متظاهرون يرفعون أعلاما تونسية وعلما بألوان قوس قزح أثناء مسيرة ضدّ الإرهاب على هامش المنتدى الاجتماعي العالمي – تونس، مارس 2015.

©جمعية موجودين

عندما منعت الشرطة التونسية مظاهرة مقررة في 27 يناير/كانون الثاني، ادعت أنها فعلت ذلك من أجل سلامة المتظاهرين. نقلت تقارير إعلامية عن متحدث باسم وزارة الداخلية قوله إنه كانت لدى السلطات معلومات بأنه سيتم استهداف المتظاهرين.

كان عنوان دعوة الاحتجاج التي نظمتها "حركة المفكرين الأحرار" العلمانية هي "سيبني" (وتعني باللهجة التونسية "اتركني"). عرف المنظمون أن بعض مطالبهم قد تثير الجدل: حرية الوجدان، المساواة بين الجنسين، والقضاء على "القوانين الرجعية" مثل الفصل 230 من "المجلة الجزائية" (قانون العقوبات) الذي يجرم السلوك الجنسي المثلي بالتراضي، والفصل 52 الذي يفرض أحكاما قاسية على حيازة الحشيش واستخدامه.

لكن ادعاء السلطات بأنها تدخلت "حفاظا على سلامة الناشطين" حُجّة واهية، فالقانون الدولي يلزم الحكومات باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان مرور المظاهرات السلمية في أمن وأمان. وقد يعني ذلك توفير حماية الشرطة اللازمة للمحتجين لتفادي أي أحداث أمنية قد تقع، مثل هجوم عنيف من محتجين معادين.

قال منير بعتور، وهو ناشط يعمل مع جمعية المفكرين الأحرار وجمعية "شمس" لحقوق المثليين/ات، مزدوجي/ات التفضيل الجنسي، ومتحولي/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم)  لهيومن رايتس ووتش إن جمعية المفكرين الأحرار أخطرت السلطات بالمظاهرة المقررة، كما ينص على ذلك القانون التونسي، يوم 24 يناير/كانون الثاني. وفي يوم 26 يناير/كانون الثاني، وبعدما أعلنت جمعية شمس دعمها لدعوة التظاهر وأطلقت دعوة للناشطين من مجتمع الميم للمشاركة، استدعت وزارة الداخلية رئيس جمعية المفكرين الأحرار وأخطرته بمنع المظاهرة دون أي شروح إضافية. "لم يكن هناك أي تهديد أمني. كل ما في الأمر أن السلطات تكره المثليين".

تُظهر الطريقة العنيفة التي فرّقت بها السلطات المظاهرة أن همّها لا يقتصر على "سلامة" المتظاهرين. قال بعتور إن الشرطة ألقت القبض على العديد من المتظاهرين من مجتمع الميم، ولوت ذراع مدير شمس. واحتجزت الشرطة لفترة وجيزة، دون تهمة، ناشطين اثنين لمحاولة التلويح بعلم قوس قزح.

سمحت تونس في بعض الأحيان بمظاهرات تنتقد سياسة الحكومة، ولكن قمع مظاهرة السبت – الذي جاء بعد سلسلة من انتهاكات الشرطة خلال احتجاجات في أوائل يناير/كانون الثاني ضد تدابير التقشف – يثير أسئلة  حول عمق التزام تونس بالحق في التظاهر السلمي، وهو حق أساسي .

لا يمكن السلطات التونسية أن تنتقي ما يناسبها. فالوفاء بالتزامات حقوق الإنسان التي تقع عليها يعني السماح بأن تُسمع الأصوات المختلفة – بما في ذلك أصوات الأقليات الجنسية والجندرية.