(تونس) - قالت 21 منظمة غير حكومية دولية اليوم إنه ينبغي على السلطات الموريتانية التراجع عن تبني مشروع قانون بشأن الجرائم المتعلقة بتهمة "الزندقة، يفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على "خطاب الزندقة" و"الأفعال التدنيسية". وينبغي على السلطات كذلك وضع حد للاعتقال التعسفي، وكفالة سلامة المدوِّن محمد الشيخ ولد امخيطير، الذي يبدو أن لقضيته علاقة بتوقيت القانون. كان امخيطير قد أدين بالردة وحكم عليه بالإعدام في ديسمبر/كانون الأول 2014، قبل أن تخفف إحدى المحاكم عقوبته إلى السجن سنتين. ومع أن فترة حكمه قد انقضت، إلا أن السلطات ما زالت تحتجزه.

محمد الشيخ ولد امخيطير

© خاص

أقرت "الجمعية الوطنية" القانون في 27 أبريل/نيسان 2018، ليحل محل المادة 306 من "القانون الجنائي" ويجعل من عقوبة الإعدام عقوبة إلزامية لأي شخص يدان "بخطاب الزندقة" وبأفعال يرى أنها "تدنس المقدسات". ويلغي القانون الجديد الإمكانية التي توفرها المادة 306 باستبدال عقوبة الإعدام وفرض أحكام بالسجن على بعض الجرائم ذات الصلة بالردة، إذا ما أعلن المتهم توبته على وجه السرعة. كما يوسِّع القانون نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل "أفعال الردة عن الدين".

ينص القانون كذلك على الحكم بالسجن لمدة تصل إلى سنتين، وبدفع غرامة تصل إلى 600 ألف أوقية موريتانية (نحو 13,804 يورو)، على من "يخدشون الحياء العام والقيم الإسلامية" و"ينتهكون محارم الله"، أو يساعدون على انتهاكها.

أقرت "الجمعية الوطنية" القانون بينما كانت "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" (اللجنة الأفريقية) تعقد دورتها العادية 62 في العاصمة، نواكشوط. وكانت اللجنة الأفريقية قد دأبت على القول بصورة متكررة بأنه ينبغي على الدول الأعضاء إلغاء عقوبة الإعدام أو فرض حظر يتسق مع الاتجاه السائد في القارة والعالم. "إن من الضرورة بمكان بالنسبة لتلك الدول التي لم تلغ عقوبة الإعدام عدم استخدامها إلا لمعاقبة أشد الجرائم خطورة- ويفهم من ذلك الجرائم التي تنطوي على القتل العمد حصرا. (...) ويحق لمن يحكم عليهم بالإعدام التماس الصفح أو العفو، أو أن يجري تخفيف الحكم الصادر بحقهم عبر إجراءات شفافة وداخل إطار الإجراءات القانونية الواجبة".

فضلا عن ذلك، فإن الأمم المتحدة قد أعلنت على نحو متكرر أن الفرض الإلزامي لعقوبة الإعدام، حتى بالنسبة لأشد الجرائم خطورة، محظور بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

لم تنفذ موريتانيا أي أحكام بالإعدام منذ 1987. وقد صدّقت على العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"اتفاقية مناهضة التعذيب" و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، التي تحمي جميعاً الحق في الحياة. ويشكِّل تبني القانون بجعل عقوبة الإعدام إلزامية بالنسبة لجرائم بعينها تتصل بالردة خطوة خطيرة تعود بموريتانيا إلى الوراء، وتعاكس الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

يبدو أن توقيت إقرار القانون على صلة بقضية امخيطير. ففي 2014، أصدرت محكمة في نواذيبو حكم الإعدام على امخيطير بتهمة "الردة"، بموجب المادة 306، لنشره مقالا على الإنترنت استنكر فيه استخدام الدين لإضفاء الشرعية على الممارسات التمييزية ضد فئة "الحدادين" في موريتانيا، التي ينتمي إليها.

بيد أن "محكمة الاستئناف في نواذيبو" خففت حكم الإعدام الصادر بحق امخيطير، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، إلى السجن سنتين ودفع غرامة مالية، بناء على قرارها بقبول توبته. وبعد أسبوع من ذلك، أقر مجلس الوزراء مشروع القانون، الذي يلغي المادة 306 ويحل محلها.

ونظرا لأن امخيطير كان قد قضى ما يقرب من 3 سنوات رهن الاحتجاز في وقت اتخاذ "محكمة الاستئناف" قرارها بتخفيف الحكم، فقد كان ينبغي أن يفرج عنه. غير أنه ما زال محتجزا بمعزل عن العالم الخارجي. وفي 2 مايو/أيار 2018، أبلغت السلطات الموريتانية "لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري" بأن امخيطير موجود رهن "الاحتجاز الإداري لضمان سلامته".

شهدت الفترة التي كان امخيطير يخضع خلالها للمحاكمة نزول آلاف المحتجين إلى الشوارع في عدة مدن موريتانية، بما فيها نواذيبو ونواكشوط، للمطالبة بفرض حكم الإعدام على امخيطير وإعدامه. وظلّ يتلقى تهديدات بالقتل عندما كان في السجن. كما تلقى أقاربه وأصدقاؤه ومؤيدوه تهديدات بالقتل كذلك.

وبالإضافة إلى امخيطير، فإن الموريتانيين الآخرين الذين يعترضون على  ممارسة الرق والتمييز في موريتانيا معرضون للأعمال الانتقامية، بما في ذلك للاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ولفرض حظر على أنشطتهم أو منظماتهم

المنظمات الموقعة

العمل المسيحي من أجل استئصال شأفة التعذيب- فرنسا؛ منظمة العفو الدولية؛ المنظمة الدولية لمناهضة الرق؛ جمعية ربات البيوت (موريتانيا)؛ الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان (موريتانيا)؛ لجنة حماية الصحفيين؛ لجنة التضامن مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان (موريتانيا)؛ جمعية معا لمناهضة عقوبة الإعدام؛ "الفيدرالية الدولية حقوق الإنسان؛ منتدى المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا؛ الحرية الآن؛ جمعية الدراسات والبحوث المتعلقة بالديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية (موريتانيا)؛ هيومن رايتس ووتش؛ المبادرة لاستنهاض حركة إلغاء عقوبة الإعدام (موريتانيا)؛ الاتحاد الدولي للشؤون الإنسانية والأخلاقية؛ منظمة بين-أميركا (نادي القلم-أمريكا)؛ نادي القلم الدولي؛ مراسلون بلا حدود؛ أنقذوا العبيد (موريتانيا)؛ لا تمس جنسيتي (موريتانيا)؛ الائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام.