لفتت أزمة النفايات في لبنان أنظار العالم في 2015، حين غمرت النفايات شوارع بيروت. لكن في الواقع، لم يكن هذا الحدث سوى جزء من المشكلة. وجدت منظمتي، "هيومن رايتس ووتش"، أن سوء إدارة لبنان لنفاياته يعود لعقود، لا سيما في مناطق خارج بيروت وجبل لبنان. إحدى النتائج كانت حرق النفايات في الهواء الطلق، وهي ممارسة خطيرة يمكن تجنبها، في أكثر من 150 مكبا في البلاد كل أسبوع، ما يشكل خطرا على صحة السكان القريبين.  

لبنان: أزمة النفايات تؤدي إلى مخاطر صحية

 عدم اتخاذ السلطات خطوات لإنهاء حرق النفايات في الهواء الطلق في مختلف أنحاء لبنان يعرّض السكان المجاورين لمواقع الحرق لمخاطر صحية، وينتهك حقهم بالصحة.

لا تسبب هذه الأزمة إزعاجا فحسب، بل هي قضية قانونية وحقوقية. عدم قيام لبنان بوقف الحرق في الهواء الطلق وإعلام السكان بمخاطره على صحتهم هو انتهاك لواجباته بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وثقت مجموعة واسعة من البحوث العلمية مخاطر حرق النفايات المنزلية في الهواء الطلق على صحة الإنسان. فرُبِطَ بأمراض القلب، السرطان، والأمراض الجلدية والتنفسية. ويُهدد الأطفال والمسنين بشكل خاص.

يرتكز تقريرنا على أكثر من 100 مقابلة مع سكان مجاورين لمواقع الحرق، أطباء، خبراء بيئيين، ومسؤولين حكوميين. أفاد معظم السكان الذين تحدثنا إليهم عن مشاكل صحية تتوافق مع التعرض الطويل للدخان، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، السعال، تهيج الحلق، والربو. قال أحد السكان: "نسعل دون انقطاع، غير قادرين على التنفس، وأحيانا نستيقظ ونرى الرماد في بصاقنا".

لم يملك السكان الذين تحدثنا إليهم أي معلومات تقريبا عن مخاطر الحرق في الهواء الطلق أو الخطوات التي ينبغي اتخاذها للتخفيف من مخاطره على صحتهم. قالت بعض العائلات إن عدم اليقين مما إذا كان الحرق يؤدي إلى مخاطر أكبر على صحتهم وصحة أولادهم، مثل السرطان، يؤثر عليهم نفسيا بشكل كبير.

يبدو أن الحرق في الهواء الطلق يحدث بشكل غير متوازن في المناطق الفقيرة في البلاد، وتقريبا بشكل كامل في مناطق خارج بيروت المركزية وجبل لبنان. وثقنا تقارير عن حرق في الهواء الطلق قرب مدارس وحتى مستشفيات.

الحرق في الهواء الطلق هو نتيجة أزمة أوسع تتعلق بإدارة النفايات في لبنان. فلبنان لا يملك خطة متماسكة لإدارة النفايات على مستوى البلد كله. بدلا من ذلك، انتقل من خطة طوارئ إلى أخرى على مدى عقود، من دون وضع حلول طويلة الأمد. نتيجة لذلك، هناك أكثر من 900 مكب مفتوح في أرجاء البلاد.

ويوجد في لبنان تمويل وخبرة تقنية كافيين لاعتماد خطة إدارة نفايات على المستوى الوطني تتوافق وأفضل الممارسات البيئية والصحية، وتحترم القوانين الدولية. خصص "الاتحاد الأوروبي" وحده أكثر من 70 مليون يورو لإدارة النفايات في لبنان في السنوات القليلة الماضية. توجد حلول واضحة لهذه المشكلة، والعائق الوحيد هو الإرادة السياسية. على الحكومة وضع حد نهائي لحرق النفايات في الهواء الطلق وحلول طويلة الأمد ومستدامة تحمي صحة السكان.