أحد الأثمان العديدة للحرب في اليمن هو اختفاء المساحة المتاحة للعمل أمام المجتمع المدني المحلي.

يخشى الناشطون، الصحفيون، المحامون، والحقوقيون اليمنيون يوميا الاعتقال، كما يخشون حملات التشهير والعنف الموجه، والانضمام إلى قائمة المختفين في اليمن. يحصل ذلك لا سيما عندما ينتقدون أحد أطراف النزاع، الذين يكون ردهم الأول هو الانتقام.

في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي-صالح، بما فيها العاصمة صنعاء، يعتقل الصحفيون والناشطون منذ أكثر من عامين، ونهبت مكاتبهم أو أُغلقت، وهُدد أصدقاؤهم وأفراد أسرهم. وفي المناطق التي تحتفظ فيها حكومة هادي بالسلطة، ولا سيما بالقرب من مدينة عدن الساحلية الجنوبية، تعرض الناشطون للضرب والاعتقال والاختفاء القسري.

بعد أن أصدرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرا عن دور الإمارات وحلفائها اليمنيين في حالات الإخفاء والتعذيب في عدن وحضرموت، تعرضنا أيضا لهجوم علني. سربت مواقع إخبارية محلية نسخة من جواز سفري، وزعمت أننا أجرينا البحث بناء على طلب من مسؤولين يمنيين يؤيدون قطر أو "حزب الإصلاح" اليمني. كما ادعت أننا مارسنا حيلا مختلفة لدخول البلاد ونشر معلومات كاذبة لأغراض سياسية، بهدف إضعاف الإمارات.

على الإمارات واليمن إجراء تحقيقات موثوقة في النتائج التي توصلنا إليها، بدل تقديم ادعاءات لا أساس لها من الصحة. كنا قد بحثنا سابقا في الاعتقالات من طرف الحوثی-صالح؛ وثقنا احتجاز الأطفال تعسفا، تعذیب الرجال، وتشتيت الأسر الناتج عن اختفاء الأقارب. في هذه الحالة، حققنا لأننا سمعنا، مرارا وتكرارا، عن انتهاكات جسيمة في جنوب اليمن وشرقه.

على مدى 6 أشهر، وثقنا 49 حالة انتهاك، وأجرينا عشرات المقابلات، فتحدثنا إلى محامين، ناشطين، أقارب محتجزين، محتجزين سابقين، ومسؤولين حكوميين. كنا نأمل بزيارة عدن لمناقشة مخاوفنا مع المسؤولين، ولكن تم مؤقتا تعليق استخدامنا رحلات الأمم المتحدة، ثم علمنا لاحقا أن التحالف الذي تقوده السعودية يقيّد الوصول إلى اليمن. لذا، وجهنا رسائل إلى حكومة هادي والإمارات، عارضين النتائج التي توصلنا إليها، وطالبين الرد عليها. لم يُجِب أي منهما.

نشرنا النتائج التي توصلنا إليها لأن ملف المفقودين آخذ في الاتساع في جميع أنحاء اليمن، والأسر تستحق أن تعرف أين هم أبناؤهم وإخوانهم وأزواجهم. اليمنيون أنفسهم يقولون هذا - انظروا إلى الاحتجاجات من صنعاء إلى المكلا، أو عمل النشطاء فيها بلا هوادة لتسليط الضوء على هذه الانتهاكات.

الهجمات التي تعرضت لها هيومن رايتس ووتش توفر مثالا بسيطا على الطرق المقلقة التي لا تحصى، والتي تعتمدها الأطراف المتحاربة لإضعاف الناشطين الحقوقيين اليمنيين الشجعان أو تخويفهم. وفي الوقت الذي يواجه فيه اليمن التهديد الثلاثي المتكون من الحرب والمجاعة والمرض – سُجلت 300 ألف حالة كوليرا هذا الأسبوع فقط – على جميع الأطراف أن تسمح للمجتمع المدني بالازدهار. يحتاج اليمن إلى نشطائه أكثر من أي وقت مضى.