضا خاندان وبعض الشخصيات المناهضة للحكومة، ولتشجيع الناس على عدم ارتداء الحجاب، ذهبوا إلى المكان الذي خلعت فيه النساء الحجاب ووضعوا باقة من الزهور على صندوق [ الإمدادات الكهربائية] ووزعوا شارات تقول: ´أنا أعارض الحجاب الإلزامي´".

أخبر خاندان مركز حقوق الإنسان في إيران أن ستوده حوكمت غيابيا بطهران في 30 ديسمبر/كانون الأول في الفرع 28 من المحكمة الثورية، برئاسة القاضي محمد مقيسه. رفضت المثول أمام المحكمة لأنها حُرمت من حقها في اختيار محاميها، وأرادت الاحتجاج على الإجراءات القضائية غير العادلة.

في 11 مارس/آذار، أبلغ مقيسه "وكالة الأنباء الطلبة الإيرانية" (إسنا) أن محكمته حكمت على ستوده بتهمة "التجمع والتواطؤ ضد الدولة" بالسجن 5 سنوات وسنتين بتهمة "إهانة القائد الأعلى". لا تعلم عائلة ستوده بهذا الحكم، ولا تواجه ستوده تهمة إهانة القائد الأعلى.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "علاوة على تجريمه الوقح للنشاط الحقوقي، يمعن القضاء الإيراني في إضعاف العدالة من خلال افتقاره إلى الشفافية في الإجراءات القضائية والحكم نفسه. على الصحفيين والمجتمع الدولي تحدي السلطات الإيرانية فيما يتعلق بالتهم والأدلة التي استخدمتها في الحكم على ستوده، وهي حقوقية معروفة ومحترمة".

اعتقلت السلطات الإيرانية ستوده في 13 يونيو/حزيران 2018 لقضاء عقوبة 5 سنوات صدرت ضدها غيابيا في 3 سبتمبر/أيلول 2016. اعتقلت بعد فترة وجيزة بعد أن رفعت دعوى نيابة عن امرأة قُبض عليها بسبب خلعها الحجاب. لم تكن السلطات قد أبلغت ستوده من قبل بهذا الحكم، ولم تعلن عن إدانة أو حكم العام 2016.

نصّ الحكم السابق على ستوده، نقلا عن تقرير لوزارة الاستخبارات، على أنها نفذت:

أنشطة ضد الأمن القومي بالتعاون مع عناصر محلية وأجنبية مناهضة للثورة، بما في ذلك [عن طريق] المشاركة في اجتماعات مع دبلوماسيين أجانب مشتبه بصلتهم بأجهزة المخابرات، وقد عقدت هذه الاجتماعات تحت غطاء حقوق الإنسان لزيادة ضغط حكومات العدو [على إيران] وإدانة إيران باعتبارها منتهكة لحقوق الإنسان ...

يذكر الحكم أيضا دعمها العلني و"غير القانوني" لمجموعة لگام، وهي منظمة غير حكومية تعمل على تقليص الإعدامات في إيران. كما يزعم الحكم أن مساندة ستوده لهذه المنظمة يبرز "استراتيجية تعارض الأحكام الإسلامية وتدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام والقصاص"، وهي عقوبة جزائية بموجب الشريعة الإسلامية.

يرزح عدد كبير من الحقوقيين في إيران خلف القضبان بسبب نشاطهم السلمي، بمن فيهم نرجس محمدي، وأتينا ديمي، وآراش صادقي، وغلرخ إيرايي، وإسماعيل عبدي، ومحمد حبيبي. قالت هيومن رايتس ووتش ومركز حقوق الإنسان في إيران إن على السلطات الإيرانية إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان فورا ودون شرط، مع احتفال الإيرانيين بالنوروز.