صورة عامة لجبل سنجار في شمال العراق، 13 أغسطس/آب 2014. 

© 2014 رويترز
 

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن هناك مزاعم بقيام مقاتلين إيزيديين في العراق بالإخفاء القسري والقتل بحق 52 مدنيا من قبيلة متيوت في يونيو/حزيران 2017.

أخبر أقارب الضحايا هيومن رايتس ووتش عن قيام القوات الإیزیدیة في 4 يونيو/حزيران 2017 باعتقال قسري ثم، على ما يبدو، إعدام رجال ونساء وأطفال من 8 عائلات من متيوت كانت تهرب من المعارك بين تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم "داعش") وقوات "الحشد الشعبي" غرب الموصل. كما تورطت قوات الإيزيدية في حادثين آخرين من حالات الإخفاء القسري لأفراد قبيلتي متيوت وجحيش أواخر عام 2017.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "مع انحسار المعارك الميدانية ضد داعش في العراق، على قوات أمن الدولة الآن تحويل تركيزها إلى منع الانتقام ودعم سيادة القانون. لا تمنح الفظائع المرتكبة ضد الإيزيديين في الماضي قواتهم حرية ارتكاب انتهاكات ضد المجموعات الأخرى مهما كان ماضيها".  

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى شخصين من قبيلة متيوت سافرا عبر القرية التي فُقد فيها 52 شخصا بعدها بساعتين. كما تحدثت هيومن رايتس ووتش أيضا إلى أحد أفراد جهاز مخابرات الحشد والذي زار القرية ورأى عدة مقابر جماعية أخبره عنها السكان الإيزيديون المحليون وتضم رفات ضحايا قبيلة متيوت. قدم أحد قادة المجتمع الإيزيدي لـ هيومن رايتس ووتش قائمة تضم أسماء 5 مقاتلين إيزيديين قيل له بأنهم من أعدموا تلك العائلات.

في أواخر أبريل/نيسان، عندما كانت المعارك على مشارف جنوب سنجار، نقلت قوات داعش أسرها من قرية عين غزال في القيروان إلى الصحراء الواقعة شمال بلدة بعاج، وفقا لما ذكره رجلان من متيوت. قالا إنه في 4 يونيو/حزيران، استعادت "كتائب الإمام علي"، إحدى كتائب الحشد الشعبي، المنطقة من داعش، وبدأت بنقل العائلات المحلية من الصحراء في قافلة مكونة من 70 سيارة سارت شمالا باتجاه تل عفر. انفصل الرجلان وأقاربهما، وهم 22 رجلا و20 امرأة و10 أطفال من قبيلة متيوت، عن القافلة الرئيسية في 7 سيارات.

عندما ثقب إطار إحدى سيارات القافلة الصغيرة، توقف بقية السيارات وانتظروا تبديل الإطار. اختار الرجلان التوجه شمالا وسبقا الآخرين. سافرا نحو 18 كيلومترا ليصلا إلى قرية القابوسية حوالي الساعة 2 عصرا. قالا إن سيارة تضم 4 مقاتلين إيزيديين، تعرفا على أحدهم من بلدتهما، أوقفتهما وأرغمتهما على الخروج من سيارتهما. سألهم المقاتلون من أين جاءا ثم قالوا إنهم سيقتلانهما انتقاما لما فعله داعش بالإيزيديين. بعد ذلك، قال الرجلان إن سيارة تحمل مقاتلين من "كتيبة الإمام علي" جاءت، مما أنهى المشاجرة. اصطحبت السيارة الرجلين إلى مكان آمن في بلدة القيروان.

قال الرجلان إنهما اتصلا بعد ذلك بساعتين بابن عمهما المسافر في القافلة لتحذيره من المقاتلين الإيزيديين على الطريق. قال ابن عمهما إنهم وصلوا إلى القابوسية، ولكن بعد ذلك انقطع الاتصال، وسرعان ما أُغلق هاتفه. قال الرجلان إن أقاربهما لم يصلوا إلى القيروان ولم يتمكنا من معرفة أي شيء عنهم منذ ذلك الحين. أعطى الرجلان هيومن رايتس ووتش قائمة بأسماء 52 شخصا في القافلة.

في أوائل عام 2017، شكل المقاتلون الإيزيديون كتيبتي لالش وإزيدخان، وحدات تابعة لقوات الحشد، وقوة تابعة لرئيس الوزراء العراقي، وجزء من القوات المسلحة للدولة. قال اثنان من قادة المجتمع الإيزيدي لـ هيومن رايتس ووتش إن كتائب إزيدخان كانت مسؤولة عن اختطاف وقتل أفراد قبيلة متيوت الـ52. قال أحدهما إن مقاتلين من كتائب إزيدخان أخبروه بأسر عائلات القافلة واحتجازهم ليومين في قرية مهجورة، ثم قتلهم. قام بمشاركة صور لأحذية نسائية ورجالية ومجوهرات وأوشحة نسائية وخصلات شعر قال بأنها تنتمي كلها لتلك العائلات.

قال أحد أفراد جهاز مخابرات الحشد لـ هيومن رايتس ووتش إنه قد تم إرساله إلى سنجار للتحقيق في هذه المزاعم. بمساعدة من الإيزيديين المحليين، حدد 4 مقابر جماعية في القابوسية التي زارها في 5 ديسمبر/كانون الأول. قال إنه رأى عظام وجماجم ما لا يقل عن 4 أطفال وخصلات شعر نساء وأحذية للنساء والأطفال وأساور قرب القبور.

في يوليو/تموز، قال مستشار قانوني لكتيبة إيزدخان لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الإيزيدية مسؤولة عن القبض على 52 شخصا، لكن أفراد قبيلة متيوت كانوا "كلابا تستحق الموت". قال قائد عسكري آخر إيزيدي أوائل ديسمبر/كانون الأول إنه "إذا حاول أي من أفراد قبيلة متيوت أو جحيش العودة إلى سنجار، سنقتلهم". زعم بعض كبار الإيزيديين مشاركة قبيلتي متيوت وجحيش داعش في عمليات الإعدام وإساءة معاملة الرجال والنساء الإيزيديين في أغسطس/آب 2014. أنكر أفراد القبائل هذه الادعاءات وقالوا إن الإيزيديين جعلوهم كبش فداء بسبب فظائع داعش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن مسؤولية التحقيق في الإساءات ومحاكمة إساءات الإيزيديين والمجموعات الأخرى مثل متيوت وجحيش تقع على عاتق الحكومة العراقية. في يوليو/تموز، قال متحدث باسم وزارة الخارجية العراقية لـ هيومن رايتس ووتش إن ممثلي الحكومة في سنجار قد حققوا في حادثة القابوسية وإن النتائج الأولية التي توصلوا إليها كانت قيام القوات الإيزيدية باختطاف مدنيين من متيوت انتقاما للانتهاكات ضد النساء الإيزيديات. قال إن الحكومة تعتزم محاسبة المسؤولين عنها. لكن منذ ذلك الحين، لم تتلق هيومن رايتس ووتش أي رد على أسئلتها عما إذا كان قد حوسب أي شخص عن عمليات القتل الواضحة. 

أبلغ أفراد قبائل متيوت وجحيش عن حوادث أخرى زُعم فيها إخفاء القوات الإيزيدية لأعضائها وربما قتلهم. قال رجل من متيوت لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 14 أغسطس/آب، فُقد أحد قادة قبيلة متيوت و7 مزارعين خلال سفرهم إلى قريتهم السابقة للعمل في أراضيهم الزراعية. كانت القوات التي كانت تسيطر على المنطقة في ذلك الوقت مزيجا من وحدات الحشد الشعبي الشيعية والإيزيدية. قال رجلان من قبيلة جحيش إنه في 26 فبراير/شباط، عندما فر أفراد من القبيلة من قراهم مع اقتراب القتال، أخفى رجال مسلحون يرتدون شارات الحشد 10 رجال كانوا يرافقون مواشيهم سيرا على الأقدام من المنطقة. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التثبت من هذه المعلومات أو من الوحدات المتورطة.

تحدث حالات الإخفاء القسري عندما يلقى القبض على شخص أو يحتجزه المسؤولون أو عناصرهم، وترفض السلطة الاعتراف بحرمانه من الحرية أو الكشف عن مصير الشخص أو مكان وجوده. 

على سلطات العدالة الجنائية العراقية التحقيق في جميع الجرائم المزعومة من قبل أي طرف خلال الصراع بسرعة وشفافية وفعالية، وصولا إلى أعلى المستويات المسؤولة. أولئك الذين تثبت مسؤوليتهم الجنائية تجب محاكمتهم بشكل مناسب. عمليات الإعدام غير الشرعية والتعذيب أثناء النزاع المسلح هي جرائم حرب.

لا ينبغي لأي قوات مسلحة في العراق احتجاز المجرمين المشتبه فيهم لفترات مطولة، بل ينبغي تحويلهم فورا إلى السلطات القضائية للتحقيق معهم.

يقتضي القانون الدولي ألا تفرض العقوبة إلا على الأشخاص المسؤولين عن الجرائم، بعد محاكمة عادلة لتحديد الذنب الفردي. فرض عقوبات جماعية على الأسر والقرى والمجتمعات ينتهك قوانين الحرب ويشكل جريمة حرب.

قالت فقيه: "سيتسبب السماح للقوات المسلحة العديدة المشاركة في الحرب الأهلية العراقية بالانتقام من أي جماعة يعتقدون أنها متواطئة مع داعش بتدمير سيادة القانون. تحتاج بغداد إلى فرض سلطتها على عملية العدالة الجنائية وإنهاء اقتصاص الجماعات المسلحة غير القانوني".