زبائن يستعملون آلات الصراف الآلي خارج مصرف في مستوطنة موديعين عيليت الإسرائيلية.  

© 2016 هيومن رايتس ووتش

مقدمة 

تثير أنشطة المصارف الإسرائيلية في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية بواعث قلق عديدة متعلقة بحقوق الإنسان. بتقديم المصارف خدمات في المستوطنات ولصالحها – المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي – وبشراكتها مع القائمين على أمر مشروعات بناء جديدة، فهي تجعل المستوطنات القائمة أكثر استدامة، وتمكّنها من توسيع رقعة الأبنية فيها ومن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتمدد من أعمال ضم الأراضي القائمة حاليا. كل هذا يسهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي.

عندما واجهنا المصارف الإسرائيلية ببواعث القلق هذه إزاء أنشطتها المصرفية في المستوطنات الإسرائيلية ولصالحها بالضفة الغربية، قالت المصارف إن عليها بموجب القوانين الإسرائيلية تقديم هذه الخدمات.

لكن لم تجد "هيومن رايتس ووتش" قانونا محليا إسرائيليا يطالب المصارف الإسرائيلية بتقديم أنشطة عديدة كهذه على صلة بالمستوطنات. بمعنى آخر، يمكن للمصارف الإسرائيلية أن تكف عن العديد من أنشطتها المتصلة بالاستيطان، لا سيما تمويل الإنشاءات الجديدة وتقديم خدمات الرهن العقاري وافتتاح نقاط خدمة – فروع وماكينات صرف آلي – دون التعرّض لعواقب تنبع من القانون المحلي.

حتى إذا كانت هناك عواقب نتيجة قوانين محلية، يترتب على المصارف الإسرائيلية مسؤولية في جميع الأحوال بالسعي إلى سبل للوفاء بمبادئ حقوق الإنسان المعترف بها دوليا.

تحلل هيومن رايتس ووتش في هذه الورقة القوانين المحلية الإسرائيلية الحاكمة للأنشطة المصرفية، بما يشمل التعديلات الأخيرة على قانون مكافحة التمييز وقانون المستهلك، وقانون يتصدى لدعوات مقاطعة إسرائيل ومستوطناتها. ترسم هذه الورقة إطارا بالأنشطة التي يطالب القانون الإسرائيلي فيها أو لا يطالب المصارف بالعمل في المستوطنات، وتقدم توصيات للمصارف الإسرائيلية والمستثمرين فيها ولـ "بنك إسرائيل" وللحكومة الإسرائيلية وللدول الأخرى. كما تتناول الورقة مسؤوليات حقوق الإنسان الواقعة على المؤسسات الأجنبية المستثمرة في هذه المصارف، وتقدم توصيات حول كيفية الوفاء بهذه المسؤوليات.

لا تعتقد هيومن رايتس ووتش أنه من الممكن للأعمال التجارية أن تنشط في المستوطنات وأن تلتزم بمسؤولياتها الدولية في الوقت نفسه، بسبب الانتهاكات وثيقة الصلة بهذه المستوطنات للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الإنسان، من حيث التعريف. تدعو هيومن رايتس ووتش المصارف – مثل المؤسسات التجارية الأخرى – إلى الالتزام بمسؤولياتها الخاصة بحقوق الإنسان، بأن تكف عن الأنشطة المتصلة بالمستوطنات.

بموجب القوانين الإسرائيلية للمصارف وحماية المستهلك ومكافحة التمييز، لا يمكن للمصارف رفض العملاء بسبب مكان سكنهم، وهو ما يمكن للمحاكم الإسرائيلية أن تفسره بصفته يشمل السكن خارج إسرائيل، في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية. لكن في تقدير هيومن رايتس ووتش يمكن للمصارف – بموجب القوانين المحلية – تفادي تقديم عديد من الخدمات الداعمة للمستوطنات والنشاط الاستيطاني، وأن فعل هذا ضروري للوفاء بالتزاماتها الحقوقية. ليست المصارف مُلزمة بتقديم خدماتها في كل مكان، وليست محظورة من رفض تقديم الخدمات بناء على طبيعة النشاط التجاري أو اعتبارات أخرى بغض النظر عن مكان إقامة العميل. يحظر القانون الإسرائيلي التمييز ضد الفرد بناء على محل إقامته، وليس التمييز بناء على الموقع الجغرافي الذي ستُقدم فيه الخدمات أو عناصر أساسية أخرى من عناصر الخدمة أو المعاملة المصرفية. يسمح قانون حماية المستهلك الإسرائيلي للأعمال التجارية بالامتناع عن تقديم السلع والخدمات في المستوطنات، شريطة أن تُخطر المستهلكين مقدما بهذا الاختيار وأن تطبقه كسياسة عامة على جميع المستهلكين، بغض النظر عن أماكن إقامتهم. يحظر قانون مكافحة التمييز الإسرائيلي على المصارف التمييز في الخدمات أو السلع التي تقدمها بناء على مكان العمل التجاري أو مكان إقامة العميل، لكن لا يحظر رفض تقديم الخدمات المالية في منطقة بعينها بناء على اعتبارات أخرى.

لهذه الأسباب تعتقد هيومن رايتس ووتش أنه بينما لا يمكن للمصارف بموجب القوانين الإسرائيلية رفض خدمة المستوطنين، فليس على المصارف تقديم خدمات مالية تتصل بالمستوطنات، مثل تمويل مشروعات بناء أو رهن عقاري لعقارات في المستوطنات، عندما لا يكون أساس الرفض هو محل إقامة العميل، إنما اعتبارات الأعمال التجارية وحقوق الإنسان النابعة من مكان الأنشطة، مثل طبيعة حقوق ملكية الوحدة السكنية وتبعات البناء على حقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين.

بناء على تحليل هيومن رايتس ووتش للقوانين الإسرائيلية والقانون الإنساني الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، المنطبقة على الأعمال التجارية والمستوطنات، فهذا يعني أن المصارف تستطيع رفض تقديم أية خدمات "تمس" المستوطنات، طالما هي تُعلن عن هذه السياسة، وطالما رأت المحاكم أن أسانيد الرفض لا تتصل بالعملاء أنفسهم، إنما بالطبيعة الخاصة للعمل التجاري محل النظر وبالتبعات الأخرى الناشئة عن طبيعة التعامل المالي. على سبيل المثال، يمكن للمصارف رفض تقديم الخدمة إذا كان التعامل المالي يبدأ أو ينتهي في مستوطنة أو يمر بها، طالما كشف المصرف عن أنه يرفض تقديم خدمات في المستوطنات ويطبق هذه السياسة على العملاء جميعا. كما تكرس القوانين التنظيمية الإسرائيلية شبكة أمان للمصارف إذ تسمح لها باقتراح سياسات من هذا النوع على بنك إسرائيل الذي يعتمدها. هذه خطوة من خطوات عديدة يمكن للبنوك الإسرائيلية أن تخطوها ويتعين عليها أن تقدم عليها لتضطلع بمسؤولياتها الحقوقية ولتكف عن الأعمال التجارية في المستوطنات ومعها.

المنهجية

اطلعت هيومن رايتس ووتش على معلومات نشرها بنك إسرائيل وتقارير عن الأنشطة المصرفية في المستوطنات الإسرائيلية نشرتها مؤخرا منظمة "أرباح من"[1] غير الحكومية الإسرائيلية، ومجموعة الإعلام والبحوث الدنماركية "دان-ووتش"،[2] وائتلاف من المنظمات الفرنسية.[3] نفذت هيومن رايتس ووتش زيارات ميدانية لفروع لمصارف ولمواقع بناء في مستوطنات، واطلعت على معلومات عن نقاط الخدمة في المستوطنات نشرها بنك إسرائيل وبنوك إسرائيلية. كما اطلعت هيومن رايتس ووتش على محاضر اجتماعات مجالس محلية وإقليمية معنية بالمستوطنات، وتقارير شركات تخص أعمال بناء في المستوطنات، ومعلومات متوفرة للجمهور حول مشروعات الاستيطان الجديدة.

تُظهر هذه البحوث أن بنوك إسرائيل الخمسة الأكبر تعمل في المستوطنات.

إعلان لمشروع سكني جديد تحت البناء في مستوطنة دوليف: "الحي الجديد في دوليف للأزواج الشباب".  

© 2017 هيومن رايتس ووتش

راجعت هيومن رايتس ووتش التشريعات الإسرائيلية الحالية، أحكام محاكم، مقترحات تشريعية وتقارير بحثية صادرة عن البرلمان الإسرائيلي، مقالات لباحثين إسرائيليين بمجال المصارف، وآراء خبراء حول القوانين المحلية الإسرائيلية والأنشطة المصرفية في المستوطنات كلفت بعمله منظمة "أرباح من".

كتبت هيومن رايتس ووتش إلى بنك إسرائيل وإلى "اتحاد المصارف في إسرائيل" (الاتحاد الممثل لهذا القطاع) وأكبر 5 مصارف إسرائيلية، لطلب تفاصيل عن الأنشطة المصرفية في المستوطنات وتفسيرات لفهم الجهات المذكورة للإطار القانوني المحلي. قدم بنك ليومي وبنك إسرائيل تعليقات موجزة. لم ترد المصارف الأربعة الأخرى: "هابواليم"، "بنك ديسكاونت"، "مزراحي تفاحوت"، "البنك الدولي الإسرائيلي الأول". قدم اتحاد المصارف في إسرائيل ردودا كتابية على أسئلة طرحتها دان-ووتش في منشور لها صدر في يناير/كانون الثاني 2017،[4] واطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، لكن رفض الناطق باسم الاتحاد الرد على أسئلة هيومن رايتس ووتش لصالح هذا التقرير.[5]

شاورت هيومن رايتس ووتش أيضا محامين وباحثين بمجال القانون من إسرائيل، لديهم خبرات في مجال قوانين الشركات والمصارف والعقارات ومكافحة التمييز.

إضافة إلى رد بنك إسرائيل الذي نستعرضه بالتفصيل أدناه، كتبت ناطقة باسم "بنك ليومي" رسالة إلكترونية ردا على قائمة أسئلة،[6] وجاء في الرد أن بنك ليومي "يعمل بموجب قوانين دولة إسرائيل" وأحالت هيومن رايتس ووتش إلى اتحاد المصارف في إسرائيل للإجابة على أية استفسارات إضافية.[7]

لماذا تنتهك الأنشطة المصرفية في المستوطنات الإسرائيلية القانون الدولي 

سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش كيف تسهم الشركات في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية في انتهاكات جسيمة قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وتستفيد من هذه الانتهاكات. فهي تنتهك الحظر على نقل سلطة الاحتلال مدنيين إلى أراض محتلة، وهي مستوطنات مشيدة على أراض أُخذت بشكل غير قانوني من الفلسطينيين، وتستغل المستوطنات موارد طبيعية تعود إلى المجتمع الفلسطيني لكنها مخصصة بشكل تمييزي للإسرائيليين، وهي جزء من نظام تمييزي يحابي الشركات الإسرائيلية فيما يخنق نمو الشركات، المؤسسات الاجتماعية والثقافية، والبنية التحتية الفلسطينية. المستوطنات تؤدي إلى انتهاكات عديدة مثل تقييد حرية تنقل الفلسطينيين والمصادرة غير القانونية لأراض فلسطينية وهدم المنازل والتشريد. يُعد نقل السكان المدنيين التابعين لسلطة احتلال إلى أراض محتلة جريمة حرب.[8]

الأعمال التجارية بالمستوطنات تعتمد على وتستفيد من مصادرة إسرائيل غير القانونية لأراضي وموارد فلسطينية أخرى وهي تسهل نجاح المستوطنات ونموها. تستفيد الأنشطة المتصلة بالمستوطنات بصفة مباشرة أيضا من سياسات إسرائيل التمييزية الخاصة بالتخطيط والتقسيم وتخصيص الأراضي والموارد الطبيعية والمحفزات المالية وإتاحة المرافق والبنية التحتية. تؤدي هذه السياسات إلى التشريد القسري للفلسطينيين وتؤدي لإجحاف بالغ يلحق بالفلسطينيين مقارنة بالمستوطنين. يقدّر "البنك الدولي" أن القيود على التنمية الاقتصادية والإنشاءات الفلسطينية في المنطقة ج وحدها – 60 بالمئة من الضفة الغربية حيث توجد المستوطنات – تكلف الاقتصاد الفلسطيني 3.4 مليار دولار سنويا، وهو المبلغ الموازي لثلث إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني.[9]

مسؤوليات حقوق الإنسان المترتبة على المصارف 

بمقتضى معايير حقوق الإنسان المنصوص عليها في "المبادئ التوجيهية بشأن بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان"، الصادرة عن الأمم المتحدة، فمن المتوقع من الأعمال التجارية مراعاة العناية الواجبة للتعرف على والتخفيف من الإسهامات في انتهاكات حقوق الإنسان، وليس هذا فقط فيما يخص أنشطة الأعمال التجارية، إنما أيضا أية أنشطة ترتبط بها مباشرة من خلال علاقاتها التجارية.[10] وينتظر منها أيضا أن تتخذ خطوات فعالة لتجنب الأضرار الحقوقية المحتملة أو تخفيفها ـ وتدارس إنهاء النشاط التجاري حيثما تعذر تجنب العواقب الحقوقية السلبية الجسيمة أو تخفيفها.

بناء على بحوث موسعة سابقة، ترى هيومن رايتس ووتش أن من شأن أية عناية واجبة أن تبين أن الأنشطة التجارية في المستوطنات تسهم في الانتهاكات الحقوقية. ترى هيومن رايتس ووتش أنه لا يمكن للأعمال التجارية تخفيف أو تفادي الإسهام في هذه الانتهاكات طالما هي مشاركة في هكذا أنشطة، إذ إنها تسهم في عمل وتوسع المستوطنات التي تنتهك القانون الدولي.[11] في تقدير هيومن رايتس ووتش، فإن سياق انتهاكات حقوق الإنسان الذي تسهم فيه الأنشطة التجارية في المستوطنات متشعب للغاية وحاد لدرجة أنه لا يمكن للأعمال التجارية الوفاء بمسؤولياتها الحقوقية إذا استمرت في هذه الأنشطة داخل المستوطنات أو لمصلحتها، بما يشمل التمويل وتقديم الخدمات والدعم بأي شكل آخر للمستوطنات أو للأنشطة والبنية التحتية المتصلة بالمستوطنات.

لم ترد أي من المصارف الإسرائيلية الخمسة الأكبر على أسئلة حول ما إذا كانت تنفذ المبادئ التوجيهية الخاصة بالأمم المتحدة. لم تجد هيومن رايتس ووتش وثائق متوفرة للجمهور تتصل بهذا التنفيذ. لكن العديد من كبرى المؤسسات الاستثمارية الأجنبية المشاركة في هذه المصارف – ومنها صناديق تقاعد مثل "صندوق تقاعد الحكومة النرويجية"[12] و"صندوق تقاعد الحكومة الهولندية"،[13] أعلنت الالتزام باحترام حقوق الإنسان في قراراتها الاستثمارية كلها. سحب هذان الصندوقان أموالا من بعض الشركات الإسرائيلية بناء على أسباب تتصل بحقوق الإنسان، بما يشمل التورط في الأسلحة العنقودية[14] والإنشاءات بمستوطنات الضفة الغربية[15] لكن استمرت استثماراتهما في مصارف إسرائيلية متورطة في أنشطة تتصل بمستوطنات الضفة الغربية.

مزاعم اتحاد المصارف في إسرائيل

في حين رفض ناطق باسم اتحاد المصارف في إسرائيل التعليق على أسئلة طرحتها هيومن رايتس ووتش، فقد قدم الاتحاد ردا تفصيليا[16] على أسئلة طرحتها مجموعة دان-ووتش الدنماركية للإعلام والبحوث في تقرير أصدرته في يناير/كانون الثاني 2017 بشأن الاستثمارات في المستوطنات الإسرائيلية.[17] في رده، ذكر الاتحاد أنه مُلزم قانونا بتقديم خدمات مالية في المستوطنات للوفاء بنسخة سابقة من قانون مكافحة التمييز الإسرائيلي.

أشار اتحاد المصارف إلى قانون إسرائيلي هو "حظر التمييز في المنتجات والخدمات وفي دخول أماكن الترفيه والأماكن العامة، رقم 5761-2000" ("قانون مكافحة التمييز").[18] جاء في رد الاتحاد:

ممنوع على المصارف [بموجب قانون مكافحة التمييز] التي تقدم خدمات مصرفية وائتمانية أن تميز في تقديمها للخدمات المصرفية والائتمانية من واقع العرق أو الدين أو الطائفة الدينية أو الجنسية أو دولة الأصل أو نوع الجنس أو الهوية الجنسية أو الرأي أو الانتماء الحزبي أو الحالة الشخصية أو الأبوة. كما ينص على أن التمييز يشمل وضع شروط غير ذات صلة لتقديم الخدمات.

لذا فإن فرض سياسة في البنك يتم بموجبها الامتناع عن تقديم خدمات مصرفية أو ائتمانية على صلة بنشاط، مثل الرهن العقاري، أو تمويل مشروعات بناء أو تقديم الائتمان في يهودا والسامرة [الاسم التوراتي للضفة الغربية المستخدمة عادة في الخطاب الإسرائيلي الرسمي] يشكل تمييزا من واقع الجنسية والعرق والطائفة الدينية والرأي، وهو الأمر الذي يحظره القانون.

لم يشرح رد الاتحاد كيف أن رفض تقديم الخدمات في مستوطنات الضفة الغربية – وأغلبها تقع خارج حدود دولة إسرائيل بحسب تعريف القانون الإسرائيلي – يشكل تمييزا ضد أفراد بناء على الجنسية أو العرق أو الدين أو الرأي. لم ترد أي من المصارف الإسرائيلية على طلب هيومن رايتس ووتش تفسير لهذا الموقف. تم تعديل قانون مكافحة التمييز – كما نناقش أدناه – من بعد إدلاء الاتحاد بهذا التصريح.

الناطق باسم بنك إسرائيل – المسؤول عن ضمان التزام المصارف الإسرائيلية بالقوانين المحلية – كتب في بريد إلكتروني أن أسئلة هيومن رايتس ووتش[19] "على صلة بالجوانب القانونية لأنشطة المصارف في إسرائيل. الإجابات معقدة وتعتمد على الظروف، وكل حالة لها مقتضياتها، ومن ثم، وبشكل عام، فنحن لا نرد على الأسئلة من هذا النوع".[20]

تحليل للالتزامات المترتبة على المصارف بموجب القوانين الإسرائيلية

بناء على بحوث هيومن رايتس ووتش السابقة حول تورط الأعمال التجارية في المستوطنات غير القانونية، فقد اتخذت المنظمة موقفا مفاده أن تقديم الخدمات المصرفية في المستوطنات أو لصالحها يخالف مسؤوليات حقوق الإنسان الدولية المترتبة على المصارف الإسرائيلية. فعلا، لو كان القانون الإسرائيلي يطالب الأعمال التجارية بتقديم هذه الخدمات – واقترح بعض المشرعين الإسرائيليين تعديل القانون ليفرض هذا المطلب ولم يفلحوا في مسعاهم حتى الآن – لكان صعب التزام هذه الأعمال التجارية بمسؤولياتها الخاصة بحقوق الإنسان أو جعل الالتزام مستحيلا، واستلزم أن تقوم شركات أخرى بإعادة تقييم أية علاقات تربطها بهذه الأعمال التجارية.

خدمة عملاء المصارف الإسرائيلية يحكمها قانون البنوك (خدمة العملاء)، 1981 ("قانون البنوك")[21] وقوانين أخرى تتصل بمكافحة التمييز وخدمة العملاء. القراءة المدققة لهذه القوانين من قبل هيومن رايتس ووتش أظهرت أن بإمكان المصارف – بموجب القوانين الإسرائيلية – رفض تقديم العديد من الخدمات التي تقدمها في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بناء على اعتبارات الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. يظهر بقوة من البحوث وتحليل القوانين المنطبقة أن المصارف الإسرائيلية تختار تقديم العديد من هذه الخدمات بحسب خططها التجارية، وليس انطلاقا من التزاماتها المفروضة عليها بالعمل في المستوطنات أو لصالحها.

تطبيق قانون البنوك الإسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية

ثمة سؤال يجب طرحه أولا، هو ما إذا كانت القوانين الإسرائيلية تنطبق من الأساس على النشاط المصرفي في مستوطنات الضفة الغربية وكيف. مثل أغلب القوانين الإسرائيلية، فإن نطاق انطباق قانون البنوك يقتصر على حدود دولة إسرائيل كما يعترف بها القانون الإسرائيلي، وهي لا تشمل المستوطنات في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي تزعم إسرائيل أنها ضمتها وأن قوانينها المحلية تنطبق عليها.[22] لكن الجيش الإسرائيلي، الذي يتصرف بصفة مشرع وبصفة جهة إدارة وتنظيم في الضفة الغربية، أمر بأن ينطبق القانون الإسرائيلي على فروع المصارف الإسرائيلية التي يرخص لها بالعمل في الضفة الغربية.[23] كما يعفي الجيش تلك الفروع الإسرائيلية من الالتزام بقانون البنوك الأردني المطبق في الضفة الغربية.[24] لذا، فبينما لا يوجد التزام على المصارف الإسرائيلية بالعمل في المستوطنات، كما نستعرض تفصيلا أدناه، فما إن تفعل، يطبق عليها الجيش الإسرائيلي القوانين الإسرائيلية.

يطالب القانون الإنساني الدولي سلطة الاحتلال باحترام قوانين الأرض المحتلة التي كانت سارية قبل الاحتلال، مع إمكانية وجود استثناءات محدودة تتصل بأمن السكان المقيمين تحت الاحتلال أو تصب في مصلحتهم.[25] مد مظلة قوانين البنوك الإسرائيلية وسلطة الإنفاذ إلى الأراضي المحتلة – في شأن خدمات مقدمة لمستوطنين غير شرعيين إسرائيليين في الضفة الغربية وكأن إسرائيل هي السلطة ذات السيادة القانونية هناك – يمثل إذن انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.

الالتزامات التي يفرضها قانون البنوك الإسرائيلي على البنوك الإسرائيلية

ينص قانون البنوك الإسرائيلي على الخدمات الثلاث التي يُحظر على المصارف الإسرائيلية رفض تقديمها دون سبب معقول: استقبال الإيداعات، فتح وإدارة الحسابات الجارية (تُعرف أيضا بمسمى حسابات الشيكات) بالشيكل الإسرائيلي، وإصدار شيكات مصرفية. يسمح القانون للبنوك بتحديد سياساتها الخاصة بتقدير الجدارة الائتمانية، ونص صراحة على: "لا يوجد التزام بتقديم خدمة تشتمل على تقديم الائتمان لعميل".[26] كما يسمح للبنوك بوضع سياساتها الخاصة بصناعة القرارات إزاء تقديم الخدمات، شريطة الموافقة من قبل بنك إسرائيل، وقراراتها المتخذة بموجب سياساتها المعتمدة يُفترض أن تكون معقولة.[27]

يمكن تفسير قانون البنوك الإسرائيلي، المنطبق على المستوطنات عن طريق أوامر عسكرية والمنطبق في إسرائيل بصفة طبيعية، بصفته يطالب المصارف الإسرائيلية بالموافقة على طلبات الأفراد بفتح وإدارة حسابات جارية وبيع شيكات مصرفية للسكان في المستوطنات وفي المؤسسات والشركات والمنظمات بالمستوطنات الإسرائيلية، وبالمجالس المحلية للمستوطنات، في ظل توفر شروط مناسبة. بالطبع فإن المصرف الذي يريد تفادي هذه المتطلبات يمكنه، شريطة تصريح بنك إسرائيل بذلك، وضع سياسة ترفض فتح حسابات لصالح شركات بالمستوطنات أو تخص السلطات المحلية بالمستوطنات –  على سبيل المثال للالتزام بالمسؤوليات الحقوقية الدولية المترتبة على المصرف. في تلك الحالة – بالنسبة للشركات والهيئات الأخرى بالمستوطنات – يستند التفريق في المعاملة إلى طبيعة المعاملة التجارية والدعم الذي توفره للمستوطنات، وليس إلى مكان إقامة العميل. موافقة بنك إسرائيل على سياسة كهذه تعني حماية البنك من الإجراءات القانونية المضادة، بما أن القرارات المتخذة بناء على سياسات معتمدة يُفترض فيها أنها معقولة.

لكن قانون البنوك يبدو أنه لا يطالب البنوك بتقديم العديد من الخدمات الإضافية التي تقدمها البنوك في المستوطنات لها، كما نوضح أدناه.

لا إلزام بإنشاء فروع للمصارف

بنك إسرائيل مسؤول عن الموافقة على الفروع المصرفية الجديدة، لكن القواعد تتصل في أغلبها باعتبارات تجارية تخص متى وأين تفتح الفروع الجديدة أو تغلق. يبدو أنه لا يوجد مطلب قانوني بأن تفتتح المصارف فروعا في المستوطنات. الحق أن أغلب المستوطنات ليست فيها نقاط خدمة، بحسب معلومات نشرها بنك إسرائيل وبحسب مواقع البنوك؛ إذ توجد فروع مصرفية أو ماكينات صرف آلي هيأتها البنوك في 6 فحسب من بين 126 مستوطنة في الضفة الغربية، مع استبعاد القدس الشرقية.[28]

ورد في موقع إدارة الإشراف على المصارف الإسرائيلية أن المصارف الإسرائيلية تتخذ قرارات فتح وإغلاق الفروع "بحسب اعتبارات مصلحة العمل الخاصة بها".[29] قانون البنوك (التراخيص) 1981 ينص على استصدار تصريح من بنك إسرائيل لفتح أو إغلاق فرع، ويعتبر هذا الشأن – من بين جملة عوامل – مما يمس "الرفاه العام".[30] من الصعب إذن أن نرى في القانون الإسرائيلي إلزام بفتح فروع للمصارف في المستوطنات، بما أنها ممنوع عليها هذا حتى تتقدم بطلب وتتم الموافقة عليه. يطالب القانون الإسرائيلي بتصريح من بنك إسرائيل لإغلاق فروع البنوك في المستوطنات الإسرائيلية (أو في أي مكان آخر). منذ 2015، أغلقت مصارف إسرائيلية 4 فروع في مستوطنات بيتار إليت وموديعين عيليت وأورانيت بحسب سجلات بنك إسرائيل المعلنة على الإنترنت.[31]

قانون مكافحة التمييز يبدو أنه لا يطالب بخدمات في المستوطنات

قانون مكافحة التمييز الإسرائيلي المُعدل الحالي وقانون حماية المستهلك يطالبان الأعمال التجارية – وتشمل المصارف – بإخطار العملاء إذا كانت الأعمال التجارية المعنية ترفض تقديم خدمات في المستوطنات، لكن لا يلزم القانون الأعمال التجارية بتقديم هذه الخدمات. كما نستعرض تفصيلا أدناه، فهذا التعديل الجديد لم يكن يستهدف الخدمات المصرفية، إنما الخدمات من قبيل توصيل وإصلاح الأجهزة المنزلية وغيرها من السلع المادية. في حين لم تُفسر المحاكم هذا النصّ بعد، فهو ينطبق على القطاع المصرفي أيضا، ومن ثم يستحق النظر.

هنا أيضا يجب ملاحظة مسألة الانطباق. في حين في العادة قد يقتصر قانون مكافحة التمييز الإسرائيلي على الأراضي الإسرائيلية، يبدو أيضا أنه ينطبق على الخدمات المصرفية الإسرائيلية في المستوطنات من منطلق الأمر العسكري القاضي بتطبيق القانون الإسرائيلي على فروع المصارف الناشطة في المستوطنات[32] وبحد أدنى ينطبق أيضا تعديل طرأ عام 2017 نناقشه أدناه. من بين جملة أمور، فالقانون يحكم تقديم الخدمات المالية، وتشمل الخدمات المصرفية والائتمانية.

عُدل القانون في مارس/آذار 2017 فأصبح يحظر التمييز بناء على مكان الإقامة، لكن فقط بالنسبة للسلع والخدمات المقدمة بموقع الشركة أو العمل التجاري.[33] يمكن أن تفسره المحاكم الإسرائيلية بصفته يحظر على المصارف رفض العملاء بناء على محل الإقامة، حتى لو كان محل الإقامة خارج إسرائيل، بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.[34] لكن لا يُلزم المصارف بتقديم خدماتها للجميع في كل مكان ولا هو يمنعها من رفض تقديم الخدمات بناء على اعتبارات العمل أو اعتبارات أخرى يمكن أن تشمل التزامات حقوق الإنسان المترتبة عليها. في حال المستوطنات، كما أشرنا، يسمح القانون للمؤسسات التجارية بتجنب تقديم السلع والخدمات هناك، شريطة إخطار العملاء بهذا الاختيار. وفعلا، فشلت محاولات تعديل قانون مكافحة التمييز لمطالبة الأعمال التجارية بتقديم الخدمات والسلع للمستوطنات (ومواقع جغرافية أخرى).[35]

التعديل كما اعتُمد يغير قانون حماية المستهلك، 1981، بحيث يجعله يطالب المؤسسات التجارية بأن تخطر العملاء بوضوح إذا لم تقدم لهم سلع أو خدمات بالمستوطنات (أو مواقع جغرافية أخرى).[36]  الملاحظات التفسيرية البرلمانية الرسمية المرافقة لمشروع التعديل تشير إلى أن التعديل:

ينص على أن المكان الذي سيحصل فيه المستهلك على الأصول أو الخدمات يعتبر جزءا مهما من التعامل التجاري... بحيث أن الشركة تُمنع من عمل شيء، سواء بالفعل أو الامتناع عن فعل، كتابة أو شفاهة أو بأية طريقة أخرى، بما يشمل بعد إتمام التعامل، قد يضلل المستهلك بشأن الموقع الذي سيحصل فيه على الأصول أو الخدمات ذات الصلة، بما يشمل تقديم الأصول أو الخدمات بمنطقة يهودا والسامرة [الاسم التوراتي للضفة الغربية].[37]

بعبارة أخرى، بموجب تفسير معقول للقانون الجديد، ما زال بإمكان الأعمال التجارية رفض تقديم السلع والخدمات في المستوطنات، شريطة أن تخطر العملاء بهذا مسبقا.

أكد رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية البرلمانية إيتان كابيل هذا التفسير في الجلسة البرلمانية التي اعتُمد فيها المشروع قانونا.[38] إشارة إلى تسليم وصيانة السلع الكبيرة مثل الأجهزة المنزلية – وكانت محط تركيز المناقشات البرلمانية – قال: "نحن لا نتكلم حتى عن موقف نقول فيه مقدما: عليه [صاحب العمل] الانتقال إلى هذا أو ذاك الموقع، إنما أن المؤسسة التجارية المعنية لا يعلن قبل وقت كاف أنها غير مستعدة للذهاب إلى إلكانا [مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية]. دعه يقول هذا مقدما".

مشروع سكني جديد في مستوطنة دوليف.  

© 2017 هيومن رايتس ووتش

ثمة مجال للتفسير فيما يخص تحديد كيفية تطبيق نص التعديل على "مكان العمل التجاري" على الخدمات المصرفية، التي قد يكون من الصعب تحديد موقعها المادي. يبدو أن القانون يمنع المصارف من التمييز في تقديم الخدمات داخل بنايات فروعها فقط، بناء على محل إقامة العميل، لكنه لا يحظر على المصرف رفض تقديم خدمات أخرى في المستوطنات نفسها، مثل الرهن العقاري بشأن عقارات في مستوطنات إسرائيلية، والقروض المقدمة لمجالس المستوطنات المحلية من خلال ضمانات منبعها المستوطنات، وتشغيل فروع مصرفية في المستوطنات أو الشراكة مع الغير لتمويل إنشاءات جديدة بالمستوطنات. هذه الأنشطة قد تتطلب من المصارف تقدير حقوق الملكية في المستوطنات، وتقييم أنظمة التخطيط والتقسيم هنا، وإرسال ممثلين عنها إلى المستوطنات مثلا لمراقبة التقدم المحرز في أعمال البناء،[39] وتخمين القيمة، وحيازة الممتلكات في المستوطنات في حال مخالفة الاتفاق، وإنشاء مركز خدمة أو الدخول في أنشطة أخرى تخص المستوطنات أو تمر بها، ويبدو أن التعديل لا يطالب بأي من هذا. هذه الأعمال لا تتم داخل مقر البنك فقط، ما يعني مقر الفرع نفسه.

أي أنه بموجب قانون مكافحة التمييز لا يمكن للمصارف رفض تقديم الخدمات لأحد داخل فروعها، بناء على محل الإقامة. لكن المصارف ليست مُلزمة بتقديم الخدمات المصرفية في المستوطنات طالما هي تُعلن عن هذا. في حين لم يُختبر هذا التفسير في المحاكم، يبدو أنه متسق مع القانون. ليست المصارف مُلزمة بتقديم جميع الخدمات للجميع في كل مكان بموجب القانون، بما أنه شيء يتعين على المصارف تحديده بناء على الجدارة الائتمانية وعمليات صناعة القرار الخاصة بالنشاط التجاري وغيرها من العوامل.

الحق أن قانون مكافحة التمييز الإسرائيلي يسمح بالمعاملة المختلفة إذا كانت متصلة بالسلعة أو الخدمة المُقدمة.[40] يشمل هذا المسؤوليات الأخلاقية مثل حماية حقوق الإنسان. بموجب القانون الإسرائيلي، يمكن معاملة الناس معاملة مختلفة إذا مثلت ظروفهم اختلافات متصلة بالموضوع محل النظر، وكان الغرض من المعاملة المختلفة متصلا بجوهر المسألة محل النظر، لا بفئة محظورة من فئات التمييز.[41]

هناك اختلافات كبيرة وعديدة بين المعاملات المصرفية في المستوطنات ومثيلتها في إسرائيل. القيام بأعمال تجارية مع المستوطنات يسهم بصفة أساسية في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي. الأراضي المشيدة عليها المستوطنات هي أراض تحتلها إسرائيل. حتى بموجب القوانين المحلية الإسرائيلية، وباستثناء القدس الشرقية، فإن الأرض يسيطر عليها الجيش بصفة مؤقتة، وهو ما لا تستتبعه حقوق قانونية فيها ويعني أيضا أن سلطة الجيش في التصرف في الأرض تنتهي بنهاية الاحتلال العسكري. توجد أيضا اختلافات ذات صلة في نظام التخطيط والتقسيم للأراضي وتسجيل الأراضي في المستوطنات تؤثر على حسابات المصارف للمخاطر.[42] القيام بأعمال تجارية في المستوطنات يهيئ لمخاطر تلحق بالمصارف الإسرائيلية ويعرضها لخطر الإضرار بسمعتها في الخارج، بما يشمل نظرة المستثمرين الذين تهمهم المسؤوليات الحقوقية. يسمح القانون الإسرائيلي للمصارف بأخذ الاختلافات في الحسبان أثناء تحديد السياسات الخاصة بتقديم الخدمات في المستوطنات.

بموجب القانون الدولي، على الأقل، فمن الصعب تعريف الاختلاف في المعاملة لتفادي مخالفة القانون الدولي بصفته تمييز، في ظل ظروف يكون فيها هدف المعاملة المختلفة هو تفادي الإسهام في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي. مثل القانون الإسرائيلي، فالقانون الدولي يميز بين التمييز غير المبرر بناء على عضوية الفرد في جماعة اجتماعية محمية، والمعاملة المختلفة بناء على الاختلافات في الظروف القائمة. هيئة الأمم المتحدة المسؤولة عن تفسير "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" تشير إلى أن المعاملة المختلفة لا تمثل تمييزا إذا كان معيار الاختلاف في المعاملة معيارا مسؤولا وموضوعيا، وكان الغرض مشروعا بموجب العهد.[43] في النظام القانوني الإسرائيلي – كلما أمكن – تتولى المحاكم مسؤولية تفسير القوانين المحلية من حيث اتساقه مع الالتزامات الدولية المترتبة على إسرائيل.

تقديم الخدمات المالية للمستوطنات ولصالحها يسهم في وقوع انتهاكات حقوقية جسيمة منها التمييز ضد الفلسطينيين، الذين غير مسموح لهم بدخول المستوطنات إلا كعمال يحملون تصاريح خاصة والذين تتم مصادرة أراضيهم بصفة غير قانونية وتستخدم في بناء المستوطنات والتوسع الاستيطاني. من ثم، فإن المصرف الذي يختار التمييز في تقديم الخدمة عن طريق رفض تقديم الخدمات في المستوطنات يتصرف إذن بناء على مبدأ المساواة وحقوق إنسانية أخرى مهمة، وهو موقف من عدة مواقف صحيحة يمكن للمصارف أن تتخذها وعليها أن تتخذها، في إطار النظام القانوني الإسرائيلي، ويهدف إلى تحقيق هدف مشروع.

لتلخيص ما سبق، فبينما لا يمكن للبنوك التمييز ضد الأفراد بناء على محل الإقامة بموجب القوانين المحلية الإسرائيلية، فلا يمكن إلزامها بالموافقة على تقديم أية خدمة أو أي تمويل يُطلب منها. قد يختار المصرف عدم تقديم الرهون العقارية في المستوطنات أو أن يمول مشروعات إنشائية في المستوطنات، وأن يطبق سياساته على جميع المقترضين المحتملين، بمن فيهم من يعيشون في المستوطنات ومن يعيشون في إسرائيل ويسعون إلى شراء أو بناء ممتلكات في المستوطنات.

كما لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من العثور على أدلة داعمة لزعم اتحاد المصارف في إسرائيل المُقدم قبل تعديل مارس/آذار 2017 لقانون مكافحة التمييز، بأن رفض تقديم الخدمات في المستوطنات يشكل تمييزا بناء على "الجنسية أو العرق أو الجماعة الدينية أو الرأي". العيش في مستوطنة ليس من ضمن الفئات التي يحميها قانون مكافحة التمييز.

طبقا لبيانات مكتب الإحصاء الإسرائيلي، فإن سكان المستوطنات الإسرائيلية هم في الأغلب الأعم مواطنون إسرائيليون يهود، كأغلب سكان إسرائيل.[44] هم متنوعو الأعراق والآراء السياسية والانتماءات الحزبية، كما تشير سجلات التصويت.[45] بينهم إسرائيليون علمانيون ومتدينون،[46] وإسرائيليون انتقلوا للمستوطنات لأسباب اقتصادية وسعيا لجودة الحياة، وآخرون انتقلوا إليها لجملة من الأسباب الدينية والسياسية.[47]

واجبات محدودة بتقديم القروض إلى بلديات المستوطنات

أكدت وزارة الداخلية الإسرائيلية – التي من بين جملة أمور تشرف على البلديات والمجالس المحلية والإقليمية – أن البنوك ليست مُلزمة بتقديم القروض إلى المجالس المحلية أو الإقليمية في المستوطنات أو بأي أماكن أخرى. قال مساعد أمين عام الوزارة حينئذ دوفرات سيلبرستين للمشرعين في 19 يونيو/حزيران 2007، بلجنة المالية البرلمانية، إن حتى في الحالات التي تقدم فيها الوزارة إلى مجلس محلي يعاني من نقص التمويل هبات مالية تغطي 50 بالمئة من العجز، بحيث تجعل المجلس مغريا لمقدمي القروض، فإن المصارف ليست ملزمة بتقديم القروض. قال سيلبرستين: "نحن لا نطالب البنوك بتقديم النقود. نحن نعتمد على النظام المصرفي وليست المصارف مُلزمة بعمل أي شيء. ليست جهات حكومية، إنها مؤسسات تجارية".[48]

صدرت الدعوة لانعقاد جلسة الاستماع البرلمانية إبان ظهور تقارير بأنه تحت ضغوط من مستثمرين أجانب، رفض بنك ديكسيا الإسرائيلي تقديم قروض إلى مجالس مستوطنات محلية وإقليمية، وهو الادعاء الذي نفاه ممثلون عن ديكسيا.

عُدل قانون مكافحة التمييز بعد تلك الجلسة، وقد تفسر محكمة إسرائيلية القانون بصفته يحد من قدرة المصارف على معاملة المجالس المحلية والإقليمية للمستوطنات معاملة مختلفة فيما يخص منح القروض، شريطة أن تعتبر تلك القروض خدمة مقدمة داخل فرع المصرف نفسه. إذا تم تحصيل القرض لصالح عقار في مستوطنة أو لصالح أموال في مستوطنة، مثلا في سياق ضرائب بلدية أو رسوم أخرى، فمن الأقل ترجيحا أن يستند تفسير القانون المحلي الخاص بالتمييز إلى محل الإقامة، بما أن هذه القروض تتطلب من المصارف تقييم قيمة الدخل والعقار خارج فرع المصرف نفسه، وفي نهاية المطاف أن ترفض رهن العقار في حال وجود ما يمنع تقديم الرهن العقاري. لا تقتصر هذه الأنشطة على فرع المصرف نفسه، ورفض قبول عقار بمستوطنة كأساس للرهن يمكن أن يُفسر كجزء مهم من التعامل المصرفي، وليس كتمييز بناء على محل الإقامة.

إمكانية رفع قضايا حق مدني

كانت هناك محاولة واحدة على الأقل من حَمَلة أسهم إسرائيليين لمقاضاة مؤسسات مالية بزعم رفضها العمل في المستوطنات.

في 2014، في خضم تقارير عن أن بنك ديكسيا إسرائيل يرفض تقديم قروض للمجالس المحلية للمستوطنات، وهو الزعم الذي رفضه المصرف تماما، تقدمت مجموعة من حملة الأسهم الإسرائيليين بقضية حق مدني، بدعوى أن ديكسيا ومديريه ينتهكون واجباتهم بتعظيم الأرباح وأنهم يقوضون سمعة المصرف إذ يرفضون فرص نشاط تجاري جيدة في المستوطنات. تم ضم الدعوى إلى قضية أكبر بكثير لحَمَلة أسهم، غير ذات صلة، وتمت تسويتها في عام 2016.[49]

لم يصدر حُكم مالي في تلك الأمور. ادعى بنك ديكسيا إسرائيل أنه لا داعي لحُكم مالي، لأنه – كجزء من التسوية التي وافقت عليها المحكمة – ذكر أنه لم يعتمد في الماضي سياسة بعدم تقديم قروض للمجالس المحلية للمستوطنات وعليه فلن يفعل هذا في المستقبل.

تجدر ملاحظة أنه في 2011، فعّل البرلمان الإسرائيلي قانونا يصرح برفع دعاوى حق مدني للتعويض على الضرر ممن دعوا علنا إلى مقاطعة إسرائيل أو المستوطنات الإسرائيلية، وعُرف هذا بـ "الامتناع المتعمد عن عمل صلات اقتصادية أو ثقافية أو أكاديمية مع شخص أو فاعل آخر فقط بسبب صلاته بدولة إسرائيل أو مؤسسة من مؤسساتها أو منطقة خاضعة لسيطرتها، بشكل قد يؤدي إلى ضرر اقتصادي أو ثقافي أو أكاديمي".[50] هذا الجزء الخاص بالمسؤولية المدنية من القانون لا ينطبق على سياسة للبنك بالامتناع عن العمل في المستوطنات، لأنه يستهدف من يشجعون علنا الغير على مقاطعة إسرائيل أو مستوطناتها، وليس من يختارون هم أنفسهم الامتناع عن أنشطة على صلة بالمستوطنات. لكن القانون يصرح أيضا لوزير المالية بسن توجيهات ومراسيم تقيد المشاركة في المناقصات الحكومية، ضد من يشاركون في مقاطعة، باستخدام نفس التعريف المقتبس أعلاه.[51] لم تظهر بعد مراسيم من هذا النوع، لذا فمن السابق لأوانه التخمين فيما يخص معنى هذا البند للمصارف.

مسؤوليات المؤسسات التجارية المتصلة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان

لا يبدو أن القانون الإسرائيلي يطالب المصارف الإسرائيلية بتقديم الخدمات في المستوطنات، مع وجود استثناء ظاهر، هو توفير الحسابات المصرفية للكيانات القائمة بالمستوطنات وللمستوطنين، والامتناع عن التمييز في تقديم الخدمة داخل فروع المصارف ذاتها. لكن تقديم الخدمات إلى المستوطنات ولصالحها يتعارض مع المسؤوليات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان المترتبة على المصارف الإسرائيلية.

المبادئ التوجيهية الصادرة عن الأمم المتحدة تطالب الأعمال التجارية بمراعاة العناية الواجبة، وبتحديد ما إذا كانت نشاطاتها تسهم في أو تُفيد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو لمعايير القانون الإنساني الدولي. العناية الواجبة من شأنها إظهار أن الإسهام في بناء أو شراء أو بيع البيوت أو مصادرة الأراضي بصفة غير قانونية وتقديم الدعم إلى المجالس المحلية التي تقدم خدمات لإسرائيليين دون الفلسطينيين في الضفة الغربية، وإنشاء نقاط خدمة على أراضي فلسطينية ممنوع على الفلسطينيين دخولها، وأنشطة مصرفية في المستوطنات ولصالحها، هي أنشطة تسهم في انتهاكات جسيمة.

بناء على المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة وتفسيراتها، فعلى المؤسسات التجارية مسؤولية الالتزام بالقوانين المحلية وباحترام حقوق الإنسان أينما تعمل. عندما يجعل السياق المحلي الوفاء بحقوق الإنسان مستحيلا، "ينبغي أن تقوم المؤسسات التجارية [...] باحترام حقوق الإنسان المعترف بها دوليا، إلى أقصى حد ممكن في الظروف القائمة، وأن تكون قادرة على إثبات جهودها في هذا الصدد".[52]

في حال فتح حساب جارٍ لكيانات في المستوطنات والخدمات المصرفية القليلة الأخرى التي يطالب بها القانون المحلي، فهناك تعارض ظاهر بين مسؤوليات حقوق الإنسان الدولية المترتبة على المصارف الإسرائيلية والتزاماتها بموجب القوانين المحلية. بالنسبة إلى هذه المجموعة الصغيرة من الأنشطة التي يظهر فيها وجود تعارض، على المصارف الإسرائيلية مسؤولية "التماس سبل احترام حقوق الإنسان المعترف بها دوليا" وأن تُظهر اتخاذ "الخطوات اللازمة للحد من أي أثر [ضار بحقوق الإنسان]".[53] على الأقل، يتعين على المصارف الإسرائيلية إظهار بذلها للجهود للوفاء بمسؤوليات حقوق الإنسان الدولية المترتبة عليها، بما يشمل عن طريق اقتراح سياسات تحد من تقديم الخدمات المالية لصالح المؤسسات التجارية بالمستوطنات والسلطات المحلية الخاصة بالمستوطنات، وأن تسعى إلى إقناع بنك إسرائيل بعدم الاعتراض على السياسات المقترحة.

إذا كان من الممكن تفسير القانون المحلي بعدة سبل، فعلى المصارف الإسرائيلية اتباع التفسير المتسق مع التزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان الدولية. وبالنسبة إلى الخدمات العديدة بالمستوطنات غير المطلوبة بموجب القوانين الإسرائيلية والتي تخرق الالتزامات الحقوقية المترتبة على المصارف – وتشمل فتح نقاط خدمة وتمويل الإنشاءات بالمستوطنات وتقديم قروض للعقارات والممتلكات الأخرى أو لصناديق مالية في المستوطنات – يتعين على المصارف تفادي تقديم هذه الخدمات حتى لا تخرق التزاماتها الحقوقية.

إذا أصدر البرلمان الإسرائيلي تشريعات إضافية تطالب المؤسسات التجارية الإسرائيلية بتقديم الخدمات في المستوطنات الإسرائيلية، كما اقترح المشرعون ولم يصادف اقتراحهم النجاح، من تعديل لقانون مكافحة التمييز، فعلى المصارف الإسرائيلية الاضطلاع بمسؤوليتها بموجب المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بأن تُظهر بذلها لأفضل الجهود الممكنة للحد من تطبيق تلك القوانين الجديدة في عملياتها.

بالنسبة للمؤسسات التجارية الأجنبية على الأخص – التي لا تعد علاقتها بالمصارف الإسرائيلية "حاسمة"[54] – فأي تشريع إسرائيلي محلي يطالب المؤسسات التجارية بالعمل في المستوطنات أو لصالحها يجب أن يكون بمثابة راية حمراء تعيد عندها المؤسسة تقييم علاقاتها بالشركات الخاضعة لهذه المطالب. فالفعل، يشير ينص التعليق على المبادئ التوجيهية على: "هناك حالات تفتقر فيها المؤسسة إلى القدرة اللازمة لمنع الآثار الضارة بحقوق الإنسان أو التخفيف من حدتها وتكون فيها عاجزة عن تحسين هذه القدرة. عندئذ، ينبغي أن تنظر المؤسسة في إنهاء العلاقة التي تتسبب في الضرر، مع مراعاة التقديرات الموثوق فيها للآثار المحتملة الضارة بحقوق الإنسان".[55]

على السلطات الإسرائيلية – وتشمل الهيئات شبه التابعة للدولة مثل بنك إسرائيل – مسؤولية ضمان "ألا تكون القوانين والسياسات الأخرى التي تنظم إنشاء المؤسسات التجارية وعملياتها التجارية، مثل قانون الشركات، مقيدة لاحترام المؤسسات التجارية لحقوق الإنسان بل ممكّنة من ذلك".[56] يجب أن تشجع القوانين والأنظمة الإسرائيلية على احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا أن تعيقه.

التوصيات

المصارف الإسرائيلية

من أجل الالتزام بمسؤولياتها الحقوقية، على المصارف الإسرائيلية الكف عن تقديم الخدمات في المستوطنات، بما يشمل تمويل مشروعات البناء وتقديم قروض الرهن العقاري والقروض للمجالس المحلية أو الإقليمية الاستيطانية، وتشغيل فروع مصرفية وماكينات صرف آلي في المستوطنات. عليها الامتناع عن فتح نقاط خدمة جديدة في المستوطنات وأن تطلب التصريح من بنك إسرائيل بإغلاق نقاط الخدمة القائمة لها بالمستوطنات. عليها أيضا اقتراح سياسات لتقديم الخدمة تُنهي أو تلغي الحسابات الجارية للمؤسسات التجارية بالمستوطنات وللمجالس المحلية والإقليمية المتصلة بالمستوطنات، بشرط موافقة بنك إسرائيل على تلك السياسات. عليها إظهار بذلها جهود لتغيير أية متطلبات قانونية محلية تطالبها بتقديم خدمات في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، وعليها السعي إلى استصدار تفسيرات للقوانين المحلية القائمة تتسق مع مسؤولياتها الحقوقية.

المؤسسات المستثمرة في المصارف الإسرائيلية

كجزء من مسؤولية المؤسسات المستثمرة في المصارف الإسرائيلية عن الالتزام بمستوى مرتفع من العناية الواجبة بحقوق الإنسان في حالات الاحتلال، فإن عليها التواصل مع المصارف التي تستثمر في أنشطة متصلة بالاستيطان. عليها تحديد مدى تورط المصارف في الأنشطة المتصلة بالمستوطنات، وخططها المستقبلية، وفهمها للإطار القانوني المحلي، واستعدادات وقدرات البنوك للتأكد من أن تمويل المستثمرين لا يسهم في أو يساعد الأنشطة الاستيطانية. على وجه التحديد، تقترح هيومن رايتس ووتش أن تسأل هذه المؤسسات المصارف الإسرائيلية التي تستثمر فيها الأسئلة التالية:

  1. ما هي – إن وجدت – القوانين المحلية التي تطالبكم بتقديم الخدمات في المستوطنات وبتمركز أنشطة لكم هناك؟
  2. ما الذي فعلتموه – إن وُجد – لتغيير هذه الالتزامات بالقوانين المحلية، من اقتراح لتفسيرات متسقة مع المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة و/أو السعي للإعفاء منها عن طريق اقتراح سياسات على بنك إسرائيل؟
  3. هل أرسلتم أو هل سترسلون مقترحكم إلى بنك إسرائيل لوضع سياسة داخلية تشمل رفض تقديم خدمات مالية وقروض للبلديات وإنشاء فروع أو خدمات صرف آلي ورهن عقاري في المستوطنات الإسرائيلية؟
  4. هل تقدمتم أو ستتقدمون بطلب بإغلاق فروعكم في المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة ج؟
  5. ما هي – إن وُجدت – فروع البنوك الجديدة أو ماكينات الصرف الآلي التي تعتزمون فتحها في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية؟
  6. ما هي مشروعات الإسكان الجديدة في المستوطنات التي ستمولونها؟
  7. ما عدد مشروعات البناء في المستوطنات التي تمولونها حاليا؟ وما هي قيمتها النقدية؟
  8. ما هو عدد مشروعات البناء في المستوطنات التي قدمتم لها موافقة أولية على قروض الرهن العقاري؟
  9. ما عدد قروض الرهن العقاري التي تقدمونها حاليا للممتلكات في المستوطنات؟ ما هي قيمتها المالية؟
  10. برجاء تقديم تفاصيل أية قروض أو ضمانات مصرفية تقدموها للمجالس المحلية أو الإقليمية والبلديات الخاصة بمستوطنات في الضفة الغربية، خارج نطاق الخط الأخضر.
  11. هل لديكم حاليا عقود حكومية تطالبكم بتقديم خدمات مالية للمجالس المحلية والإقليمية والبلديات الخاصة بمستوطنات – منها القروض – وتشمل تقديم أموال أو تقديم أشكال دعم أخرى؟ يُرجى تقديم التفاصيل بما يشمل تواريخ انتهاء صلاحيتها المنتظرة وما إذا كنتم تعتزمون تجديد هذه العقود، إن كانت قابلة للتجديد.

على المؤسسات المستثمرة أن تضمن عدم إسهام تعاملاتها الخاصة بالأعمال في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي أو أنها تستفيد من هذه الانتهاكات.

بنك إسرائيل

عن طريق تنظيم أنشطة المصارف الإسرائيلية في المستوطنات، وتطبيق قوانين البنوك الإسرائيلية على هذه الأنشطة، والموافقة على فتح نقاط خدمة جديدة في المستوطنات، فإن بنك إسرائيل يسهم في انتهاكات للقانون الدولي. يشرف بنك إسرائيل على نظام قانوني مصرفي إسرائيلي واحد ينطبق على إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، بما يشمل المستوطنين الإسرائيليين، مع استبعاد فلسطينيي الضفة الغربية. كما أن للبنك سلطة الموافقة على السياسات المقدمة من البنوك والتي من شأنها الحد من مجال أنشطتها في المستوطنات، أو توسيع مجال هذه الأنشطة.

توصي هيومن رايتس ووتش بأن يتخذ بنك إسرائيل جميع الإجراءات التي بوسعه للحد من مجال أنشطة المصارف في المستوطنات، من أجل تهيئة بيئة تنظيمية تمكن المصارف وتشجعها على الوفاء بمسؤولياتها الحقوقية. يشمل هذا رفض الطلبات بفتح نقاط خدمة إضافية (فروع مصرفية أو ماكينات صرف آلي) في المستوطنات الإسرائيلية، والموافقة على أية طلبات تُقدم بإغلاق نقاط خدمة بالمستوطنات، والموافقة على السياسات المقترحة من المصارف التي من شأنها الحد من أو إلغاء الخدمات المقدمة في المستوطنات ولصالحها.

الحكومة الإسرائيلية

على السلطات الإسرائيلية تفكيك جميع المستوطنات المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية. على الكنيست الإسرائيلي ضمان أن تكون القوانين المحلية متوافقة مع المعايير الدولية ولا تطالب المؤسسات التجارية بالمشاركة في انتهاكات لحقوق الإنسان أو للقانون الإنساني الدولي. بمقتضى النظام القانوني الإسرائيلي، فعلى المحاكم الإسرائيلية بقدر الإمكان أن تفسر القوانين المحلية بشكل يجعلها متسقة مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي.

الدول الأخرى

على الدول الأخرى التي تقع تحت ولايتها القضائية مؤسسات مستثمرة في المصارف الإسرائيلية أن تقدم الإرشاد حول تنفيذ مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان للشركات العاملة بمناطق متأثرة بالنزاعات، بما يشمل حالات الاحتلال العسكري، مثل الأراضي الفلسطينية المحتلة. يشمل هذا – من بين خطوات أخرى – التواصل مع مختلف المؤسسات المستثمرة في المصارف الإسرائيلية، لنصحها بشأن المخاطر القانونية والمالية القائمة جراء التعامل تجاريا مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

 

[1]  Who Profits, Financing Land Grab: The Direct Involvement of Israeli Banks in the Israeli Settlement Enterprise, February 2017, https://whoprofits.org/content/financing-land-grab-direct-involvement-israeli-banks-israeli-settlement-enterprise (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017). 

[2]  Danwatch, Business on Occupied Territory, January 31, 2017, https://www.danwatch.dk/en/nyhed/europes-largest-pension-funds-heavily-invested-in-illegal-israeli-settlements/ (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[3]  Association France Palestine Solidarité et al, French Banks’ Dangerous Liaisons with Israeli Settlement Enterprise, March 2017, https://www.banktrack.org/news/report_reveals_links_between_five_french_banks_and_insurance_companies_and_the_israeli_settlements (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[4]  “Unedited response from the Association of Banks in Israel,” Danwatch, https://www.danwatch.dk/wp-content/uploads/2017/01/Unedited-response-from-the-Association-of-Banks-in-Israel.pdf (تم الاطلاع في 1 يونيو/حزيران 2017).

[5]  رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى اتحاد المصارف الإسرائيلية، 12 فبراير/شباط 2017، متوفر [بالإنغليزية] على: https://www.hrw.org/sites/default/files/supporting_resources/israel_banking_association_letter_english.pdf

[6]  رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى بنك ليومي، 26 مارس/آذار 2017، الترجمة الإنغليزية متوفرة على: https://www.hrw.org/sites/default/files/supporting_resources/israel_leumi_letter_english_web.pdf أُرسلت رسائل مماثلة إلى المصارف الإسرائيلية الأربعة المذكورة في هذه المطبوعة.

[7]  مراسلة بالبريد الإلكتروني من بنك ليومي إلى هيومن رايتس ووتش، 28 مارس/آذار 2017. تتوفر ترجمة إنغليزية غير رسمية على: https://www.hrw.org/sites/default/files/supporting_resources/letter_from_leumi_english_web.pdf

[8]  هيومن رايتس ووتش، "تجارة الاحتلال: كيف تسهم الأعمال التجارية بالمستوطنات في انتهاك إسرائيل لحقوق الفلسطينيين"، 19 يناير/كانون الثاني 2016، https://www.hrw.org/ar/report/2016/01/19/285401

[9]  World Bank, Report No. AUS2922, West Bank and Gaza, Area C and the Future of the Palestinian Economy, October 2, 2013, http://www-wds.worldbank.org/external/default/WDSContentServer/WDSP/IB/2014/01/23/000442464_20140123122135/Rendered/PDF/AUS29220REPLAC0EVISION0January02014.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[10] مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، رقم 13 (ب)، متوفر على: http://www.ohchr.org/Documents/Publications/GuidingPrinciplesBusinessHR_... (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[11]  هيومن رايتس ووتش، تجارة الاحتلال"؛ هيومن رايتس ووتش، "انفصال وانعدام للمساواة: معاملة إسرائيل التمييزية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، 19 ديسمبر/كانون الأول 2010، https://www.hrw.org/ar/report/2010/12/19/256166

[12]  أشار صندوق تقاعد الحكومة النرويجية إلى أنه سيستبعد الشركات التي ستسهم في "انتهاكات جسيمة لحقوق الأفراد في حالات الحرب أو النزاع" أو التي تسهم بأي شكل آخر في الانتهاكات الجسيمة للمعايير الأخلاقية الأساسية. انظر: Council on Ethics for the Norwegian Government Pension Fund Global, Guidelines for observation and exclusion from the Government Pension Fund Global, December 18, 2014 (English translation), https://www.regjeringen.no/globalassets/upload/fin/statens-pensjonsfond/guidelines-for-observation-and-exclusion-14-april-2015.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017). حتى 2016 كان صندوق تقاعد الحكومة النرويجية يستثمر في جميع مصارف إسرائيل الخمسة الأكبر: بنك هابواليم، بنك ليومي، بنك ديسكاونت، البنك الدولي الإسرائيلي الأول، بنك مزراحي تفاحوت. يملك بين 0.5 و3  بالمئة من كل بنك. استثمارات الصندوق متوفرة هنا: https://www.nbim.no/en/the-fund/holdings/ (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[13]  أعلن صندوق تقاعد الحكومة الهولندية التزامه – بحلول 2020 – بتنفيذ سياسة جديدة تحد من استثماراته في الشركات التي – من بين جملة أمور – لا تولي انتباها كافيا لاحترام حقوق الإنسان: Stichting Pensioenfonds ABP, Sustainable and Responsible Investment 2016, p. 10, https://www.abp.nl/images/responsible-investment-report-2016.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017). للصندوق استثمارات في بنك هابواليم وبنك ليومي ، وهذا حتى 31 مارس 2017: https://www.abp.nl/images/listed-investments.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[14]  ABP, List of “Companies and countries excluded by ABP” as of July 1, 2017, available at https://www.abp.nl/images/excluded-companies.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[15]  Norges Bank Investment Management, Observation and Exclusion of Companies, January 1, 2015, available at https://www.nbim.no/en/responsibility/exclusion-of-companies/ (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[16]  “Unedited Response from the Association of Banks in Israel”, Danwatch

[17]  Danwatch, Business on Occupied Territory.

[18]  قانون حظر التمييز في المنتجات والخدمات وفي دخول أماكن الترفيه والأماكن العامة، 5761-2000.

[19]  مراسلة بالبريد الإلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع بنك إسرائيل، 22 ديسمبر/كانون الأول 2016. تتوفر ترجمة إنغليزية غير رسمية على: https://www.hrw.org/sites/default/files/supporting_resources/israel_boi_letter_english_web.pdf

[20]  مراسلة بالبريد الإلكتروني من بنك إسرائيل مع هيومن رايتس ووتش، 10 يناير/كانون الثاني 2017. تتوفر ترجمة إنغليزية غير رسمية على: https://www.hrw.org/sites/default/files/supporting_resources/letter_from_boi_english_web.pdf.

[21]  قانون البنوك (خدمة العملاء)، 5741-1981، توجد ترجمة إنغليزية غير رسمية على: http://www.boi.org.il/en/BankingSupervision/BankingLegislation/Bank%20of%20Israel%20%20Bank%20Legislation%20and%20Notices/150.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[22]  لا تعترف دول أخرى بهذا الضم ولا تعترف به الأمم المتحدة، وما زالت المنطقة محتلة بموجب القانون الإنساني الدولي. انظر مثلا: Advisory Opinion on the Legal Consequences of the Construction of a Wall in the Occupied Palestinian Territory, International Court of Justice, July 9, 2004.

[23]  "أمر بشأن تعديلات قانون البنوك (رقم 1177)، فقرة 19"، في: المحامي العسكري العام الإسرائيلي، منشورات وأوامر وتعميمات يهودا والسامرة، رقم 75، 3 هشفان 5750، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 (بالعبرية). يصرح التعديل للحكومة العسكرية بإعفاء المصارف الناشطة في الضفة الغربية وتعد فروعا لمصارف إسرائيلية من القوانين المحلية، إذا اتبعت هذه الفروع مقتضيات القانون الإسرائيلي. ثم يفرض الأمر المذكور القوانين الإسرائيلية على هذه الفروع المعفاة. انظر أيضا: "أمر بشأن تعديلات قانون البنوك (تعديل 2)، يهودا والسامرة (رقم 1397) (1993) في: المحامي العسكري العام الإسرائيلي، منشورات وأوامر وتعميمات يهودا والسامرة، رقم 149، 5753-1993 (بالعبرية) https://www.nevo.co.il/law_html/law70/ZAVA-0149.pdf#xml=http://www.nevo.co.il/Handlers/Highlighter/PdfHighlighter.ashx?index=5&type=Main (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017). الجيش الإسرائيلي هو جهة التشريع والتنظيم والإدارة في الضفة الغربية. يفوض السلطة الفلسطينية ببعض سلطاته، في حوالي 40 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، ولا تضم أي من هذه الأراضي مستوطنات إسرائيلية. جميع المصارف الإسرائيلية في الضفة الغربية تقع في مستوطنات إسرائيلية وهي تحت السلطة الإسرائيلية المباشرة.

[24]  السابق. أمر بشأن تعديل قانون البنوك (رقم 1177).

[25]  أنظمة لاهاي لعام 1907، مادة 43. انظر أيضا اتفاقية جنيف الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة)، اعتمدت في 12 أغسطس/آب 1949، رقم: 75 U.N.T.S. 287 دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950، مادة 64.

[26]  قانون البنوك (خدمة العملاء)، فقرة 2 (أ).

[27]  السابق، فقرة 2 (د).

[28]  في موقع بنك إسرائيل قاعدة بيانات بفروع البنوك بحسب الموقع الجغرافي في إسرائيل والمستوطنات: http://www.boi.org.il/he/BankingSupervision/BanksAndBranchLocations/Pages/LocatingBankBranches.aspx (تم الاطلاع في 1 يونيو/حزيران 2017).

[29]  موقع بنك إسرائيل "معلومات عن فتح وإغلاق فروع المصارف" (بالعبرية)، على: http://www.boi.org.il/he/BankingSupervision/BanksAndBranchLocations/Pages/BankInfo.aspx (تم الاطلاع في 2 يونيو/حزيران 2017).

[30]  قانون البنوك (التراخيص)، 5741-1981، فقرات 28أ و29. تتوفر ترجمة إنغليزية غير رسمية على: http://www.boi.org.il/en/BankingSupervision/BankingLegislation/Bank%20of%20Israel%20%20Bank%20Legislation%20and%20Notices/124.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017). التعليمات الصادرة عن بنك إسرائيل شملت أنه إذا رغب بنك في إغلاق فرعه فعليه أن يأخذ في الاعتبار احتياجات عملاء الفرع الحاليين فضلا عن توفر الفروع البديلة في مواقع أخرى. بنك إسرائيل، أمر رقم 400، "إغلاق فروع البنوك وتقليص خدمة الصراف" 9 يناير/كانون الثاني 2017 (بالعبرية)، http://www.boi.org.il/he/BankingSupervision/SupervisorsDirectives/DocLib/400.pdf (تم الاطلاع في 2 يونيو/حزيران 2017).

[31]  بنك إسرائيل، بحث على الموقع عن فروع البنوك. تضم القائمة فروع مصرفية تم إغلاقها (بالعبرية): http://www.boi.org.il/he/BankingSupervision/BanksAndBranchLocations/Pages/LocatingBankBranches.aspx (تم الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2017).

[32]  قانون مكافحة التمييز.

[33]  حظر التمييز في المنتجات والخدمات ودخول أماكن الترفيه والأماكن العامة، 5777-2017 (تعديل 4)، ريشوموت، قوانين إسرائيل، مجلد 2608، 1 مارس/آذار 2017، (بالعبرية) ص 442 http://fs.knesset.gov.il/20/law/20_lsr_381088.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[34]  هناك وجاهة في الرأي القائل بأن النص القانوني المانع للتمييز على أساس محل الإقامة لا ينطبق على جميع من يقيمون في المستوطنات، انطلاقا من افتراض عدم انطباق القانون الإسرائيلي خارج أراضي إسرائيل. النص القانوني المانع للتمييز بناء على محل الإقامة، على النقيض من نص آخر يطالب بالإخطار برفض تسليم السلع والخدمات لبعض المواقع الجغرافية، لا ينص على انطباقه خارج حدود إسرائيل. إسقاط صحة هذا الرأي قد يحدث جراء تفسير محكمة للقانون، لكن هناك نزوع في المحاكم الإسرائيلية نحو تطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنين بصفة فردية، وتاريخ التشريع يُظهر أن المشرعين قصدوا أن ينطبق جزء من التعديل على سكان المستوطنات. على كل حال، كما سنناقش في التوصيات، وبقدر الإمكان، على المصارف السعي إلى تفسير القوانين المحلية بما يمكنها من الوفاء بمسؤولياتها الخاصة بحقوق الإنسان.

[35]  ضمت نسخة سابقة من مشروع التعديل، تعود إلى مايو/أيار 2015، حظرا على رفض تقديم السلع والخدمات في المستوطنات الإسرائيلية (ومناطق أخرى) في ظل تقديم السلع والخدمات في مناطق على نفس المسافات. انظر "مشروع تعديل قانون حظر التمييز في المنتجات والسلع ودخول أماكن الترفيه والأماكن العامة، 5775 – 2015، (P/20/897) فقرة (1)(1أ)(2)(أ) (بالعبرية)، https://www.knesset.gov.il/privatelaw/data/20/897.rtf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017). يظهر من محاضر المناقشات البرلمانية للوثيقة محاولة فاشلة لمطالبة الأعمال التجارية بتسليم السلع والخدمات في المستوطنات. انظر محاضر الكنيست، مجلد 17، الجلسة 98 للكنيست العشرين، الأربعاء الموافق 3 فبراير/شباط 2016، 11 صباحا (بالعبرية): http://online.knesset.gov.il/eprotocol/PLAYER/ProtocolEPlayer.aspx?ProtocolID=49581&DateTor=03/02/2016 (تم الاطلاع في 2 يونيو/حزيران 2017). مؤيدو النسخة السابقة من مشروع التعديل طالبوا بنص – حُذف من النسخة النهائية – كان من شأنه مطالبة الأعمال التجارية التي توظف أكثر من 100 شخص بتقديم السلع والخدمات داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذا كانت تقدم هذه السلع والخدمات في بلدات داخل إسرائيل على نفس المسافة من مقارها. لكن الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) رفض هذا المطلب، وتسمح النسخة النهائية من القانون للأعمال التجارية بالاستمرار في التفريق حسب الموقع الجغرافي في تقديمها لسلعها وخدماتها خارج مقارها. على سبيل المثال توصيل أو تقديم الخدمة داخل المستوطنات أو غيرها من الأنشطة بها يتطلب الانتقال إلى المستوطنات وتنفيذ الأنشطة بها.

[36]  قانون حماية المستهلك، 5741-1981، فقرة 2(أ) (3أ). التعديل يعطي المستهلكين الحق في أخذ تعويض مالي جراء التضرر من شركة/عمل تجاري إذا ضللت الأخيرة المستهلك بشأن "مكان تحصيل المستهلك للسلعة أو الخدمة"، بما يشمل المستوطنات في الضفة الغربية.

[37]  مشروع تعديل قانون حظر التمييز في المنتجات والخدمات ودخول أماكن الترفيه والأماكن العامة، 5776-2016 (رقم 24)، 2017، هـ. هـ. 638 (بالعبرية): http://fs.knesset.gov.il/20/law/20_ls1_343075.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[38]  محاضر الكنيست، مجلد 17، الجلسة 207 للكنيست العشرين، الاثنين الموافق 20 فبراير/شباط 2017، الساعة 16:00، ص 67 (بالعبرية): http://fs.knesset.gov.il/20/Plenum/20_ptm_369184.doc (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[39]  عندما يختار المقاولون الحصول على ضمانات بنكية لمشتريّ الشقق السكنية بموجب قانون البيع الإسرائيلي (الشقق) (ضمان الاستثمارات لمشتري الشقق) (1974)، يقدم المشترون مدفوعات إلى البنك، وليس إلى المقاول، ويرسل البنك هذه المدفوعات إلى المقاول فقط بعدما يتأكد من إتمام مرحلة الإنشاءات المتفق عليها مقابل تقديم المبلغ المُسدد.

[40]  قانون مكافحة التمييز، الفقرة 3(د)(1).

[41]  انظر: HCJ 6845/00 Niv v. National Labor Court, 57(6) PD 663, 680-1. See also AAP 343/09 The Jerusalem Open House for Pride and Tolerance v. Jerusalem Municipality 64(2) PD 1, 46; HC 11956/05 Bashara v. Minister of Housing and Construction (unpublished, judgment given December 13, 2006). See also See HCJ 528/88 Avital v. Israel Land Authority, 32(4) PD 297, 298 ورد في القضية الأخيرة أن "التمييز بين الظروف المختلفة ليس تمييزا".

[42]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع د. رونيت ليفين-شنور، محاضر في كلية حقوق رادزينير، مركز هرتزيليا الأكاديمي، 15 أغسطس/آب 2017.

[43]  لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 18، فقرة 13. توصلت عدة هيئات دولية معنية بحقوق الإنسان إلى أن معاملة إسرائيل للفلسطينيين في الضفة الغربية تمثل تمييزا غير قانونيا. انظر على سبيل المثال: لجنة حقوق الإنسان، "ملاحظات ختامية حول التقرير الدوري الرابع لإسرائيل"، CCPR/C/ISR/CO/4 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، فقرة 9، 16، 17.

[44]  Israeli Central Bureau of Statistics, 2008 Census, Area Profile, Judea and Samaria, http://www.cbs.gov.il/census/?MIval=%2Fcensus%2Fpnimi_sub2_profiles.html&id_topic=11&id_subtopic=1&id_subtopic2=2&Mahoz=7 (تم الاطلاع في 15 أغسطس/آب 2017).

[45]  تُظهر قاعدة بيانات لنتائج التصويت في انتخابات 2015 الوطنية، مقسمة بحسب المدينة، أن سكان المستوطنات الإسرائيلية صوتوا لباقة عريضة من الأحزاب السياسية. تتوفر قاعدة البيانات بالعبرية على: http://votes20.gov.il/cityresults (تم الاطلاع في 31 أغسطس/آب 2017).

[46]  مجلس المستوطنين، "بيانات جديدة عن سكان يهودا والسامرة وغور الأردن في 2016"، ورقة موقف، 31 يناير/كانون الثاني 2017، تشير إلى أن المستوطنين بالضفة الغربية – باستثناء القدس الشرقية – يعتبر ثلثهم تقريبا علمانيين والثلث وطنيين متدينين والثلث محافظين متشددين (بالعبرية): http://www.myesha.org.il/?CategoryID=335&ArticleID=7428 (تم الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2017).

[47]  مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، A/HRC/22/63، "تقرير البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق من أجل التحقيق في آثار بناء المستوطنات الإسرائيلية على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، فقرة 19.

[48]  محاضر جلسات اللجنة المالية للكنيست، الكنيست السابع عشر، الجلسة الثانية، 19 يونيو/حزيران 2007، ص 3، www.knesset.gov.il/protocols/data/rtf/ksafim/2007-06-19-02.rtf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[49]  D.L (D.C. T.A.) 14224-10-14 شينهاف ضد بنك ديكسيا إسرائيل المحدودة، حُكم بتاريخ 6 يونيو/حزيران 2016.

[50]  قانون منع الضرر عن دولة إسرائيل عن طريق المقاطعة، 5751-2011، فقرة 2(أ). تتوفر ترجمة إنغليزية غير رسمية لنص القانون على: http://adalah.org/Public/files/Discriminatory-Laws-Database/English/34-Bill-to-Prohibit-Imposing-Boycott-2011.pdf (تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2017).

[51]  قانون المقاطعة، السابق، فقرة 3.

[52]  مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية، رقم 23 والتعليق على المبدأ 23.

[53]  مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية. مبدأ 23 (ب) والتعليق على مبدأ 19.

[54]  مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية، التعليق على المبدأ 19.

[55]  مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية، التعليق على المبدأ 19. انظر أيضا المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ولاية الفريق العامل المعني بقضية حقوق الإنسان والشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية، "بيان بشأن تداعيات المبادئ التوجيهية على المؤسسات التجارية وحقوق الإنسان في سياق المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، 3 يونيو/حزيران 2014، ص 10.

[56]  مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية، مبدأ 3(ب).