لافتة تنبه من الخطر السام في بلدة خان شيخون، محافظة . إدلب، سوريا، في 5 أبريل/نيسان 2017

© 2017 عبد الصمد داغول/وكالة الأناضول/غيتي إميجيز

مع اجتماع أعضاء "مجلس الأمن" هذا الأسبوع لمناقشة تجديد تحقيق الأسلحة الكيميائية السورية، ربما عليهم قراءة قصيدة ويلفرد أوين التي كتبها عن الحرب العالمية الأولى، "عذبٌ وشريف" التي تصف هجوما مات فيه رجال جراء التعرض لسلاح كيميائي في ساحة المعركة: "يتعثر ويتقلب كرجل مُشتعل":

"إذا سمعت، عند كل ارتجافة،

 الدم ينبثق حثيثا من الرئة التالفة"

 

المشهد المؤلم الذي رسمه أوين بوضوح قبل 100 عام يستحق القراءة، لأنه تكرر مرة تلو المرة في سوريا على مدار 4 سنوات على الأقل. العديد من الضحايا كانوا مدنيين، وبينهم أطفال. ماتوا جراء التعرض للسارين وكبريتات الخردل والكلور.

كانت أهوال الهجمات بالأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى وحرب إيران والعراق في الثمانينات، من الأسباب التي سعت بموجبها الدول منذ العشرينات إلى حظر هذه الأسلحة. كُللت الجهود بالنجاح عندما اجتمعت أغلب الدول واتفقت على وضع "اتفاقية الأسلحة الكيميائية"، التي وضعت حظرا دوليا على هذه الأسلحة المروعة، وبدأ نفاذها في 1997.

في أعقاب هجوم أغسطس/آب 2013 بغاز السارين على ضاحيتين من ضواحي دمشق قتل مئات المدنيين، وضعت روسيا والولايات المتحدة خلافاتهما جانبا وطالبتا سوريا بتفكيك مخزونها من الأسلحة الكيميائية والانضمام إلى الاتفاقية.  تبنى مجلس الأمن بالإجماع الخطة الأمريكية-الروسية التي أدخلت سوريا إلى أكثر حظر أسلحة في العالم تلتزم به الأطراف المختلفة.

في حين سلمت الحكومة السورية الكثير من مخزون أسلحتها الكيميائية للتدمير، لم تتوقف عن استخدام هذه الأسلحة، كما وثقت "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية" المسؤولة عن ضمان الالتزام بالمعاهدة.

على أعضاء مجلس الأمن استرداد هذا الإجماع المفقود الذي ظهر إبان هجمات أغسطس/آب 2013 المروعة وأن يجددوا ولاية "آلية التحقيق المشتركة"، وهي فريق من المحققين من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. مهمة الفريق هي تحديد المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا، والتي استمرت بعد انضمام سوريا لمعاهدة الأسلحة الكيميائية، حتى يخضعوا للمحاسبة على جرائمهم.

استخدمت روسيا الشهر الماضي الفيتو ضد تجديد آلية التحقيق المشتركة، بسبب خلاف على ما إذا كان التصويت على التجديد سيتم قبل أو بعد صدور تقرير الآلية، حول ما إذا كانت الحكومة السورية مسؤولة عن هجوم في وقت سابق من العام. أكدت الآلية أن الحكومة السورية مسؤولة عن ذلك الهجوم بغاز السارين في خان شيخون في أبريل/نيسان. لكن التقرير نفسه أكد أيضا أن داعش مسؤول عن هجوم بكبريتات الخردل في 2016. يحقق الفريق في هجمات أخرى أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدام أسلحة كيميائية فيها.

لم يفت أوان تجديد ولاية آلية التحقيق المشتركة قبل انتهاء ولايتها هذا الشهر. عدم قبول نتائج الآلية ليس سببا لإغلاقها. على مجلس الأمن ودوله الأعضاء الالتزام باستمرار عمل الآلية ثم فرض عقوبات على الأفراد والكيانات المسؤولة عن الهجمات الكيميائية.

على مجلس الأمن أن يوضح لمن يفكرون باستخدام الأسلحة الكيميائية أن المجتمع الدولي قادر على تعقبهم ومقاضاتهم. إنهاء عمل الآلية معناه توجيه رسالة إلى المقاتلين في سوريا ومناطق أخرى بأن الإفلات من العقاب على القتل بالأسلحة الكيميائية أمر سهل. كما يوجه رسالة رهيبة، بأن مجلس الأمن غير مستعد لإنفاذ أوضح المعايير العالمية التي تحظر وسيلة من وسائل الحرب. هل يريد مجلس الأمن حقا أن يحمل هذا الأمر على عاتقه؟