(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه ينبغي للسلطات الأردنية ألا تعترض على الطلب الأخير لإعادة النظر في الحكم التعسفي الصادر بحق أيمن صندوقة، الرئيس السابق لحزب سياسي تم حله، وسحب الحكم، والتمهيد لإطلاق سراحه.
حكمت "محكمة أمن الدولة" الأردنية، وهي مؤسسة عسكرية تضم قضاة عسكريين ومدنيين، على صندوقة بالسَّجن خمس سنوات في أوائل 2025 بسبب منشور على "فيسبوك" عام 2023 خاطب فيه الملك الأردني سلميا بشأن العلاقات مع إسرائيل. وبعد سلسلة استئنافات باءت بالفشل، ما يزال طلب إعادة النظر فيالحكم وسحبه معلقا أمام محكمة التمييز، وهي أعلى محكمة في الأردن. ينبغي للسلطات الأردنية السماح بمتابعة الطلب ومراجعة وإلغاء أحكام قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023 التي تُستخدم اعتياديا لتقييد حرية التعبير عبر الإنترنت.
قال آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "ما كان ينبغي أن يقضي أيمن صندوقة ليلة واحدة في السجن لمجرد ممارسة حقه في حرية التعبير. أمام السلطات فرصة لرفع هذا الجور والسماح له بالعودة إلى أسرته".
في 7 يناير/كانون الثاني 2025، أدانت محكمة أمن الدولة صندوقة بتهمة "التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي" بموجب المادة 149 من قانون العقوبات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والمادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية.
استندت التهم إلى منشور على فيسبوك بتاريخ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وجهه صندوقة سلميا إلى الملك عبد الله الثاني بشأن العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية-الأردنية، وذلك استنادا إلى وثائق المحكمة التي راجعتها هيومن رايتس ووتش. انتقد صندوقة اتفاق التطبيع بين الأردن وإسرائيل في رسالة مفتوحة وعلنية موجهة إلى الملك. تعتقل السلطات الأردنية النشطاء المؤيدين لفلسطين وتضايقهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تنتهك هذه الإدانة حق صندوقة في حرية التعبير المكفول بموجب المادة 19 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد الدولي).
أُبلغت "الدوريات الإلكترونية" الأردنية عن المنشور في 18 ديسمبر/كانون الأول 2023، وأمر المدعي العام العسكري باعتقال صندوقة في 21 ديسمبر/كانون الأول 2023، حسبما تظهر وثائق المحكمة. عند إدانته، كان صندوقة محتجزا أصلا على ذمة قضية جرائم إلكترونية منفصلة تتعلق بمنشورات على فيسبوك حول الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، وحُكم عليه فيها بالسجن ثلاثة أشهر وغرامة قدرها 5 آلاف دينار أردني (حوالي 7 آلاف دولار أمريكي) بتهمة الإساءة إلى سلطات الدولة.
وقال محامي صندوقة إن السلطات تحتجزه في سجن الطفيلة في جنوب الأردن، على بعد حوالي 185 كيلومتر من عائلته في عمان، ما يجعل زيارات عائلته ومحاميه أكثر مشقة.
تفرض المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية عقوبة السجن لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر و/أو غرامة تتراوح بين 5 ألاف و20 ألف دينار أردني (حوالي 7 آلاف إلى 28,200 دولار) على أي شخص يُدان بـ "نشر أخبار كاذبة تستهدف الأمن الوطني" عن قصد.
استأنف محامي صندوقة الحكم أمام محكمة التمييز في 28 يناير/كانون الثاني 2025، حسبما أظهرت وثائق الاستئناف. في 10 يوليو/تموز 2025، قضت المحكمة بأن التهمة الصحيحة كان ينبغي أن تنص على جنحة أقل خطورة، وهي "إطالة اللسان" على الملك بموجب المادة 195 من قانون العقوبات، التي يُعاقَب عليها بالسجن بين سنة وثلاث سنوات، بدلا من المادة 149. وأحالت المحكمة القضية إلى محكمة أمن الدولة لإعادة النظر فيها.
وقالت المحكمة الأصلية إنها ستلتزم بحكم محكمة التمييز، لكنها أصدرت الحكم الأصلي مرة أخرى، وقبلته محكمة التمييز.
ينص التعليق العام رقم 34 للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن المادة 19 من العهد الدولي على أن مجرد اعتبار أشكال التعبير إهانة لشخصية عامة لا يكفي لتبرير فرض عقوبات، بما أن جميع الشخصيات العامة، بمن فيهم أولئك الذين يمارسون أعلى سلطة سياسية مثل رؤساء الدول والحكومات، يخضعون بشكل مشروع للنقد والمعارضة السياسية. ويضيف التعليق العام أنه ينبغي للدول الأطراف عدم حظر انتقاد الجيش والإدارة.
بموجب المادة 10(ج) من "القانون رقم 17 بشأن محكمة أمن الدولة لسنة 1959"، يمكن لمحكمة التمييز نقض قرارات محكمة أمن الدولة وإحالتها لإعادة النظر فيها عندما تجد خرقا للإجراءات أو تطبيق القانون. وتنص المادة 10(د) من القانون نفسه على أن حكم محكمة التمييز نهائي في أي قضية.
قال محامي صندوقة لـ "هيومن رايتس ووتش": "لم تعد محكمة أمن الدولة تكترث لمحكمة التمييز".
وأصدر قاضيان رأيا مخالفا. وجادلا بأنه من الناحية الإجرائية، لا يمكن لمحكمة أمن الدولة الخروج عن قرار محكمة التمييز، وبذلك تكون قد انتهكت القانون. ومن حيث الموضوع، خلصا إلى أن المنشور على فيسبوك لا يرقى إلى مستوى الجريمة الخطيرة المتمثلة في "التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي"، ولا يستوفي سوى عناصر الجنحة الأقل خطورة المتمثلة في "إطالة اللسان" على الملك، وفقا لوثائق المحكمة.
في 18 فبراير/شباط 2026، قدم محامي صندوقة مذكرة يطلب فيها من محكمة التمييز إعادة النظر في تأييدها في ديسمبر/كانون الأول 2025 لحكم محكمة الأمن العام. وقال محاميه إن الطلب لا يزال قيد النظر.
فرضت السلطات الأردنية قيودا مشددة على انتقاد موقف الأردن من إسرائيل وفلسطين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث اعتقلت وحاكمت أفرادا لمشاركتهم في الاحتجاجات والتعبير عبر الإنترنت بموجب قانون الجرائم الإلكترونية القمعي لسنة 2023. ووجدت هيومن رايتس ووتش أنماطا من الاحتجاز التعسفي والمحاكمات الجائرة والتدابير القسرية، ما يعكس تآكلا أوسع للمساحة المدنية وسعيا منهجيا لإسكات الأصوات المعارضة. ولم تراجع السلطات بعد قانون 2023 التعسفي على الرغم من الانتقادات العامة والتوصيات الصادرة عن "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" و"المركز الوطني لحقوق الإنسان" في الأردن، الذي كُلف بمراقبة تنفيذ القانون.
تعارض هيومن رايتس ووتش إنشاء واستخدام محاكم خاصة للمحاكمة على جرائم الأمن الوطني. غالبا ما يُخوّل القانون محاكم الأمن القومي إجراء محاكمات بشكل يقيّد حقوق المتهمين بما يتجاوز ما هو مسموح به بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. في العديد من البلدان، أثبتت المحاكم الجنائية العادية فعاليتها الكبيرة في محاكمة جرائم الإرهاب وفقا للمعايير الدولية للإجراءات القانونية السليمة. قالت هيومن رايتس ووتش إن تقييد الاختصاص الذي تتمتع به محكمة أمن الدولة الأردنية في محاكمة المدنيين يجب أن يكون خطوة نحو إلغاء المحكمة.
قال كوغل: "صندوقة هو واحد من أردنيين كثر حوكموا بموجب قانون الجرائم الإلكترونية بسبب تعليقات سلمية. ينبغي للسلطات الأردنية العودة عن هذا الظلم والتمسك بسيادة القانون".