(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مهندس اتصالات أُخفي قسرا قبل عام على يد قوات الأمن سيكون من بين أوائل المدنيين الذين سيواجهون محكمة عسكرية بموجب تعديل دستوري جرى في أبريل/نيسان 2017. بقي مكان سيد علوي مجهولا حتى إعلان وكالة الأنباء الرسمية البحرينية يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول أنه كان محتجزا لدى الجيش مع 3 آخرين. سيمثل الأربعة أمام محكمة عسكرية بتهم تتعلق بالإرهاب.

سيّد علوي، مهندس اتصالات، احتجزته السلطات البحرينية بمعزل عن العالم الخارجي لخمسة أسابيع دون الاتصال بمحام أو بعائلته.

© 2016 معهد البحرين للحقوق والديمقراطية

اعتقلت قوات الأمن علوي، موظف في شركة اتصالات "بتلكو" الحكومية، من مكان عمله في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2016. في الأسابيع الأولى التي أعقبت احتجازه، تلقت أسرته إجابات متناقضة بدت غير دقيقة، فضلا عن إنكار مختلف الأجهزة الأمنية ومراكز الشرطة معرفة مكانه خلال استفسار الأسرة عنه، بحسب ما قالت زوجته وقتها لـ هيومن رايتس ووتش. انقطعت أخباره عن عائلته، ثم سُمح له لاحقا بإجراء 3 مكالمات هاتفية قصيرة الفارق بينها 6 أسابيع، بين أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وأواخر فبراير/شباط 2017. استمرت المكالمة الرابعة دقيقة واحدة وكانت في 27 يوليو/تموز.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "انتهكت البحرين الحقوق الأساسية التي يتمتع بها السيد علوي بطرق متعددة. أخفته قسرا، احتجزته دون تهمة لسنة، وستحاكمه أمام قضاة عسكريين".

كما أُخفت قوات الأمن قسرا فاضل راضي، أحد المدعى عليهم الآخرين، لعدة أسابيع بُعيد اعتقاله من منزله الساعة 3 صباحا يوم 29 سبتمبر/أيلول 2016. لم يُبلغ العناصر الذين نفذوا الاعتقال أسرته بمكان احتجازه أو سببه، بحسب "منظمة العفو الدولية". أخبرت النيابة العامة أسرة راضي في 9 مايو/أيار أن قضيته حُوّلت إلى مدعين عامين عسكريين.

أما الاثنان الآخران اللذان يواجهان محاكمات عسكرية فهما محمد حسين ومحمد عبد الحسن. اعتقل كلاهما في أواخر مايو/أيار عقب مهاجمة قوات الأمن اعتصام في قرية دراز، قُتل خلاله 5 متظاهرين وألقي القبض على 287 شخصا. قال "معهد البحرين للحقوق والديمقراطية"، ومقره لندن، إن الأربعة محتجزون جميعا في السجن الانفرادي ولا يتمكنون من التواصل مع أسرهم أو محاميهم.

قدمت عائلة علوي عدة شكاوى إلى "ديوان المظالم" و"وحدة التحقيقات الخاصة" التابعين لوزارة ومكتب النائب العام. في 11 سبتمبر/أيلول، رد ديوان المظالم على أسئلة منظمة "أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان"، ومقرها في واشنطن، حول حالة التحقيق، قائلا إن علوي "نُقلت المسؤولية عنه إلى سلطة أخرى خارج اختصاص ديوان المظالم".

قال بيان "وكالة أنباء البحرين" إن "أجهزة مكافحة الإرهاب" التابعة لـ "قوة دفاع البحرين" اعتقلت الأربعة "بعد جمع معلومات وأبحاث وتقصي ورصد كخطوة استباقية". لم تذكر أن علوي وراضي كانا في الحبس الانفرادي أكثر من سنة، بدايةً في عهدة "الإدارة العامة للمباحث والأدلة  الجنائية" التابعة لوزارة الداخلية، في حين كان حسين وعبد الحسن في الحبس 5 أشهر.

صادق الملك حمد بن عيسى آل خليفة في أبريل/نيسان على تعديل دستوري يعطي المحاكم العسكرية ولاية قضائية على المدنيين. آخر مرة لاحقت فيها المحاكم العسكرية البحرينية مدنيين كانت في أعقاب احتجاجات كبيرة ضد الحكومة عام 2011، عندما أدانت حوالي 300 شخص بجرائم سياسية. قالت المذكرة التفسيرية المصاحبة للتصويت الذي أجري في فبراير/شباط في مجلس النواب إن فوائد التعديل هي "مرونة" و"سرعة" المحاكم العسكرية في التحقيق والمحاكمة.  

مثلت البحرين أمام "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة لإجراء استعراض دوري شامل لسجلها الحقوقي في مايو/أيار. انتُقدت البحرين لتوسعتها نطاق اختصاص المحاكم العسكرية ليشمل المدنيين، وتلقت توصية واحدة على الأقل لإبطال هذه الخطوة. دعت بلدان أخرى خلال الاستعراض البحرين إلى التصديق على "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" وضمان إنفاذ الحظر المفروض على الإخفاء القسري تنفيذا صارما.

قال ستورك: "أوضحت السلطات البحرينية من جديد أن العدالة هي آخر ما يمكن أن يتوقعه المواطنون البحرينيون، وأظهر ديوان المظالم من جديد عجزه عن مراقبة الانتهاكات بشكل مستقل".