أقارب الناشط المحتجز عبد الله سالم ولد يالي مجتمعون في بيتهم في نواكشوط، موريتانيا، سبتمبر/أيلول 2018. 

© إريك غولدستين/هيومن رايتس ووتش

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن محكمة جنائية موريتانية اتهمت ناشطا بالتحريض على العنف والكراهية العنصرية لنشره آراء على وسائل الإعلام الاجتماعي تدين التمييز العنصري في البلاد. على السلطات إسقاط جميع التهم الموجهة إلى الناشط عبد الله سالم ولد يالي المتعلقة بخطابه السلمي نيابة عن المجتمع المهمش الذي ينتمي إليه، وضمان وصوله السريع إلى جميع الأدلة ضده.

يخضع ولد يالي للحبس الاحتياطي في سجن نواكشوط منذ اعتقاله في 24 يناير/كانون الثاني 2018. ويواجه حكما طويلا بالسجن إذا أُدين بموجب القانون الجنائي وقانون الجرائم الإلكترونية وقانون مكافحة الإرهاب.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا تجوز محاكمة أي شخص لمجرد إشارته إلى معاناة مجتمعه. إذا كانت السلطات تزعم أن ولد يالي حرض على العنف فعلا، فعليها أن تمنحه هو وممثليه حق الوصول إلى الأدلة التي تستخدمها ضده في الوقت المناسب".

يشير أمر إحالة الذي أصدره قاضي التحقيق في فرع مكافحة الإرهاب بمحكمة نواكشوط الغربية في القضية في 3 سبتمبر/أيلول إلى أن التهم تستند فقط إلى رسائل لولد يالي على "واتساب". ولا يحدد الأمر عدد هذه الرسائل أو تواريخها، لكنه يقول إن ولد يالي كان نشطا في مجموعة واتساب ضمت نحو 250 مشاركا.

في رسائل واتساب التي استمعت إليها هيومن رايتس ووتش، والتي يبدو أنها لولد يالي، يشكو الناشط (43 عاما) معاناة أقلية "الحراطين" المهمشة التي ينتمي إليها. الحراطين هم أحفاد عبيد ذوو بشرة داكنة ويتحدثون العربية، ويشكلون حوالي ثلث سكان البلاد. يدعو ولد يالي في تلك المقاطع الصوتية الحراطين إلى الدفاع عن حقوقهم ومقاومة "النظام" والنخب والرئيس محمد ولد عبد العزيز.

جاء في أمر الإحالة أن ولد يالي أعلن أيضا في مجموعة الواتساب أنه " هؤلاء الكلاب يجب وقفهم  عند حدهم " وأنه قال: "عليك أن تحضر أسلحة من الخارج وأنا مستعد لأن أكون الى جنبك ". قال محامي ولد يالي، أحمد علي مسعود، لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتمكن من تأكيد هذه الاقتباسات لأن المحكمة لم تُتِح للدفاع بعد الوصول إلى أي تسجيلات صوتية قد يتضمنها ملف القضية.

حتّى إذا تبين أن ولد يالي قد أدلى بمثل هذه الملاحظات في مجموعة الواتساب، ينبغي إجراء أي ملاحقات قضائية للتحريض على العنف أو الكراهية العنصرية في إطار شامل لاحترام حرية التعبير، على النحو الذي حددته الأمم المتحدة وخبراء آخرون في إطار خطة عمل الرباط. قالت هيومن رايتس ووتش إن الاحتجاز قبل المحاكمة يجب أن يكون الاستثناء وليس القاعدة.

اتُّهم ولد يالي بموجب المادة 83 من القانون الجنائي بـ "تحريض المواطنين أو السكان على حمل السلاح ضد سلطة الدولة أو ضد بعضهم البعض". وتعاقب مواد "القانون المتعلق بالجريمة السيبرانية" (قانون الجرائم الإلكترونية)، التي يُفترض أنه انتهكها، التحريض على العنف أو الكراهية العنصرية و"شتم شخص بسبب انتمائه إلى مجموعة تتميز بالعرق أو اللون أو النسب أو الأصل الوطني أو الإثني، أو مجموعة تتميز بإحدى هذه السمات". كما اتُّهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2010، الذي يتضمن في تعريفه للعمل الإرهابي "التحريض على التعصب العرقي أو العنصري أو الديني".

قابل باحثو هيومن رايتس ووتش أسرة ولد يالي خلال زيارة إلى نواكشوط في 6 سبتمبر/أيلول. وقال أقاربه إنه لم تكن لديه سوابق، وإنه المعيل الوحيد لعائلته، بمن فيهم أطفاله الستة.

لم يحدَّد موعد للمحاكمة، حيث لا تزال المحاكم في عطلة صيفية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الانتماء الإثني والتمييز هما من القضايا الحساسة سياسيا في موريتانيا، ويشكلان الأساس لكثير من القوانين التي تتضمن أحكاما فضفاضة تُستخدم لمعاقبة الخطاب النقدي السلمي.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات الموريتانية مراجعة قانونها الجنائي، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون مكافحة الإرهاب. وينبغي أن تلغي مواد القانون الفضفاضة التي لا تفي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان في تعريف جرائم كالتحريض على ارتكاب العنف أو الكراهية العنصرية بوضوح ودقة.

في ديسمبر/كانون الأول 2014، حكمت محكمة على المدوّن الشهير محمد الشيخ ولد امخيطير بالإعدام بتهمة الزندقة، بسبب مقالة تنتقد التمييز الطبقي. ورغم أن محكمة الاستئناف خففت العقوبة السجن عامين،  مما يؤهله للإفراج الفوري، فإنه ما زال رهن الاعتقال التعسفي في مكان مجهول.