على الرغم من انتشار الشائعات، لم يُنفّذ أو يصدر حكم إعدام بحق الناشطة السعودية الشيعية إسراء الغمغام. بعد قضاء أكثر من 3 سنوات في الحبس الاحتياطي، تخضع الآن للمحاكمة إلى جانب زوجها و4 نشطاء آخرين بتهم تظاهر في محكمة مكافحة الإرهاب سيئة السمعة في السعودية. لكن إذا حصلت النيابة العامة – التي تتبع الملك مباشرة – على مبتغاها، فإن الغمغام (29 عاما)، قد تصبح إحدى أول النساء المحكوم عليهن بالإعدام بسبب نشاطها السلمي.

صورة نشرها مساندو إسراء الغمغام تظهرها وهي طفلة. هذه الصورة الوحيدة المتوفرة لها. 

تويتر

لكن لن تكون إسراء الغمغام أول شيعية تُعدم. في عام 2011، على أثر الربيع العربي، نظمت الأقلية الشيعية في السعودية، وأغلبها في المنطقة الشرقية، مظاهرات تدعو إلى وضع حد للتمييز المنهجي الذي يواجهونه في بلدهم. كانت إسراء الغمغام وزوجها من بينهم. قوبلت مطالبهم بالمعاملة المتساوية ومساحة أكبر من الحرية بقمع خطير وتعرض العديد منهم للاضطهاد.

تميّز الحكومة السعودية ضد الأقلية الشيعية في التعليم، الحرية الدينية، والتوظيف، لكن نظام العدالة الجنائية على وجه الخصوص سُخّر مرارا وتكرارا لفرض عقوبات صارمة ضد أشخاص من الطائفة الشيعية في أعقاب محاكمات جائرة للغاية.

في 2014، حكمت المحكمة بشكل غير عادل على 8 نشطاء شيعة، بمن فيهم رجل الدين البارز الشيخ نمر النمر، بالإعدام بسبب دورهم في المظاهرات الحاشدة في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية بالسعودية، ثم على 14 آخرين في 2016 للمشاركة في الاحتجاجات. كانت المحاكمتان مليئتين بانتهاكات المحاكمة العادلة. أعدمت السلطات 4 رجال شيعة على الأقل، بمن فيهم الشيخ نمر النمر، في يناير/كانون الثاني 2016 ، إلى جانب 43 رجلا سُنيا في اليوم نفسه اتُهم معظمهم بالانتماء إلى تنظيم "القاعدة". كان ذلك أكبر إعدام جماعي في السعودية منذ عام 1980.

في الوقت الذي تحاول فيه السلطات في كثير من الأحيان اتهام المتظاهرين الشيعة بارتكاب أعمال عنف أو التحريض على العنف، لم يتم توجيه الاتهام بارتكاب أعمال العنف إلى الغمغام ولا المتهمين الخمسة الآخرين. في غياب قانون عقوبات مكتوب أو تعليمات ذات صياغة واضحة، يمكن للقضاة والمدعين العامين في السعودية أن يخترعوا جنايات وأن يجرّموا مجموعة واسعة من الأفعال تحت فئات شاملة. في محاكمة الغمغام، تسعى النيابة العامة إلى عقوبة الإعدام بحق 5 من النشطاء الستة بناء على مجموعة من التهم المبهمة التي تشمل "المشاركة في المسيرات والمظاهرات"، "محاولة تحريض الرأي العام"، "تصوير التظاهرات ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي"، و"توفير الدعم المعنوي للمشاركين في التجمعات".

تجري هذه المحاكمة بالتوازي مع قمع السلطات الصارم لنشطاء حقوق المرأة، حيث تم اعتقال العشرات منذ منتصف مايو/أيار، في الأسابيع التي سبقت رفع الحظر على القيادة في 24 يونيو/حزيران، واستمرت حملات الاعتقال خلال الصيف. في حين أُطلق سراح البعض منذ ذلك الحين، تقبع أخريات في السجن من دون تهم. اتهمت السلطات العديد منهن بارتكاب جرائم خطيرة، ومن المفترض أن تُحال 9 منهن إلى نفس محكمة الإرهاب مثل الغمغام. شنت وسائل الإعلام المحلية حملة غير مسبوقة ضدهن، واصفة إياهنّ بـ "الخائنات".

يأتي سحق حقوق الإنسان الأساسية الشرس هذا في وقت تدعي فيه السعودية، بقيادة ولي العهد الشاب والطموح، أنها تسير في طريق الاعتدال والتحديث والإصلاح. نفى ولي العهد محمد بن سلمان في المقابلات التي أجريت خلال جولة العلاقات العامة في الولايات المتحدة في الربيع، وجود أي تمييز ضد الأقلية الشيعية في البلاد، وأعلن عن خطة للحدّ من عمليات الإعدام في جرائم غير القتل. كما ذكر دعمه لتقدّم المرأة في المجتمع السعودي.

لكن حكمه أصبح يتصف بدلا من ذلك بحملة قاسية لا هوادة فيها على جميع أشكال المعارضة أو النقد، على الرغم من موافقة السلطات على إصلاحات متواضعة. يظهر ذلك أن خطاب ولي العهد لا يعكس الواقع القاسي على الأرض. كما يسلط الضوء على الصمت الواضح للحلفاء الغربيين للسعودية، لا سيما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث يشرف ولي العهد "الإصلاحي" على اقتياد قواته الأمنية لعشرات الناشطات في مجال حقوق المرأة إلى السجن.

تنعقد محاكمة إسراء الغمغام في 28 أكتوبر/تشرين الأول. أمام المجتمع الدولي أقل من شهرين ليعلن للسعودية أن الغمغام وزملاءها الناشطين لا يستحقون الحياة فحسب، بل الحرية أيضا.