22 يونيو/حزيران 2018

السيد نوري محمود

المتحدث باسم وحدات حماية الشعب

السيد محمود، 

أكتب إليكم نيابة عن "هيومن رايتس ووتش" لاطلاعكم على أبحاث أجريناها مؤخرا في شمال سوريا، ولطلب ردكم الرسمي حيالها. هيومن رايتس ووتش منظمة دولية مستقلة توثق انتهاكات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة حول العالم. زرنا شمال سوريا 4 مرات، آخرها في مايو/أيار 2018، ورحبنا دائما بالتعاون الذي لقيناه من الإدارة الذاتية بقيادة "حزب الاتحاد الديمقراطي".

خلال زيارتنا الأخيرة، حققنا في مجموعة واسعة من الانتهاكات الحقوقية، منها قضية تجنيد الأطفال على يد قوات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يقاتل الآن تحت "قوات الدفاع السورية". وثقت هيومن رايتس ووتش نفس الانتهاك سابقا، وبسببه عملت وحدات حماية الشعب و"وحدات حماية المرأة" معنا ومع منظمات دولية أخرى. في عام 2014، وقّعت قيادة وحدات حماية الشعب/المرأة والإدارة الذاتية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي التزاما يضع حدا لاستخدام الجنود الأطفال مع منظمة "نداء جنيف"، وهي منظمة غير حكومية تشجع على احترام القانون الإنساني الدولي بين الجهات المسلحة غير الحكومية. تلاحظ هيومن رايتس ووتش أيضا تحفظ وحدات حماية الشعب/المرأة تجاه الالتزام حول تجنيد الأطفال، حيث صرحت بأنها ستستمر في تجنيد الأطفال فوق سن 16 سنة ولكن دون أن يخدموا في أدوار قتالية، ولن يُسمح لهم بالمشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في الأعمال العدائية.

هيومن رايتس ووتش لها تاريخ من العمل المثمر مع قيادة وحدات حماية الشعب/المرأة والإدارة الذاتية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي حول القضية، وتثمّن الالتزامات الإيجابية التي تمت لإنهاء تجنيد واستخدام الأطفال كجنود. لكن تُظهر أبحاث أجريناها مؤخرا استمرار وحدات حماية الشعب/المرأة في توظيف وتجنيد فتيان وفتيات للخدمة في القوات المسلحة. كما وجدنا حصول تجنيد في مخيمات النازحين، في استهداف للأسر الضعيفة المحتاجة للدعم الاجتماعي أو المساعدة الإنسانية. أثرنا هذه القضايا خلال اجتماعاتنا مع مسؤولي الإدارة الذاتية في شمال سوريا في مايو/أيار 2018.

خلال زيارتنا، التقينا 8 عائلات أخبرتنا أنه تم تجنيد أطفال لها، بين 13 و17 سنة، على يد ضباط "الأسايش" للانضمام إلى وحدات حماية الشعب/المرأة شمال سوريا، بناء على ما أخبرهم به شهود آخرون في المخيمات ومحادثاتهم مع الضباط أو سلطات إدارة المخيم. تعيش العائلات في مخيمات السد (العريشة) والحول وعين عيسى. في معظم الحالات، عرفت الأسر فقط أن أطفالها ذهبوا للتدريب، ولا تعرف الدور الذين لعبوه، أو سيلعبونه بعد إنهائهم التدريب العسكري. في إحدى الحالات، قالت والدة إحدى المجندين إن ولدها، 16 عاما، توفي خلال خدمته مع قوات سوريا الديمقراطية في عملية استعادة مدينة الرقة عندما داست السيارة التي كان يقلّها على لغم أرضي. قالت جميع العائلات إن أطفالهم اختاروا طواعية حضور معسكرات التدريب، لكنهم قالوا إن أعمار أطفالهم أقل من 18 عاما، ولم يوافقوا لهم على ذهابهم للتدريب أو انضمامهم إلى وحدات حماية الشعب. قالت عائلة واحدة فقط لـ هيومن رايتس ووتش إنها حُرمت من الاتصال بطفلها منذ مغادرته للتدريب. قابلت هيومن رايتس ووتش مجندتين، كلتاهما فوق سن 18، قالتا إنهما مُنعتا من التواصل مع عائلتيهما خلال فترة التدريب التي استغرقت 3 إلى 4 أشهر.

في بعض الحالات، قالت عائلات لـ هيومن رايتس ووتش إن أطفالهم جُندوا بعد أن واجهوا مشاكل محلية. في هكذا حالات، توصي هيومن رايتس ووتش بقيام السلطات بتزويد الأطفال بالدعم الاجتماعي من الوكالات المدنية، بدلا من تشجيع أو تسهيل تجنيد من هم دون سن 18 عاما. قد يكون الأطفال النازحون أكثر عرضة للتجنيد، ومن يُجندون يتعرضون لخطر أكبر للبقاء منفصلين عن أسرهم ومجتمعاتهم، كما ورد في "مبادئ باريس بشأن حماية الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو بجماعات مسلحة".

كما تعلمون، يحظر القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان قيام القوات الحكومية والجماعات المسلحة غير الحكومية بتجنيد الأطفال واستخدامهم كمقاتلين وفي أدوار الدعم الأخرى. يحظر "البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل"، الذي صادقت عليه سوريا عام 2003، تجنيد الجماعات المسلحة غير الحكومية للأطفال أو استخدام من هم دون سن 18 عاما في الأعمال العدائية المباشرة. إن تجنيد الأطفال دون سن 15، حتى ضمن أدوار الدعم، جريمة حرب بموجب "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

ستنشر هيومن رايتس ووتش نتائج أبحاثها حول تجنيد الأطفال في شمال سوريا، وتطلب ردكم على ما يلي بحلول 4 يوليو/تموز، لإدراجه في بحثنا.

  1. ما الإجراءات المعمول بها حاليا لدى وحدات حماية الشعب/المرأة للتحقق من عمر من يرغبون في الانضمام إلى صفوفهم؟ ما الإجراءات المعمول بها لضمان عدم قيام الأطفال بأدوار قتالية؟
  2. ما هي السياسة التي تتبعها وحدات حماية الشعب في التجنيد من مخيمات النازحين؟
  3. ما التدابير التي اُتخذت لمعاقبة أو محاكمة ضباط وحدات حماية الشعب/المرأة ممن سمحوا بخدمة أطفال دون سن 15 لديهم، أو أشركوا أطفالا في سن 16 أو أكبر في أدوار قتالية؟ إلى الآن، ما هو عدد ضباط وحدات حماية الشعب/المرأة الذين عوقبوا لسماحهم للأطفال بالخدمة بصورة غير قانونية؟
  4. ما التدابير المتخذة لضمان موافقة أولياء الأطفال على تلقي أطفالهم التدريب والانضمام إلى وحدات حماية الشعب/المرأة؟ ما السياسة حول إمكانية تواصل المجندين مع عائلاتهم؟ هل هناك سياسة مختلفة للمجندين دون سن 18 عاما؟
  5. هل لدى وحدات حماية الشعب/المرأة حاليا أي خطط لسحب تحفظها على الالتزام الذي يسمح حاليا بتجنيد الأطفال فوق سن 16، ورفع الحد الأدنى لسن التجنيد إلى المعايير الدولية ليصبح 18 عاما؟ سترحب هيومن رايتس ووتش بهذا التطور.

نشكركم مقدما على أي معلومات يمكنكم تقديمها.

مع خالص التقدير،

برايانكا موتابارثي

القائمة بأعمال المدير

قسم الطوارئ

هيومن رايتس ووتش