Talibés begging in downtown Dakar, Senegal, May 11, 2017. 

© 2017 Lauren Seibert/Human Rights Watch

(داكار) – قالت "هيومن رايتس ووتش" و"الائتلاف من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان" (الائتلاف)، تحالف يتكون من مجموعات حقوقية سنغالية، في تقرير أصدراه اليوم، إن عشرات الآلاف من أطفال المدارس القرآنية في السنغال مازالوا يعانون من التسول القسري والانتهاكات في بعض المدارس القرآنية التقليدية، رغم مرور سنة على تطبيق البرنامج الحكومي الهادف للقضاء على هذه الممارسة.

يدرس التقرير الواقع في 40 صفحة بعنوان: "ما زلتُ أرى طلابا يتسوّلون: برنامج الحكومة السنغالية للقضاء على تسول أطفال المدارس القرآنية غير كاف"، مواضع النجاح والفشل في السنة الأولى من تطبيق البرنامج الحكومي الجديد للقضاء على تسول الأطفال قسرا في الشوارع. يوثق التقرير الانتهاكات المستمرة التي يواجهها العديد من أطفال المدارس القرآنية المتسولين في داكار و4 مناطق أخرى رغم تطبيق البرنامج، بما في ذلك تفشي التسول القسري، العنف والانتهاكات الجسدية، التكبيل والسجن، والاعتداءات الجنسية. كما قيمت هيومن رايتس ووتش والائتلاف التحديات المستمرة المتمثلة في ضمان العدالة للضحايا.

قالت كورين دوفكا، المديرة المساعدة لقسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "رغم أنه خطوة في الاتجاه الصحيح، لم يخفض برنامج السنغال للقضاء على تسوّل الأطفال في الشوارع من العدد المفزع لأطفال المدارس القرآنية الذين يتعرضون للاستغلال والانتهاكات والإهمال كل يوم. لردع الانتهاكات ومعالجة هذه المشكلة في جوهرها، على الحكومة ضمان معاقبة المعلمين المسيئين أو ملاحقتهم قضائيا".

حثت المجموعتان الحكومة على تعزيز البرنامج بعد دخوله سنته الثانية، بالتحقيق مع المعلمين المسيئين ومحاكمتهم، ووضع إطار قانوني لتنظيم المدارس القرآنية التقليدية، المعروفة أيضا باسم الدارات. على التمرشحين لانتخابات الجمعية الوطنية في 30 يوليو/تموز وضع حقوق الطفل في مقدمة حملاتهم. ينبغي على الجمعية الجديدة القضاء على التسول القسري وتسريع إقرار مشروع القانون المنظم للمدارس التقليدية.

ليس من الصعب العثور على أطفال يدرسون في مدارس قرآنية تقليدية تستغلهم. قال طالب هارب من احدى هذه المدارس في داكار، وعمره حوالي 8 أو 9 سنوات، لـ هيومن رايتس ووتش، في حديثه عن مدرسته السابقة: "كنا نتسوّل المال والأرز. كان المارابوت [المعلم القرآني] يطالبنا بـ 400 فرنك [0.70 دولار] كل يوم. أما الأربعاء، فيطالبنا بـ 500 فرنك، [0.85 دولار أمريكي]، لدفع الإيجار والكهرباء. إذا لم نجن المال، أو لم نقرأ الآيات، فإنه يضربنا".

يستند التقرير إلى مقابلات مكثفة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران 2017 مع طلاب حاليين وسابقين ومعلمين قرآنيين وناشطين سنغاليين ومسؤولين حكوميين وأخصائيين اجتماعيين وعمال إغاثة ومسؤولين من الأمم المتحدة. يأتي هذا التقرير بعد تقرير آخر صدر في يوليو/تموز 2016 بعنوان "السنغال: خطوات جديدة لحماية طلاب المدارس القرآنية وأطفال الشوارع"، وتقارير في 2015 و2014 و2010 توثق الانتهاكات ضد طلاب المدارس القرآنية.

يُجبر حوالي 500 ألف من طلاب المدارس القرآنية الذين يعيشون في الدارات في جميع أنحاء السنغال على التسول القسري يوميا من أجل المال أو الأرز أو السكر. غالبا ما يعيش الطلاب في ظروف بالغة الصعوبة، ويتعرضون في كثير من الحالات لإساءة بدنية أو نفسية ترقى إلى المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.

ليست كل المدارس القرآنية استغلالية أو مسيئة. إذ يحترم العديد من معلمي القرآن حقوق طلابهم. أما الكثير غيرهم فيدير المدارس كواجهة لأعماله بحجة تدريس القرآن.

راقبت هيومن رايتس ووتش في الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران مئات الطلاب الذين يعيشون في مدارس قرآنية تقليدية مزرية ويتسولون علنا في مدينتي داكار وسانت لويس. كثيرا ما تسول الأطفال – وهم غالبا بلا نعال وتكسوهم الأوساخ، وملابسهم بالية، ويعانون من الالتهابات الجلدية، ويبدو عليهم سوء التغذية – أمام الشرطة والدرك، وبالقرب من المباني الحكومية وعلى طول الطرق السريعة المزدحمة.

حقق برنامج الحكومة الذي يعرف باسم "انسحاب أطفال الشوارع"، الذي أطلق في يونيو/حزيران 2016 في داكار، بعض النجاح في القضاء على التسول القسري. حتى مارس/آذار2017، تم انتشال 1547 طفلا من شوارع داكار، وعاد مئات منهم إلى أسرهم.

مع ذلك، فقد عاد أكثر من ألف طفل في نهاية المطاف إلى نفس المعلمين القرآنيين الذين أرسلوهم ليتسولوا. لم تفتح الحكومة أي تحقيقات رسمية مع المعلمين المعنيين ولم تعتقل أي شخص ولم تجر أي عمليات تفتيش رسمية للتأكد من الظروف المعيشية في المدارس القرآنية.

قال الإمام إيمان دياغني، رئيس "تعاونية تطوير المدارس القرآنية في السنغال" والعضو في الائتلاف: "لا تتحقق الدولة أبدا مما إذا كان الطفل قد عاد لمدرسة جيدة أم لا. الظروف سيئة في بعض هذه المدارس... الأطفال يفترشون الأرض. هناك أمراض مثل الجرب. بعضها لا يوجد فيها ماء ولا مراحيض... بصرف النظر عن كل ذلك، ما زال الأطفال يتسولون".

قال مسؤولون شاركوا في البرنامج لـ هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار إنهم قرروا وقف إعادة الأطفال إلى المدارس القرآنية التقليدية، ولكن من غير الواضح ما إذا تم تنفيذ ذلك بشكل رسمي. قال المسؤولون إن الأطفال كانوا يُعادون إلى المدارس القرآنية حتى أبريل/نيسان.

خلال الشهر الأول من البرنامج، لاحظ ناشطون وعاملون في مجال الإغاثة انخفاضا كبيرا في عدد الأطفال الذين يتسولون. ومع ذلك، أدى عدم التحقيق مع المعلمين المسيئين ومحاكمتهم إلى عودة الوضع لما كان عليه.

طيلة العام منذ انطلاق البرنامج الجديد، وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا وفاة 2 من طلاب المدارس القرآنية التقليدية بسبب مزاعم تتعلق بسوء المعاملة في هذه المدارس؛ 5 اعتداءات أو محاولات لاعتداءات جنسية من قبل المعلمين القرآنيين أو مساعديهم؛ و28 حالة تعرض فيها الطلاب للضرب أو التكبيل أو السجن في المدارس القرآنية التقليدية. وقعت الانتهاكات في داكار و4 مناطق أخرى.

قالت هيومن رايتس ووتش والائتلاف إن على الحكومة ضمان عدم إعادة أي طفل تقبض عليه يتسول إلى أي مدرسة قرآنية انتهكت حقوق الطفل من خلال التسول القسري أو غير ذلك من الانتهاكات. على وزارات الأسرة والعدل والداخلية تعزيز التنسيق لتسهيل التحقيقات والملاحقات القضائية في حق المعلمين القرآنيين الذين يسيئون معاملة الأطفال أو يستغلونهم. ينبغي إخراج جميع الأطفال الذين يعيشون في المدارس القرآنية المسيئة فورا وإعادتهم إلى أسرهم أو وضعهم تحت رعاية بديلة ملائمة.

قال مامادو وين، رئيس الائتلاف: "لا نستطيع الانتظار أكثر لوقف الاستغلال والانتهاكات التي تطال طلاب المدارس القرآنية التقليدية، أكثر القطاعات ضعفا في المجتمع. لقد حان الوقت لوضع حدّ هذا الانتهاك الجماعي لحقوق الأطفال في السنغال، والذي ما يزال مستمرا بوضوح. نحن جميعا مسؤولون، وعلينا الالتزام بالعمل الجماعي، وعلى الدولة أن تكون في الخط الأمامي".