علامة طريق قرب معبر أبو سمرة الحدودي مع السعودية، قطر، 12 يونيو/حزيران 2017.

© 2017 طوم فين/رويترز

"الخليج دولة واحدة. عمتي في الرياض وعمي في الإمارات وأطفالي من البحرين ". د. وفاء اليزيدي، الدوحة 19 يونيو/حزيران.

التقيت د. اليزيدي منتصف الليل تقريبا في 19 يونيو/حزيران، وهي طبيبة مطلقة (44 عاما) تعيش في قطر مع أطفالها الثلاثة. كان هذا الموعد نهائيا، وكان على أطفالها مغادرة البلاد.

د. اليزيدي قطرية، ولكن أطفالها بحرينيون، ففي الخليج يحصل الأطفال على جنسية والدهم. كان أطفالها الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و22 عاما، منفصلين عنها. أعلنت البحرين مع السعودية والامارات في 5 يونيو/حزيران أن على رعاياهم مغادرة قطر خلال 14 يوما، وأمروا بطرد القطريين من بلادهم. لكن د. اليزيدي قالت إن أطفالها لن يغادروا. قالت بنبرة من الافتخار: "يقول الناس إن لهجتهم قطرية". هي الآن من بين كثيرين يطلبون أن تسمح قطر للنساء مثل الرجال، بنقل جنسيتهن إلى أطفالهن.

أمضيتُ وزميلي الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك بالاستماع إلى 50 مواطنا خليجيا يعبرون عن صدمتهم وغضبهم وارتباكهم إزاء الأزمة السياسية المتصاعدة. في حين سلط القادة الضوء على الخلافات السياسية طويلة الأمد، كشفت عزلة قطر بدلا من ذلك عن مدى ارتباط مجتمعات الخليج.

فُصلت عائلات بأكملها في 4 بلدان قسرا: الآباء عن الأطفال والزوجات عن الأزواج والأخوات عن الأخوة. يبدو أن الأزمة السياسية تمزق النسيج الاجتماعي في البلدان التي تكون فيها علاقات النسب الأسري ذات أهمية قصوى. لا يمكن أن يكون التوقيت أسوأ من هذا، فقد أخبرنا كثيرون كيف أنهم لم يتمكنوا من السفر إلى عائلاتهم بمناسبة عيد الفطر في 25 و26 يونيو/حزيران. ذكرت "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" القطرية أنها تلقت حتى 1 يوليو/تموز 480 ملفا يتعلق بانفصال عائلات، ولكننا نعتقد أن العدد أكبر.

بالإضافة إلى تقسيم العائلات، سلط الحصار الضوء أيضا على التمييز القانوني ضد المرأة السابق للأزمة. رغم أن النساء لا يتمتعن بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجال لتمرير الجنسية لأطفالهن، إلا أن هذه المشكلة كانت أقل وضوحا، إذ يمكن لعديد من العائلات من جنسيات الخليج المختلطة أن تدخل دول الخليج وتخرج منها بنفس الامتيازات التي يتمتع بها المواطنون، أما الآن فلا تستطيع.

يتلقى أطفال الآباء القطريين الجنسية تلقائيا في قطر، ويمكن لأطفال الأمهات القطريات والآباء الأجانب التقدم بطلب للحصول على الجنسية إذا استوفوا شروطا صارمة.

لكن حتى الأشخاص الذين يستوفون هذه المعايير يواجهون صعوبة. قال لنا رجل يبلغ من العمر 36 عاما: "والدتي قطرية ووالدي بحريني وأنا بحريني. ولدت هنا [في قطر] ودرست هنا وأعمل هنا". قال إنه تقدم بطلب للحصول على الجنسية القطرية قبل 6 سنوات، ولكنه لم يتلق ردا. لا يُعرف عدد الأطفال الذين تقدموا بطلب للحصول على الجنسية في قطر أو حصلوا عليها. أما الآن، يطالب المولودون لأمهات قطريات بنفس الأمن الذي يتمتع به المولودون لآباء قطريين.

يواجه النساء والأطفال الذين يعانون من هذا التمييز تهديدا بعقوبات من قبل بعض دول الخليج إذا بقوا في قطر. يمكن أن يواجه السعوديون حظر سفر 3 سنوات وغرامة قدرها 10 آلاف ريال سعودي (2600 دولار). هددت وزارة الداخلية البحرينية في 13 يونيو/حزيران مواطنيها الذين بقوا في قطر بسحب جوازات سفرهم.

قالت سيدة سعودية تبلغ من العمر 34 عاما، طلقت مؤخرا من رجل قطري، إنها تعرضت لخطر العقاب من قبل حكومتها إذا بقيت في قطر مع طفلها البالغ من العمر 3 سنوات، وهو يحمل الجنسية القطرية من والده، لأنها لا تستطيع نقل جنسيتها إليه.

أعربت د. اليزيدي عن قلقها من أن أطفالها لن يتمكنوا من السفر بسبب أوامر البحرين.

أعلنت السعودية والبحرين والإمارات في 12 يونيو/حزيران أنها ستمنح باستثناءات لـ "الحالات الإنسانية للأسر المختلطة" وأنشأت خطوطا ساخنة، إلا أن 2 فقط من أصل 12 مواطنا خليجيا قالوا لنا إنهم حاولوا الاتصال بهذه الخطوط الساخنة، وتمكنوا من الحصول على إذن للسفر من وإلى قطر.

منح الجنسية في الخليج مسألة شائكة. فالدول الخليجية لا تعترف بالجنسية المزدوجة، ولديها تركيبة سكانية غير معتادة: عدد المواطنين غير كبير - وغالبا ما تُقدم لهم مزايا سخية من الدولة – مع قوة عمل كبيرة من العمالة المهاجرة. لدى بعض البلدان أيضا مجموعة كبيرة من الأشخاص عديمي الجنسية الذين تواصل رفض منحهم الجنسية. نصّ "اتفاق الرياض" لسنة 2014 الذي كان يهدف إلى حل التوترات السياسية الأخيرة مع قطر، على أنه يجب على قطر عدم منح الجنسية لمواطنين خليجيين آخرين. يقبع على رأس هذه التوترات مشكلة قوانين الجنسية في جميع أنحاء الخليج وقيام الحكومات بمنح الرجل حقوقا أكبر من حقوق المرأة.

مهما كانت نتيجة الخلاف السياسي، على دول الخليج عدم الاستمرار في حرمان المرأة من حقها بنقل جنسيتها إلى أطفالها على قدم المساواة مع الرجل. ينتهك هذا الأمر التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ويضر بالأطفال والأفراد والعائلات. على قطر أن تأخذ بزمام المبادرة في إصلاح هذا القانون، والسماح لأطفال الأمهات القطريات بنفس الحقوق الأمنية والقانونية لأطفال الآباء القطريين.