أشخاص يمشون بجانب بركة ماء اختلطت فيها الدماء في موقع تفجير سيارتين مفخختين بالقرب من مسجد في منطقة السلماني في بنغازي، أسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى، ليبيا، 24 يناير/كانون الثاني 2018. 

© 2018 رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن جماعات مسلحة مجهولة فجرت سيارتين مفخختين أمام مسجد في مدينة بنغازي الليبية الشرقية في 23 يناير/كانون الثاني 2018. قتل الهجومان 34 شخصا وأصابا أكثر من 90 آخرين على الأقل. بحسب متحدثين باسم المستشفيين الرئيسيين لخدمات الطوارئ والصدمات في بنغازي، فإن غالبية الضحايا من المدنيين، بينهم 3 أطفال صغار قتلى.

قالت حنان صلاح، باحثة أولى في شؤون ليبيا في هيومن رايتس ووتش: "زرع القنابل خارج مسجد يرتاده مدنيون هو جريمة حرب، لا سيما عندما يُحتمل وقوع أكبر عدد ممكن من الضحايا بين المدنيين بسبب توقيت التفجير. من غير المقبول أن يستمر المدنيون في بنغازي بتحمل وطأة هذا النزاع".

انفجرت السيارتان المفخختان بفارق 15 إلى 30 دقيقة بين الانفجارين بعد الساعة 8 مساء في 23 يناير/كانون الثاني، أمام مسجد بيعة الرضوان في منطقة السلماني في بنغازي. وقع الهجوم الأول إثر مغادرة المصلين بعد صلاة العشاء، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين.

وقع الانفجار الثاني عندما وصل مدنيون وعناصر أمن إلى مكان الحادث لإجلاء الجرحى والقتلى، بحسب مصادر في المستشفيات المحلية وتقارير إخبارية. ويبدو أن القنبلة الثانية تسببت في أغلبية القتلى والجرحى. وكان جميع القتلى والجرحى من الذكور، من بينهم أطفال لا تتعدى أعمارهم 9 أعوام. لم تعلن أي جماعة المسؤولية عن الهجمتين.

يمكن أن ترقى الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب إلى مصاف جرائم الحرب. يشمل ذلك استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية عمدا، بما فيها المساجد، أو شن هجمات مع العلم أن من المرجح أنها ستسبب مقتل أو إصابة المدنيين بشكل عشوائي أو غير متناسب.

قالت فادية البرغثي، المتحدثة باسم "مستشفى الجلاء" في بنغازي، إحدى المستشفيات الرئيسية في المدينة لخدمات الطوارئ والصدمات، لهيومن رايتس ووتش في مكالمة هاتفية يوم 24 يناير/كانون الثاني، إن الجلاء كان أول من استقبل الجرحى والقتلى في أعقاب الانفجارين مباشرة، نظرا لقرب المستشفى من المسجد. وقالت البرغثي إن المستشفى سرعان ما وصل إلى طاقته القصوى، وكان عليه نقل الجرحى إلى "مركز بنغازي الطبي" المعروف أيضا باسم "مستشفى 1200" ومستشفيات خاصة أخرى. أضافت أن عدد المدنيين من القتلى والجرحى يفوق بكثير عدد أفراد الامن، ومن بينهم طفلان تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاما.

قالت البرغثي إن إصابات الضحايا نتجت عن انفجار كبير. اثنان من الضحايا الذين نقلوا إلى مستشفى الجلاء كان رأساهما مقطوعين، كما جمع المسعفون عدة أطراف مقطوعة. قالت إن مستشفى الجلاء أكد ما لا يقل عن 25 حالة وفاة، من بينهم بعض الضحايا الذين لقوا مصرعهم في المستشفى، وعالج 51 آخرين.

قال خليل قويدر، الناطق باسم مركز بنغازي الطبي، الذي تحدث إلى هيومن رايتس ووتش هاتفيا في 24 يناير/كانون الثاني، إن المستشفى أكد مقتل 9 مدنيين إضافيين جراء الحادث، وإصابة 36 آخرين، من بينهم بعض عناصر الأمن. قال قويدر إن "المستشفى الليبي الألماني" عالج 7 جرحى ومستشفى الصفوة عالج 5 آخرين. كما قال إنه في 24 يناير/كانون الثاني، خضع 9 مصابين لعمليات جراحية، بقي بعضهم في حالة حرجة.  

لم ترَ هيومن رايتس ووتش أية أدلة تشير إلى أن مسجد بيعة الرضوان كان يستخدم وقت الهجوم لأي غرض آخر غير الصلاة.

في 24 يناير/كانون الثاني، ظهرت روايات على عدة مواقع إخبارية وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، تعرض صورا غير مؤكدة يُزعم أنها لمحمود الورفلي، القيادي في "الجيش الوطني الليبي"، يبدو فيها أنه يعدم 10 أفراد، يفترض أنهم كانوا محتجزين لأنهم كانوا يرتدون الزي الأزرق الخاص بالسجناء؛ الورفلي مطلوب من قبل "المحكمة الجنائية الدولية" بشبهة ارتكاب جرائم حرب. راجعت هيومن رايتس ووتش مقطع فيديو يُفترض أنها للحادثة نفسها التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر ما يبدو أنه إعدام 10 رجال يرتدون الزي الأزرق. الرجال، الذين كانوا في الفيديو راكعين ومعصوبي الأعين، كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم بينما يتم إطلاق النار عليهم واحد تلو الآخر من قبل رجل ملتحِ يرتدي الزي العسكري، كما يمكن رؤية حشد كبير من المتفرجين وهم يهلّلون.

دعت "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا" إلى تسليم الورفلي إلى لاهاي فورا. ليس بإمكان هيومن رايتس ووتش التحقق من صحة هذه الصور أو الفيديو، ولكن الإعدامات غير المشروعة كتلك المصورة فيها تشكل جرائم حرب.

عمّت ليبيا النزاعات المسلحة، انعدام الأمن، والانقسامات السياسية منذ مايو/أيار 2014، عندما أعلن المشير خليفة حفتر الحرب لاجتثاث "الإرهاب" في بنغازي، وأعلن عن "عملية الكرامة" العسكرية. مع أن حفتر أعلن عن "تحرير" بنغازي بالكامل من الجماعات المسلحة المعارضة للجيش الوطني، المعروفة باسم "مجلس شورى ثوار بنغازي" في وقت سابق من يناير/كانون الثاني، وقعت اشتباكات جديدة، بالإضافة إلى هجمات منفردة ضد مسؤولين سياسيين وأمنيين، وإعدامات خارج القضاء.

تحظر قوانين الحرب بشدة الهجمات التي تستهدف المدنيين أو الأعيان المدنية، بما فيها المساجد، ما لم تكن تُستخدم لأغراض عسكرية. تحظر قوانين الحرب الهجمات العشوائية التي لا تميّز بين الأهداف العسكرية والمدنية، والهجمات غير المتناسبة التي تكون فيها الخسائر المدنية أو الأضرار اللاحقة بالمباني المدنية أكبر من الميزة العسكرية المكتسبة. على جميع أطراف النزاع اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتجنب أي خسائر عَرَضية في أرواح المدنيين وإصابتهم أو الإضرار بالأعيان المدنية، وعليها الحد من ذلك في جميع الحالات.

قالت صلاح: "على السلطات في شرق ليبيا إجراء تحقيق شفاف وفعال في الهجمات، وبقدر الإمكان، ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم".