عائلات عمال محتجزين باكستانيين مهاجرين تحتج على  عدم تقديم الحكومة الباكستانية الحماية الكافية للمواطنين الباكستانيين في السعودية، خارج نادي الصحافة في لاهور عام 2016. 

© 2016 مشروع العدالة الباكستاني
 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" و"مشروع العدالة الباكستاني" في تقرير صدر اليوم إن نظام القضاء الجنائي السعودي يخرق حقوق المتهمين الباكستانيين في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمات العادلة. النواقص البالغة في النظام الجنائي تترك آثارا أكبر على الباكستانيين، الذين يواجهون صعوبات جمّة في العثور على المساعدة القانونية والتعامل مع إجراءات المحاكم السعودية، وفي تحصيل الخدمات القنصلية من مسؤولي السفارة الباكستانية.

يوثق تقرير "’عالقون‘: معاملة الباكستانيين في النظام الجنائي السعودي"، الصادر في 20 صفحة، تفشي انتهاكات كل من النظام الجنائي السعودي والمحاكم السعودية للإجراءات القانونية الواجبة في القضايا الجنائية التي يتهم بها باكستانيون. تشمل الانتهاكات الاحتجاز لفترات مطولة دون اتهام أو محاكمة، وعدم إتاحة المساعدة القانونية، والضغط على المحتجزين لتوقيع اعترافات وقبول أحكام بالسجن تقررت مسبقا لتفادي الاحتجاز المطول، بالإضافة إلى خدمات الترجمة غير الفعالة. كما أفاد بعض المتهمين بالتعرض للمعاملة السيئة وبأن الظروف في السجن رديئة.  

السعودية: عدالة ناقصة للباكستانيين

 قالت "هيومن رايتس ووتش" و"مشروع العدالة الباكستاني" في تقرير صدر اليوم إن نظام القضاء الجنائي السعودي يخرق حقوق المتهمين الباكستانيين في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمات العادلة

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "رغم سنوات من الوعود بإجراء إصلاحات، تتجاهل السلطات السعودية تماما حقوق السعوديين وغيرهم في القضايا الجنائية. تُظهر معاملتها للمتهمين الباكستانيين الطريق الطويلة أمام المملكة لتحسين سيادة القانون".

تستضيف السعودية 12 مليون أجنبي، أكثر من ثلث تعداد سكان المملكة الكامل. هناك نحو 1.6 مليون باكستاني أغلبهم عمال وافدون، وهم يشكلون ثاني أكبر جالية في السعودية.

قابلت هيومن رايتس ووتش ومشروع العدالة الباكستاني 12 مواطنا باكستانيا احتُجزوا وحوكموا في السعودية خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن 7 أقارب لتسع متهمين آخرين. هم مرتبطون بـ 19 قضية جنائية تتراوح من السرقات الصغيرة وتزوير أوراق رسمية، إلى القتل وتهريب المخدرات، وهي جرائم يُعاقب عليها بالإعدام في حالات كثيرة بالمملكة.

كانت انتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة أخطر وأكبر بالنسبة إلى المدعى عليهم المتورطين في قضايا كبيرة. منذ بداية 2014، أعدمت السعودية 73 باكستانيا، أكثر من المعدومين من أية جنسية أجنبية أخرى، وهم جميعا تقريبا كانوا قد أدينوا بتهريب الهيروين. أسفرت 3 من قضايا المخدرات التي تم استعراضها عن عقوبات إعدام، وانتهت 4 قضايا أخرى بالسجن من 15 إلى 20 عاما، وأخرى انتهت بالسجن لأربع سنوات، وتبقى المحاكمات جارية في 3 قضايا. 

قال أقارب للمحتجزين إن 4 من المتهمين أُجبروا على نقل المخدرات. لكنهم قالوا إن المحاكم السعودية لم تكن مهتمة بالسياق أو الظروف، ولم تحاول التحقيق، إذ لا يبدو أنها راعت مزاعم الإكراه هذه أثناء إصدار الأحكام.

في جميع القضايا التي لم تنته بالإعدام، لم يمنح القضاة المدعى عليهم فرصة مناسبة لتقديم دفاعهم. قالوا إن في جلساتهم الأولى، أصدر القضاة إدانات وأحكاما فقط بناء على تقارير الشرطة وطلبوا من المدعى عليهم قبولها. سُمح لهم بتقديم طعن مكتوب في الحُكم، لكن القضاة عرضوا نفس الأحكام في الجلسات التالية، ما يعطي الانطباع بأن رفض الحُكم لن يؤدي إلا إلى الاحتجاز لأجل غير مسمى.

قال أحد الأشخاص: "كانت ملفات قضايانا أمام القاضي. أصدر الأحكام علينا دون أن يستمع إلى روايتنا".

قال 9 متهمين إن مسؤولي المحكمة ضغطوا عليهم للموافقة على الأحكام دون إتاحة فرصة لقراءتها أو استعراضها أو فهمها بالكامل. قال أحدهم إنه حُكم عليه بالحبس 10 أيام و80 جلدة، بتهمة تعاطي الكحول والشجار، ثم صُدم فيما بعد عندما عرف بأن الحكم يقضي بترحيله أيضا.

هناك شخص واحد فقط ممن تمت مقابلتهم كان معه محام، والسبب في معظم الحالات أن المتهمين ليست لديهم موارد كافية لأتعاب المحامين وهم رهن الاحتجاز. قال 4 إن المترجمين المعينين من المحكمة لم يقدموا خدمات جيدة، وأحيانا أساؤوا ترجمة أقوال المحتجزين أو لم يقدموا وصفا دقيقا لمحتوى وثائق المحكمة المكتوبة بالعربية.

وصف بعض المحتجزين والأهالي ظروف الاحتجاز الرديئة، بما يشمل الزحام وقذارة المرافق وعدم توفر الأسرة والملاءات وسوء الرعاية الصحية. قال اثنان من المحتجزين السابقين ومحتجز حالي إن سلطات السجون السعودية أساءت معاملتهم، بما يشمل الصفع والضرب بحزام والصعق بالكهرباء أثناء الاستجواب. قالت قريبة محتجز آخر إن السلطات ضربت زوجها "بالعصي".

بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، وقد صادقت عليها السعودية في 1988، السعودية ملزمة بإخطار المسؤولين القنصليين الباكستانيين عندما توقف مواطنا باكستانيا. لكن في الحالات التي تم استعراضها وفحصها، لا يبدو أن المسؤولين السعوديين أخطروا المسؤولين القنصليين الباكستانيين بشأن التوقيفات. كتب مشروع العدالة الباكستاني إلى وزارة الخارجية الباكستانية حول المحتجزين الباكستانيين، لكن لم تصله منها ردود. بشكل عام، لم يكن الأقارب الذين تمت مقابلتهم يعرفون بالهيئة الحكومية التي يمكن التواصل معها عند توقيف أقاربهم في المملكة.

لم يسع أغلب الباكستانيين إلى الحصول على خدمات من السفارة الباكستانية في الرياض، أو من القنصلية في جدة، لأنهم لم يعتقدوا أن المسؤولين الباكستانيين كانوا سيقدمون إليهم أي عون. هناك شخص قابل مسؤولا قنصليا، لكن لم يحصل الآخرون الذين تواصلوا مع مسؤولي السفارة على المساعدة إلا في إجراءات الترحيل. قالوا إن المسؤولين الباكستانيين نادرا ما يزورون السجون السعودية، على النقيض من ممثلي دول أخرى.

قالت ويتسن: "لا مبرر لهذه المعاملة التي يلقاها الباكستانيون من السلطات السعودية، لكن في الوقت نفسه، على السلطات الباكستانية أن تحسن كثيرا من خدماتها القنصلية للمحتجزين ومن يخضعون للمحاكمة. سوف يعطي تحسن الخدمات للمواطن الباكستاني فرصة أكبر في النجاة من نظام القضاء السعودي المتعسف والظالم".