(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن صحفيَّين إيرانييَّن اعتُقلا بطهران في أغسطس/آب 2017، لا يزالان محتجزين دون توجيه اتهامات رسمية إليهما. على السلطات الإفراج عنهما فورا أو اتهامهما بجرائم جنائية واضحة، وضمان محاكمات عادلة لهما.

ساسان آقایي ,يوليو/تموز 2017. 

© خاص

اعتقلت سلطات جهاز الاستخبارات القضائية ساسان آقایي  (34 عاما)، نائب رئيس تحرير صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، من مكتبه بطهران في 13 أغسطس/آب. اعتقلت السلطات في 22 أغسطس/آب يغما فشخامي أيضا، صحفي في موقع "ديدبان إيران" من مكتبه في طهران. احتجز كل منهما تعسفيا في السابق، ما يشكل انتهاكا لحقوقهما في حرية التعبير.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "للأجهزة القضائية والاستخباراتية الإيرانية نمط طويل في الملاحقة القضائية للصحفيين بشأن تهم الأمن القومي المشكوك فيها. لم يُتهم الصحفيان اللذان اعتُقلا بفعل أي شيء يتجاوز ممارسة حقهما في حرية التعبير، ويجب الإفراج عنهما فورا".

احتُجز آقايي منذ اعتقاله - للمرة الرابعة منذ عام 2009 - في الحبس الانفرادي في الجناح 241 من سجن إيفين في طهران، الذي يخضع لإشراف وكالة الإستخبارات القضائية. قال مصدر مقرب من عائلة آقايي، لم يرغب في الكشف عن هويته، لـ هيومن رايتس ووتش إن "السلطات تضغط على آقايي للاعتراف بعلاقاته مع موقع "آمد نيوز"، الذي تعتبره السلطات الإيرانية إعلاما للمعارضة. قال المصدر: "كان باستطاعتهم استدعاءه ببساطة بدلا من اعتقاله كمجرم". قالت هيومن رايتس ووتش إن الحبس الإنفرادي غير محدود المدة معاملة قاسية ولاإنسانية ويمكن أن يصل إلى حد التعذيب.

في 11 سبتمبر/أيلول، قال مصدر مقرب من عائلة فشخامي لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات احتجزت فشخامي بداية لمدة 5 أيام، ثم مددت الاحتجاز إلى شهر. أضاف المصدر أن "الأسرة كانت تذهب إلى المحكمة يوميا، لكنها لا تزال تجهل الاتهامات التي يواجهها".

في 31 أغسطس/آب، قالت اعظم اقتصاد والدة إحسان مازندراني، الصحفي الإصلاحي المحتجز في سجن إيفين منذ 11 مارس/آذار، لـ "مركز حقوق الإنسان في إيران" إن صحة إبنها تدهورت في السجن. أطلقت السلطات سراح مازندراني من سجن إيفين في 11 فبراير/شباط، حيث أمضى عاما بتهمتي "التجمع والتواطئ ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد الدولة"، إلا أنه اعتُقل مرة أخرى بعد شهر. قالت السلطات إن الإفراج عن مازندراني كان "خطأ".

في 29 أغسطس/آب، أفرجت السلطات عن الصحفيتين هنغامة شهيدي وزينب کریمیان، اللتين اعتقلتهما اإستخبارات في مارس/آذار. لم يتضح بعد ما إذا كانت السلطات قد وجهت أي تهمة إليهما.

قال علي مجتهد زاده، محامي 6 مشرفين على قنوات في تطبيق "تيلغرام" للتواصل الاجتماعي والذين اعتُقلوا قبل الانتخابات الرئاسية في مايو/أيار، لوكالة أنباء "إلنا" في 29 أغسطس/آب، إن "الفرع 15" من محكمة طهران الثورية حكم على موكليه بالسجن من 3 إلى 5 سنوات. من بينهم نيمة کشوري، علي أحمد نیا، جواد جمشیدي، سعيد نقدي، وسبحان جعفري.

قال علي مطهري عضو البرلمان الإيراني في طهران لوكالة الانباء الإيرانية "إسنا" إنه أُبلِغ باعتقالات "الاستخبارات العسكرية" -في إشارة الى وحدة الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني- لحوالي 12 مشرف على قنوات تيلغرام مقربين من إصلاحيين. عارض عديد من أعضاء البرلمان وكذلك وزير الاستخبارات محمود علوي والرئيس حسن روحاني ​​الاعتقالات علنا.

كثيرا ما تقوم السلطات الإيرانية باحتجاز الصحفيين ومقاضاتهم بتهم غامضة تتعلق بالأمن القومي، في الوقت الذي تتيح فيه إمكانية الوصول إلى الدفاع القانوني بشكل محدود أو تمتنع عن ذلك خلال مرحلة التحقيق أثناء اعتقالهم. سعى قانون الإجراءات الجنائية في إيران، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2014، إلى زيادة حصول المحتجزين على مساعدات قانونية. غير أن المادة 48 من التعديلات المعتمدة تلزم المتهمين بارتكاب جرائم معينة، بما فيها التهم السياسية، باختيار محاميهم من مجموعة من المحامين يوافق عليهم رئيس السلطة القضائية في إيران. قائمة المحامين ليست متاحة للجمهور، وكثيرا ما يذكر محامو وأسر المحتجزين المتهمين بجرائم الأمن القومي أن المحتجزين يحرمون من الاتصال بمحام في مرحلة التحقيق السابق للمحاكمة.

وفقا لمنظمة "مراسلون بلا حدود" في مؤشر حرية الصحافة لعام 2017، لا تزال إيران واحدة من أكبر 5 سجون للصحفيين في العالم، مع اعتقال 28 حتى أواخر أغسطس/آب. 

قالت ويتسن: "يبدو أن وكالات الاستخبارات الإيرانية المتعددة تتفق على شيء واحد على الأقل، نهجها القمعي تجاه الصحفيين وحرية الصحافة".