نواب لبنانيون يحضرون جلسة برلمانية في بيروت، لبنان، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2017. 

© 2017 رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قانونا جديدا يجرّم التعذيب يمثل خطوة إلى الأمام في لبنان، لكنه لا يرقى إلى مستوى توقعات المجتمع المدني والتزامات الدولة في ظل القانون الدولي. على السلطات اللبنانية أن تقاضي حالات التعذيب بموجب القانون الجديد، وعلى المحاكم أن تفسّر القانون بما يتوافق مع الالتزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

عدَّل القانون المادة 401 من قانون العقوبات لاعتبار التعذيب جريمة، تشمل الأفعال التي تؤدي إلى ألم أو أذى جسدي أو عقلي شديد. لم يكن في لبنان من قبل قانون يجرّم التعذيب، رغم أن المادة 401 تجرّم استخدام العنف لانتزاع الاعترافات. من نقاط ضعف القانون الجديد أن جريمة التعذيب تسقط بالتقادم، كما يُبقي على بعض قضايا التعذيب ضمن صلاحيات المحاكم العسكرية. دخل القانون حيّز التنفيذ في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2017 بعد نشره في الجريدة الرسمية.

قال نديم حوري، مدير برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "بعد أن علق هذا القانون في البرلمان لسنوات، فهو يشكل خطوة إلى الأمام لجهود محاربة التعذيب في لبنان. ولكنه لن يكون فعالا إلا إذا استخدمته السلطات اللبنانية للتحقيق في ادعاءات التعذيب ذات المصداقية ومقاضاتها".

توثّق هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية لبنانية دوريا تقارير ذات مصداقية عن التعذيب في لبنان. إنما لم تحقق السلطات كما يجب في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة على يد الأجهزة الأمنية ولا تزال محاسبة التعذيب خلال الاحتجاز بعيدة المنال. في يوليو/تموز، مات 4 سوريين على الأقل في عهدة الجيش بعد أيام من توقيفهم وسط أدلة على التعذيب. مع أن وسائل الإعلام نقلت أن الجيش حقق في الوفيات في 24 يوليو/تموز، لم ينشر الجيش النتائج.

يحظر القانون الجديد أي عذر أو تبرير للتعذيب ويمنع استخدام الشهادات المنتزعة تحت التعذيب كأدلة إلا ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب، ويوفر إجراءات خاصة للتحقيق في ادعاءات التعذيب وحماية الشهود. كما يؤمن إعادة التأهيل والتعويض على الضحايا، ولكنه لا يتضمن أي تفصيل أو توجيه لتنفيذ هذه الأحكام. ولا يجرّم المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ويحدد تعريف التعذيب في حالات التحقيق والاستجواب والتحقيق القضائي والمحكمة والعقاب.

على لبنان، بصفته طرفا في "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، أن يتخذ تدابير فعلية لمنع التعذيب وضمان اعتبار كل أعمال التعذيب جرائم بموجب قانون العقوبات، تطبيق عقوبات مناسبة، ومنع كل أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

بعد مثول لبنان لأول مرة أمام "لجنة مناهضة التعذيب"، الهيئة الدولية المكلفة بالإشراف على تنفيذ الاتفاقية، انتقدت اللجنة مسودة هذا القرار، مشيرةً في ملاحظاتها الختامية إلى أنه يجب ألّا تسقط جرائم التعذيب بالتقادم. بموجب القانون الجديد يبدأ سريان التقادم، المحدد بثلاثة إلى 10 سنوات، بعد الإفراج عن الضحية.

ينص القانون على مروحة من العقوبات تبعا لآثار التعذيب – من سنة إلى 3 سنوات سجن للحالات التي لا تؤدي إلى أذى جسدي أو نفسي؛ 3 إلى 7 سنوات إذا أدى إلى إعاقة مؤقتة أو أذى أو عطل جسدي أو عقلي؛ 5 إلى 10 سنوات إذا كان العطل دائما؛ ومن 10 إلى 20 سنة إذا أدى التعذيب إلى الموت. ووجدت اللجنة في مراجعتها لمسودة القانون أن الأحكام لا تتناسب وطبيعة جريمة التعذيب الخطيرة، واقترحت أحكاما من 6 إلى 20 سنة.

كما لا يلغي القانونُ شرط موافقة الأجهزة الأمنية على ملاحقة عناصرها قضائيا في قضايا التعذيب. إنما بموجب المادة 15 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، يمكن للنائب العام التمييزي أن يلاحق أفراد من الضابطة العدلية بدون موافقة مسبقة.

في حين تنص مقدمة القانون على أنه ينبغي النظر في قضايا التعذيب من قبل محاكم عدلية عادية، فإن ذلك لا ينعكس في نصه العملاني. يترك ذلك المجال مفتوحا أمام المحاكم العسكرية في لبنان للنظر في بعض القضايا.

وجدت هيومن رايتس ووتش سابقا أن المحاكم العسكرية اللبنانية لا تحترم الحق في الإجراءات الواجبة وأن بنيتها تقوّض الحق في المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق بالمثول أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، والحق في محاكمة علنية. العديد من قضاة المحاكم العسكرية هم ضباط في الجيش يعينهم وزير الدفاع، غير ملزمين بالحصول على شهادة في القانون أو تدريب قانوني. لا يمكن للمنظمات الحقوقية والصحفيين مراقبة المحاكمات بدون موافقة مسبقة من القاضي الرئيس.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على لبنان نشر أعداد المحاكمات والإدانات في قضايا التعذيب بموجب القانون الجديد.

في أكتوبر/تشرين الأول 2016، أقر البرلمان اللبناني قانونا لإنشاء "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان"، التي تشمل آلية وقائية وطنية للتحقيق في استخدام التعذيب وسوء المعاملة. غير أن لبنان لم ينشئ الهيئة بعد ولم يعين أعضاءها.

قال حوري: "على الورق، عزز لبنان ترسانته لمناهضة التعذيب، ولكن فعليا لم تُترجَم هذه التدابير بخطوات عملية أو أفعال. الاختبار الفعلي هو إن كنا سنبدأ برؤية ملاحقات قضائية ومحاسبة على التعذيب".