Men deported from Algeria queuing after their arrival to Bamako, October 25, 2017. 
 

© 2017 Bukary Dao/Le Républicain

(بيروت) قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الجزائرية رحّلت أكثر من 100 مهاجر من جنسيات إفريقية مختلفة إلى منطقة لا تخضع للقانون في مالي المجاورة، حيث تعرض بعضهم للسرقة من قبل بعض الجماعات المسلحة.

تقاعست السلطات الجزائرية عن فحص المهاجرين على نحو كاف، بمن فيهم أولئك الذين قد يكون لديهم دعاوى لجوء، لتحديد وضعهم، وإعطائهم الفرصة للطعن في ترحيلهم، وجمع مدخراتهم وممتلكاتهم. قالت منظمة غير حكومية مقرها في غاو بمالي إنها قدمت خدمات لأكثر من 125 من المهاجرين الذين وصلوا مؤخراً في 6 و7 مارس/آذار.

قالت سارة ليا ويتسن ، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على الجزائر أن تعامل جميع المهاجرين باحترام، ومنحهم فرصة للطعن في ترحيلهم وعدم تعريضهم لخطر المعاناة من المعاملة اللاإنسانية".

قال 5 مهاجرين وصلوا إلى مالي لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلات هاتفية منفصلة إن الشرطة في مدينة غرداية شمال وسط الجزائر، جمعتهم في 1 مارس/آذار من أماكن مختلفة، بما فيه من الشارع وموقع للبناء وورشة لحام. قالوا إن السلطات لم تبلغهم بحقهم في الاتصال بممثليهم القنصليين أو السماح لهم بجمع أجورهم ومدخراتهم وممتلكاتهم الأخرى.

رافقتهم الشرطة في حافلات إلى برج باجي مختار، آخر بلدة قبل الحدود مع مالي، وسلمتهم إلى رجال الدرك، الذين نقلوهم بالشاحنات إلى الحدود وأرسلوهم عبر الحدود تحت تهديد السلاح.

قالوا إنهم ساروا في الصحراء 6 ساعات للوصول إلى مدينة إنخليل، أول مدينة في مالي، ثم استقلوا شاحنات خاصة متجهة إلى مدينة غاو. رغم أن المهاجرين سافروا في قافلتين منفصلتين إلى غاو، وصفوا أنهم أوقفوا عند حواجز الطرق المرتجلة التي تديرها الجماعات المسلحة التي سرقتهم. قال البعض إن الجماعات ضربت بعض المهاجرين الذين لم يقدموا المال أو الأشياء الثمينة.

تعمل الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في شمال مالي، جنبا إلى جنب مع العصابات الإجرامية والمهربين المسلحين. ذكر الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره عن الوضع في مالي في سبتمبر/أيلول 2017 أن "انعدام الأمن السائد يقوّض سيادة القانون وتوفير الخدمات الأساسية، خاصة في الشمال وفي بعض أجزاء الوسط".

منذ ديسمبر/كانون الأول 2016 على الأقل، رحلت الجزائر آلاف المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، ومعظمهم من النيجر. في فبراير/شباط، أخبر وزير الداخلية النيجري محمد بازوم وكالة أنباء "آر إف آي" أن النيجر ليست أرض استقبال للمهاجرين من غرب إفريقيا بأسرها".

قال أريستيد بريرا، المنسق المحلي في جمعية "دار المهاجرين" التي تساعد المهاجرين في غاو، لـ هيومن رايتس ووتش إن 26 مهاجراً وصلوا من الجزائر في 6 مارس/آذار، من بينهم 20 من مالي، 3 من غامبيا و3 من غينيا. أضاف أن الــ 101 الذين وصلوا يوم 7 مارس/آذار شملوا 76 من مالي و3 من غينيا ومن السنغال ومن بوركينا فاسو وواحد من ساحل العاج. كان من بينهم طفلان يبلغان من العمر 16 و17 عاماً. قالوا إنه لم يكن لديهم ما يأكلوه لثلاثة أيام، وإن البعض نقل إلى المستشفى بسبب الجفاف الحاد.

محمد سوما، (34 عاما) من غينيا، كان محاسبا في بلده، انتقل إلى غرداية في يوليو/تموز 2017، وعمل في موقع بناء. قال إن الشرطة احتجزته وزميلين في موقع البناء في 1 مارس/آذار، وأخبرتهم أن الأمر يتعلق بالتحقق من الهوية فقط.

لكن في مركز الشرطة، تم نقلهم مع عشرات الرجال الآخرين إلى مستودع بعد رفض السماح لهم بالحصول على ممتلكاتهم أو الاتصال بقنصلياتهم ونقلوا إلى برج باجي مختار. من هناك أخذهم رجال الدرك في شاحنات إلى منطقة قريبة من الحدود وأمروهم تحت تهديد السلاح بالسير نحو مالي.

في إنخليل، تمكن 26 منهم من التفاوض على نقل مدفوع في شاحنة صغيرة خاصة إلى غاو. قال إنه خلال رحلتهم التي استغرقت يومين إلى غاو، أوقفهم مسلحون، يُعتقد أنهم متمردون، عدة مرات وطالبوهم بأموال قبل السماح لهم بالاستمرار.

روى عثمان سيغايد (25 عاما) ومحمد ديمبير (27 عاما) من مالي اللذان اعتقلا قصصا مماثلتين.

قال سوكودو سيدو (28 عاما) من مالي، إنه بدأ العمل في شركة لحام في غرداية في مايو 2017 دون تصريح إقامة. وقال إن رجال بملابس مدنية جاؤوا إلى موقع عمله في 1 مارس/آذار، وطلبوا الاطلاع على أوراقه. عندما عرض عليهم جواز سفره، أخذوه مع زميلين إلى مركز شرطة في غرداية، وحرموه أيضاً من فرصة استرداد أمواله من غرفته والاتصال بالمسؤولين القنصليين.

قال إنه وعشرات المحتجزين الآخرين تم إطعامهم ولم يتعرضوا لمعاملة سيئة ولكن نُقلوا في حافلات إلى أدرار. سلمتهم الشرطة إلى رجال الدرك، الذين وضعوهم ليلاً في مبنى يشبه المستودع، ثم أُخذوا مئات الرجال الآخرين في شاحنات قريبة من حدود مالي وأمروهم بالمسير نحو الحدود.

ساروا إلى إنخليل، ودفع نحو 100 منهم لسائق محلي لنقلهم في شاحنة إلى غاو. قال إنهم أوقفوا عدة مرات على الطريق المؤدية إلى غاو على أيدي مجموعات تضم من 5 إلى 10 رجال يحملون بنادق ويرتدون ملابس بدون شارات مميزة. في إحدى الوقفات، طلب منهم الرجال دفع 15 ألف فرنك أفريقي لكل منهم (28 دولار أمريكي). عندما قال إنه لا يملك المال، ضربه الرجال وضربوا الآخرين الذين رفضوا الدفع، وأخذوا هواتفهم، ثم أطلقوا سراحهم. قال سيدو إنهم وصلوا إلى غاو في 7 مارس/آذار، بعد يومين على الطريق.

للحكومة الجزائرية سلطة مشروعة لترحيل المهاجرين غير الشرعيين. لكن يجب أن تمتثل للقانون الدولي. بصفتها طرفاً في "الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم" (اتفاقية العمال المهاجرين)، يُحظر على الجزائر الطرد الجماعي للعمال المهاجرين وعائلاتهم، ويُطلب منها فحص كل منهم واتخاذ قرار بشأنه بشكل فردي. تنطبق الاتفاقية على جميع العمال المهاجرين وأسرهم، بغض النظر عن وضعهم القانوني أو العمل.

تلزم المعاهدة حكومة البلد بإبلاغ العمال المهاجرين وعائلاتهم قبل طردهم بحقهم في الاتصال بالسلطات القنصلية، وحقهم في الطعن في طردهم لدى السلطات المختصة، وتعليق الإبعاد إلى أن يتم البت في هذا الطعن. علاوة على ذلك، فإن أي شخص يخشى الاضطهاد أو أي ضرر خطير في بلده الأصلي له الحق في طلب اللجوء.

بالإضافة إلى ذلك، تنص الاتفاقية في حالة الطرد على أن "يمنح الشخص المعني فرصة معقولة قبل الرحيل أو بعده لتسوية أي مطالب متعلقة بالأجور وغيرها من المستحقات الواجبة الأداء له، ولتسوية أية مسؤوليات معّلقة".

تلزم الاتفاقية الدول الأطراف باحترام حقوق الحرية وأمن العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.