شابة لديها إعاقة نفسية-اجتماعية حقيقية أو متصوَّرة تجلس والسلاسل تقيد كاحلها بسرير خشبي في مركز "بينا ليستاري" للعلاج الروحي في بريبيس، وسط جاكرتا. 

© 2018 أندريا ستار ريس
(جاكرتا) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الحكومة الإندونيسية اتخذت خطوات مهمة لإنهاء ممارسة تقييد من لديهم حالات تتعلق بالصحة عقلية. لكن لا يزال عديدون محتجزين في المصحات بدل التواجد في المجتمع.

انخفض عدد من لديهم إعاقات نفسية-اجتماعية (حالات الصحة العقلية) ممن يُقيّدون أو يُحبسون في أماكن محصورة من حوالي 18,800، آخر رقم منشور، إلى حوالي 12,800 في يوليو/تموز 2018، وفقا لبيانات الحكومة الإندونيسية. نتج التغيير جزئيا عن التوعية المجتمعية لأكثر من 16.2 مليون أسرة.

قالت كريتي شارما، باحثة أولى في حقوق الإعاقة في هيومن رايتس ووتش: "بذلت الحكومة الإندونيسية جهودا جادة لمواجهة ممارسة التكبيل وندرة خدمات الصحة النفسية المجتمعية. لكن مع قلة الرقابة، يظل آلاف ذوي الإعاقة عرضة للتقييد والاحتجاز في المؤسسات في مختلف أنحاء إندونيسيا".

وجدت هيومن رايتس ووتش في تقريرها لعام 2016، "العيش في الجحيم: الانتهاكات ضد ذوي الإعاقات النفسية-الاجتماعية في إندونيسيا"، أن الآلاف من ذوي الإعاقات النفسية-الاجتماعية يُكّبلون بالأغلال، كما يتم احتجاز العديدين قسرا في مؤسسات مكتظة وغير صحية. بقيت الممارسة، رغم حظر الحكومة للتقييد عام 1977، بسبب الوصم وعدم وجود دعم مجتمعي أو خدمات للصحة العقلية.

منذئذ، زارت هيومن رايتس ووتش إندونيسيا 5 مرات لمراقبة تقدم معالجة الحكومة للمشكلة، وأجرت 19 مقابلة مع أشخاص لديهم إعاقات نفسية واجتماعية و48 مقابلة مع أفراد عائلاتهم ومقدمي رعاية وموظفي مؤسسات وعاملين صحيين ونشطاء حقوقيين ومسؤولين حكوميين في جميع أنحاء جاكرتا وبيكاسي وبوغور وسيانجور وبريبس وتيغال.

خلال العامين والنصف الماضيين، اتخذت الحكومة خطوات واعدة لمعالجة التكبيل. في أبريل/نيسان 2016، تعهدت وزيرة الصحة نيلا مولويك بتوفير أدوية الصحة العقلية ضمن مراكز الصحة المجتمعية في البلاد.

بحلول يناير/كانون الثاني2017، أطلقت وزارة الصحة برنامج "إندونيسيا سيهات دينغان بينديكاتان كيلوارغا" ("برنامج الصحة الجيدة لإندونيسيا بمقاربة أُسرية")، وهو برنامج تواصل مجتمعي يستخدم فيه العاملون الصحيون "نهجا قائما على الأسرة". يزورون المنازل لجمع البيانات، وزيادة الوعي، وتقديم الخدمات المتصلة بـ12 إجراء خاص بالصحة الأسرية، منها الصحة العقلية.

بحلول سبتمبر/أيلول 2018، استفاد من البرنامج 16.2 مليون شخص – 25 بالمئة تقريبا من الأسر الإندونيسية. أشارت البيانات التي جُمعت إلى أن 16 بالمئة فقط ممن لديهم إعاقات نفسية-اجتماعية يتلقون خدمات الصحة العقلية.

أنقذ عاملو الصحة المجتمعية في سيجيروك، بوغور، امرأة عمرها 52 عاما، لديها إعاقة نفسية-اجتماعية. قالت شقيقتها: "حبسناها في غرفتها 5 سنوات، وكانت تنام على الأرض. لم تستطع المشي لأن عضلاتها وَهَنَت. أعطيناها دلوا للتبول والتغوط. كانت رائحة لا تطاق. أحزنني ذلك للغاية".  

شعرت العائلة أن لا بديل لديها سوى حبسها. لكن بعد زيارة عمال التوعية ومساعدتهم، وفقا لشقيقتها، أطلقت الأسرة سراحها من غرفتها في فبراير/شباط 2017، وتتلقى الآن الخدمات في المجتمع المحلي.

قالت شارما: "إدماج الصحة العقلية في الرعاية الصحية الأولية ضروري، لكنه ليس كافٍ. لإزالة القيود، على الحكومة تثقيف الجمهور حول الصحة العقلية وتزويد ذوي الإعاقات النفسية-الاجتماعية بخدمات تتجاوز الأدوية، كالتعليم والسكن والعمل".

وجدت هيومن رايتس ووتش أن من لديهم إعاقات نفسية-اجتماعية ما زالوا عرضةً للاحتجاز التعسفي ضمن مراكز العلاج الروحي ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والمصحات العقلية. في ظل غياب المراقبة المنتظمة، لم يتغير شيء في مراكز العلاج الروحي، حيث يُكبّل الأشخاص ويتعرضون للانتهاكات ويُجبرون على تلقي "علاجات بديلة"، كالخلطات العشبية والتدليك العنيف من المعالجين التقليديين والاستماع القسري إلى تلاوة القرآن. يواجه من لديهم إعاقات نفسية واجتماعية في المؤسسات الخاصة من الإساءات طوال الوقت، مثل العنف الجسدي والجنسي والمعاملة القاسية والقيود والعزل الإجباري.

في مركز "ياياسان غالوه" للتأهيل في بيكاسي، قالت امرأة في منتصف الثلاثينات من عمرها لديها إعاقة نفسية-اجتماعية: "كنت مكبلة في المنزل. خدعتني عائلتي لجلبي إلى هنا. قالت لي إن والدتي توفيت وسيصحبونني إلى جنازتها. لكن أحضروني هنا. احتُجزت في غرفة لوحدي 4 أسابيع لأني تشاجرت مع أحد".  

قالت هيومن رايتس ووتش إن على "ديوان المظالم" و"اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" و"اللجنة الوطنية المعنية بالعنف ضد المرأة" أن تأمر فورا بإجراء عمليات تفتيش ومراقبة منتظمة لجميع المؤسسات الحكومية والخاصة، واتخاذ الإجراءات المناسبة ضد تلك المسيئة. تتحمل وزارة الشؤون الاجتماعية أيضا مسؤولية تنظيم المؤسسات الخاصة وضمان عدم قيامها بممارسات تعسفية.

قالت شارما: "رغم التقدم، لا يزال أمام الحكومة طريق طويل لإنهاء الانتهاكات ضمن المصحّات. على وزارة الشؤون الاجتماعية تبنّي إنهاء استخدام المؤسسات كوسيلة للإصلاح، والانتقال من حجز الأشخاص في مصحات إلى دعم عيشهم بشكل مستقل في المجتمع".

للاطلاع على النتائج والشهادات، يرجى قراءة التقرير كاملا بالإنغليزية: https://www.hrw.org/news/2018/10/02/indonesia-shackling-reduced-persists